LOGINعاشت جوليا، وريثة عائلة "وايد" الثرية، حياةً لم تعرف فيها من الرغد سوى اسمه؛ فقد تجرعت مرارة الاضطهاد تحت وطأة زوجة أبٍ لا تكف عن السخرية منها، وأختٍ غير شقيقة **كاسي**، التي سعت جاهدة لسلبها كل ما تملك، حتى وصل بها الأمر إلى سرقة خطيبها **جاك**. ومع ذلك، لم يكن انكسار قلب جوليا هو ما يؤرق مضجعها، بل كانت مصاريف علاج مربيتها العجوز هانا تلك السيدة الوحيدة التي غمرتها بالحنان ورافقها طيفها منذ نعومة أظفارها قبلت عائلة "وايد" بتكفل بنفقات علاج هانا، ولكن ثمن ذلك كان باهظاً؛ إذ اشترطوا على جوليا قبول الزواج من داستن كلاين كبديلة لأختها.كيسي داستن هو رجل مقعد عاجز شوهت ملامحه آثار انفجار مروع. لكن بدافع الحب والوفاء لمربيتها، وافقت جوليا على هذا المصير القاتم، لتكتشف بعد الزواج نذالة عائلتها التي أخلفت وعودها ورفضت دفع مصاريف العلاج لذلك وجدّت جوليا نفسها مضطرة لبيع كرامتها وتقديم نفسها لزوجها المشوه مقابل المال لإنقاذ هانا، لكن يد الموت كانت أسرع؛ فقد غادرت هانا الحياة، ورحل معها القلب الوحيد الذي نبض يوماً لأجل جوليا. الآن، وبعد أن فقدت كل شيء ولم يعد لديها ما تخسره، اشتعلت في صدر جوليا نيران الانتقام. ومن تحت رماد الانكسار، انبعثت جوليا بروحٍ مظلمة لا تعرف الرحمة، متحالفةً مع "سيف"، الأخ غير الشقيق لزوجها، لنسج مقصلة الانتقام لكل من تجرأ على تحطيمها. ولكن، في دهاليز الانتقام الطويل، بدأت الخطوط الفاصلة بين الحليف والعدو تتلاشى؛ فثمة كيمياء غريبة ونظرات مألوفة تربط بين الأخ الغير الشقيق الغامض والزوج المشوه ارتعاشة شكٍ تزلزل كيانها، هل يعقل أن يكونا شخصاً واحداً يتلاعب بخيوط اللعبة من خلف القناع؟ أم أن جوليا وقعت في شباك رجلٍ واحد يلعب بها دور الضحية والجلاد؟ وهل يمكن للحب أن يزهر في تربةٍ سُقيت بالدم والخديعة، أم أن انتقامها سينتهي بها ضحيةً لسرٍّ أشد تشوهاً من وجه زوجها؟
View Moreفتحت البوابات الحديدية الضخمة لقصر عائلة كلاين بصوت صرير خافت امتصته برودة الليل، كأنما يعلن عن عودة الشبح الذي غادره قبل أيام. ترجلت جوليا من السيارة بخطوات متثاقلة لكنها متصلبة، يلفها ذلك المعطف الأسود الذي ما زال يحمل بين طياته رطوبة المقبرة ورائحة الموت والتراب.كان القصر من الداخل غارقاً في صمت مهيب، تكسره خطوتها الواهية على الرخام المصقول. رفعت رأسها لتجده جالساً في كرسيه المتحرك في أعلى الدرج العريض، متكئاً ببرود قاطع على الحافة الخشبية.. داستن. كان يبدو من وراء لفائف كفنه الاصطناعي وضماداته المخيفة كتمثال من حجر صلد، ورغم احتجاب ملامحه، كانت عيناه المشعتان من خلف الشقوق تحملان ذلك البريق المستفز والآمر الذي طالما مزق هدوءها.نزل الدرج عبر الممر المنزلق الخاص بكرسيه ببطء وثقة، بينما كان مساعده أليكس يدفع الكرسي باحترام من الخلف. لم تظهر على داستن أي علامة من علامات الاكتراث أو الشفقة؛ وقف كرسيه أمامها، تفصلهما خطوتان، ونظر إلى ثوبها المتسخ بالوحل عند الأطراف بنظرة اشمئزاز مصطنعة أجاد تمثيلها تحت قناعه.— "أهلاً بعودتكِ يا زوجتي العزيزة،" نطق داستن بصوته الرخيم التهكمي، ثم م
كانت السماء في اليوم التالي لوفاة هانا ملبدة بغيوم رمادية ثقيلة، كأنما تشارك الأرض مأتمها الصامت. لم يكن هناك صخب، ولا معزون، ولا باقات زهور فاخرة تليق بـوداع روح طاهرة أزهقها الإهمال والفقر. في مقبرة المدينة القديمة والمهجورة، حيث تنمو الأعشاب الضارة بين الشواهد المنسية، كان الممشى الطيني يبتلع الخطوات الميتة لجوليا.لم يحضر الجنازة أحد؛ اختفى العالم بأكمله، تلاشت الوجوه التي كانت تتملق عائلتها يوماً، وتبخر الوالد الذي كان يرى في المربية مجرد عبء مالي زائد. وقفت جوليا وحيدة أمام القبر المحفور حديثاً، يلفها معطف أسود طويل بدا واسعاً على جسدها الذي نحرته الصدمة خلال الساعات الماضية. بجانبها، على بعد خطوتين احتراماً لخصوصيتها وحزنها، وقف ستيف.كان يمسك بمظلة سوداء يقيها بها من الرذاذ البارد الذي بدأ يتساقط، وعيناه الخضراوان اللامعتان كغابة مظلمة تحملان بريقاً عميقاً من ألم دفين. نظر إليها وهي بجانبه، وشعر بمرارة تخنق حنجرته، كيف يمكن لرجل أن يفرط بامرأة كهذه؟كان داستن—خلف قناع ستيف—يشعر برغبة عارمة في سحق نفسه! كيف طاوعته تلك الشخصية المظلمة "داستن كلاين" أن يقسو عليها؟ كيف سمح ل
داخل قصر كلاين خيم صمتٌ ثقيل خانق، لم تجرؤ جوليا على النظر نحو داستن، كانت تشعر بنظراته تخترق الضمادات وتحرق جلدها "أعتقد أنني كنت واضحاً معكِ"، قال داستن بصوت يحمل تهديداً مرعباً. " أخبرتك منذ ليلة الأولى وقلت، لا أريد طفلاً لرجلٍ آخر في بيتي، ولا أقبل التدنيس!" جثت على ركبتيها أمام قدميه، وتعلقت بطرف كرسيه تصرخ بمرارة : "صدقني.. كنت أتوسله من أجل الحصول على المال لمربيتي! لم أكن سأسمح له بلمسي، أنا مستعدة للموت قبل أن أفعل ذلك!" ضحك بسخرية لاذعة: — "المال؟ دائماً هو الثمن في عائلة وايد.، إذا كان الأمر يتعلق بالبيع والشراء، فأنا زوجكِ وأنا أولى بكِ من ذلك النذل. سأدفع لكِ ضعف ما عرضه عليكِ.. ؟" اتسعت عيناها بذهول لم تتوقع أن يخرج هذا الكلام المهين منه، لكن الوقت كان ينفد، وحياة هانا تُسلب، همست بمرارة وبصوتٍ مكسور يقطر ذلاً: — "عشرة آلاف دولار.. هل يمكنك دفعها الآن وتنقذها؟" تجمدت ملامحه لثانية خلف شقوق ضماداته، ثم أخرج دفتر شيكاته ببرود: — "سأعطيكِ عشرين ألفاً.. لكن في المقابل، أريدكِ لثلاثة ليالي متتالية.. ملكي بالكامل، بلا كبرياء وبلا تراجع.". نظرت إلى الشيك المل
قطعت نغمة الهاتف حلم جوليا المزعج. فتحت عينيها ببطء، وتطلعت بذهول إلى سقف الغرفة الغريب والثريا الفاخرة التي تتدلى منه. استغرق الأمر ثوانٍ مؤلمة ليدرك عقلها أنها ليست في غرفتها القديمة، وأنها الآن "زوجة" لرجل محبوس خلف الضمادات. أنهت روتينها اليومي بآلية، وحين فتحت الباب، تسمرت عيناها على الغرفة المقابلة. شعرت بموجة من الخجل وهي تذكرت طيف ذلك الرجل ووسامته المستفزة ليلة أمس. حاولت نفض الفكرة عن رأسها وهي تنزل الدرج بخطوات متعثرة، وصوت يتردد في أعماقها بفضول خائف: "من يكون ذلك الرجل الغريب؟" دلفتْ إلى المطبخ الشاسع، كانت تائهة لا تعرف شبراً فيه، لكن المكونات المرتبة في الثلاجة سهلت الأمر قليلاً. بدأت تكسر البيض وتضع اللحم المقدد في المقلاة، محاولةً الانشغال برائحة الطعام عن رائحة الغموض التي تفوح من المكان. بالرغم من كل التساؤلات التي تشغل بالها، كان هناك همّ واحد يحرق صدرها، يجب أن تذهب فوراً إلى منزل عائلتها للحصول على المال الذي وعدتها به جورجينا من أجل عملية هانا. فجأة، انشق الصمت عن صوتٍ رخيم هامس خلف أذنها مباشرة: — "إنها أنتِ مجدداً.. يا للصدفة الجميلة!" شهقت رعباً وال