Share

الفصل 402

Author: سفينة الحلم
كانت رسوم الصف لا تتجاوز بضع مئات من الدولارات، ومع اقتراب موعد اختبارات القبول في الجامعة، طلب يزيد من ولاء تسديد المبلغ كي لا يؤثر الأمر في سير الامتحانات.

أمّا ما جرى بعد ذلك، فلم يكن يزيد على علمٍ به.

ففي نظره، لم تكن تلك الحادثة، آنذاك ولا حتى اليوم، سوى مسألة عائلية صغيرة ضمن مشاغل الحياة، تُذكر على مائدة الطعام بكلمات عابرة، ثم تُطوى صفحتها.

حتى إن اسم صفاء، حين بلغه لأول مرة في ذلك الوقت، لم يكن بالنسبة إليه أكثر من مجرد اسم.

ولم يعلم إلا في وقت غير بعيد أن نيرة هي ذاتها صفاء، ابنة ولا
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • ضباب حالم   الفصل 465

    احتضنت شهيرة وفاء بيدها الأخرى من اليمين واليسار وقالت: "أختي وفاء."-في اليوم الذي سبق الزفاف، أقامت نيرة في بيت جدّتها. وكانت تلك ليلةً عصيّة على النوم، لم تستسلم فيها لا نيرة ولا جدّتها للنعاس. جلستا متكئتين إلى جانب السرير، وجدتها تضم يدها بين كفّيها، تسرد عليها حديثًا طويلًا دافئًا.أُقيم حفل زفاف باهر ونيرة في حديقة النزهة، أما الاستعدادات التي سبقت الزفاف، فقد تولّتها هويدا بنفسها، إذ استعانت بفريق تخطيط محترف، وحرصت على مراعاة أذواق الشباب في أدق التفاصيل. توزّعت بطاقات الدعوة بين المكتوبة بخط اليد وتلك المرسلة عبر البريد الإلكتروني. كانت نيرة تتوق إلى حفل بسيط وهادئ، غير أنّ الأمور لم تمضِ كما أرادت؛ إذ توافد الضيوف تباعًا، حتى غصّت القاعة بالأقارب والأصدقاء.وعند تمام الساعة الثانية عشرة ظهرًا، فُتحت أبواب قاعة الولائم، وانهمرت بتلات الزهور أمام أعين الحاضرين.وضعت نيرة يدها في ذراع تميم، وانسدل ذيل فستان الزفاف ملامسًا الأرض، ومن خلف الطرحة التي كانت تحجب ملامح وجهها، رفعت بصرها نحو الأمام، إلى نهاية الممر المفروش بالزهور.هناك، كان شخص واحد يقف منتظرًا، يرتدي بدلة بيضاء،

  • ضباب حالم   الفصل 464

    "لقد خدعتني، كنت أظن أن خالد قد عاد وأنكِ تريدين الانفصال عني."قالت نيرة: "وهل يوجد من هو مثلك؟! تلعب دور العشيق بكل وقاحة وعلانية."قال باهر: "لقد خدعتني بقسوة، أثرتِ موضوع الانفصال وبقيت أنا هنا أبكي طوال الليل."لم تصدقه نيرة فقالت: "بكيت؟""أجل."ابتسمت نيرة: وقالت: "تستحق ذلك."وقف الاثنان على سطح مبنى شركة مجموعة الدالي، يتأملان الألعاب النارية طويلًا. لفّ باهر ذراعه حول كتفيها وقال: "أبي وأمي يناقشان موعد زفافنا."ثم التفت إليها وسأل: "نيرة، هل أنتِ مستعدة؟"نظرت إليه نيرة مبتسمة، وكانت عيناها تتلألآن ببريقٍ أخَّاذ.وما إن تجاوزت الساعة منتصف الليل…قالت نيرة: "عيد ميلاد سعيد."في الماضي، كان باهر يكره هذا اليوم؛ لم يكن يميل إلى الاحتفال بعيد ميلاده.لكن في تلك الليلة، اصطحب نيرة إلى المقابر، وسألها إن كانت تشعر بالخوف.قالت: "ما دمتُ معك، فلا شيء يُخيفني."قال: "هذا أخي. آتي كل عام في ليلة عيد ميلادي لأبقى معه قليلًا، فقط في السنوات الثلاث التي قضيتها في مدينة الزهراء لم آت إليه."نظرت نيرة إلى شاهد القبر أمامها. في الصورة، بدا فتى بملامح طفولية واضحة. لم يكن مستغربًا أن يكونا

  • ضباب حالم   الفصل 463

    تقدّم سالم وخبط بخفّة على كتف يزيد.لكنّ هذا على ما يبدو، كان هذا أفضلَ حلٍّ ممكن.لم يكن أحدٌ ليتوقّع أن نيرة هي في الحقيقة الابنةُ البيولوجية ليزيد وولاء.غيّر يزيد اسمه، وعاد إلى لقبه الأصلي؛ إذ كان لقبه في الأصل تميم صلاح، واسمه الحقيقي تميم.في اليوم السابق لعمليته الجراحية، ذهب تميم لزيارة نيرة.جلس الاثنان في غرفة الشطرنج يلعبان،وكان كلّ شيءٍ يبدو كما لو أنّه لم يتغيّر، تمامًا مثل السابق.قال تميم: "سمعتُ أنّكِ تستعدّين للعودة إلى مدينة الذهب."أجابته: "نعم، عملي ما زال هناك. ناقشتُ الأمر مع باهر، واتفقنا على أن ننتظر حتى تنهي سوسو الفصل الدراسي القادم، ثم نعود إلى مدينة الزهور مع حلول العطلة الصيفية.""حسنًا، هذا جيد." أومأ تميم برأسه، وأضاف: "مدينة الذهب مكان مناسب، وإذا نجحت عمليتي هذه المرة، أود زيارتها، فهي قريبة من البحر، والهواء هناك نقي ومنعش."قالت نيرة: "لكن باهر يجد صعوبة في ذلك، فهو دائمًا يشتكي من آلام ساقه، لذا أنا وشريكتي نفكّر في فتح فرع للشركة في مدينة الزهور." علاوة على ذلك، جدتها تعيش هناك، وهي المدينة التي نشأت فيها منذ صغرها.نظرت نحو تميم وسألته: "هل مدينة

  • ضباب حالم   الفصل 462

    بلغت أصداء تلك الحادثة المروِّعة مسامع هويدا وسالم عند ظهر ذلك اليوم.فأمسكت هويدا بيد نيرة، وأخذت تتفحّصها يمنة ويسرة، ثم ضمّتها إلى صدرها بقوة وقالت: "كاد قلبي يتفطّر خوفًا عليكِ."ثم أفلتتها، وأمسكت بيد ابنها وقالت: "أمر جلل كهذا علمته من نشرات الأخبار، أما كنتما تنويان إخباري؟"قال باهر بعدم اكتراث كعادته: "خشينا أن نُفزعكِ."وضع سالم فنجان الشاي على الطاولة بانفعال، وقال: "لم يخطر ببالي قط أن تقترف ولاء ويسرا أمرًا كهذا، هذا محض جنون!"تقدّم كبير الخدم قائلًا: "اتصل أحدهم من المستشفى قبل قليل، يسأل بخصوص الآنسة يسرا…"فقاطعته هويدا: "لا يوجد في بيتنا شخص بهذا الاسم."قال كبير الخدم: "إنها الآن في العناية المركزة، أصيبت بحروق شاملة ويُحتمل أن تُصاب بعدوى عامة في الجسم."عقد سالم حاجبيه: "هي التي جنت على نفسها في كل ما جرى."قررت مجموعة الدالي عدم تحمّل أي نفقات علاجية لها، كما جمّدت حساباتها المصرفية، واستعادت مبلغ الثمانين مليون دولار الذي كانت قد سحبته من شركة الماسة.كانت ثمة شرطيتان تلازمان الحراسة خارج غرفتها؛ كونها المتهمة الأولى في تدبير عملية الاختطاف.أما ولاء، فلم تُبدِ أ

  • ضباب حالم   الفصل 461

    خيرٌ له أن يرحل عن هذه الدنيا من أن يظل وحيدًا بعدما فقد حبيبته.-كان باهر جاثيًا على ركبتيه مطأطئ الرأس، تنساب دموعه على جسر أنفه وتقطر من طرفه، وقد قيّده رجال الشرطة من يديه خشية أن يندفع إلى الداخل فيلقى حتفه، حتى إنهم لم يواسوه بكلمة من هول الموقف.لم يتخيل باهر أن لقاءهما الأخير كان وداعًا أبديًا.كان يتخيل أنهما سيظلان معًا لا يفرقهما سوى الموت، حينما يشيب شعرهما وينحني ظهرهما، أما بخلاف ذلك، إن أصابهما مرض أو نزلت بهما نازلة، فسيظلان معًا، قابضين على أيدي بعضهما البعض، لكنه لم يتصور قط أن يحين الفراق الآن.قبل ليلتين فقط، كانا في أحضان بعضهما البعض.كانت يداهما متشابكتين، ولم يحن زفافهما بعد.قالت إنها تحب فستان الزفاف الأزرق.وفستان زفافها لم يجهز بعد.غرَز باهر أصابعه في الأرض، وتداعى على ركبتيه حتى كاد يختنق، فانخلع ظفر سبابته وانكشف اللحم تحته، لكنه لم يشعر بأي ألم.لقد انهار عالمه فجأة دون سابق إنذار.لكن، فجأة، لاح أمامه زوج من الأحذية النسائية بلون مشمشي، تعلوهما ساقان ممشوقتان داخل بنطال جينز أسود، رفع باهر بصره ببطء، لكن ألسنة اللهب وأعمدة الدخان وموجات الحرارة جعلت ال

  • ضباب حالم   الفصل 460

    كانت الساعة السابعة صباحًا، ورغم قلة السكان حول المكان، إلا أنهم تجمّعوا كلهم في هذه اللحظة."ما هذه النار الهائلة!""إنها تشتعل بشدة، يبدو أن أحدًا ما بالداخل!"حاولت سيارات الإطفاء السيطرة على الحريق من خارج المبنى، الذي كان عبارة عن بناية من طابقين، لكنها تحولت في لحظات إلى وحش لاهب يلتهم الأرواح.نُصب حاجز أمني على بعد خمسين مترًا من المبنى.ومن هذه المسافة، كان يمكن الإحساس بموجات الحرارة اللاهبة.جثى الطبيب لؤي وبعض مساعديه على الأرض في حالة يُرثى لها، كانوا يتقيؤون من استنشاق الدخان ويترنّحون كأنهم على وشك الاختناق، حينها أدرك الطبيب لؤي أن كل شيء ضاع.كان رجال الإطفاء قد أنقذوا أيضًا امرأة في منتصف العمر، كان شعرها منسدلًا ومبعثرًا كأنها فقدت عقلها، كانت تبكي والدموع تغطي وجهها؛ لا يدري أحد إن كانت تتألم للحروق في يدها أو من الانهيار النفسي الذي ألمّ بها.قاد كرم السيارة بأقصى سرعة قادمًا من حي الجنوب.ثم نزل باهر ويزيد من السيارة.وفي تلك اللحظة، لاح أمامهما منظر النار الهائلة، كان الدخان الكثيف يتصاعد كما سحابة الفطر تحجب رقعة السماء.ارتجف جسداهما، لقد وصلوا متأخرين!بعد عبو

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status