Share

الفصل 422

Author: سفينة الحلم
قالت هويدا له، "عندما ندخل، تكلم أقل وابتسم أكثر، واترك الباقي لي."

ضمّت نيرة شفتيها وهي تنظر إلى حاجبي سالم، وكانت في الحقيقة تريد أن تضحك.

لفّ باهر ذراعَه حول خصرها وقال بصوت منخفض، "إن أردتِ الضحك فاضحكي، مكانتكِ في عائلة الدالي الآن أعلى مني، ولو ضحكتِ فلن يجرؤ والدي على فعل شيء."

قالت نيرة، "في الحقيقة لا داعي لكل هذه الرسميات، جدتي سهلة التعامل جدًا."

أخرجت نيرة المفتاح وفتحت الباب، ثم دخل الجميع.

كانت هويدا تتمتع بمهارات اجتماعية قوية، فما إن دخلوا حتى أفلتت يد سالم، وتقدمت بخطوات سريعة، وأمسكت بيد ميسرة، تناديها "أختي" مرة بعد أخرى، ثم شعرت بأن الأمر غير مناسب، فابتسمت بإحراج وقالت، "لنخاطب بعضنا كلٌّ بطريقته."

كان المشهد مطابقًا تمامًا لما قالته هويدا بنفسها، هي تتولى الكلام، وسالم يكتفي بالابتسام. لم يحتج إلى قول شيء، وبعد التحية، أمسكت هويدا بيد ميسرة وقالت، "يا أختي العزيزة، أنتِ رائعة حقًا، هل تعتنين بهذه الحديقة كلها بنفسكِ؟"

كانت ميسرة لا تزال تعاني قليلًا من رهبة اجتماعية تخص كبار السن، بسيطة وصادقة، فأومأت برأسها وقالت، "نعم، زرعتُ كل هذا بنفسي، أكون متفرغة في العادة."
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • ضباب حالم   الفصل 425

    أغمض باهر عينيه.تنهد سالم بشيء من التأثر، فالمكان غريب عليه، والسرير صلب، وهو لا يعتاد النوم في مثل هذه الظروف، لكن هذا اليوم كان سعيدًا حقًا.قال، "منذ كم سنة لم ننم أنا وأنت هكذا معًا؟"شدّ باهر زاوية فمه، وأطلق زفرة خفيفة ساخرة وقال، "على حدّ ذاكرتي، لم ننم أصلًا في سرير واحد. حين كنت طفلًا، تربّيت مع جدي."قال سالم، "هل ما زلتَ تحمل ضغينةً تجاهي؟"أجاب باهر بهدوء، "لا أجرؤ."قال سالم، "لقد وافق أخوك الأكبر على أن يأخذ ولاء ويسرا معه للإقامة مؤقتًا في مدينة الجليد، ولن يعودوا في القريب. علاقة نيرة مع ولاء ستتوقف عند هذا الحد مؤقتًا."قال باهر وعيناه مغمضتان، ونبرته فاترة تحمل سخرية خفيفة، "أنا لا أخشى شيئًا، أنت تخاف أن تتضرر مجموعة الدالي وينخفض سعر الأسهم بسبب ضغط الرأي العام، أليس كذلك؟"قال سالم، "مجموعة الدالي هي ثمرة جهدي وجهد جدك، لكن يا باهر، كوني والدك أتمنى أن أراك تستقر وتتزوج وتعيش بسعادة."ساد صمت طويل، ثم قال باهر أخيرًا، "نم."قالت سوسو، "أمي، هل تزوجتِ من العم باهر؟"فتحت نيرة خزانة الملابس، ونظرت إلى الثياب المطوية بعناية شديدة.كانت هذه غرفة سوسو، وكانت تنوي ترتيب

  • ضباب حالم   الفصل 424

    انساب الماء على ظهر يده متعرجًا فوق العروق الزرقاء البارزة، فأعاد غسل يديه مرة أخرى بسائل الصابون الرغوي، ثم انزلقت الرغوة البيضاء مع الماء. رفع باهر نظره إلى المناشف المعلقة على الحامل، فاختار الصفراء، كان يعلم أنها تخص نيرة، أما اللونان الآخران فكانا لسوسو وللجدة.عبست نيرة باشمئزاز وقالت، "الرائحة زفرة جدًا، عليك أن تغسل منشفتي."فجأة مدّ باهر يده، بذراعٍ طوّقت خصر نيرة، وبالأخرى غطّى فمها وأنفها.كان يفعل ذلك عن عمد.اتسعت عينا نيرة وهي تحدّق به، حاولت أن تتملص لكنها لم تستطع، حتى احمرّ خدّاها من انقطاع النفس.وكانت مساحة الحمّام ضيقة أصلًا، وحين تراجعت خطوة، اصطدم خصرها بحافة الحوض.كان الهواء الذي يتسرّب بين شفتيها وأسنانها ممتلئًا برائحة خفيفة من زفارة السمك العالقة بأصابع الرجل، ممزوجة برائحة الصابون. لم يكن قد جفف يده بعد، فكانت لا تزال رطبة قليلًا.لم تستطع نيرة إلا أن ترفع يدها وتضرب صدره.بدوا كطفلين عبثيين استبدّ بهما المرح.كلما قالت إن رائحة السمك ما زالت على يده، زاد إصراره على سدّ أنفاسها ليجبرها على شمّها.وفجأة، دُفع باب الحمّام من الخارج.كان في المنزل حمّامان، أحده

  • ضباب حالم   الفصل 423

    قالت ميسرة، "أنا لا أريد شيئًا، يكفيني أن أرى صافي سعيدة ومطمئنة، وكل ما أتمناه أن أبقى فترة أطول مع سوسو، أريد أن أراها تكبر."قالت هويدا، "سترين ذلك بالتأكيد، كلنا سنراه."كان سالم في غرفة النوم يراجع واجبات سوسو، ومنع الجميع من إزعاجهما.وفي المطبخ، كانت هويدا تتحدث مع ميسرة بحماس، ولم تسمح لأحد بمقاطعتهما.أما نيرة وباهر فكانا في غرفة المعيشة.نادرًا ما حصلا على هذا القدر من الهدوء، ينتظران العشاء في سكينة.اهتز هاتف نيرة باتصال من شهيرة، طلبت منها أن تفتح إنستجرام.لم تكن نيرة من متابعي الترندات أو أخبار الفضائح، لكنها ما إن فتحت التطبيق حتى ظهر الوسم الأول في الصدارة،#مستخدم كشف الحقيقة: يكشف أن فستان البجعة السوداء الشهير للمصممة لينا شوكت مسروق#خلال الأيام الماضية، ظل اسما يسرا ولينا يتصدران النقاش العام. أعلنت شركة الأحلام للترفيه رسميًا انسحاب يسرا الدائم من الساحة الفنية، وإلغاء جميع تذاكر الجولة الفنية المباعة مسبقًا.أما لينا، فرغم مرور أسبوع على انحسار العاصفة، عادت للظهور بهدوء في مقابلة إلكترونية مع إحدى العلامات التجارية، الأمر الذي أثار موجة مقاطعة واسعة. وفي قسم ال

  • ضباب حالم   الفصل 422

    قالت هويدا له، "عندما ندخل، تكلم أقل وابتسم أكثر، واترك الباقي لي."ضمّت نيرة شفتيها وهي تنظر إلى حاجبي سالم، وكانت في الحقيقة تريد أن تضحك.لفّ باهر ذراعَه حول خصرها وقال بصوت منخفض، "إن أردتِ الضحك فاضحكي، مكانتكِ في عائلة الدالي الآن أعلى مني، ولو ضحكتِ فلن يجرؤ والدي على فعل شيء."قالت نيرة، "في الحقيقة لا داعي لكل هذه الرسميات، جدتي سهلة التعامل جدًا."أخرجت نيرة المفتاح وفتحت الباب، ثم دخل الجميع.كانت هويدا تتمتع بمهارات اجتماعية قوية، فما إن دخلوا حتى أفلتت يد سالم، وتقدمت بخطوات سريعة، وأمسكت بيد ميسرة، تناديها "أختي" مرة بعد أخرى، ثم شعرت بأن الأمر غير مناسب، فابتسمت بإحراج وقالت، "لنخاطب بعضنا كلٌّ بطريقته."كان المشهد مطابقًا تمامًا لما قالته هويدا بنفسها، هي تتولى الكلام، وسالم يكتفي بالابتسام. لم يحتج إلى قول شيء، وبعد التحية، أمسكت هويدا بيد ميسرة وقالت، "يا أختي العزيزة، أنتِ رائعة حقًا، هل تعتنين بهذه الحديقة كلها بنفسكِ؟"كانت ميسرة لا تزال تعاني قليلًا من رهبة اجتماعية تخص كبار السن، بسيطة وصادقة، فأومأت برأسها وقالت، "نعم، زرعتُ كل هذا بنفسي، أكون متفرغة في العادة."

  • ضباب حالم   الفصل 421

    قلبت نيرة كرة الكريستال قليلًا، فتدفقت داخلها رقائق الثلج واللمعان الفضي في دوران هادئ.قال، "اشتريتها مصادفةً أثناء شراء الشاي بالحليب."نظرت نيرة إلى الشخصين داخل كرة الكريستال، كأنهما مجمَّدان فيها إلى الأبد.شغّل باهر السيارة، وكان الازدحام واضحًا هنا، لكن الطريق تحسّن قليلًا بعد الخروج من المدينة الجامعية لجامعة النهضة، سألها عرضًا، "هل أعجبتكِ؟"لم تُجب نيرة.سارت السيارة قليلًا، فضمّ باهر شفتيه وقال، "كنتِ تحبين هذا النوع في المرة السابقة." كان يتذكر ذلك جيدًا، ولهذا تعمّد هذه المرة المرور على تلك المتاجر اليدوية.ظلت نيرة صامتة.شدّ باهر قبضته على المقود، وشعر فجأة بضيق في صدره دون سبب واضح وقال، "إن لم تُعجبكِ..."قالت المرأة بصوت خافت، خفيف كالريشة، "نعم، تعجبني." كان صوتها يلامس قلبه ويمسح ببطء ذلك القلق المتراكم داخله.قبض باهر على المقود فجأة، "تعجبكِ ولا تقولين!"قالت نيرة، "طالما لا أجيب، ستسألني أكثر من مرة، أليس كذلك؟" ثم أضافت مبتسمة، "أنا أحب شكلك حين تتوتر وتدلّل."تعلمت هذا منه.ضحك باهر، وكان صوته يهز صدره، "لا تتعلمين الأشياء الجيدة."في صباح اليوم التالي، وبينما

  • ضباب حالم   الفصل 420

    قاد باهر سيارته نحو السوق الليلي الكائن خلف المدينة الجامعية لجامعة النهضة. وكما هي العادة، كان العثور على موقف للسيارات أمرًا بالغ الصعوبة بسبب شدة الازدحام، فاضطرا إلى التوقف والانتظار قليلًا، إلى أن توفر أخيرًا مكانًا شاغرًا. في ليالي الصيف، يكتسي السوق الليلي صخبًا مضاعفًا وحيوية نابضة. كان الناس يتدفقون ذهابًا وإيابًا في موجات لا تهدأ، وتكثر بين الجموع الأزواج الشابة. وعلى حين غرة، شبك باهر أصابعه بأصابع نيرة، مفرّقًا بينها وممسكًا يدها بإحكام. تسللت حمرة خفيفة إلى وجنتيها وشعرت بخجلٍ مفاجئ، إذ كان المكان يعج بالشبان والفتيات. كانت ترتدي يومها فستانًا بلون المشمش، يعلو الركبة بنحو عشرة سنتيمترات، كاشفًا عن ساقين ناصعتَي البياض.كان يومًا صيفيًا حارًا رطبًا، واعتقدت نيرة أن زيارتها لبيت عائلة الدالي لن تتجاوز مجرد تناول وجبة طعام، فلم تتأنَّ في التزين، وخرجت بوجه طبيعي بلا مساحيق، مكتفية بربط شعرها على عجل في ذيل حصان."آنسة، هل يمكنك مسح الرمز ومتابعة هذا الحساب؟"أوقفت فتاتان نيرة وكانتا تحملان سلةً مملوءة بربطات شعر ذات تصاميم لطيفة. كانتا في مقتبل العمر، فلم تستطع نيرة رفض طلب

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status