مشاركة

نفق الموت

last update تاريخ النشر: 2026-07-27 23:18:23

الفصل الثاني والثلاثون

مزق عواء سيارات مكافحة الإرهاب سكون حي المطرية، واختلطت الأضواء الزرقاء والحمراء الوامضة لترسم ظلالاً راقصة ومفزعة على نوافذ العيادة البيطرية المتهالكة. لم تكن الدقائق الأربع التي منحها إياهم "سادة الرقعة" سوى خدعة نفسية إضافية؛ فالقوات كانت تتمركز بالفعل حول البناية، وصوت مكبرات الصوت يصدح في الخارج آمراً الجميع بإلقاء السلاح والاستسلام الفوري.

​نظرت سلمى من خلف الستائر الممزقة. العشرات من القوات الخاصة المدججة بالسلاح يحاصرون المداخل. الهروب من الأبواب كان انتحاراً مؤك
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • طقوس الهزيمة    لعنة أوزوريس

    الفصل الخامس والثلاثون كانت سحابة النيتروجين المتجمدة تبتلع كل شيء في قبو قصر العدل، تحول الدماء النازفة على الأرضية إلى بلورات حمراء قانية، وتكتم صرخات القناصة الذين فقدوا بصرهم في هذا الزمهرير المفاجئ. ركضت سلمى عبر الممرات المعتمة، والملف الأسود مضموم إلى صدرها بقوة وكأنه رضيع شيطاني انتزعته للتو من أحشاء الهاوية. خلفها، كان طارق الحديدي يلهث بصوت يمزق الصدر، يطلق نيراناً تغطية عشوائية في قلب الضباب، ليصنع جداراً من الرصاص يمنع أي محاولة للحاق بهما.​"من هنا!" زأرت سلمى وهي تركل باب الطوارئ الفولاذي الذي يقود إلى شبكة الصرف القديمة الملحقة بالمبنى.​خرجا إلى ليل القاهرة الذي لا يزال يلفظ أمطاره الغزيرة. كانت صفارات الإنذار في قصر العدل تعوي كذئاب جريحة، تنذر العاصمة بأكملها باختراق لم يسبق له مثيل. وصلا إلى السيارة المسروقة التي تركاها في الزقاق الخلفي. ألقى طارق بجسده المنهك في مقعد الراكب، بينما جلست سلمى خلف المقود، وأدارت المحرك الذي زأر في سكون الليل، لتنطلق السيارة كقذيفة عمياء تمزق برك المياه على الأسفلت.​داخل السيارة، كان الصمت أثقل من الرصاص. طارق يضغط على جرحه الذي انفت

  • طقوس الهزيمة    قيامة الأشباح

    الفصل الرابع والثلاثون توقف الزمن في قبو قصر العدل. لم يعد هناك صوت لمراوح التبريد العملاقة، ولا لقطرات الدماء التي تتساقط من أجساد الحراس المذبوحين، بل ساد صمت مقبض، صمت يشبه اللحظة التي تسبق ارتطام طائرة بالأرض. وقفت سلمى متصلبة، عيناها متسعتان في رعب يمزق العقل، تحدق في الرجل الذي يقف أمامها ببدلته البيضاء الناصعة وابتسامته الجليدية.​"زياد..."​خرجت الكلمة من بين شفتيها الجافتين كحشرجة احتضار. الرجل الذي حطمت حياتها لأجله، الرجل الذي بكت على قبره دماً، والذي حولها موته إلى مسخ يتغذى على الانتقام؛ يقف الآن أمامها حياً، يتنفس، ويمسك بـ "بروتوكول أوزيريس" وكأنه يحمل كأس نصر في مسابقة دموية.​نظر طارق الحديدي إلى زياد، وللمرة الأولى منذ أن عرفته سلمى، رأت في عيني طارق ارتباكاً حقيقياً. القاتل البارد، العقل المدبر الذي ظن أنه يحرك جميع خيوط اللعبة، أدرك فجأة أنه كان مجرد بيدق أعمى في رقعة صممها غيره.​"كيف؟" نطق طارق بصوت خشن، يده ترتجف فوق زناد سلاحه. "لقد رأيت جثتك بنفسي. لقد أمرت بتصفيتك ودفنك!"​ضحك زياد ضحكة خافتة، تردد صداها بين أرفف الخوادم المعدنية. لم تكن ضحكة الشاب البريء ال

  • طقوس الهزيمة    خزائن الموتى

    الفصل الثالث والثلاثون كانت شوارع القاهرة تلفظ أنفاس الليل الأخيرة تحت وطأة المطر المتواصل. قادت سلمى السيارة المسروقة ببرود آلي، تخترق شوارع حي مصر الجديدة وصولاً إلى منطقة صناعية مهجورة تعج بالمخازن القديمة. وجهها كان قناعاً من الحجر، وعيناها مثبتتان على الطريق، بينما كان طارق يجلس بجوارها، يغوص في صمت مثقل بالألم والذكريات المظلمة.​توقفت السيارة أمام باب حديدي صدئ لجراج بدا وكأنه لم يُفتح منذ عقود. ترجل طارق بخطوات ثقيلة، وأدخل رمزاً رقمياً قديماً في لوحة مفاتيح خفية خلف حجر جداري. بصرير مكتوم، ارتفع الباب ليكشف عن جوف مظلم، سرعان ما أضاء بمصابيح نيون باهتة بمجرد دخولهما.​كان المكان بمثابة متحف للموت. سيارتان مصفحتان مطليتان بالأسود المطفي، جدران مغطاة بأسلحة تكتيكية متطورة، سترات واقية، وقنابل دخانية. لم تمس الشرطة هذا المكان يوماً؛ لقد كان جحر الذئب السري الذي لم يعلم بوجوده حتى "عمر".​"اختاري ما يعينكِ على الجحيم،" قال طارق وهو يتوجه نحو خزانة طبية معلقة، ليخرج منها حقنة أدرينالين ومسكنات قوية. غرس الإبرة في فخذه دون تردد، ليتنفس بعمق وكأن الحياة دبت فيه من جديد، متجاهلاً ال

  • طقوس الهزيمة    نفق الموت

    الفصل الثاني والثلاثون مزق عواء سيارات مكافحة الإرهاب سكون حي المطرية، واختلطت الأضواء الزرقاء والحمراء الوامضة لترسم ظلالاً راقصة ومفزعة على نوافذ العيادة البيطرية المتهالكة. لم تكن الدقائق الأربع التي منحها إياهم "سادة الرقعة" سوى خدعة نفسية إضافية؛ فالقوات كانت تتمركز بالفعل حول البناية، وصوت مكبرات الصوت يصدح في الخارج آمراً الجميع بإلقاء السلاح والاستسلام الفوري.​نظرت سلمى من خلف الستائر الممزقة. العشرات من القوات الخاصة المدججة بالسلاح يحاصرون المداخل. الهروب من الأبواب كان انتحاراً مؤكداً. التفتت نحو الدكتور رضوان الذي كان لا يزال منهاراً على الأرضية البلاطية القذرة، يبكي حفيدته بخنوع تام.​"أين المخرج السري؟" أمسكت سلمى العجوز من ياقته بقسوة لا تعرف الرحمة، ورفعته عن الأرض. "عيادة في هذا الحي العشوائي، تُستخدم كفخ لرجال المافيا، لابد أن لها جحراً للهرب. انطق قبل أن أتركك لهم كجثة!"​أشار العجوز بيد مرتجفة نحو زاوية مظلمة في الغرفة الخلفية، حيث تتراكم أقفاص حديدية ضخمة مخصصة للكلاب الشرسة. "تـ.. تحت الأقفاص. هناك فتحة تهوية وصرف قديمة.. تقود مباشرة إلى شبكة المجاري الرئيسية أ

  • طقوس الهزيمة    العصابه الغامضه

    الفصل الواحد والثلاثون لم يكن الطبيب العجوز خصماً نداً لامرأة صقلتها وحشية "طارق الحديدي" ومحاولات النجاة من الجحيم. حين اندفع "رضوان" بحقنته المسمومة نحوها، لم تتراجع سلمى خطوة واحدة ولم تصرخ. ببرود قاتل اكتسبته في ساعات الخوف الطويلة، انحرفت بجسدها نصف دورة لتتفادى السائل الأصفر الذي تناثرت قطراته في الهواء البارد، وبحركة خاطفة، أمسكت بمعصمه المرتجف ولوته بقوة وحشية متعمدة حتى سُمع طقطقة عظامه الهشة في سكون العيادة الموحشة.صرخ العجوز متألماً، وسقطت الحقنة لتتحطم على الأرضية البلاطية القذرة وتختلط بدمائها المتخثرة. لم تمنحه سلمى فرصة لالتقاط أنفاسه؛ ركلته بقسوة في مؤخرة ركبته ليسقط جاثياً أمامها، ثم جذبت رأسه من شعره الأبيض الخفيف إلى الخلف، ووضعت فوهة مسدسها الفضي الباردة مباشرة بين أسنانه."من هم؟!" فحت سلمى والغيظ يغلي في عروقها، وعيناها تشتعلان بنار سوداء تكاد تحرق العجوز من فرط قسوتها. "من الذي يراقبنا في تلك الغرفة الملعونة، وأين حفيدتك؟ انطق الآن وإلا نثرت دماغك على هذه الجدران البائسة وصنعت منها لوحة جديدة لعيادتك!"سحبت المسدس قليلاً لتسمح له بالكلام. أجهش رضوان بالبكاء، ج

  • طقوس الهزيمة    فخ المطريه

    الفصل الثلاثون وقفت سلمى أمام الجثة الملقاة على الأسفلت البارد، وعيناها تدوران في الظلام المحيط كذئبة محاصرة. لم تصرخ ولم تنهار؛ فالرعب حين يتجاوز كل الحدود، يتحول في العقول المدربة إلى جليد خالص. أدركت في تلك اللحظة أن سادة الهاوية الجدد لا يريدون قتلهما فوراً، بل يتلذذون بمشاهدتهما يركضان في المتاهة كفئران تجارب، يوجهونهما نحو حتفهما بخطوات محسوبة.أعادت الورقة السوداء إلى جيب معطفها الممزق، واستدارت نحو طارق الذي كان يئن بخفوت تحت وطأة النزيف."يجب أن نتحرك الآن، لن ننتظر حتى يقرروا دهسنا في خطوتهم القادمة." قالتها بصوت جاف لا رجعة فيه، وسحبته من ذراعه السليمة بقوة جعلته يكز على أسنانه ألماً.لم تمر سوى عشر دقائق من السير المتعثر على حافة الطريق الزراعي، حتى شقت أضواء صفراء باهتة عتمة الفجر. كانت سيارة نصف نقل (بيك أب) قديمة ومتهالكة، محملة بصناديق خشبية فارغة، تتهادى على الطريق ببطء. لم تفكر سلمى مرتين. انتزعت نفسها من طارق، ووقفت في منتصف الطريق الأسفلتي تماماً، رافعة مسدسها الفضي لتصوب مباشرة نحو الزجاج الأمامي للسيارة.صرخت فرامل السيارة العتيقة واحتكت الإطارات بالأسفلت بقسوة،

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status