Share

الفصل 69

Author: سفينة الحلم
كان بعض أصدقاء باهر القدامى قد اجتمعوا مؤخرًا من أجل التحضير لزفاف مراد، إذ كان حفل الزفاف مقررًا يوم السبت. وفي مساء الأربعاء، اجتمعوا على مأدبة صغيرة.

وقد حضر باهر أيضًا.

هؤلاء الرفاق، جمال وهاني ومراد، نشأوا جميعًا معًا منذ الصغر. وبينهم فقط، كان باهر نادرًا ما يسمح لنفسه بالتحرر من قيوده، لكنه تلك الليلة شرب أكثر من المعتاد، دون تكلف أو تحفظ.

وفجأة دوّى صوت أحدهم قائلًا، "ها قد جاءت لينا!"

فما كان من مراد إلا أن ربت على كتف باهر، بينما تبادل الآخرون النظرات الموحية والتعليقات المازحة.

ابتسم باهر بابتسامة ساخرة، وجلس على الأريكة، واضعًا ركبتيه فوق بعضهما.

ربما بفعل الشراب، بدا أكثر ارتخاءً من المعتاد، رفع جفنه الكليل قليلًا، ونظر إلى المرأة القادمة نحوه.

كانت لينا فاتنة، وقد ازداد جمالها سحرًا بفضل زينتها الدقيقة. احمرّ خدّاها بحمرة رقيقة، خفضت عينيها بخجل، ثم جلست إلى جانبه قائلة بصوت رقيق، "باهر، خفف من الشراب، وإلا ستصاب بألم في معدتك".

قهقهت شاهيناز، حبيبة مراد، وقالت، "أصبحتِ قلقة عليه الآن؟ يا لينا، انظري إليكِ... لقد احمرّ وجهكِ كله".

أجابت لينا بدلال، "يا بغيضة!"

ثم رفعت عين
Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App
Locked Chapter

Pinakabagong kabanata

  • ضباب حالم   الفصل 410

    لماذا كانت هي وحدها من فقد كلَّ شيء،بينما نالت نِيرة كلَّ شيء.كانت ولاء تحدّق في يسرا، وفجأة انكشف لها ما تنوي فعله، فاتسعت عيناها وصاحت بلهفة محاولة إيقافها: "يسرا!"صحيحٌ أنها استغلت هذه العلاقة من قبل لتهديد نيرة، لكن هذا ليس أوان كشفها الآن؛ فإن انفضح الأمر، فلن تكون نيرة وحدها من يدفع الثمن، بل ستنالها العواقب هي أيضًا.قالت يسرا بصوتٍ مرتفع: "نيرة هي ابنة ولاء وبديع راشد. يا جدّي ويا جدّتي، لا يُعقل أن تكونا مخدوعَين طوال هذه السنوات، أليس كذلك؟" ثم تظاهرت بالدهشة وغطّت شفتيها قائلة: "أوه! يبدو أنكما لم تكونا تعلمان؟"كان وقع كلماتها كصاعقة نزلت من السماء.وفي الممر المفروش بالسجادة الحمراء، وقف عدد قليل من أفراد الأمن الذين لم يغادروا بعد، وحين سمعوا ما قيل، انحنت رؤوسهم لا إراديًا، وكأنهم اطّلعوا على سرٍّ مدوٍّ من أسرار العائلات الثرية.شحبت ملامح نيرة، وعضّت على شفتيها بقوة.ثم التفتت دون وعي إلى هويدا الواقفة بجوارها، فرأتها مشلولة تمامًا؛ بلا حركة، بلا ردّ فعل، وكأن الصدمة عطّلت عقلها وأوقفت الزمن حولها.أما ولاء، فقد شحب وجهها وتمايل جسدها، فتعلّقت بذراع يزيد لتستند إليه،

  • ضباب حالم   الفصل 409

    قطب باهر وجهه وأبعد يده بعنف.فسقطت يسرا أرضًا، وأخذت تسعل سعالًا حادًّا متتابعًا.ثم قبضت على طرف فستانها، وحين رفعت بصرها نحو يزيد وولاء، ارتسمت على شفتيها ابتسامة مفاجئة.إذ لم يكن يفصلها عن تحقيق مرادها سوى خطوة واحدة.قالت: "أبي، يبدو أن خطئي كان لينَ قلبي الزائد، فأنا لم أجرؤ على دسّ المنشط لك." إذ لم تفعل سوى رشوة سامح، مساعد يزيد، ليستغلّ لحظة إرهاقه، ويسنده إلى غرفة الاستراحة البعيدة عن الأنظار.دوّى في الأرجاء صوتُ صفعةٍ حادّة.ثم ظلت يدُ يزيد في الهواء معلّقةً كما لو أنّها قد تَجمّدت في الفراغ. نظر إلى يسرا الجالسة على السجادة منهارة، فغلب الحزن على وجهه الذي كان دومًا ينضح بالوقار والرزانة، وبدت ملامحه داكنة مسودة، وكأنّ عاصفةً مباغتة اجتاحته، ثم أغمض عينيه للحظة، غير أنّ التعب تسلّل إلى جسده وروحه معًا.لم يَدر يزيد كيف تحوّلت ابنته، التي طالما عُرفت بالطاعة والرشد، فجأة إلى شخصٍ غريبٍ عليه إلى حد مخيف، كأنه لم يعرفها قط. لقد أقدمت بالفعل على تخدير نيرة وإرسالها إلى غرفة استراحته.ارتجف صوته وقال بأنفاس متقطّعة من شدّة الانفعال: "هل تدركين أصلًا ما تفعلينه، يا يسرا؟!" فس

  • ضباب حالم   الفصل 408

    تجمّعت وسائل الإعلام التي كانت تسدّ الطريق من الخلف بعدما أيقنت أنها لن تظفر بأي سبقٍ صحفي، فحوّلت عدساتها كلّها نحو عائلة الدالي.كان وجه يزيد عابسًا مكفهرًّا، وكلمات الصحفيين وأسئلة وسائل الإعلام تنهمر عليه كسيوفٍ حادّة، تطعنه واحدةً تلو الأخرى، وفي داخله صدمةٌ غائرة، متى تحوّلت ابنته إلى ما صارت عليه الآن؟وفي نهاية المطاف، أُوقِف البث المباشر في كل الشبكات، بعدما مزّقت يسرا ملابس لينا، بسبب ظهور محتوى غير لائق.سارعت إدارة القصر إلى استدعاء أكثر من مئة عنصر إضافي من أفراد الأمن من خارج الموقع، وتمكّنوا أخيرًا من السيطرة على الموقف.وخَلَت غرفة الاستراحة شيئًا فشيئًا، كما ينحسر المدّ.أما كريم، فقد ارتدى ملابسه هو الآخر وبدا في هيئة مرتّبة، غير أن الشحوب كان يكسو وجهه بشدّة، عندها اندفع رفيع نحوه، وصفعه بقوة، ثم ركله بعنف في ساقه.دوّى صوتٌ واضح، حادٌّ ومفزع.إنه صوت تكسّر العظام.احمرّ وجه كريم من شدّة الألم، وانكمش على الأرض يتصبّب عرقًا كاتمًا صراخه في حلقه. حدّق في رفيع وصرخ قائلًا: "ألم تسمع ما قالتاه؟ لقد دسّتا لي منشّطًا، لقد تلاعبتا بي هاتان الحمقاوان."لم تكن ضربة رفيع لابن

  • ضباب حالم   الفصل 407

    سارعت شيماء إلى مطالبة رجال الأمن بإخلاء المكان، لكن عددهم لم يكن أصلًا يضاهي عدد أولئك الصحفيين المتطفلين، وما إن سمع الصحفيون باعتراف يسرا ولينا بفضيحتهما على الملأ، حتى كادوا يلصقون عدسات الكاميرات بوجهيهما.وفي لمح البصر، خرج المشهد عن السيطرة.نادت شيماء على يسرا محاولة تهدئتها، لكنها لم تستطع الوصول إليها؛ فقد كانت هويدا تحتاج إليها لتسندها، حيث كادت أن تفقد توازنها من شدة الغضب.فقد سمع الجميع كل ما قيل..وضع المنشط في الشراب، وتحريض يسرا، والتخطيط للأمر، والنوم مع باهر.كان ما التقطته الكاميرات واضحًا لا يحتاج إلى تأويل.حدث جلل كهذا في غرفة الاستراحة، فكيف لقاعة الولائم ألا تضجّ به؟ كان أولئك الأثرياء يرتدون أبهى حللهم ويتبادلون الضحكات ويقرعون الكؤوس، لكنهم في الوقت ذاته كانوا يطالعون هواتفهم، ويقرؤون تلك العناوين الساخنة التي تصدرت كبرى تطبيقات التواصل الاجتماعي:#شجار عنيف بين صديقتين حميمتين من كبرى العائلات في حفل زفاف، عُري كامل!##أول بث مباشر ناري من حفل خطوبة بإحدى العائلات الثرية، العريس يتورط في خيانة##نجل عائلة السقا على جسده آثار خدوش، وابنة عائلة شوكت تبكي بجوار

  • ضباب حالم   الفصل 406

    انفجر كريم كمن فقد صوابه، واندفع بوحشية جامحة، حاول جاهدًا السيطرة على نفسه فلم يستطع، ولم يكن معهما آنذاك هاتف يطلبان به النجدة، فتناولت لينا حجرًا وهوت به على قدمها.حين علمت هويدا بتعرض ابنها لوعكة صحية مفاجئة؛ كاد يُغمى عليها، وبمجرد أن تأكدت أنه بخير وتنفسّت الصعداء، فوجئت بتلك المهزلة أمام عينيها.ارتجفت من شدة الغضب.تسمّرت شيماء هي الأخرى في مكانها، ثم أسندت والدتها وهي تنظر إلى الحشد الكثيف أمامها... كريم كان نائمًا مع لينا، وكل ذلك على الهواء مباشرة أمام عدسات العديد من وسائل الإعلام! سارعت شيماء بالاتصال بالأمن لاحتواء الموقف، لكن الأمر كان قد خرج السيطرة.ترنّحت ولاء لوهلة، وبقيت شاخصة في مكانها.تقدّمت يسرا وقد اسودّت الرؤية أمام عينيها، كان الممر مكتظًا بالصحفيين، لكنهم ما إن رأوها، أفسحوا لها الطريق، بدوا حينها كذبابٍ اجتذبته رائحة فضيحة مدوّية، حيث ودّ كل منهم لو يقوم بتغطية الخبر فورًا ليخطف السبق الصحفي، حتى مراسلو قاعة الوليمة نفسهم، حملوا كاميراتهم وانطلقوا مسرعين وأحاطوا بالمكان إحاطةً خانقة.إن الفضول غريزة بشرية.فكيف إذا كانت فضيحة مدوية لعائلة ثرية!حاولت عائلت

  • ضباب حالم   الفصل 405

    كانت نيرة ويزيد معًا في غرفة الاستراحة، ولم تكن ثمة وسيلة لمعرفة الوقت، لكن مع انتهاء جولة الشطرنج بينهما، استطاعا تقدير الوقت تقريبًا، حينها كان السكون يسود نهاية الرواق، فابتسم يزيد ابتسامة عاجزة وقال: "كنتُ أتطلع فعلًا إلى بعض الهدوء".لم يخطر بباله أنه زجّ بنفسه في قلب العاصفة، ووضع نفسه ونيرة في مأزق لا مفر منه، فلو كانا مثلًا في غرفة الاستراحة رقم 1، لربما مرّ أحد أمام الغرفة، فيطرقا له الباب ليأتي لنجدتهما.وفجأة، سمعا في الخارج جلبة ووقع أقدام.تبادلت نيرة ويزيد نظرةً خاطفة، واتجهت أبصارهما صوب الباب.زمّت نيرة شفتيها، وقبضت بأصابعها النحيلة على حجر شطرنج أبيض.كان جسدها متعرقًا قليلًا، لعل هذا بسبب تركيزها قبل قليل في لعب الشطرنج، لكنها شعرت أن اللهيب الداخلي الذي كاد يمزق جلدها قبل قليل، قد خف كثيرًا.ولم يعد يسيطر على تفكيرها كما كان منذ قليل.انفتح باب الغرفة من الخارج.ودخل رجل يرتدي بدلة سوداء؛ قالت نيرة بصوتٍ مبحوح ممزوج بالفرح: "باهر!"فتقدّم نحوها مسرعًا.واحتضنها.تنفّست نيرة الصعداء أخيرًا بين أحضانه، ثم تشبّثت بملابسه وهي تقول: "أنا بخير، والسيد يزيد بخير أيضًا".أم

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status