LOGIN📜 عادت لتكسر كبرياءه: "اللي زهد فيك وأنت تراب... لا يطمع فيك وأنت ذهب" كانت "ياسمين" بالنسبة لـ "لؤي" مجرد فتاة بسيطة لا قيمة لها في عالم المليارديرات. سخر من مشاعرها، وكَسر كبرياءها النقي أمام الجميع، وطردها من حياته ببرود عارم... مرت السنوات، واختفت ياسمين تماماً، لكن الجروح لم تمت... بل أزهرت قوة وانتقاماً. اليوم، تعود ياسمين ليست كفتاة خجولة، بل كسيدة أعمال فاتنة الأناقة، تملك النفوذ والمال، وتكاد تبتلع إمبراطورية "لؤي" بأكملها. في أول لقاء بينهما، لم يتعرف عليها لؤي، لكن قلبه ارتجف لسحرها... وعندما اكتشف أنها هي نفسها الفتاة التي دهسها بالأمس، جنّ جنونه وأدرك فداحة خطئه. لكن الأوان قد فات... فلؤي يبحث عن حبها، بينما ياسمين عادت فقط لتكسر كبرياءه! هل ستنجح في ذلك أم يلين قلبها له و هذا ما سنتعرف عليه في هذه فصول .
View Moreكانت الأضواء الكريستالية المعلقة في سقف القاعة الكبرى لفندق "الكريستال" تعكس بريقاً يطغى على كل شيء، وكأنها تُعلن للجميع أن هذا المكان خصيصاً لصفوة المجتمع. الخدم يتنقلون بخفة بين الحضور محملين بالكؤوس الفاخرة، والموسيقى الكلاسيكية تنساب بنعومة في الخلفية لتغطي على همسات التجار وأصحاب الملايين الذين يتداولون أحدث صفقات السوق.
في منتصف هذه الهالة الفخمة، كان يقف لؤي كالملك الذي يمتلك كل شبر في هذا الفضاء. بدلته السوداء المصممة خصيصاً له من أشهر دور الأزياء في إيطاليا كانت تبرز جسده الرياضي العريض، وملامحه الحادة الواثقة تتسم ببرود لا يرحم. كان يمسك كأسه بيده اليمنى، وعيناه النافذتان تتابعان التحركات من حوله بنصف اهتمام. كان يستمع بنصف أذن إلى حديث ثلاثة من كبار المستثمرين الذين يحاولون بشتى الطرق نيل رضائه للحصول على حصة في صفقة "مستقبل التكنولوجيا" الضخمة التي يستعد لاحتكارها مع بداية الأسبوع القادم. ابتسم لؤي ابتسامة غرور جانبية، تعدل في ياقة قميصه الأبيض الناصع وهو يقول بصوت هادئ يحمل نبرة سيطرة المطلقة: — "رجال الأعمال الناجحون لا ينتظرون الفرص يا سادة، بل يصنعونها... وهذه الصفقة أصبحت بالفعل في قبضة شركتي، والمسألة مجرد وقت قبل التوقيع النهائي." قهقه المستثمرون تملقاً له، مؤكدين على كلامه. كان يعلم تماماً قوته؛ فهو "لؤي"، الملياردير الشاب الذي لا يُقهر، الرجل الذي ترتعد أمامه الأسواق ولا تتجرأ امرأة على رفض طلب له. بالنسبة له، كل شيء في هذه الحياة يُشترى بالمال، وكل القلوب يمكن السيطرة عليها بالكبرياء. وفجأة... حدث شيء غير متوقع على الإطلاق. ساد صمت مفاجئ وغريب في أرجاء القاعة الفسيحة. انقطعت أحاديث رجال الأعمال فجأة، وتوقفت ضحكات النساء اللاتي كنّ يلتفن حول الطاولات. كانت الأعناق كلها تتجه نحو البوابة الرئيسية للقاعة وكأن زلزالاً قد ضرب المكان دون أن يصدر صوتاً. تحرك لؤي بفضول لا يعتاده. التفت ببطء متسائلاً في نفسه بريبة: ما الذي يمكن أن يقطع حديثاً أكون أنا طرفاً فيه؟ ما الذي يجعل قاعة تضم عمالقة المال تصمت بهذا الشكل المريب؟ ودلفت هي... كانت امرأة تنبض بالحياة والرقي، تسير بتمهل وكأن الأرض قُدّت لتكون ممشى لخطواتها الواثقة. كانت ترتدي فستاناً أحمر نبيذياً مكشوف الكتفين، ينساب على جسدها الممشوق ببراعة تامة، وشعرها المموج الغامق ينسدل على ظهرها بتدرجات ساحرة. كانت بشرتها صافية كالمرمر، وعيناها اللوزيتان تطالعان الحضور بنظرة ثاقبة وباردة، كأنها تحيط نفسها بهالة من العظمة والأناقة التي تتحدى الجميع. ارتجف شيء ما في أعماق صدر لؤي. خطوة... فخطوتان... لم يستطع إبعاد عينيه عنها. تجمّدت حدقتاه وهو يتابع حركتها. انقبض قلبه بشدة متسائلة؛ كان هناك شيء غامض ومألوف بشكل مرعب في تلك الملامح، شيء يوقظ ذكريات قديمة مدفونة تحت طبقات من الجليد والنسيان، لكن غروره منعه من الاسترسال في التفكير. تخطته تلك الفاتنة ببرود تام، دون أن تمنحه حتى نظرة خاطفة أو تعيره أي اهتمام، وتوجهت مباشرة نحو الطاولة التي يجلس عليها "طارق"، أكبر منافسيه في السوق التجاري والشخص الوحيد الذي يتمنى هزيمة لؤي. سارت المرأة بخطوات موزونة، ومدت يدها المليئة بالأناقة لتصافح طارق بابتسامة ساحرة، جعلت طارق يبتسم بفخر وهو يتنحى جانباً ليفسح لها المجال. في تلك اللحظة، شعر لؤي بشرارة غضب مجهولة تغلي في عروقه! كيف لامرأة أن تتجاهل وجود "لؤي" في قاعة هو سيدها؟ كيف تمر بجانبه دون أن يرف لها جفن، بل وتتجه نحو خصمه المباشر وتمنحه تلك الابتسامة؟ أعاد لؤي كأسه إلى أقرب طاولة بحدة مكتومة. تزاحمت الأفكار في رأسه، ولم يستطع غروره الجريح أن يتحمل هذا المشهد. قرر أن ينهي هذه المهزلة فوراً. تحرك بخطوات واثقة، هادئة، وحاسمة عبر الجموع التي كانت تشاهد الموقف بذهول. وقف أمامها مباشرة ليقطع طريقها بينما كانت تتحدث مع طارق. نظر إليها من أعلى إلى أسفل، محاولاً فرض هيبته المعتادة، واعتلت وجهه ابتسامته الشهيرة التي اعتاد أن يطيح بها بعقول الجميع. عدّل لؤي ساعة يده الثمينة، وقال بصوت عميق وواثق يفيض بالكبرياء والغرور: — "يبدو أنكِ جديدة في هذه المدينة يا سيدتي... ولعلكِ لم تتعرفي بعد على قواعد المكان، أو ربما لا تعرفين مع من تتعاملين بالأساس. أنا لؤي." مرت ثوانٍ من الصمت الثقيل. كانت القاعة كلها تتطلع إليهما بأنفاس مكتومة. نظرت إليه المرأة بتمهل... بدأت من حذائه اللامع، مروراً ببدلته الفاخرة، وصولاً إلى عينيه الواثقتين. لم تظهر على وجهها أي علامة من علامات الإعجاب أو الانبهار التي اعتاد رؤيتها. بل على العكس، ارتسمت على شفتيها التوتيتين ابتسامة باردة تحمل كمية لا بأس بها من السخرية والازدراء. اقتربت منه خطوة واحدة، فقط خطوة واحدة جعلت عبق عطرها الفواح المليء برائحة الياسمين النادرة يغزو حواسه. رفعت رأسها بثبات، وههمست بصوت ناعم كالحرير، لكنه كان أشبه بضربة صاعقة هزت القاعة بأكملها وفي أذنيه خصوصاً: — "أعرف تماماً من تكون يا لؤي... كما أعرف تماماً من أكون أنا. أنا 'ياسمين'... الفتاة التافهة والبدينة التي طردتها من مكتبك منذ سنوات وسخرت من مشاعرها أمام الجميع. هل تذكرها أم تريدني أن أذكّرك كيف دهست كبرياءها؟" اتسعت عينا لؤي بصدمة زلزلت كيانه. شُلّت حركته، وتجمّد الدم في أطرافه. سقطت هيبته وغروره في لحظة واحدة وكأنه بناء من زجاج تحطم على أرض ساطعة. تداعت إلى ذهنه فوراً صور قديمة... صور لفتاة خجولة، طيبة، كانت ترتدي ملابس بسيطة وتختبئ خلف نظارتها، فتاة سكب عليها كلماته القاسية وضحك عليها مع أصدقائه قبل أن يطلب من أمن الشركة سحبها إلى الخارج لأنها "لا تناسب مستواه". نظر إلى المرأة الواقفة أمامه الآن... الجسد الممشوق، الأناقة الباذخة، الشموخ القاتل... هل هذه هي نفسها ياسمين؟ وقبل أن يستوعب عداوة الصدمة، أو ينطق بحرف واحد لتكذيب ما يسمعه، أدارت ياسمين ظهرها له ببرود قاتل، وسارت متخطية إياه، تاركة إياه واقفاً كالصنم في منتصف القاعة، وصوت كعبها العالي يرن في أذنيه كأنه أجراس تعلن بداية حرب جديدة... حرب عادت هي فيها خصيصاً لتكسر كبرياءه!دوّى الانفجار الهائل داخل الخزنة الفولاذية السفلية ليزلزل أركان المبنى المهجور بأكمله!اندفعت ياسمين إلى الخلف بفعل قوة الضغط الهوائي، وسقطت على السلالم الحجرية، بينما كانت النيران والدخان الأسود الكثيف يتصاعدان من فتحات البوابة الفولاذية المغلقة.صرخت ياسمين بصرخة مزقت العتمة والهدوء:— "لؤيــــي!"زحفت ياسمين على ركبتيها نحو البوابة الساخنة كالجمر، والدماء تسيل من مرفقها. كانت تضرب بيديها الناعمتين على الجدار الفولاذي الصلب بفرط جنون ودموعها تتساقط كالمطر:— "افتح الباب يا لؤي! افتح الباب أرجوك... لا تتركني هنا بمفردي! لا تتركني بعد أن ضحيت بفيض روحك لأجلي!"لكن لم يكن هناك سوى صدى ألسنة النار وصوت انهيار السقف الداخلي للمبنى!بعد بضع دقائق...وصلت فرق الإنقاذ الخاصة بشركة "أورورا" وسيارة الإسعاف، تحيط بهم القوات الأمنية التي اقتحمت المكان. سحبوا ياسمين بالقوة بعيداً عن منطقة الخطر، وهي تتلوى وتتوسل إليهم لينقذوا الرجل المخبأ بالداخل.استغرق الأمر ساعتين كاملتين من العمل الشاق لكسر البوابة الفولاذية وإخماد النيران.خرج قائد فريق الإنقاذ وعلى وجهه ملامح الوجوم والصدمة. تقدم نحو ياسمي
كانت الكلمات الخمس الأخيرة التي نطق بها لسان ياسمين كفيلة بأن تجعل زمان القاعة يتوقف كلياً. تراجعت ياسمين خطوات إلى الخلف حتى اصطدم ظهرها بالعمود الرخامي الفاخر. كان جسدها ينفض برعشة هستيرية، وعيناها مثبتتان على الأوراق المتناثرة على الأرض كأنها تصفع وجهها بمرارة لم تعشها من قبل. — "والدي الذي ظننتُ أنه مات قبل خمس سنوات!" تسمّر لؤي المنشاوي في مكانه. غابت عن وجهه كل معالم التحدي والتملك، وحلت محلها نظرة صدمة وذهول نادرة لم يسبق لعين أن رأتها عليه. خطا لؤي نحوها بخطوات متسارعة، وانحنى ليلتقط إحدى الصور والورقة التي مزقها للتو. أعاد قراءة السطور بتركيز مرعب، ثم رفع عينيه المظلمتين ونظر إلى ياسمين بحدة: — "ياسمين! ركّزي معي جيداً... هل أنتِ متأكدة من خط يد والدكِ؟ لا تدعي هذه الألعاب النفسية القذرة تشل تفكيركِ!" رفعت ياسمين يداً ترتجف، وأشارت إلى انحناءات الحروف المكتوبة بالخط الأحمر: — "طريقة رسم حرف 'الراء' وتوقيع العقد السرّي أسفل الورقة... هذا التوقيع المزدوج لا يعرفه في العالم سوايا وسواه! كان يوقع به على خططه المعمارية الخاصة فقط يا لؤي... أبي لم يمت في الحادث! أبي كان حياً
تجمّد الهواء في قاعة الاجتماعات الرئيسية كأنما تحولت الجدران الزجاجية إلى جليد صلب. أحداق الحاضرين كانت تنتقل بذهول بين ماريا الفهد التي شحب وجهها وظهرت خطوط الغضب على جبينها، وبين ياسمين التي كانت تقف بكبرياء أشم كأنها ملكة تُملي أحكامها، ولؤي الذي يستند إلى رأس الطاولة بجسده القوي ابتسامة مظلمة ومتحفزة لا تفارق شفتيه. رفعت ماريا يدها التي ترتجف بخفة من شدة الغضب، ونزعت نظارتها الشمسية لتبدي عينين تشتعلان بشرار الانتقام: — "تحقيق جنائي؟ تساءلين عن مصادري المالية يا ابنة الهاشمي؟ أنتِ تلعبين في ساحة أكبر من حجمك بكثير! هذه المجموعة بُنيت على جثث أمثالكِ، وأنا من صنعتُ والَد لؤي وجعلته يتربع على هذا العرش!" قبل أن تتم ماريا جملتها، خطا لؤي خطوة سريعة إلى الأمام، مقتحماً المساحة بينها وبين ياسمين. طغت هيبته الصارمة على القاعة بالكامل. انخفضت نبرة صوته لتصبح كحفيف الخنجر: — "اخفضي صوتكِ في حضوري يا ماريا... ولا تتجرئي على ذكر اسم والدي على لسانكِ الملوث! الأوراق التي وضعتها ياسمين أمامي هذا الصباح كافية لتجريدكِ من حمايتكِ الدبلوماسية وإلقائكِ خلف السجون قبل أن تغادري هذا البرج!"
انغمس القصر المترامي الأطراف في ظلام دامس، يقطعه فقط ضوء أحمر خافت ينبعث من أجهزة إنذار الاختراق التي أخذت تصدح بصوتها المزعج في كل الأرجاء.تجمّدت ياسمين في مكانها، وشعرت برعب قديم يزحف إلى عروقها. خروج اسم "ماريا الفهد" إلى السطح في هذا التوقيت بالذات لم يكن مجرد صدفة مالية، بل كان كابوساً ينبش في القبور التي ظنت أنها أغلقتها إلى الأبد.في وسط العتمة، امتدت يد لؤي القوية والدافئة لتطوق معصم ياسمين بلمسة حازمة وواثقة.سحبها لؤي خلفه بمرونة، وجعلها تقف خلف ظهره تماماً، مستخدماً جسده كدرع يفيض بالقوة والكبرياء.قال لؤي بصوت خفيض وحاد يقطع صوت الإنذار:— "اثبتي خلفي ولا تتحركي خطوة واحدة يا ياسمين... هذا القصر مدعوم بنظام أمان مغلق."انفتحت أبواب الصالة الرئيسية بحدة، ودخل ثلاثة من أفراد الحراسة الخاصة بالشركة وهم يحملون كشافات عالية الإضاءة وأيديهم على أسلحتهم المخبأة.تقدم قائد الحرس بنبرة مضطربة:— "لؤي بك! هناك اختراق خارجي لشبكة التغذية الكهربائية للقصر، وتم إطلاق قنابل حرارية في الحديقة الخلفية لتعطيل الكاميرات!"تجمّدت ملامح لؤي الصقرية تحت الضوء الأحمر الداكن، وارتسمت على شفتيه






reviews