عادت لتكسر كبرياءه

عادت لتكسر كبرياءه

last updateLast Updated : 2026-08-09
By:  نهد بكير Updated just now
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
10
5 ratings. 5 reviews
15Chapters
43views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

📜 عادت لتكسر كبرياءه: "اللي زهد فيك وأنت تراب... لا يطمع فيك وأنت ذهب" كانت "ياسمين" بالنسبة لـ "لؤي" مجرد فتاة بسيطة لا قيمة لها في عالم المليارديرات. سخر من مشاعرها، وكَسر كبرياءها النقي أمام الجميع، وطردها من حياته ببرود عارم... مرت السنوات، واختفت ياسمين تماماً، لكن الجروح لم تمت... بل أزهرت قوة وانتقاماً. اليوم، تعود ياسمين ليست كفتاة خجولة، بل كسيدة أعمال فاتنة الأناقة، تملك النفوذ والمال، وتكاد تبتلع إمبراطورية "لؤي" بأكملها. في أول لقاء بينهما، لم يتعرف عليها لؤي، لكن قلبه ارتجف لسحرها... وعندما اكتشف أنها هي نفسها الفتاة التي دهسها بالأمس، جنّ جنونه وأدرك فداحة خطئه. لكن الأوان قد فات... فلؤي يبحث عن حبها، بينما ياسمين عادت فقط لتكسر كبرياءه! هل ستنجح في ذلك أم يلين قلبها له و هذا ما سنتعرف عليه في هذه فصول .

View More

Chapter 1

الفصل الأول: الاصطدام بعد سنوات من الجليد

كانت الأضواء الكريستالية المعلقة في سقف القاعة الكبرى لفندق "الكريستال" تعكس بريقاً يطغى على كل شيء، وكأنها تُعلن للجميع أن هذا المكان خصيصاً لصفوة المجتمع. الخدم يتنقلون بخفة بين الحضور محملين بالكؤوس الفاخرة، والموسيقى الكلاسيكية تنساب بنعومة في الخلفية لتغطي على همسات التجار وأصحاب الملايين الذين يتداولون أحدث صفقات السوق.

في منتصف هذه الهالة الفخمة، كان يقف لؤي كالملك الذي يمتلك كل شبر في هذا الفضاء.

بدلته السوداء المصممة خصيصاً له من أشهر دور الأزياء في إيطاليا كانت تبرز جسده الرياضي العريض، وملامحه الحادة الواثقة تتسم ببرود لا يرحم. كان يمسك كأسه بيده اليمنى، وعيناه النافذتان تتابعان التحركات من حوله بنصف اهتمام. كان يستمع بنصف أذن إلى حديث ثلاثة من كبار المستثمرين الذين يحاولون بشتى الطرق نيل رضائه للحصول على حصة في صفقة "مستقبل التكنولوجيا" الضخمة التي يستعد لاحتكارها مع بداية الأسبوع القادم.

ابتسم لؤي ابتسامة غرور جانبية، تعدل في ياقة قميصه الأبيض الناصع وهو يقول بصوت هادئ يحمل نبرة سيطرة المطلقة:

— "رجال الأعمال الناجحون لا ينتظرون الفرص يا سادة، بل يصنعونها... وهذه الصفقة أصبحت بالفعل في قبضة شركتي، والمسألة مجرد وقت قبل التوقيع النهائي."

قهقه المستثمرون تملقاً له، مؤكدين على كلامه. كان يعلم تماماً قوته؛ فهو "لؤي"، الملياردير الشاب الذي لا يُقهر، الرجل الذي ترتعد أمامه الأسواق ولا تتجرأ امرأة على رفض طلب له. بالنسبة له، كل شيء في هذه الحياة يُشترى بالمال، وكل القلوب يمكن السيطرة عليها بالكبرياء.

وفجأة... حدث شيء غير متوقع على الإطلاق.

ساد صمت مفاجئ وغريب في أرجاء القاعة الفسيحة. انقطعت أحاديث رجال الأعمال فجأة، وتوقفت ضحكات النساء اللاتي كنّ يلتفن حول الطاولات. كانت الأعناق كلها تتجه نحو البوابة الرئيسية للقاعة وكأن زلزالاً قد ضرب المكان دون أن يصدر صوتاً.

تحرك لؤي بفضول لا يعتاده. التفت ببطء متسائلاً في نفسه بريبة: ما الذي يمكن أن يقطع حديثاً أكون أنا طرفاً فيه؟ ما الذي يجعل قاعة تضم عمالقة المال تصمت بهذا الشكل المريب؟

ودلفت هي...

كانت امرأة تنبض بالحياة والرقي، تسير بتمهل وكأن الأرض قُدّت لتكون ممشى لخطواتها الواثقة. كانت ترتدي فستاناً أحمر نبيذياً مكشوف الكتفين، ينساب على جسدها الممشوق ببراعة تامة، وشعرها المموج الغامق ينسدل على ظهرها بتدرجات ساحرة. كانت بشرتها صافية كالمرمر، وعيناها اللوزيتان تطالعان الحضور بنظرة ثاقبة وباردة، كأنها تحيط نفسها بهالة من العظمة والأناقة التي تتحدى الجميع.

ارتجف شيء ما في أعماق صدر لؤي. خطوة... فخطوتان... لم يستطع إبعاد عينيه عنها. تجمّدت حدقتاه وهو يتابع حركتها. انقبض قلبه بشدة متسائلة؛ كان هناك شيء غامض ومألوف بشكل مرعب في تلك الملامح، شيء يوقظ ذكريات قديمة مدفونة تحت طبقات من الجليد والنسيان، لكن غروره منعه من الاسترسال في التفكير.

تخطته تلك الفاتنة ببرود تام، دون أن تمنحه حتى نظرة خاطفة أو تعيره أي اهتمام، وتوجهت مباشرة نحو الطاولة التي يجلس عليها "طارق"، أكبر منافسيه في السوق التجاري والشخص الوحيد الذي يتمنى هزيمة لؤي.

سارت المرأة بخطوات موزونة، ومدت يدها المليئة بالأناقة لتصافح طارق بابتسامة ساحرة، جعلت طارق يبتسم بفخر وهو يتنحى جانباً ليفسح لها المجال.

في تلك اللحظة، شعر لؤي بشرارة غضب مجهولة تغلي في عروقه! كيف لامرأة أن تتجاهل وجود "لؤي" في قاعة هو سيدها؟ كيف تمر بجانبه دون أن يرف لها جفن، بل وتتجه نحو خصمه المباشر وتمنحه تلك الابتسامة؟

أعاد لؤي كأسه إلى أقرب طاولة بحدة مكتومة. تزاحمت الأفكار في رأسه، ولم يستطع غروره الجريح أن يتحمل هذا المشهد. قرر أن ينهي هذه المهزلة فوراً. تحرك بخطوات واثقة، هادئة، وحاسمة عبر الجموع التي كانت تشاهد الموقف بذهول.

وقف أمامها مباشرة ليقطع طريقها بينما كانت تتحدث مع طارق. نظر إليها من أعلى إلى أسفل، محاولاً فرض هيبته المعتادة، واعتلت وجهه ابتسامته الشهيرة التي اعتاد أن يطيح بها بعقول الجميع.

عدّل لؤي ساعة يده الثمينة، وقال بصوت عميق وواثق يفيض بالكبرياء والغرور:

— "يبدو أنكِ جديدة في هذه المدينة يا سيدتي... ولعلكِ لم تتعرفي بعد على قواعد المكان، أو ربما لا تعرفين مع من تتعاملين بالأساس. أنا لؤي."

مرت ثوانٍ من الصمت الثقيل. كانت القاعة كلها تتطلع إليهما بأنفاس مكتومة.

نظرت إليه المرأة بتمهل... بدأت من حذائه اللامع، مروراً ببدلته الفاخرة، وصولاً إلى عينيه الواثقتين. لم تظهر على وجهها أي علامة من علامات الإعجاب أو الانبهار التي اعتاد رؤيتها. بل على العكس، ارتسمت على شفتيها التوتيتين ابتسامة باردة تحمل كمية لا بأس بها من السخرية والازدراء.

اقتربت منه خطوة واحدة، فقط خطوة واحدة جعلت عبق عطرها الفواح المليء برائحة الياسمين النادرة يغزو حواسه. رفعت رأسها بثبات، وههمست بصوت ناعم كالحرير، لكنه كان أشبه بضربة صاعقة هزت القاعة بأكملها وفي أذنيه خصوصاً:

— "أعرف تماماً من تكون يا لؤي... كما أعرف تماماً من أكون أنا. أنا 'ياسمين'... الفتاة التافهة والبدينة التي طردتها من مكتبك منذ سنوات وسخرت من مشاعرها أمام الجميع. هل تذكرها أم تريدني أن أذكّرك كيف دهست كبرياءها؟"

اتسعت عينا لؤي بصدمة زلزلت كيانه. شُلّت حركته، وتجمّد الدم في أطرافه. سقطت هيبته وغروره في لحظة واحدة وكأنه بناء من زجاج تحطم على أرض ساطعة.

تداعت إلى ذهنه فوراً صور قديمة... صور لفتاة خجولة، طيبة، كانت ترتدي ملابس بسيطة وتختبئ خلف نظارتها، فتاة سكب عليها كلماته القاسية وضحك عليها مع أصدقائه قبل أن يطلب من أمن الشركة سحبها إلى الخارج لأنها "لا تناسب مستواه".

نظر إلى المرأة الواقفة أمامه الآن... الجسد الممشوق، الأناقة الباذخة، الشموخ القاتل... هل هذه هي نفسها ياسمين؟

وقبل أن يستوعب عداوة الصدمة، أو ينطق بحرف واحد لتكذيب ما يسمعه، أدارت ياسمين ظهرها له ببرود قاتل، وسارت متخطية إياه، تاركة إياه واقفاً كالصنم في منتصف القاعة، وصوت كعبها العالي يرن في أذنيه كأنه أجراس تعلن بداية حرب جديدة... حرب عادت هي فيها خصيصاً لتكسر كبرياءه!

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviews

Nahed Shawol Bakir
Nahed Shawol Bakir
جو رواية كأنه مسلسل سنيمائي ...
2026-08-07 06:49:38
0
0
Zakia Noura
Zakia Noura
جد تحفة مزيد من فصول
2026-08-07 02:20:47
0
0
Zakia Noura
Zakia Noura
رواية ممتعة استمري
2026-08-07 02:20:37
1
0
اهسنيه باك
اهسنيه باك
جميل جدا جدا رواية
2026-08-06 23:22:03
0
0
اهسنيه باك
اهسنيه باك
مبدعة استمري
2026-08-06 23:21:50
0
0
15 Chapters
الفصل الأول: الاصطدام بعد سنوات من الجليد
كانت الأضواء الكريستالية المعلقة في سقف القاعة الكبرى لفندق "الكريستال" تعكس بريقاً يطغى على كل شيء، وكأنها تُعلن للجميع أن هذا المكان خصيصاً لصفوة المجتمع. الخدم يتنقلون بخفة بين الحضور محملين بالكؤوس الفاخرة، والموسيقى الكلاسيكية تنساب بنعومة في الخلفية لتغطي على همسات التجار وأصحاب الملايين الذين يتداولون أحدث صفقات السوق. في منتصف هذه الهالة الفخمة، كان يقف لؤي كالملك الذي يمتلك كل شبر في هذا الفضاء. بدلته السوداء المصممة خصيصاً له من أشهر دور الأزياء في إيطاليا كانت تبرز جسده الرياضي العريض، وملامحه الحادة الواثقة تتسم ببرود لا يرحم. كان يمسك كأسه بيده اليمنى، وعيناه النافذتان تتابعان التحركات من حوله بنصف اهتمام. كان يستمع بنصف أذن إلى حديث ثلاثة من كبار المستثمرين الذين يحاولون بشتى الطرق نيل رضائه للحصول على حصة في صفقة "مستقبل التكنولوجيا" الضخمة التي يستعد لاحتكارها مع بداية الأسبوع القادم. ابتسم لؤي ابتسامة غرور جانبية، تعدل في ياقة قميصه الأبيض الناصع وهو يقول بصوت هادئ يحمل نبرة سيطرة المطلقة: — "رجال الأعمال الناجحون لا ينتظرون الفرص يا سادة، بل يصنعونها... وهذه الصف
last updateLast Updated : 2026-08-05
Read more
الفصل الثاني: صفعة على عرش الملياردير
كان صدى صوت كعبها العالي يتردد في أرجاء القاعة المصابة بالذهول كأنه طلقات نارية تهدم هيبة لؤي حجراً بحجر. بقِيَ لؤي واقفاً في مكانه لثوانٍ بدت وكأنها دهور. كانت الدماء تغلي في رأسه، والذهول يُكبل حواسه. النظرات التي كانت تلاحقه بالهيبة والتبجيل قبل دقائق، تحولت الآن إلى همسات متصاعدة ونظرات فضول ممتزجة بالصدمة. كيف لرجل بمكانه لؤي، الملياردير الذي تهابه حيتان السوق، أن يقف عاجزاً ومصدوماً أمام امرأة واحدة؟ شعور جارف بالإهانة والغيظ تملك منه. مسك قبضتيه بشدة حتى أبيضت مفصله، والتفت بحدة نحو سكرتيره ومساعده الشخصي "سامر" الذي كان يقف خلفه بوجوم وذهول لا يقلان عنه. اقترب منه لؤي بصوت خفيض كالريح العصوف، والشرر يتطاير من عينيه: — "سامر... أريد ملف هذه المرأة كاملاً على مكتبي قبل أن تشرق شمس الغد. كل صفقة، كل شركة، كل قرش تملكه، وكيف تحولت من... من تلك الفتاة إلى ما هي عليه الآن!" بلع سامر ريقه بصعوبة وأومأ برأسه سريعاً: — "حاضر يا لؤي بك... فوراً." لم ينتظر لؤي لانتهاء الحفل. لم يعد يتحمل نظرات الحضور ولا ابتسامة غريمه "طارق" الشامتة. غادر القاعة بخطوات واسعة وغاضبة، وركب سيارته ال
last updateLast Updated : 2026-08-05
Read more
الفصل الثالث: العاصفة في عينيها
خيم الصمت على القاعة المغلقة بعد خروج ياسمين، صمت ثقيل لم يقطعه سوى صوت أنفاس لؤي المتسارعة ومطارق غضبه المكتوم. كانت أوراق الملفات المبعثرة على الطاولة أمامه تبدو وكأنها أنقاض هيبته التي تحطمت في دقائق معدودة. أشار بسخط لفريقه القانوني بالخروج فوراً، فلم يكن يتحمل رؤية نظرات الشفقة أو الذهول في أعينهم. وقف لؤي أمام النافذة الزجاجية الممتدة من الأرض إلى السقف، يطل على شوارع المدينة التي طالما شعر بأنه يمتلكها. قبضته كانت معقودة بقوة حتى بَيَضّت مفاعلها. تلك الفتاة البدينة التي طردها قديماً لأنها تجرأت واعترفت بحبها له... تلك الفتاة التي يسخر منها ومظهرا البسيط، عادت اليوم لتسلب منه أعظم صفقة في حياته المهنية وببرود قاتل. دخل سامر القاعة بخطوات مترددة، يحمل حاسوبه المحمول، وقال بنبرة حذرة: — "لؤي بك... رئيس مجلس إدارة البنك الداعم للمشروع ينظر في الهاتف، يطلب توضيحاً بشأن خسارة الصفقة، وسائل الإعلام بدأت بالفعل بنشر الأخبار." التفت لؤي بحدة ونظرة شاحبة كالصلب: — "لا تهمني وسائل الإعلام ولا البنك! أريد أن أعرف أين ذهبت ياسمين الآن؟" بلع سامر ريقه وردّ مسرعاً: — "تجهّزت للذهاب إ
last updateLast Updated : 2026-08-05
Read more
الفصل الرابع: اتصالات تحت خط النار
كانت عبارة "خطيبها المستقبلي" تتردد في أذن لؤي كصوت طلقات متتالية تستهدف كبرياءه مباشرة. وقف في الشرفة يراقب ياسمين وهي تسير بجانب "أمير الهاشمي" بانسجام ساحر. كانت نظرات الحضور تحيطهما بالإعجاب، بينما كان لؤي يشتعل بغضب مكتوم لم يسبق له أن اختبره من قبل. لم يكن الغضب نابعاً فقط من خسارة صفقة "مستقبل التكنولوجيا"، بل من هذا الانجذاب المظلم والمجنون نحو امرأة أقسمت على هدمه، والآن يظهر رجل آخر يشاركها هذا العالم! قبض لؤي على كأسه بقوة حتى كاد الزجاج يتهشم في يده. — "أمير الهاشمي... تظن أنك تستطيع أخذ ما يخصني؟ سنرى من يضحك أخيراً." خرج لؤي من الحفل بملامح حادة كالموس، وركب سيارته الفارهة متجهاً مباشرة إلى البرج الرئيسي لشركته. طوال الطريق، كان ينظر إلى أنوار المدينة الممتدة، وأفكاره تتصارع. لم يعتد الهزيمة، ولم يعتد أن تكون امرأة هي من تحرك أحداث حياته بهذا الشكل. في الصباح التالي، كان مقر شركة "أورورا العالمية" يضج بالحركة. كانت ياسمين تجلس في مكتبها الأنيق ذي الواجهة الزجاجية المطلة على البحر. ترتدي قميصاً حريرياً باللون الأزرق الداكن وتنورة سوداء محددة، وشعرها مرفوع بأسلوب يبر
last updateLast Updated : 2026-08-05
Read more
الفصل الخامس: اعتراف على صفيح ساخن
في ظلمة مطعم "السراديب" الهادئة، ساد صمتٌ ثقيل كان أشبه بالهدوء الذي يسبق العاصفة. كلمات لؤي الأخيرة: "ماذا لو قلت لكِ إنني نادم؟" كانت تتردد في أرجاء المكان، تحوم في الهواء كدخان كثيف. لأول مرة منذ سنوات، بدت نبرة لؤي خالصة من الغرور، تحمل اعترافاً صادقاً ومكشوفاً أربك ياسمين لثانية واحدة... ثانية واحدة فقط اتسعت فيها حدقتاها بشرارة من الذهول قبل أن تستعيد قناعها الحديدي. طالعت ياسمين لؤي بتمعن. كان وجهه القريب منها يعكس صراعاً داخلياً هائلاً؛ نظراته لم تكن نظرات رجل يتكتك لصفقة، بل رجل يرى إمبراطوريته وكبرياءه وربما قلبه ينهارون أمام المرأة ذاتها التي دهسها قديماً. لكن، هل ينطلي هذا التكتيك عليها؟ شقت شفتيها التوتيتين ابتسامة هادئة، لكنها كانت أشد قسوة من أي إهانة وجهتها له من قبل. أرجعت ظهرها إلى الخلف، وشبكت أصابع يدها فوق الطاولة برقيّ، ثم قالت بصوت ناعم يخلو تماماً من التأثر: — "ندم؟ الملياردير لؤي ينطق كلمة 'الندم'؟ يا لها من دراما مثيرة يا لؤي بك... ولكن، ألم تتأخر بضعة أعوام لتكتشف هذا الشعور؟" تشنجت ملامح لؤي، وارتجفت قبضته على الطاولة وهو يراها تسخر من مشاعره المكبوتة
last updateLast Updated : 2026-08-05
Read more
الفصل السادس: السحر ينقلب على الساحر
كانت الأرقام الحمراء المشتعلة على شاشات البورصة تنبض كقلب يوشك على التوقف.كانت محاولة الاستحواذ العدائي التي يشنها لؤي تتصاعد بضراوة؛ يضخ الملايين كل دقيقة لابتلاع أسهم "أورورا"، في حركة انتحارية استثمارياً، لكنها محسبة بدقة لإجبار ياسمين على الانحناء.أمير كان يذرع المكتب جيئة وذهاباً، والهاتف لا يفارق أذنه وهو يصيح في المدراء الماليين:— "اشتروا كل ما يطرح في السوق! لا تدعوا نسبة أسهمه تتجاوز 49%!"ثم التفت إلى ياسمين بملامح يكسوها الهلع:— "ياسمين! إنه يضحي بسيولته كاملة! هو لا يفكر كرجل أعمال الآن، هو يتصرف كالمجنون! إذا استمر هذا الضغط لثلاثين دقيقة أخرى، سيمتلك الحصة الحاكمة وسيحول 'أورورا' إلى فرع من مجموعته!"كانت ياسمين تقف في منتصف المكتب، عيناها مثبتتان على الهاتف، تحدق في رسالة لؤي الاستفزازية.لم يبدُ على وجهها الشحوب الذي انتظره لؤي، بل خيمت عليه برودة مطلقة، تلتها ابتسامة صغيرة، حادة كالمشرط.أغلقت هاتفها بهدوء، والتفتت إلى أمير قائلة بصوت خفيض وثابت:— "أمير... أوقف عمليات الشراء فوراً."صُدم أمير واتسعت عيناه:— "ماذا؟! هل جننتِ يا ياسمين؟ إذا أوقفنا الشراء الآن، سيس
last updateLast Updated : 2026-08-05
Read more
الفصل السابع: التحقيق والسقوط الأول
كانت الصفعة ما زالت ترن في أرجاء المكتب، بينما وقف رئيس مجلس إدارة كبار المستثمرين، الشيخ "عبد الرحمن"، ومعه اثنان من أعضاء المجلس ورجال الأمن، ينظرون بذهول مطلق إلى المشهد. لؤي يمسك بوجنته الشاحبة، وعيناه تفيضان بمزيج مرعب من الغضب والشغف المكسور، بينما تقف ياسمين بثبات، أنفاسها متسارعة، وعيناها تطيران شراراً بكبرياء لا يُحجم. أخذت ياسمين حقيبتها بتمهل ورقيّ، وتجاوزت لؤي دون أن تمنحه حتى نظرة وداع. وعندما مرت بجانب رئيس مجلس الإدارة، توقفت لثانية وقالت بصوت هادئ، واثق، ويرن في القاعة: — "سيد عبد الرحمن... أنصحكم بإعادة النظر في صلاحية هذا الرجل لإدارة مجموعتكم. فالرجل الذي يخسر مليار دولار في ساعة واحدة بسبب نزواته الشخصية، لا يصلح أن يحمي أموال المستثمرين." ثم خطت بخطواتها الواثقة نحو الخارج، وصدى كعبها العالي يتردد كأجراس إعلان عصر جديد. بمجرد إغلاق الأبواب خلف ياسمين، ساد صمتٌ ثقيل في المكتب. تقدم الشيخ عبد الرحمن بخطوات غاضبة نحو لؤي، وصاح بصوت هز أركان الطابق الخمسين: — "ما هذا الذي حدث هنا يا لؤي؟! أجننت؟! خسارة مليار دولار في البورصة في حركة انتحارية لا معنى لها، ثم تح
last updateLast Updated : 2026-08-05
Read more
الفصل الثامن: عرش السقوط واللعبة العارية
كانت القاعة البانورامية في الفندق الماسي تتلألأ تحت أضواء الثريات الكريستالية الضخمة. الضجيج المخملي، رنين كؤوس العصير، وضحكات رجال الأعمال وأصحاب النفوذ كانت تملأ المكان. على السجادة الحمراء، كان الإعلاميون والصحفيون يتزاحمون كذباب يبحث عن صيد ثري. كيف لا، والمناسبة هي الحدث الأهم في الوسط الاقتصادي هذا العام: مؤتمر الشراكة الكبرى بين إمبراطورية "الهاشمي" وشركة "أورورا" الواعدة. لكن الهمس الحقيقي في القاعة لم يكن عن الشراكة... بل كان عن العاصفة التي ضربت الأسواق قبل ساعات قليلة: — "هل سمعت؟ مجلس إدارة مجموعة المنشاوي جمّد صلاحيات لؤي بك!" — "المليار الذي خسره في البورصة بالأمس كان القشة التي قصمت ظهر البعير!" — "لأول مرة في تاريخه، لؤي المنشاوي يسقط ويدفع ثمن غروره!" كانت ياسمين تقف بالقرب من المنصة الرئيسية، تتألق بفستان أسود حاد القَصّة، يبرز قوامها الرشيق وكبرياءها الفريد. كانت تحمل كأساً من الماء الفوار، وتراقب الوجوه المبتسمة بنظرات ثاقبة لا تفوتها تفصيلة واحدة. كان أمير الهاشمي يقف بجانبها، يرتدي بدلة كحلية أنيقة، ويبدو كالفرس الفائز في السباق. ابتسامته كانت تعبر عن نشو
last updateLast Updated : 2026-08-05
Read more
الفصل التاسع: رماد الاشتعال ورقصة الشياطين
ساد الصمت القاتل لثوانٍ معدودة بعد انقطاع التسريب الصوتي، صمتٌ كان أشد إيلاماً ورعباً من أي انفجار. ثم... تفجرت القاعة بركام من الفوضى!تراكض المصورون والإعلاميون نحو مقدمة المنصة كالموج الهادر، تومض فلاشات كاميراتهم بشكل جنوني، بينما انطلقت الأسئلة كالسسهام المسمومة:— "أنسة ياسمين! هل الحرب المالية بينكما مجرد انتقام شخصي؟"— "سيد لؤي! هل تسعى لإفلاس 'أورورا' بدافع الهوس والتملك؟"— "سيد أمير! هل ستستمر في هذه الخطوبة بعد ما سمعته للتو؟"على المنصة، كانت ياسمين تقف كالتمثال، شاحبة الوجه، تشتعل عيناها ببريق حاد من الغضب الكاسح. كانت قبضتاها مضغوطتين لدرجة أن أظافرها كادت تغرس في لحم يدها. كان التسريب لمسة من الشر المتقن؛ لقد جردها لؤي أمام صفوة المجتمع وأمام شركائها، وحول إنجازها المهني العظيم إلى مجرد مسرحية لقصة انتقام عاشق مريض!التفت أمير الهاشمي ونظر إلى ياسمين بشرارة غضب وارتباك. كان صوته يرتجف وهو يهمس لها بين أسنانه:— "ياسمين! ما هذا القرف؟ هل تلعبين بي وبسمعة عائلتي؟ هل كانت كل هذه الحرب المشتعلة بينكما مجرد لعبة عشق وانتقام بينكِ وبين لؤي المنشاوي؟"التفتت إليه ياسمين بنظر
last updateLast Updated : 2026-08-06
Read more
الفصل العاشر: حلف على صفيح ساخن
كانت الساعة تشير إلى الخامسة والنصف صباحاً. السماء فوق العاصمة لا تزال تلفها حمرة قانئة ممزوجة ببرودة الفجر.في الشقة الفاخرة التي تطل على البحر، كانت ياسمين تجلس أمام مكتبها، وشاشة حاسوبها المحمول تنعكس على عينيها المتعبتين. شريحة الذاكرة التي سلمها لها لؤي في الحديقة المظلمة كانت موصولة بالجهاز.للمرة العاشرة على التوالي، تعيد استماع التسجيلات والتحويلات المسبقة:صوت طارق الهاشمي—والد أمير—وهو يتفق مع الخبير التقني للحفل على تسريب المقطع الصوتي:> "نعم، سرب المقطع فور إعلان الخطوبة... أريد أن ينشغل لؤي بفشله وتصبح ياسمين تحت حمايتنا بالكامل. بهذه الطريقة سنضع أيدينا على أصول 'أورورا' ونستنزف لؤي في محاكم التعويضات!"> اتسعت عينا ياسمين بذهول يمتزج بالحقد.سقطت الدمعة الأولى من عينيها، لا حزناً على أمير، بل غضباً من نفسها لأنها كادت تكون أداة رخيصة في لعبة نفوذ أقذر مما تتخيل! لقد ظنت أن خطوبة أمير كانت درعها لحماية شركتها، فإذا بها طوق نجاة يلتف حول عنقها ليعتلي عائلة الهاشمي عرش السوق!سحبت شريحة الذاكرة بقوة، ووقفت بجمود حاد. أغلقت جهازها، ارتدت معطفها الأسود الطويل، وحملت حقيبته
last updateLast Updated : 2026-08-06
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status