分享

كشف سر مهم

last update publish date: 2026-07-10 03:16:21

الفصل الرابع 

جدران المكتب المكسوة بخشب البلوط الداكن في قصري كانت تبتلع الضوء الشحيح المتسرب من المصابيح الجانبية، تماماً كما كانت تبتلع أنفاسنا المتقطعة. عدنا من بهو الفندق إلى هذا السجن الفاخر بعد أن انتهت المسرحية. جلست سلمى على حافة الأريكة الجلدية السوداء، لا تزال ترتدي ذلك الفستان الوردي الذي بدا الآن ككفن مزين بسخرية. كانت تحدق في الفراغ، يداها مطويتان في حجرها بسكون ميت، والمسافة بيننا لا تتجاوز بضعة أمتار، لكنها كانت مسافة تقاس بالسنوات الضوئية من الخراب.

وقفتُ خلف مكتبتي الضخمة، أصب لنفسي كأساً من الخمر بيدي التي اكتشفتُ فجأة أنها ترتجف قليلاً. كان طعم الانتصار الذي حققته في الأسفل قد تحول في فمي إلى رماد. لقد هشمتُ صورتها أمام شقيقها، قطعتُ آخر شريان يربطها بالعالم الخارجي، ظناً مني أن هذا سيكسر كبرياءها ويجعلها ترضخ لي. لكنها لم ترضخ، بل انسحبت إلى مكان أعمق داخل نفسها، مكان لا تصله يدي ولا أموالي ولا تهديداتي.

"لقد فزتَ."

كان صوتها خافتاً، أجشاً، وكأنه يخرج من حنجرة شخص لم يتحدث منذ عقود. التفتُّ إليها ببطء، الكأس معلقة في يدي. لم تكن تنظر إليّ، بل كانت عيناها مثبتتين على تمثال برونزي صغير على الطاولة.

"أخذتَ كل شيء." تابعت بنبرة رتيبة، خالية من الغضب، خالية من أي انفعال، وهذا ما كان يرعبني. "دمرتَ أخي. لوثتَ اسمي. جعلتني أبدو كعاهرة تلهث خلف المال في عين العائلة الوحيدة التي أملكها. هل أنت راضٍ الآن يا طارق؟ هل اكتملت مجموعتك؟"

"أنا لم أجبركِ على قول ما قلتيه لعمر." دافعتُ عن نفسي بصوت حاولْتُ أن أجعله حازماً، لكنه خرج دفاعياً بشكل مقيت. "أنتِ من اختار الكلمات."

"لأنك وضعت المسدس في رأسي!" رفعت عينيها إليّ فجأة، والتمعت فيهما شرارة من غضب محتضر. "لأنك هددتني بسجنه! لا تلعب دور البريء، أنت قذر يا طارق. قذر حتى النخاع. أنت تعتقد أنك قادر على شراء كل شيء وتدمير ما لا يمكنك شراؤه. لكنك واهم. واهم ومثير للشفقة."

اقتربتُ من المكتب، وضربت الكأس على سطحه الزجاجي بعنف كاد أن يهشمها. "أنا مثير للشفقة؟ أنا من يملك حياتكِ وحياة شقيقكِ المعتوه بتوقيع واحد! أنا من يقف هنا حياً، أتنفس، وأملك الأرض التي تمشين عليها!"

"نعم، أنت." وقفت ببطء، وتوجهت نحوي، خطوة بخطوة، حتى فصلت بيننا حافة المكتب. عيناها كانتا تحدقان في عيني بشراسة امرأة لم يعد لديها ما تخسره. "لأنك مهما فعلت، مهما دمرت، مهما لبست من أقنعة القوة... ستظل دائماً الرجل الثاني. ستظل في ظله. يمكنك أن تسجن أخي، يمكنك أن تغتصب جسدي، يمكنك أن تقتلني كما قتلته... لكن زياد سيظل دائماً أنقى، وأشجع، وأرجل منك. لقد مات وهو يحبني، ومات وهو يرفض التنازل عني. دمه الذي سفكته سيظل يطاردك، وحبي له سيظل الحصن الذي لن تخترقه أبداً. أنت تملك جسداً مفرغاً يا طارق، لكن زياد... زياد يملك روحي."

اسم "زياد" كان كشفرة سكين تُغرس في صدري وتُدار ببطء. القديس زياد. الشهيد زياد. العاشق الذي لا يُقهر. وقفتُ أراقب وجهها المشتعل بتقديس أعمى لذكرى رجل ظنت أنه مات فداءً لها. رأيت في عينيها ذلك الحب الطاهر، العذري، الذي طالما تمنيت أن أحظى بكسرة منه. أردت أن أصفعها، أن أكسر هذا اليقين في عينيها. الغيرة، تلك الآفة البشعة التي تآكلت جدران روحي، لم تكن من رجل حي أستطيع تدميره، بل من جثة... جثة تُعبد في محراب قلبها.

فجأة، تبدد غضبي. حل محله هدوء بارد، سام، ومظلم. هدوء الرجل الذي يدرك أنه يحمل القنبلة النووية التي ستنهي الحرب، لكنه كان متردداً في إطلاقها لأن الإشعاع سيقتله هو أيضاً. لكنها الآن لم تترك لي خياراً. لقد أرادت الحقيقة، فلتشربها إذن حتى الثمالة.

"القديس زياد..." همستُ بابتسامة ملتوية، وأنا أستدير نحو الخزنة الفولاذية المدمجة في الجدار خلف لوحة زيتية. "الرجل الذي فداكِ بروحه. العاشق الذي لم يتنازل."

"لا تنطق اسمه على لسانك القذر!" صرخت، وصوتها يرتجف لأول مرة منذ ساعات.

أدرتُ قرص الخزنة ببطء، أستمع إلى نقرات الأرقام وهي تسقط في مكانها كحكم إعدام يُتلى في غرفة فارغة. انفتح الباب المعدني الثقيل. مددت يدي وسحبت ملفاً جلدياً بنياً. التفتُّ إليها، وألقيت الملف على سطح المكتب بيننا. انزلق الملف وتوقف عند حافة المكتب، قريباً من أصابعها المرتجفة.

"افتحيه." أمرتُها بصوت خالٍ من المشاعر.

"ما هذا؟ كذبة جديدة؟ تزوير آخر كما فعلت مع أخي؟" تراجعت خطوة للوراء، وكأن الملف يشع حرارة قاتلة.

"افتحيه يا سلمى. ألستِ تبحثين عن الحقيقة المطلقة لحبيبكِ الشهيد؟ انظري إليها إذن."

مدت يدها ببطء شديد، وترددت أصابعها قبل أن تلامس الجلد البارد. فتحت الغلاف. كانت هناك بضع أوراق رسمية تحمل أختاماً بنكية وأمنية. تابعتُ عينيها وهي تنتقل بين السطور، ورأيت اللحظة الدقيقة التي توقف فيها قلبها عن النبض لثانية كاملة.

الورقة الأولى كانت تحويلاً بنكياً. خمسة ملايين جنيه. من حسابي الشخصي، إلى حساب باسم زياد عبد الرحمن. التاريخ... قبل يومين من الحادث.

الورقة الثانية كانت عقداً غير مسجل، لكنه يحمل توقيعاً تعرفه هي جيداً أكثر من أي شخص آخر. توقيع زياد. عقد يتنازل فيه عن أي ارتباط بها، ويتعهد بمغادرة البلاد وعدم التعرض لها أو لعائلتها، مقابل المبلغ المذكور.

"هذا... هذا مزور." همست، وصوتها يتكسر كزجاج يُطحن تحت الأقدام. التقطت الورقة بيديها اللتين بدأتا ترتعدان بعنف. "أنت زورته... أنت دفعت لأحد ليقلد توقيعه... زياد لم يكن ليفعل هذا. كان يحبني!"

"قلبي الصفحة، يا زوجتي العزيزة." قلتها وأنا أتكئ بيدي على الطاولة، أقترب من وجهها لأراقب الانهيار عن قرب.

قلبت الورقة ببطء مرعب. كانت النسخة الأصلية من تقرير الطب الشرعي لحادث السيارة. التقرير الذي دفعْتُ ثروة لإخفائه عن الصحافة وعنها.

قرأت السطور بصوت غير مسموع، ثم اتسعت عيناها برعب خالص.

"نسبة الكحول في الدم تتجاوز الحد المميت... آثار مخدرات... سرعة تتجاوز 180 كيلومتراً في الساعة... السيارة رياضية فارهة..."

رفعت رأسها إليّ، وجهها مسحوب من كل قطرة دم، شفتيها ترتجفان ولا تقويان على النطق.

"سيارة رياضية فارهة، اشتراها في نفس يوم التحويل البنكي." قلتها بصوت هادئ، يمزق سكون الغرفة كمنشار عظم. "زياد لم يمت لأنه كان يقاتل من أجلك يا سلمى. زياد لم يمت لأنني قطعت فرامل سيارته كما كنتِ تتوهمين. زياد مات لأنه باعكِ بخمسة ملايين جنيه، واحتفل بصفقته القذرة حتى فقد وعيه، وقاد سيارته الجديدة المخمور فاصطدم بشاحنة على الطريق السريع."

"كاذب!" صرخت صرخة مزقت حنجرتها، وألقت الأوراق في وجهي. تناثرت الأوراق في الهواء كأشلاء طائر ميت. "أنت كاذب! لماذا إذن تركْتَني أعتقد طوال هذه الأشهر أنك قتلته؟ لماذا تحملت نظرات الاحتقار مني؟ لماذا تركتني أعيش في هذا الجحيم وأنا أظن أنك مجرم؟"

انحنيت نحوها، حتى شعرت بأنفاسها الباردة المتقطعة على وجهي. لم يكن هناك فائز في هذه الغرفة، بل خاسران ينزفان حتى الموت.

"لأن كراهيتكِ لي كانت الرابط الوحيد بيننا." اعترفتُ بصوت مثقل بالهزيمة، السر الذي أخفيته حتى عن نفسي. "عندما مات، رأيت كيف تحطمْتِ. رأيت كيف صنعتِ منه إلهاً. لو أخبرتكِ الحقيقة وقتها، لانتحرتِ أو فقدتِ عقلكِ. كان يجب أن أوجه غضبكِ وألمكِ نحوي أنا لكي تبقي على قيد الحياة. فضّلتُ أن أكون في عينيكِ قاتلاً كاسراً، وحشاً تنتقمين منه يوماً ما، على أن أكون مجرد 'التاجر' الذي اشتراكِ من حبيبكِ الذي رماكِ كخرقة بالية. فضّلتُ أن تكرهيني بشغف... على ألا تشعري بوجودي على الإطلاق."

انهارت ركبتاها فجأة، وكأن العظام قد ذابت تحت لحمها. سقطت على ركبتيها وسط الأوراق المتناثرة. لم تبكِ. لم تصرخ. أصدرت صوتاً خافتاً، صوتاً يشبه حشرجة الاحتضار، كحيوان جريح يدرك أن الفخ لم يكسر ساقه فقط، بل التهم روحه.

نظرتُ إليها وهي كومة محطمة على سجاد مكتبي. لقد دمرتُ إلهها. سلبتها كذبتها النبيلة. لم يعد هناك قديس تبكي عليه، ولا قاتل تقاومه. لقد جردتها من مبرر حزنها، ومن مبرر تضحيتها بشقيقها. لم يتبقَ لها سوى حقيقة واحدة قبيحة، عارية، ومقززة: لقد بيعت كالعبيد من قبل الرجل الذي أحبته، واشتريت بالدم والابتزاز من قبل الرجل الذي تزوجته. والآن، لم يعد هناك سوى أنا وهي، وعالمنا المظلم الذي لا يرحم أحداً.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • بعد انكشاف الحقيقه أصبحت أقسى منتقمه   صرخة الثقب الأسود وتمزق الفراغ

    الفصل الواحد بعد المئهلم يكن هناك مجال للتردد. بمجرد أن أنهى "المشرّع" كلماته التي زلزلت القاعة الجليدية، ضغط "صقر الجارحي" على زناد بندقيته المعدلة. لم ينطلق الرصاص بصوته المعتاد، بل انبعث صراخ ميكانيكي حاد، موجات فوق صوتية عالية التردد (Ultrasonic) شقت الهواء البارد كشفرات غير مرئية. اصطدمت الطلقات بالمجال المكاني المحيط بالكيان الضخم، وبدلاً من أن تتوقف في الهواء كما حدث مع الكاهن الأعمى في بني سويف، تفاعلت الموجات الصوتية مع نسيج الفراغ، محدثة تخلخلات وتصدعات مرئية في الهواء، كأنها شقوق في زجاج يعكس الواقع.ارتجف جسد "المشرّع" البرونزي، وتراجع خطوة ثقيلة للخلف. الثقب الأسود الذي يتوسط قناعه المعدني بدأ ينبض باضطراب، والمجال الجاذبي الذي كان يحميه تمزق لثوانٍ معدودة.كانت هذه الثواني هي كل ما تحتاجه "سلمى".انطلقت كطيف أسود وسط العاصفة الصوتية، متجاهلة الطنين الممزق الذي كاد يفجر طبلتي أذنيها. كان جليد القاعة ينزلق تحت قدميها، لكن حذاءها التكتيكي وفر لها ثباتاً مثالياً. سحبت شفرتها (الكرمبيت) في يدها اليمنى، بينما استلت مسدسها الكاتم للصوت في اليد اليسرى.لكن "المشرّع" لم يكن مجرد

  • بعد انكشاف الحقيقه أصبحت أقسى منتقمه   جحيم الجليد

    الفصل المائه شقت الطائرة الشبحية السوداء عنان السماء فوق القارة القطبية الجنوبية، كشفرة مسننة تمزق لوحة بيضاء لا نهائية. في الخارج، كانت العواصف الثلجية تعوي بغضب وحشي، ودرجات الحرارة تنحدر إلى مستويات قادرة على تجميد الدم في العروق خلال ثوانٍ. لكن البرودة الحقيقية لم تكن في المناخ القاسي؛ بل كانت تنبعث من تلك الإشارات الغرائبية التي كانت أجهزة الطائرة تلتقطها من أعماق الجليد السحيق.داخل المقصورة المضاءة باللون الأحمر التكتيكي، كان "صقر الجارحي" يعكف على تركيب أسطوانات معدنية غريبة الشكل على فوهة بندقيته الآلية الثقيلة."لقد انتهيت من دمج المولدات يا سلمى،" تردد صوت "عمر" عبر مكبرات الصوت في المقصورة، وكان التعب يثقل نبرته. "أسلحة صقر الآن مجهزة ببواعث موجات فوق صوتية (Ultrasonic Emitters). بمجرد إطلاق النار، ستولد الرصاصات اهتزازات وتخلخلات مكانية مركزة. لن تقتلهم، لكنها ستمزق المجال الجاذبي الذي يحيط بهم لثوانٍ معدودة. إنها نافذتكِ الوحيدة للاقتراب."أومأت "سلمى" برأسها في صمت. كانت ترتدي حلة قتالية حرارية سوداء، مصممة خصيصاً لمقاومة الصقيع القطبي، وتلف حول وجهها قناعاً تكتيكياً ل

  • بعد انكشاف الحقيقه أصبحت أقسى منتقمه   صقيع العدم ومزامير النهاية

    الفصل التاسع والتسعونسفت رياح الصحراء الباردة رمال بني سويف فوق أجسادهم المنهكة، وكأن الطبيعة تحاول جاهدة دفن الأسرار التي كُشفت للتو. وقفت "سلمى" ببطء، تنفض التراب عن ملابسها الممزقة، وعيناها مثبتتان على الأنقاض الهائلة التي ابتلعت "كهنة الفراغ" وسردابهم العتيق. لم تكن تشعر بأي نشوة للانتصار؛ فكلمات "عمر" كانت تتردد في ذهنها كأجراس جنائزية ثقيلة تعلن نهاية العالم الذي تعرفه، وبداية كابوس يتجاوز حدود العقل البشري.إلى جوارها، وقف "صقر الجارحي"، يضغط بيده الخشنة على جرح كتفه النازف، وعينه السليمة تتأمل السماء المظلمة الخالية من النجوم."أربعة مواقع أخرى... في أربع قارات مختلفة،" بصق صقر دماً امتزج بتراب الصحراء، وصوته يحمل ثقلاً لم يعهده من قبل. "الرصاص لا يمسهم، والمتفجرات دفنتهم هنا بأعجوبة لن تتكرر. كيف سنقاتل أشباحاً تتلاعب بنسيج الواقع والجاذبية يا سلمى؟ نحن لسنا جيشاً... نحن مجرد شخصين يقفان على حافة الهاوية.""نحن لسنا شخصين يا صقر، نحن الجدار الأخير الذي يقف بين البشرية والفناء المطلق." استدارت سلمى نحو الطائرة الشبحية التي كانت تنتظرهم كظل عملاق رابض في العتمة. "هؤلاء الكهنة

  • بعد انكشاف الحقيقه أصبحت أقسى منتقمه   مقبرة الرماد وسقوط الأعمدة

    الفصل الثامن والتسعون تحطم الزجاج السميك في نغمة واحدة متزامنة، ليدوي كأجراس جحيمية في القاعة الصخرية المغلقة. تدفق السائل العنبري اللزج ليغرق الأرضية الحجرية بالكامل، وتصاعدت منه أبخرة سامة حوّلت هواء السرداب إلى ضباب خانق. من بين الأبخرة، خطت عشرة أطياف رمادية متطابقة بخطوات لا تلامس الأرض تقريباً. عشرة من "كهنة الفراغ"، عيونهم المجوفة تشتعل بظلام ينبض كقلب ميت، ورؤوسهم تلتفت نحو "سلمى" و"صقر" بانسجام مرعب كأنهم يتحركون بعقل واحد.أدركت سلمى في كسر من الثانية أن الاشتباك المباشر مع عشرة كيانات تتلاعب بالجاذبية والفراغ هو انتحار مطلق. الرصاص لا يمسهم، والشفرات تتطلب اقتراباً مميتاً."قنابل الشظايا يا صقر! ليس لقتلهم، بل لتشتيت مجالهم التخاطري!" زأرت سلمى، وتدحرجت خلف القاعدة البرونزية لإحدى الكبسولات المحطمة لتفادي موجة اهتزازية سحقت الصخرة التي كانت تقف عليها قبل ثانية.نزع صقر صمامات الأمان عن ثلاث قنابل يدوية وألقاها بشكل متتابع نحو مركز الكهنة. لم تخترق القنابل مجالهم، لكن الانفجارات المتتالية والضغط الحراري أحدثا خللاً مؤقتاً في طاقة الفراغ المحيطة بهم. تراجع الكهنة بضع خطوات،

  • بعد انكشاف الحقيقه أصبحت أقسى منتقمه   دماء على مذبح العدم

    الفصل السابع والتسعون دوى أزيز الرصاص في القاعة الصخرية المغلقة كزئير وحش جريح. لم ينتظر "صقر الجارحي" أن يكمل الكاهن الأعمى وعيده التخاطري، بل ضغط على الزناد مفرغاً سيلًا من الطلقات الخارقة للدروع نحو الطيف الرمادي. لكن ما حدث تالياً تحدى كل قوانين الفيزياء التي عرفها المارشال العام طوال سنوات قتاله في العالم السفلي.لم تخترق الرصاصات جسد الكاهن، ولم ترتد عنه. قبل أن تلامس العباءة الرمادية بمليمترات قليلة، تباطأت الطلقات وكأنها تغوص في هلام غير مرئي، ثم توقفت تماماً في الهواء، لتسقط على الأرضية الحجرية محدثة رنيناً معدنياً محبطاً."الأسلحة التي تعتمد على النار والبارود لا تجدي نفعاً في حضرة الفراغ،" تردد الصوت المشوه داخل جمجمتي سلمى وصقر، مصحوباً بموجة ضغط هائلة أسقطت صقر على ركبتيه وهو يمسك برأسه من الألم.تقدم الكاهن بخطوات ثابتة، ورفع عصاه الخشبية الملتوية. انبعثت من شفرتها المعدنية موجة اهتزازية غير مرئية ضربت سلمى بقوة سيارة مسرعة، لتطيح بها عبر القاعة وتصطدم بقاعدة إحدى الأسطوانات البرونزية العملاقة. سقط مسدسها الفضي من يدها، وشعرت بطعم الدماء الساخنة يملأ فمها، بينما الرؤية

  • بعد انكشاف الحقيقه أصبحت أقسى منتقمه   سراديب الصمت وكهنة الفراغ

    الفصل السادس والتسعون هبطت الطائرة الشبحية السوداء بصمت مطبق على أطراف الصحراء المتاخمة لمدينة بني سويف، حيث تعانق رمال الصحراء برودة الليل القارس، وتغفو الأسرار تحت طبقات من النسيان. لم تكن هذه المدينة مجرد نقطة جغرافية عابرة على خريطة "القيصر"؛ بل كانت بوابة لعالم سفلي أقدم من التاريخ ذاته، عالم لم تسجله كتب الفراعنة، ولم تدركه خوارزميات "عمر" إلا كنبضة شاذة في نسيج الشابكة المظلمة.​ترجلت "سلمى" من الطائرة، وعباءتها السوداء ترفرف كأجنحة غراب ليلي في مهب الريح. كانت ملامحها منحوتة من جليد لا يعكس سوى تصميم مميت، تتحرك في الظلام ببراعة طبيب استشاري يدرك تماماً أين يضع مشرطه، وكيف يستأصل الداء من جذوره دون أن يرف له جفن. خلفها، نزل "صقر الجارحي" بخطوات ثقيلة، جراحه التي ضمدتها سلمى في جنيف لا تزال تؤلمه، لكن ولاءه المطلق كان مسكناً يفوق أي عقار كيميائي؛ كان حباً معمدًا بالدم والرماد، ولاءً يدفعه لاختراق أبواب الجحيم خلف ملكته.​"الإحداثيات تشير إلى مقبرة صخرية غير مكتشفة أسفل هضبة قريبة،" انبعث صوت عمر عبر أجهزة الاتصال المشفرة، محمولاً بنبرة توتر واضحة. "الترددات هنا غريبة يا سلمى.

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status