LOGINالفصل الخامس
استيقظتُ ورائحة الورق القديم والجلد البارد تخنق أنفاسي. كنت لا أزال في مكتبي، غارقاً في الأريكة التي شهدت انهيارها ليلة أمس. أشعة شمس الصباح الباهتة تتسلل من النوافذ، لتضيء ساحة المعركة: الأوراق الرسمية الممزقة، تقرير الطب الشرعي الملطخ بدموع لم تسقط، وبقعة صغيرة على السجاد حيث جثت سلمى وتهاوت روحها. لم تكن هناك.
نهضتُ ببطء، عظامي تئن وكأنني خضتُ عراكاً جسدياً طاحناً. خرجتُ من المكتب أبحث عنها في أرجاء القصر الواسع الصامت كضريح. وجدتها في غرفة الطعام الرئيسية. كانت تجلس على رأس الطاولة الطويلة المصنوعة من خشب الماهوجني، ترتدي ثوباً حريرياً رمادياً، لون الرماد البارد الذي يتبقى بعد انطفاء الحرائق الكبرى. أمامها فنجان قهوة لم تمسه، وفي يدها هاتفها المحمول. لم تبدُ كمرأة اكتشفت للتو أن حياتها كلها، تضحياتها، وحبها العظيم، كانت مجرد صفقة رخيصة. كانت تبدو... مرتبة. مرتبة بشكل مرعب، كجثة تم تحنيطها للتو وتزيينها للعرض.
"صباح الخير."
خرجت الكلمتان من فمي جافتين، مترددتين، كمن يمشي في حقل ألغام. لم أكن أعرف أي نسخة من سلمى سأواجه. هل ستصرخ؟ هل ستبكي؟ هل ستحاول طعني بسكين الفاكهة الفضي الموضوع أمامها؟
رفعت عينيها إليّ ببطء. لم يكن هناك غضب، ولا حزن، ولا حتى انكسار. كان هناك فراغ شاسع ومخيف. فراغ أسود يبتلع كل شيء ولا يعكس أي ضوء.
"اجلس يا طارق." قالتها بنبرة خالية من أي طبقة صوتية مألوفة، نبرة تشبه صوت المجيب الآلي المبرمج مسبقاً. "لدينا عمل ننجزه."
جلستُ على الكرسي المقابل لها، يفصل بيننا متران من الخشب المصقول والصمت الثقيل.
"أي عمل؟" سألتُ بصوت خفيض، وعيناي تفتشان ملامحها عن أي نبض بشري.
دفعت بهاتفها نحوي عبر الطاولة. كان مفتوحاً على شاشة رسالة نصية قصيرة ومقتضبة، مُرسلة إلى أخيها عمر، قبل دقيقتين فقط:
*"أنا التي طلبتُ من طارق تمرير تلك الأوراق لك. كنتُ أحتاج إلى ضمان ألا تتدخل في حياتي الجديدة، وألا تقف في طريق ثروتي. لا تحاول الاتصال بي مجدداً، وإلا سأكون أنا من يبلغ الشرطة عن اختلاسك. لقد أخذتُ طريقي، فابحث عن طريقك."*
حدقتُ في الشاشة المضاءة، وشعرت ببرودة تزحف من أطراف أصابعي إلى صدري. رفعتُ رأسي إليها بذهول تام. "ماذا فعلتِ؟ لماذا أرسلتِ هذا؟ لقد كنتُ أبتزكِ بهذه الأوراق لتحميه، والآن أنتِ..."
"الآن أنا أقطع هذا الحبل المتآكل بنفسي." قاطعتني ببرود جليدي، وهي ترتشف من قهوتها الباردة دون أن يرف لها جفن. "لقد علمتني درساً قاسياً الليلة الماضية يا طارق، وأنا تلميذة نجيبة. من يحب، يُستغل. ومن يخاف على أحد، يُلوى ذراعه. طوال حياتي كنتُ أعيش كرهينة. رهينة لحب زياد الكاذب، رهينة لخوفي على عمر، ورهينة لابتزازك الدنيء. لقد كنتُ الحلقة الأضعف لأنني كنتُ أملك أشياء أخشى فقدانها."
وضعت الفنجان على الصحن بصوت رنين خافت، ومسحت شفتيها بمنديل قماشي. "أما اليوم، فلم أعد أملك شيئاً. زياد كان وهماً رخيصاً باعه صاحبه بخمسة ملايين، وعمر... عمر شاب أحمق كان سيقودني إلى الهاوية معه. بقطع علاقتي به، وبجعله يكرهني إلى الأبد، أنا لا أحميه منك فقط... بل أحمي نفسي منه. لن يكون لدي نقطة ضعف تستخدمها ضدي بعد اليوم. لقد جردتني من إنسانيتي البارحة، فلا تتفاجأ إذا عضتك الوحوش التي أيقظتها."
"أنا لم أرد هذا." اندفعت الكلمات مني بصوت متهدج، دفاعاً عن بقايا ضمير لم أكن أعرف أنني أملكه. "أنا أردتُ أن أحرركِ من كذبة زياد، لترَيْ الواقع. لتريني."
"الواقع؟" ابتسمت نصف ابتسامة خالية من أي مرح. "الواقع هو أننا شركاء في جريمة بشعة تسمى الزواج. والآن، بما أن كل الأقنعة قد سقطت، وبما أنني أدركتُ تماماً أنني سلعة تم شراؤها بمبلغ مالي وابتزاز رخيص، فإنني أطالب بحقوقي كشريك مضارب في هذه المؤسسة الملعونة."
اعتدلت في جلستها، ونظرت مباشرة في عيني، وعيناها تشعان بقسوة عملية مرعبة.
"أولاً، هذا القصر مقسوم بيننا من اليوم. الجناح الغربي لك، والجناح الشرقي لي. لا تدخل جناحي، ولا أدخل جناحك. لا نلتقي إلا في هذه الغرفة لتناول الطعام في صمت، أو أمام الكاميرات لنلعب دور الزوجين السعيدين الذي دفعتَ ثمنه. ثانياً، أريد حساباً بنكياً منفصلاً يُودع فيه مبلغ شهري يناسب 'حرم طارق الحديدي'، دون أن أضطر لطلب قرش واحد منك. ثالثاً..."
توقفت قليلاً، ومالت بجذعها نحوي، وانخفض صوتها إلى فخامة مرعبة. "... لن تلمسني أبداً. إذا اقتربت مني في غير الأوقات التي تتطلبها المسرحية الاجتماعية، أقسم لك بكل ما تبقى في داخلي من رماد، أنني سأقتل نفسي في سريرك، وأترك رسالة تورطك في كل جريمة ارتكبتها، حقيقية كانت أم متخيلة."
كنتُ أسمعها وكأنني أسمع حكم إعدامي يُتلى بلغة أجنبية. أردتُ أن أصرخ، أن أكسر الطاولة، أن أهزها حتى تبكي وتعود سلمى القديمة، سلمى المنهارة، الضعيفة، التي تكرهني بشغف، لا هذه الآلة الباردة التي تنظر إليّ وكأنني مجرد عقبة لوجستية في يومها.
"هل تدركين ما تقولينه؟" قلتُ وأنا أحكم قبضتي على حافة الطاولة، أحاول أن أستعيد زمام السيطرة التي انزلقت من بين أصابعي فجأة. "أنتِ تعزلين نفسكِ عن العالم. أنتِ تقطعين كل صلة لكِ بالحياة."
"أنا أتكيف يا طارق." ردت بهدوء مستفز. "كما يتكيف السجين في زنزانة انفرادية. أنت من بنى الجدران، وأنا أختار لون الطلاء."
نهضتْ من مقعدها بسلاسة تامة. لم تعد تلك الفتاة التي ترتجف في زاوية الغرفة، ولم تعد العروس التي تنزف قدميها فوق الزجاج المحطم. كانت امرأة جديدة، صُلبت على خشب الحقيقة، وقامت من الموت بلا قلب.
"بالمناسبة،" قالت وهي تلتفت لتعطيني ظهرها، متوجهة نحو الدرج الرخامي العريض، "أبلغ الخدم أن يتخلصوا من كل الورود الحمراء في القصر. رائحتها تذكرني بالدماء... والمال الرخيص."
صعدت الدرج بخطوات ثابتة، منتظمة، لم تتعثر ولو مرة واحدة. بقيتُ أنا في الأسفل، أراقب طيفها الرمادي يختفي في الطابق العلوي.
لقد أردتُ أن أمتلكها، أن أكسر الصورة المزيفة لحبيبها في قلبها لكي أزرع صورتي. لكنني في غبائي وغروري، نسيتُ القاعدة الذهبية في عالمي القاسي: عندما تحرق غابة بأكملها لتصطاد عصفوراً، لا تتوقع أن يغرد لك العصفور... بل توقع أن يبني عشه في رمادك. لقد انقسم عالمنا نهائياً في هذه اللحظة. لم نعد جلاداً وضحية، لم نعد عاشقاً مريضاً ومعشوقة مقهورة. لقد أصبحنا، وبشكل لا رجعة فيه، عدوين لدودين يسكنان نفس الخندق، ينتظر كل منهما أن يغفو الآخر، ليضع السكين في عنقه.
الفصل السابع والسبعون من قلب الفراغ المظلم، انشقت بوابات الإطلاق في المحطة المدارية "القلعة المعلقة". لم تنطلق صواريخ أو مركبات تقليدية، بل سقطت كبسولتا هبوط تكتيكيتان (Drop Pods) مصنوعتان من التيتانيوم الكربوني، تندفعان بسرعة جنونية نحو الغلاف الجوي للأرض.داخل الكبسولة الأولى، جلست "سلمى" مقيدة بأحزمة مضادة للجاذبية. كانت الكبسولة تهتز بعنف مرعب، والحرارة الخارجية تحول الهيكل إلى كتلة من الجمر المتوهج جراء الاحتكاك بالغلاف الجوي. لكن وجه سلمى لم يرمش. كانت تنظر إلى الشاشة الصغيرة التي تعرض عداد المسافة، وعيناها أكثر برودة من الفضاء الذي تركته للتو. كانت تعود إلى الرحم المظلم الذي وُلدت فيه كوابيسها... قصر "طارق الحديدي".في الكبسولة المجاورة، كان "صقر الجارحي" يتفقد سلاحه الآلي الثقيل للمرة الألف، يتنفس ببطء ليحافظ على وعيه وسط قوى الضغط الساحقة (G-Force) التي تكاد تسحق ضلوعه.في سماء القاهرة ليلاً، لم يلاحظ أحد شيئاً سوى وميضين كشهابين أحمرين شقا السحب المظلمة، قبل أن يختفيا نحو الأطراف المعزولة للمدينة.بوم! بوم!ارتطمت الكبسولتان بالأرض بقوة زلزالية داخل أسوار القصر المهجور
الفصل السادس والسبعون خيم صمت جنائزي على "غرفة النواة" في المحطة المدارية (القلعة المعلقة)، صمت أثقل من فراغ الفضاء الذي يحيط بهم. الشاشات التي كانت تعرض قبل لحظات وجه "طارق الحديدي" انطفأت، لتترك خلفها انعكاساً مشوهاً لوجه "سلمى" المحتقن بغضب أسود، غضب يتجاوز كل ما عرفته البشرية من قسوة.كان "صقر الجارحي" يقف متسمراً عند الباب، وبندقيته تتدلى من يده. لأول مرة منذ أن عرف سلمى، رأى في عينيها طيفاً من الماضي؛ طيف الفتاة التي كانت ترتعد في أقبية طارق الحديدي. لكن هذا الطيف لم يدم سوى كسر من الثانية، قبل أن يبتلعه "القيصر"."كيف؟" كسر صقر الصمت، وصوته الأجش يرتجف بنبرة كفر بما رآه. "لقد دمرنا قصره! لقد رأيته يحترق أمام عيني! الجثة التي وجدناها...""كانت بيدقاً آخر، يا صقر..." قاطعته سلمى بصوت هادئ، هدوء ما قبل الانفجار الكوني. "بيدقاً خضع لجراحات تجميلية ليطابق وجهه، وتعديل جيني ليطابق حمضه النووي. طارق لا يحترق... طارق هو من يشعل الحرائق، ويجلس في الظل ليستمتع بالرماد."تقدمت سلمى نحو "عمر" الممدد على الأرضية المعدنية. كان جسده ينتفض بتشنجات عنيفة، والوهج الأزرق في عينه الصناعية بدأ يتح
الفصل الخامس والسبعون مرت ستة أشهر على "يوم الخضوع". ستة أشهر منذ أن ركع العالم العلوي تحت أقدام "نقابة الأشباح"، وتحولت "سلمى" من طريدة في شوارع الهاوية إلى الإمبراطورة المطلقة التي تدير الكوكب بأسره.لم تختر سلمى عاصمة تقليدية لحكمها؛ القصور تبنيها الدول التي تخشى السقوط، أما القيصر فقد بنى "القلعة المعلقة" (The Zenith) — محطة مدارية مصغرة تحلق في طبقات الجو العليا، متخفية عن كل رادارات الأرض، ومحصنة بتكنولوجيا "العمق" التي انتشلها "عمر" من قاع المحيط قبل تدميرها. من هناك، كانت تراقب العالم كإله غاضب يمسك بخيوط الحياة والموت.في قاعة العرش المدارية، كانت الجدران زجاجية بالكامل، تمنح إطلالة مرعبة ومذهلة على كوكب الأرض الذي تغطيه السحب. وقفت سلمى، ترتدي حلة سوداء عسكرية تعكس سيادتها المطلقة، تراقب عواصف الأرض بهدوء. لم تعد هناك حروب أهلية، فقد سحقتها قوات "العقارب" بلا رحمة. لم يعد هناك جوع مفرط، لأن النقابة أعادت توزيع الموارد بقبضة من حديد. تحقق السلام، لكنه كان سلام المقابر.ُفُتح الباب الهيدروليكي للقاعة، ليدخل "صقر الجارحي". لم يعد مجرد قناص أو قائد مرتزقة؛ لقد أصبح "المارشال ال
الفصل الرابع والسبعون مرت ستون يوماً على سقوط "المحاكم" في قبو سفالبارد الجليدي. ستون يوماً كانت كافية لتُعيد البشرية إلى عصورها المظلمة.الأسواق المالية العالمية انهارت تماماً، والعملات الورقية فقدت قيمتها لتصبح مجرد قصاصات تذروها رياح الخراب في شوارع العواصم الكبرى. الحكومات التي استمدت قوتها يوماً من أموال "الجمجمة المتوجة" وحماية "المنفذين الصامتين" تهاوت كأحجار الدومينو أمام غضب شعوبها الجائعة والمرعوبة. الجيوش النظامية تفككت، وتحولت المدن إلى إقطاعيات تديرها عصابات مسلحة وميليشيات تتناحر على ما تبقى من موارد.كان العالم العلوي قد وصل إلى حافة الهاوية التي رسمتها "سلمى" بدقة متناهية. لقد تذوقوا مرارة الفوضى المطلقة، وأدركوا أن حريتهم المزعومة لم تكن سوى قشرة رقيقة تخفي تحتها وحشية الإنسان البدائي.في قلب جنيف، حيث يقع المقر الأوروبي للأمم المتحدة، تجمع ما تبقى من زعماء العالم وقادة الجيوش في قاعة الجمعية العامة. لم يكن اجتماعاً لرسم سياسات، بل كان مأتماً دولياً. كانوا يبحثون بيأس عن مخرج، عن أي قوة قادرة على إعادة النظام، بعد أن أدركوا أن مفاتيح الترسانات النووية وأنظمة الاتصالا
الفصل الثالث والسبعون كان الصمت في قبو سفالبارد الجليدي ثقيلاً، لا يقطعه سوى أزيز خوادم "المحاكم" التي أصبحت الآن تنبض بأوامر القيصر الجديد. جلست "سلمى" على الكرسي الجلدي الذي كان يوماً ملكاً للقاضي ريختر، تنظر إلى جثته الملقاة على الأرضية المعدنية بعينين لا تحملان أي ندم، ولا أي نشوة. لقد انتهت رحلة الدم والانتقام، وبدأت رحلة الحكم.تقدم "عمر" نحو الخوادم المركزية، ووصل كابله السيبراني بالمنفذ الرئيسي. أغمض عينه البشرية، بينما توهجت عينه الصناعية بوهج أزرق ساطع. كان يسبح الآن في محيط من البيانات التي حكمت العالم السري والعلوي لقرون."الأمر مذهل يا سلمى..." همس عمر، وصوته يرتجف برهبة غير مسبوقة. "نحن لا نملك الآن مجرد أموال وحسابات بنكية. نحن نملك الشيفرات النووية، شبكات الأقمار الصناعية العسكرية، والملفات السوداء لكل رئيس دولة وبرلمان على وجه الأرض. العالم كله يقبع الآن داخل هذه الشاشات.""العالم كان دائماً يقبع في شاشاتهم،" قالت سلمى بهدوء، وهي تستند بمرفقيها على المكتب الزجاجي. "لكنهم كانوا جبناء. كانوا يستخدمون هذه القوة للحفاظ على 'التوازن' وحماية عروشهم الوهمية. نحن لن نحافظ
الفصل الثاني والسبعون مرت خمسة أيام منذ أن ابتلع خندق "كاليبسو" إمبراطورية "العمق" والعجوز ذي المعطف الكشميري. في تلك الأيام الخمسة، كان العالم العلوي يختنق برماده. العواصم الكبرى تحولت إلى ساحات قتال بين قوات مكافحة الشغب والجماهير الغاضبة، والبورصات العالمية انهارت تماماً بعد الكشف عن أرصدة "المنفذين الصامتين". كانت الفوضى التي تنبأت بها "سلمى" تتشكل بحذافيرها، وكأن الكوكب بأسره كان يرقص على إيقاع معزوفة الموت التي ألفتها.تحت السطح الهادئ لبحر الشمال، كانت غواصة "الليفياثان" السوداء تشق المياه الجليدية كشبح لا ترصده أعتى الرادارات. تحولت قمرة القيادة في الغواصة إلى غرفة عمليات مركزية لـ "نقابة الأشباح"."لقد وجدته،" قال "عمر"، وصوته الآلي يكسر صمت القمرة. كانت عينه الصناعية تومض ببريق أزرق وهو يحدق في خريطة هولوغرافية ثلاثية الأبعاد ظهرت فوق طاولة التخطيط. "لم يكن ريختر ليختبئ في قاعدة عسكرية تقليدية. لقد تتبعت آخر بروتوكول اتصال مشفر، 'بروتوكول أوميغا'. إنه ينبعث من نقطة معزولة تماماً في جزيرة 'سبيتسبيرغن' بأرخبيل سفالبارد النرويجي."اقترب "صقر الجارحي"، ونظر إلى النقطة الحمراء






![مُقَيَّدة بزعيم المافيا [ الكتاب الأول من سلسلة«Entangled»]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)
