首頁 / مافيا / طقوس الهزيمة / إتساع الخلاف

分享

إتساع الخلاف

last update publish date: 2026-07-09 23:21:02

الفصل الثاني 

تسلل ضوء الفجر الأول عبر الشقوق الرفيعة للستائر المخملية الثقيلة، كضيف وقح يقتحم مسرح جريمة لم تُطمس معالمها بعد. لم أتحرك من مكاني على حافة السرير منذ أن أُغلق باب الحمام. قميصي الأبيض مجعد، رابطة عنقي ملقاة بإهمال على السجاد الفاخر كأفعى ميتة، وعيناي معلقتان بذلك الباب الخشبي المغلق، أنتظر. صمتها في الداخل كان يجلدني أكثر من صراخها. كنت أفضل أن تكسر المرايا، أن تصرخ، أن تنهال عليّ بالشتائم، لكن هذا الصمت المطبق كان يأكل أطراف عقلي.

طوال ساعات الليل، كنت أستمع إلى صوت قطرات الماء تضرب أرضية الحمام بانتظام ممل، وإلى أنفاسي الثقيلة التي تتردد في الغرفة الواسعة. لم أجرؤ على النوم. كيف ينام من أدخل بيده قنبلة موقوتة إلى غرفة نومه؟

فجأة، تردد صوت المفتاح في القفل. طقة معدنية حادة قطعت حبل أفكاري المسمومة. انتصبت قامتي بتلقائية، وشددت عضلات كتفي محاولاً استعادة قناع الزوج القوي، الرجل الذي لا يُقهر.

انفتح الباب ببطء. وقفت سلمى على العتبة. كانت ترتدي روب الاستحمام الأبيض الخاص بالفندق، فضفاضاً على جسدها النحيل وكأنه خيمة، وشعرها مبلل يلتصق بوجنتيها الشاحبتين. لكن ما جمد الدم في عروقي لم يكن وجهها الخالي من أي تعبير، بل قدميها. لقد مزقت مناشف الحمام وربطت بها قدميها العاريتين لتوقف النزيف، والآن، كانت بقع الدم القانية تتسرب عبر القماش الأبيض السميك، ترسم خرائط من الألم على بياض القطن.

لم تنظر إليّ. تجاوزتني بخطوات بطيئة، ثقيلة، لكنها ثابتة. تجاهلت شظايا الزجاج التي لا تزال تتلألأ على الأرضية الرخامية، واتجهت مباشرة نحو خزانة الملابس الضخمة.

"هل انتهى عرض الاستشهاد؟" خرج صوتي جافاً، أحاول أن أستفزها، أن أستخرج منها أي رد فعل بشري. "هل ستسيرين هكذا في أروقة الفندق لتخبري العالم كم أنتِ ضحية؟"

توقفت يدها وهي تفتح باب الخزانة. التفتت ببطء، ونظرت إليّ بنظرة فارغة، باردة كصقيع الموتى.

"الضحايا انتهوا يا طارق." قالتها بصوت خافت لكنه حاد كشفرة موس. "الضحايا احترقوا في سياراتهم. أما أنا، فأنا اللعنة التي نجت لتعيش معك."

أغمضت عيني للحظة، أبتلع الكلمة التي تضربني بها في كل مرة. "احترقوا". الكلمة التي تحيلني من رجل أعمال ناجح إلى قاتل مأجور في نظرها. فتحت عيني وتقدمت نحوها بخطوات سريعة. لم تتراجع. لم ترمش حتى وأنا أقف أمامها مباشرة، أطول منها بمسافة تجبرني على النظر إليها من أعلى، لكنني شعرت وكأنني أقف أمام جبل جليدي يوشك على سحقي.

"اسمعيني جيداً." قلت من بين أسناني، محاولاً السيطرة على نبرة الغضب التي تهدد بافتضاح ضعفي. "في الأسفل، هناك مائة صحفي ينتظرون خروجنا. هناك عائلتي، شركائي، وأسهم شركتي التي تنتظر صورة الزوجين السعيدين في صباح اليوم التالي للزفاف الأسطوري. هذا العالم الذي تحتقرينه هو الذي يطعمك ويطعم عائلتك. لذا، ستدخلين الآن، تزيلين هذا القماش الملطخ بالدم عن قدميك، وترتدين فستاناً يليق بحرم طارق الحديدي، وسننزل معاً."

مدت يدها داخل الخزانة، وأخرجت فستاناً. لم يكن الفستان الوردي الفاتح الذي اختارته والدتها لصباح الزفاف. كان فستاناً أسود. أسود كالحاً، بلا أي تفاصيل، كفستان حداد. ألقته على السرير، وبدأت في فك حزام الروب.

"لن أرتدي سوى هذا." قالت ببرود قاتل. "وإذا أردتني أن أنزل للأسفل، سأنزل به. دَع الصحافة تسأل لماذا ترتدي عروس طارق الحديدي الحداد في صباحية زفافها. دَعهم يبحثون في الملفات القديمة، في تقارير الشرطة، في الفرامل التي تعطلت فجأة في سيارة عريسها الأول."

فقدت السيطرة. اندفعت نحوها، قبضت على كتفيها بقوة ودفعتها نحو باب الخزانة الخشبي. اصطدم ظهرها بقوة جعلتها تطلق تأوهاً مكتوماً، لكن عينيها ظلتا مفتوحتين، تتحديانني. اقترب وجهي من وجهها حتى اختلطت أنفاسنا. كانت رائحة صابون الفندق الرخيص تفوح من بشرتها، ممزوجة برائحة عرق بارد ناتج عن صدمة عصبية.

"هل تظنين أنني لا أستطيع سحقكِ؟" همست في أذنها، ويدي تعتصر كتفها حتى كدت أشعر بانكسار عظمها الترقوي. "هل تظنين أن ادعاءكِ الجنون سيحميكِ مني؟ أنا من صنع هذا العالم، وأنا من يقرر قواعده. لا يوجد ملفات، لا يوجد تقارير، لا يوجد شيء سوى ما أريده أنا أن يوجد!"

ابتسمت. تلك الابتسامة المكسورة ذاتها التي رأيتها الليلة الماضية. الابتسامة التي تشعرني بأنني أنا من يُدفع نحو الهاوية وليس هي.

"إذن اسحقني." همست وهي تنظر في عيني مباشرة، لا يفصل بين شفتينا سوى ملليمترات. "اقتلني يا طارق. هذا هو مجالك الذي تبرع فيه. لماذا تتردد؟ أم أنك لا تستطيع القتل إلا في الظلام؟ أم أنك أجبن من أن ترى الحياة تغادر عيني ضحيتك وأنت تنظر إليها؟ هيا، مد يدك إلى عنقي واخنقه. سيكون هذا أشرف شيء فعلته في حياتك البائسة."

كلماتها كانت كأحماض حارقة تسكب على كبريائي. تراجعت للخلف وكأن تياراً كهربائياً ضرب جسدي. كنت ألهث. كانت تقرأني، تفككني، تعريني من كل أقنعتي أمام نفسي. لم تكن خائفة مني، وهذا ما كان يرعبني. الإنسان الذي لا يخاف الموت هو كائن لا يمكن السيطرة عليه.

نظرت إليها وهي تعدل ياقة الروب بهدوء مستفز، وتلتقط الفستان الأسود مرة أخرى. أدركت في تلك اللحظة أنني ألعب اللعبة الخاطئة معها. القوة الجسدية لا تجدي نفعاً، التهديد بالموت هو ما تتمناه. يجب أن أضرب حيث لا تزال تشعر بالألم. حيث لا يزال هناك نبض.

"أخوكِ... عمر."

قلت الاسم بصوت خفيض، هادئ تماماً. توقفت حركتها. تجمدت يدها الممسكة بالفستان في الهواء. لأول مرة منذ الأمس، أرى صدعاً في جدارها الجليدي. شعرت بنشوة مريضة تسري في عروقي. لقد وجدت المفتاح.

استدرت وسرت ببطء نحو البار الصغير، صببت لنفسي كأساً من الماء، شربته دفعة واحدة لأبلل حلقي الجاف، ثم التفت إليها.

"توقيع واحد." قلت وأنا أتكئ على الطاولة الخشبية، أراقبها بعيني صقر وجد فريسته أخيراً. "توقيع واحد على أوراق الاعتمادات المالية التي مررتها له الأسبوع الماضي دون أن يقرأها، كما يفعل دائماً بثقة عمياء في زوج شقيقته المستقبلي. هذه الأوراق كافية لإثبات تهمة اختلاس عشرين مليوناً من أموال الشركة. عشرين عاماً في السجن يا سلمى. بين المجرمين والقتلة، حيث لا يملك الشاب المدلل الناعم فرصة للنجاة لأسبوع واحد."

شحب وجهها أكثر مما كان، إن كان ذلك ممكناً. سقط الفستان الأسود من يدها ليستقر على السجاد. اتسعت عيناها برعب حقيقي هذه المرة. رعب لم تستطع إخفاءه.

"أنت تكذب." قالتها بصوت مهتز، يفتقر إلى الثقة التي كانت تتسلح بها قبل ثوانٍ. "عمر لم يوقع على شيء."

"اسأليه إذن." أخرجت هاتفي من جيبي وألقيته على السرير بجوارها. "اتصلي به. اسأليه عن ملحق العقد رقم 4 الذي وقعه يوم الخميس الماضي. يمكنكِ إنقاذه، أو يمكنكِ ارتداء هذا الفستان الأسود والنزول لتدمير صورتي. الخيار لكِ. إما أن تكوني زوجة طارق الحديدي المطيعة والمبتسمة، أو تكوني سبب دمار ما تبقى من عائلتك. لقد خسرتِ رجلاً واحداً بالفعل بسببي كما تدعين... هل أنتِ مستعدة لخسارة شقيقك الوحيد أيضاً؟"

صمتٌ ثقيل، خانق، ابتلع الغرفة. كانت تنظر إلى الهاتف الملقى على السرير وكأنه عقرب سام. صدرها يعلو ويهبط بسرعة، وأنفاسها تخرج متقطعة. رأيت الانكسار يحدث أمام عيني. رأيت الروح المتمردة تُسحق تحت وطأة الابتزاز القذر الذي مارسته ببراعة. كنت أكره نفسي في تلك اللحظة، لكنني كنت أستمتع بانتصاري أكثر.

ببطء شديد، مدت يدها ولمست الفستان الأسود. أزاحته عن السرير، وفتحت الخزانة مرة أخرى. سحبت الفستان الوردي الحريري. أدارت ظهرها لي، وبصوت مجرد من أي حياة، صوت آلة محطمة، قالت:

"اخرج. أحتاج إلى تبديل ملابسي."

"عشر دقائق." قلت وأنا أتوجه نحو الباب. "عشر دقائق وتكونين جاهزة. ومسيري ذلك الدم عن قدميك، لا أريد لعدسات المصورين أن تلتقط ما يفسد المشهد."

فتحت باب الجناح لأخرج إلى الصالة الخارجية، وقبل أن أغلقه خلفي، وصلني صوتها الخافت، البارد كقبر مفتوح:

"قد تكون كسبت هذه الجولة يا طارق... لكن تذكر، لا يوجد وحش يبقى جائعاً للأبد دون أن يلتهم مروضه."

أغلقت الباب بقوة خلفي، ووقفت في الممر الفارغ، أتنفس بصعوبة، وأدرك تماماً أنني للتو، وبكامل إرادتي، وسعت دائرة الحرب التي ستدمرنا معاً.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • طقوس الهزيمة    نقطة اللاعوده

    الفصل الخامس والعشرون نظرت سلمى إلى الدماء القاتمة التي تزحف ببطء على الأرضية الأسمنتية الباردة لزنزانة "طارق". كلماته الأخيرة كانت كشفرة مسمومة تُغرس في كبريائها؛ لقد ترددت. في اللحظة الحاسمة التي كان يجب أن تضغط فيها على الزناد وتنهي حياة شقيقها، استيقظت تلك البقية الباقية من إنسانيتها لتخونها، وتلك اللحظة كادت تكلفها كل شيء.​"رائد! احمله فوراً!" صرخت سلمى بصوت أجش، قاطعاً الصمت المروع الذي خلفه الدخان الأبيض. "استدعِ الفريق الطبي الخاص إلى القصر! طارق لن يموت الليلة، ولن يبقى في هذا السجن دقيقة واحدة أخرى. إنه بعهدتي الآن!"​حمل الحراس طارق الذي غاب عن الوعي جزئياً، بينما كانت ابتسامته الساخرة لا تفارق شفتيه الشاحبتين. في طريق العودة، جلست سلمى في سيارتها المصفحة، تحدق في الفراغ. لقد تحولت اللعبة. عمر لم يعد مجرد شبح يرسل وروداً ذابلة أو رسائل تهديد، لقد أصبح قاتلاً محترفاً يتلاعب بنقاط ضعفها. أدركت سلمى في تلك الليلة الماطرة أن المعركة لم تعد على إمبراطورية "الحديدي"، بل أصبحت معركة على من يمتلك القدرة على التخلص من قلبه أولاً.​بعد ثلاث ساعات، في جناح طبي سري أعدته سلمى مسبقاً

  • طقوس الهزيمة    رصاصه في قلب الظلام

    الفصل الرابع والعشرون كانت سيارة سلمى المصفحة تمزق شوارع القاهرة الغارقة في الوحل كوحش كاسر أُفلت من أغلاله. المطر يجلد الزجاج الأمامي بقسوة، وصوت محرك الدفع الرباعي يزأر في صمت الليل، بينما كانت سلمى تضغط على هاتفها المشفر محاولة الاتصال بمأمور سجن "العقرب". لا إجابة. الرنين الفارغ كان بمثابة إعلان حرب. لقد اشترى عمر الوردية الليلية، وسد كل ثغرات التواصل.​"أسرع يا رائد! تجاوز الإشارات، اصدم أي عائق يقف في طريقنا!" صرخت سلمى، وعيناها مثبتتان على الطريق المظلم أمامها. إذا مات طارق، سيموت العقل الوحيد القادر على فك شفرات شقيقها المريض. لم تعد تنقذه بدافع الحب أو الشفقة، بل بدافع البقاء؛ طارق هو المرآة التي ترى فيها تحركات خصمها.​في تلك الأثناء، داخل الجناح "ج" شديد الحراسة في سجن العقرب، انقطع التيار الكهربائي فجأة. غرق الممر الطويل في عتمة خانقة، ولم تضئ سوى مصابيح الطوارئ الحمراء الخافتة التي ألقت بظلال دموية على الجدران الخرسانية.​في زنزانته الضيقة، كان طارق الحديدي يجلس على حافة سريره المعدني بظهره المستقيم، يراقب الظلام بهدوء جليدي. سمع وقع حذاء ثقيل يقترب بثبات، يتبعه صوت طقة

  • طقوس الهزيمة    الفيروس المدمر

    الفصل الثالث والعشرون اقتحمت سلمى غرفة الخوادم المركزية بمؤسسة الحديدي كإعصار مدمر، لا تلوي على شيء. كانت الشاشات العملاقة تومض بوميض أحمر إنذاري، وأصوات صافرات الاختراق تملأ المكان بضجيج يصم الآذان، بينما يركض مهندسو الأمن السيبراني كالجرذان المذعورة في سفينة تغرق.​"سيدتي، لقد دمروا جدار الحماية الأول والثاني! سيولة الأوفشور تتبخر في ثوانٍ!" صرخ مدير التقنية ووجهه أبيض كالطباشير.​لم تصرخ سلمى ولم تنهره. في أوقات الكوارث، كانت روح طارق الحديدي تتلبسها بالكامل. أزاحته بقسوة عن مقعده، وجلست تحدق في شلالات الأرقام المتساقطة على الشاشة. عقلها البارد بدأ يحلل الموقف بسرعة استثنائية. عمر تحركه نيران الانتقام والعدم، لكن "رياض الرشيدي" تحركه شهوة المال والجشع. رياض لن يمسح الأموال ببساطة، غريزته الدنيئة ستدفعه لتحويل حصة لنفسه.​"تجاهلوا الفيروس المدمر!" أمرت سلمى بصرامة قاطعة. "ركزوا فقط على التتبع العكسي للتحويلات الوهمية. ابحثوا عن أي ثغرة أو ارتداد للشبكة في الخوادم السحابية المؤقتة. رياض لا يستطيع مقاومة النظر إلى غنيمته."​بعد خمس وأربعين دقيقة من التوتر الذي يحرق الأعصاب، التقط أحد

  • طقوس الهزيمة    كمين المقابر

    الفصل الثاني والعشرون لم يكن الانهيار خياراً مطروحاً في قاموس سلمى الحديدي. الصدمة التي جمدت أوصالها في الشرفة لم تدم سوى ثوانٍ معدودة، قبل أن يتحول الرعب إلى غضب أعمى، غضب بركاني يحرق كل ما يقف في طريقه. نهضت عن الأرض الرخامية، وتجاهلت شظايا هاتفها المحطم التي جرحت ركبتيها، واندفعت نحو الداخل تصرخ بأعلى صوتها.​"جهزوا السيارات! أرسلوا فرقة التدخل المسلح بالكامل إلى المقابر الشرقية.. الآن!"​بعد أقل من عشرين دقيقة، كان موكب من ثلاث سيارات دفع رباعي سوداء ومصفحة يشق شوارع القاهرة المهجورة كقذائف صاروخية، يمزق سكون الليل وزخات المطر العنيفة. كانت سلمى تجلس في المقعد الخلفي للسيارة الوسطى، تعبئ مسدسها الفضي برصاصات جديدة بحركة ميكانيكية باردة، بينما يجلس بجوارها قائد حرسها الجديد "رائد"، يوجه رجاله عبر اللاسلكي.​"سيدتي، المكان مفتوح ومليء بالمقابر المظلمة، هذا فخ واضح!" حاول رائد تحذيرها، وعيناه تراقب الطريق بحذر.​"أعرف أنه فخ يا رائد!" صرخت سلمى، وعيناها تلمعان بشراسة ذئب جريح. "لكنني لن أترك شقيقي يدنس الماضي ليدمر عقلي. إن كان يريد حرباً في الشوارع، فسأعطيه إياها الليلة."​توقفت ال

  • طقوس الهزيمة    تحالف الأشباح

    الفصل الواحد والعشرون وقف عمر أمام شاشة التلفاز القديمة في شقته المتواضعة بحي السيدة زينب، يراقب شريط الأخبار العاجلة الذي يمر ببرود أسفل الشاشة: "انتحار المحامي البارز فريد داخل مقر مؤسسة الحديدي إثر أزمة مالية غامضة". لم يحطم عمر الشاشة، ولم يصرخ غضباً لفشل خطته وسقوط بيدقه الأول. بل على العكس، ارتسمت على شفتيه الجافتين ابتسامة جليدية بطيئة. لقد ابتلعت سلمى الطعم، لكنها لم تختنق به كما خطط، بل مضغته وبصقته في وجهه معلنة التحدي.​أدرك عمر في تلك اللحظة الحاسمة أن شقيقته قد أتمت تحولها النهائي؛ لم تعد تلك الفتاة التي ترتجف من الظلام، بل أصبحت هي الظلام ذاته.​"الوحش لا يُقتل بسم ضعيف"، همس عمر لنفسه وهو يرتدي معطفه الأسود استعداداً للخروج في ليل القاهرة البارد. كان يعلم يقيناً أن محاربة سلمى بأدوات طارق القديمة لم تعد تجدي نفعاً، فهي تحفظ تلك القواعد عن ظهر قلب. كان بحاجة إلى حليف يمتلك نفس الغل، ونفس الرغبة العمياء في رؤية إمبراطورية "الحديدي" تحترق حتى الأساس. لم يكن هناك سوى رجل واحد يشارك عمر هذا الجحيم: "رياض الرشيدي". الرجل الذي سحقته سلمى وجردته من شركته ومكانته، ليصبح مجرد شب

  • طقوس الهزيمة    عشاء العقارب

    الفصل العشرون لم تضيع سلمى دقيقة واحدة. في صبيحة اليوم التالي، كانت تقف داخل الغرفة المحصنة في قبو أحد البنوك الخاصة المنيعة في القاهرة. أدارت المفتاح المعدني الصغير في قفل الخزنة رقم 402 ببرود آلي. بضغطة خفيفة، انفتح الباب الفولاذي الثقيل، ليكشف عن الحقيقة العارية التي صفعها بها شقيقها "عمر".​لم تكن هناك أموال طائلة ووثائق مسروقة فحسب، بل كان هناك محرك أقراص صغير (فلاش ميموري). وضعته سلمى في هاتفها، وثبتت السماعة في أذنها. بعد ثوانٍ من التشويش، صدح صوتها هي، مسجلاً بوضوح مرعب، وهي تصدر الأوامر لفريد للإيقاع بشقيقها ليلة زفافها المشئومة. لقد كان محاميها المخلص يسجل لها في الخفاء، يجمع أسلحة دمار شامل ليستخدمها ضدها عندما يحين وقت الانقضاض.​أغلقت سلمى الخزنة، وملامحها تتخشب في قناع من الجليد القاتل. لم تشعر بالصدمة أو الانهيار هذه المرة، بل اجتاحتها نشوة مريضة؛ نشوة المفترس الذي وجد أخيراً فريسة يمزقها ليفرغ فيها شحنة أرقِهِ وغضبه.​في مساء ذلك اليوم، كانت سلمى تجلس في مكتبها شبه المظلم بالشركة. المطر لا يزال يضرب النوافذ البانورامية بقسوة. انفتح الباب فجأة، ودخل "فريد". لم يكن يرتد

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status