Masukحملت روان قدرا من العصيدة المحترقة وقالت بملامح متجهمة: "ندى، آسفة، لقد أحرقت العصيدة."ضحكت ندى بخفة وتقدمت سريعا لتأخذ القدر وقالت: "أختي روان، رأيت الأمر، الطهي ليس من اختصاصك، وقد اتصلت بشخص يعرف الطبخ ليأتي."لم تكن روان تجيد الطهي فعلا، ظنت أنها تستطيع التعلم، لكن الواقع صدمها بقسوة، والآن بدا وجود من يساعد أمرا أفضل.قالت روان بفرح: "هل اتصلت بطاه؟ لو كنت أعلم بهذا، لقد جلبت طاهي عائلتي معي."همت ندى بالكلام، لكن رن جرس الباب فجأة.أضاءت عينا روان وقالت: "ندى، هل وصل الطاهي الذي اتصلت به بهذه السرعة؟ سأفتح الباب!"ركضت روان إلى الباب وفتحته قائلة: "مرحبا…"توقفت كلمات روان فجأة، إذ رأت قامة مألوفة منتصبة خارج الباب، كان… جليل.لقد جاء جليل!ظنت روان أن القادم طاه، ولم تتوقع أن يكون جليل.لماذا جاء هو؟تجمدت روان عند الباب.وقعت نظرة جليل على وجه روان، ونظر إليها بهدوء.ركضت ندى نحوهما في تلك اللحظة وقالت: "أختي روان، لقد اتصلت بأخي! أخي يجيد الطهي، وسيتكفل بأمور المطبخ فيما بعد."دخل جليل ويقطب حاجبيه قائلا: "لماذا توجد رائحة احتراق؟"أشارت ندى إلى القدر في المطبخ وقالت: "أخي، ه
تقدم آدم إلى جانب جليل وقال: "جليل."خرجت سلوى في تلك اللحظة أيضا وقالت: "جليل، لماذا جئت؟"نظر جليل إلى سلوى وقال بنبرة هادئة: "تأخرت في العودة، فقلقت، فخرجت لأطمئن."هتف آدم بمرح: "سلوى، جليل يقلق عليك."ابتسمت سلوى بخجل وقالت: "آدم، لا تمزح بنا. جليل، لنعد.""حسنا."اقترب جليل مع سلوى وآدم منها، ومر بجانب روان من دون أي تعبير على وجهه.تسمرت روان في مكانها وحدها، فقد أصبحا هي وجليل أقرب الغرباء الآن.أسندت ظهرها إلى الجدار، واحمرت عيناها شيئا فشيئا، وانحدرت دموع ساخنة ولامعة من زاوية عينيها رغم محاولتها التماسك.كان فقدان جليل مؤلما لها إلى حد لا يحتمل.…عادت روان إلى المنزل ونامت فورا، فقد أصبحت شديدة النعاس بعد الحمل.وبحسب الاتفاق، ذهبت إلى جامعة حسين لإنهاء الإجراءات، وستبدأ برنامجها الدراسي هناك قريبا.لكنها تلقت اتصالا من ندى، التي قالت بصوت واهن عبر الهاتف: "مرحبا يا أختي روان، أنا مريضة."نهضت روان بفزع وقالت: "ندى، كيف مرضت؟ أين تشعرين بالتعب؟ هل زرت الطبيب؟""أعاني من حمى شديدة يا أختي روان، الحرارة وصلت إلى٤١ درجة، وأستريح الآن في السكن."كانت ندى تعمل في قاعدة بحثية مغ
منذ تلك الصفقة السرية، لم تلتق روان بسلوى مرة أخرى.ابتسمت سلوى وقالت: "آنسة روان، أنت ذكية حقا، جئتُ خصيصا من أجلك، وجه جليل تعافى الآن بشكل ممتاز، وأنا في علاقة معه الآن."هل أصبحت سلوى في علاقة مع جليل؟قد توقعت روان أن تكون سلوى في علاقة مع جليل، لكن حين جاء هذا اليوم فعلا، انقبض قلبها ألما.كان الألم شديدا جدا.قالت سلوى: "نحن سعيدين جدا الآن، وربما سنتزوج قريبا، لا بد أنك ستباركين لنا، أليس كذلك يا آنسة روان؟"هل سيتزوج جليل من سلوى؟كان كل شيء سريعا جدا.قبضت روان أصابعها حتى غاصت أظافرها في راحة يدها من دون أن تشعر بالألم، ولو لم تقع تلك الحادثة، لقد تزوجا هي وجليل الآن، أليس كذلك؟لكن جليل سيتزوج من سلوى الآن.نظرت روان إلى سلوى وقالت: "هل تظنين أنني سأبارك لك؟"ثم تقدمت خطوة وقالت: "قد يجهل الآخرون الحقيقة، لكن ألا نعرف جيدا أي أساليب دنيئة استخدمت لتحصلي على جليل؟ لا تأتي أمامي متصنعة البراءة مرة أخرى، لا أريد رؤيتك!"وبعد أن قالت ذلك، استدارت روان وغادرت.نظرت سلوى إلى ظهر روان وارتسمت على شفتيها ابتسامة خبيثة.خرجت روان وسارت في الممر، وسرعان ما رأت وجها مألوفا، كان آدم.م
لم تقل روان شيئا، في الحقيقة أنها لم تكن تعرف ماذا ينبغي أن تقول أصلا.عندها قال جليل بصوت هادئ وبارد: "لنذهب."أومأت سلوى: "حسنا."نظر جليل إلى ليلى وقال: "دكتورة ليلى، سنغادر أولا."قالت ليلى: "مع السلامة يا سيد جليل."غادر جليل المكان ومع سلوى وآدم وغيرهما.نظرت روان إلى ظهره وهو يبتعد، وشعرت بألم يتوالى في قلبها، كأن إبرة غرست فيه ولم تتوقف عن الوخز.نظرت ليلى إليها بقلق: "روان، هل أنت بخير؟"هزت روان رأسها: "أنا بخير يا ليلى."قال حسين: "روان، ألم تكوني ترغبين في الالتحاق بجامعتنا للدراسة المتقدمة دائما؟ لقد حصلت على مقعد لك، هل ترغبين في المجيء؟"كان حسين أستاذا في جامعة مرموقة، وقد حصل على فرصة للدراسة المتقدمة لروان.لم يكن عمل روان في تصميم الأزياء مرهقا مؤخرا، وكانت ترغب في تغيير الأجواء ونسيان الألم الذي تركه جليل لها، فكان دخول الحرم الجامعي خيارا مناسبا.قالت روان بسعادة: "أخ حسين، شكرا لك، أريد هذه الفرصة."أومأ حسين: "حسنا، غدا سأمر لأخذك ونذهب إلى الجامعة معا."سارعت روان بالقول: "أخ حسين، سأذهب بنفسي، أنت أستاذ، من الأفضل أن نحافظ على بعض المسافة حتى لا يقال إنني دخلت
جاء حسين في هذه اللحظة وقال: "يا أخت روان، يا لها من مصادفة، التقينا مجددا."شعرت روان أن الأمر صدفة فعلا، فالتقت حسين عندما كانت تتناول الطعام في مطعم خاص في المرة الماضية أيضا.ابتسمت روان قائلة: "أهلا بك يا أخ حسين، دعني أعرفك، هذه صديقتي المقربة ليلى."أومأ حسين بأدب: "تشرفت بلقائك يا آنسة ليلى."قالت ليلى: "تشرفت بلقائك."سألت روان: "أخ حسين، هل جئت لتناول الطعام هنا؟"أومأ حسين: "نعم."شدت ليلى روان برفق في هذه اللحظة: "روان، السيد جليل قد وصل."لقد جاء جليل.ما إن سمعت روان اسمه حتى تسارع نبض قلبها، فقد مر شهر كامل دون أن تراه.استدارت روان، فرأت عند المدخل قامة طويلة وسيمة، كانت لجليل.كان جليل يرتدي بدلة سوداء أنيقة اليوم، كان عريض الكتفين ضيق الخصر طويل الساقين، بقوام عصري يضاهي عارضي الأزياء، ولم يعد يرتدي القناع، بل كشف عن وجهه الوسيم.نظرت روان إلى وجهه، لقد تعافى تماما، بل بدا أكثر وسامة من ذي قبل.كانت ملامح رجل ناضج وناجح، خطوط وجه أكثر عمقا وجاذبية، تشعل خفقان القلب عند النظر إليه.ما إن دخل جليل حتى التفتت أنظار الجميع في مطعم السلام نحوه مباشرة، وتجمهرت بعض الفتيات و
عاشت روان هذا الشهر في حالة من الشرود، كان جليل يملأ تفكيرها كله، ولم يخطر ببالها أمر دورتها الشهرية أبدا.كانت دورتها منتظمة دائما، لكن تأخرت شهرا كاملا ولم تأت هذه المرة.تذكرت روان أن بينها وبين جليل مرات لم تستخدم وسائل وقاية فيها، كان يرغب بالزواج والإنجاب، وهي تحب الأطفال أيضا، وكلاهما ترك الأمر يسير بطبيعته، فهل من الممكن أنها حامل؟لم تجرؤ روان على إخبار والدتها خوفا على إثارة قلق والديها: "أمي، شهيتي ليست جيدة هذه الأيام، ربما أنا متعبة، ولا أرغب في أكل الأطعمة الدسمة."ربت هالة على ظهر ابنتها بحنان: "إذن سأعد لك حساء عش الطير."أومأت روان: "شكرا يا أمي."ذهبت هالة إلى المطبخ، فنهضت روان فورا، وخرجت متجهة إلى صيدلية قريبة.نظرت صاحبة الصيدلية إليها: "يا فتاة، ماذا تريدين شراءه؟"قالت روان: "أعطيني اختبار حمل من فضلك."ناولتها صاحبة الصيدلية اختبار الحمل: "دولار واحد.""شكرا."دفعت روان المال وعادت إلى المنزل بالاختبار، وأغلقت على نفسها الغرفة وأجرت الفحص.ظهرت النتيجة سريعا، خطان أحمران على الاختبار، كانت حاملا بالفعل!إنها حامل.حامل بطفل جليل!كان هذا الطفل نتيجة توقع مشتر







