Share

السادس

last update publish date: 2026-04-24 16:59:27

الحلقة السادسة: “الوجه في الظلام”

الصوت الذي خرج من نهاية الممر لم يكن عاليًا، لكنه كان كافيًا ليجعل الهواء نفسه يتغير.

“أخيرًا… لقيناها.”

ليان تجمدت في مكانها.

مازن رفع جهاز الاتصال بسرعة:

“مين ده؟ عرفوا يدخلوا منين؟!”

لكن لا رد.

النظام كله كان خارج السيطرة.

آدم لم يتحرك.

كان واقفًا في مواجهة الظلام، كأنه يحاول قراءة شيء غير مرئي.

ثم قال بهدوء:

“ما تتحركوش.”

ليان بصوت منخفض مرتجف:

“هو… هو عايزني أنا؟”

لم يجب فورًا.

ثم قال:

“واضح كده.”

---

في نهاية الممر، بدأ الضوء الخافت يظهر تدريجيًا من أجهزة الطوارئ.

شكل شخص بدأ يتضح.

خطواته بطيئة… محسوبة… واثقة بشكل مزعج.

مازن بصوت حاد:

“فيه واحد بس… بس شكله مش داخل يهرب!”

رئيس الأمن عبر الاتصال:

“إحنا محاصرين بين طابقين، مفيش دعم يوصل دلوقتي!”

آدم:

“خلي كل الكاميرات عليه.”

---

الشخص اقترب أكثر.

ملامحه بدأت تظهر.

رجل في الأربعينات، ببدلة داكنة، نظرة هادئة بشكل غير طبيعي.

لم يكن مسلحًا بشكل واضح… لكن وجوده نفسه كان تهديد.

وقف على بعد أمتار قليلة.

نظر مباشرة إلى ليان.

ثم ابتسم.

ابتسامة صغيرة جدًا… لكنها كانت مزعجة.

“أخيرًا.”

ليان تراجعت خطوة خلف آدم.

“إنت مين؟”

الرجل لم يرد عليها.

نظر إلى آدم بدلًا منها:

“إنت اللي ماسك الشركة.”

آدم بهدوء:

“وأنت داخل إزاي؟”

الرجل:

“زي ما بندخل أي نظام مغلق… من نقطة ضعفه.”

صمت لحظة.

ثم أضاف:

“بس مش أنا المهم.”

نظر إلى ليان مرة أخرى.

“هي.”

---

مازن اقترب من آدم وهمس:

“ده مش موظف… ده عميل خارجي مؤكد.”

آدم:

“عارف.”

ثم رفع صوته:

“عايز إيه؟”

الرجل ابتسم أكثر:

“مش أنا اللي عايز.”

“فيه ناس بتدور عليها من زمان.”

ليان بصوت منخفض:

“أنا؟ ليه؟ أنا عملت إيه؟”

الرجل:

“انتي ما عملتيش حاجة.”

“وده بالضبط اللي مقلقنا.”

---

الصمت سقط على المكان.

آدم نظر لها نظرة سريعة… ثم عاد للرجل:

“خلص كلامك.”

الرجل هز رأسه:

“في ملف اتفتح من سنتين… كان مفروض يفضل مقفول.”

مازن بانتباه:

“ملف إيه؟”

لكن الرجل تجاهله.

“وفيه شاهد واحد بس كان موجود وقتها… اختفى.”

ثم نظر إلى ليان:

“وشك شبهه.”

---

ليان:

“أنا مش فاهمة حاجة!”

لكن آدم هنا تدخل:

“كفاية.”

صوته كان أقوى من المعتاد.

ثم تقدم خطوة نحو الرجل.

“إنت دخلت مبنى محصن عشان تقول جملة غامضة؟”

الرجل:

“أنا دخلت عشان أحط علامة.”

ثم فجأة أخرج جهاز صغير من جيبه.

ضغط زر.

وفي نفس اللحظة…

كل الشاشات القريبة أضاءت فجأة.

وصورة واحدة ظهرت في كل مكان.

ليان.

لكن صورة قديمة… مش من اليوم.

مازن بانفعال:

“دي جابها منين؟!”

آدم عينه ضاقت:

“ده اختراق مباشر لقاعدة البيانات.”

الرجل:

“العلامة اتثبتت.”

ثم بدأ يرجع خطوة للخلف.

لكن آدم قال بحدة:

“مش هتخرج.”

رئيس الأمن:

“يا فندم الدعم لسه ما وصلش!”

لكن آدم كان بالفعل يتحرك.

---

اللحظة التالية كانت سريعة.

آدم اندفع للأمام.

الرجل حاول الهروب في الممر الجانبي.

لكن آدم كان أسرع.

ضربة قصيرة… إسقاط محكم… سيطرة كاملة.

مازن:

“تم القبض عليه!”

لكن الرجل وهو على الأرض كان يضحك.

ضحكة قصيرة.

“مش أنا المشكلة…”

رفع عينه نحو ليان:

“المشكلة إنهم وصلوا لها قبلكم.”

---

ليان كانت ترتجف:

“إنتوا بتتكلموا عني كأني حاجة مش بني آدم!”

آدم وقف بينه وبينها.

صوته منخفض:

“إنتي مش هدف دلوقتي.”

“إنتي مفتاح.”

صمت.

ثم أكمل:

“بس لسه مش عارفين مفتاح لإيه.”

---

فجأة…

إنذار جديد.

لكن هذه المرة مختلف.

صوت النظام الداخلي:

“تم تفعيل مسار إخلاء تلقائي…”

مازن:

“ده بيحاول يفتح المبنى من بره!”

آدم بسرعة:

“اقفلوا كل المسارات!”

لكن الوقت كان متأخر.

الأبواب بدأت تفتح بشكل عكسي.

المبنى بدأ “يفك نفسه” من الإغلاق.

---

الرجل على الأرض ابتسم:

“المرحلة الأولى انتهت.”

ثم فقد وعيه.

---

ليان بصوت شبه مكسور:

“أنا تعبت… أنا مش عايزة أكون في ده كله…”

لكن آدم التفت لها.

نظر مباشر.

هادئ لكن حاسم:

“مفيش اختيار دلوقتي.”

“إحنا دخلنا حاجة أكبر من إرادتنا.”

ثم أضاف:

“ولو خرجتي لوحدك… هتضيع الإجابات قبل ما نوصل لها.”

---

مازن:

“يا فندم… الأبواب بتفتح واحدة واحدة!”

آدم:

“تمام.”

“نتحرك للطابق الأمني السفلي.”

ليان:

“يعني إيه؟!”

آدم:

“يعني هننزل دلوقتي.”

صمت.

ثم نظر لها مرة أخيرة:

“ومفيش رجوع.”

---

وفي اللحظة الأخيرة…

بينما كانوا يتحركون في الممر المظلم…

همس الرجل المغمى عليه بكلمة واحدة غير مفهومة:

“الريان… بدأ يفتح الباب بنفسه.”

---

الممر انغلق خلفهم.

والرحلة نزلت للأسفل.

والحقيقة بدأت تقترب… خطوة بخطوة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ظل قلبين    الحادي والعشرين

    الحلقة الحادية والعشرون: ما لا يُقال### الفصل الأول: بعد الدخانالرائحة ما زالت عالقة في الهواء.دخان خفيف… يختفي ببطء، لكنه ترك أثره في كل شيء—على الأرض، على الجدران، وحتى في صدورهم.ليان كانت واقفة مكانها.يدها… ما زالت في يد آدم.لم تنتبه في البداية.أو ربما… انتبهت وتجاهلت.آدم لم يسحب يده أيضًا.لثوانٍ طويلة… الصمت بينهم لم يكن بسبب الصدمة فقط.كان بسبب شيء آخر… بدأ يتكوّن وسط الفوضى.***### الفصل الثاني: الإدراكأول من تحرك… كانت ليان.سحبت يدها ببطء.لكن بدون توتر.نظرت له… نظرة ثابتة."هو مش هيسيبنا."آدم:"وأنا مش ناوي أسيبه."Pause.ثم أضاف:"بس اللي حصل ده… كان رسالة."ليان:"إيه؟"آدم:"إنه يقدر يوصل."صمت.المعنى كان واضح…الحدود انتهت.***### الفصل الثالث: أثر المواجهةرجعوا للمكتب.الكرسي مقلوب. الأوراق مبعثرة. شاشة مكسورة جزئيًا.المكان شاهد… على اللي حصل.ليان بدأت ترتب الأوراق بهدوء.آدم كان واقف… بيراقب.ثم قال:"كنتي ممكن تمشي."ليان:"وإنت كمان."نظرة سريعة بينهم.ثم كملت:"بس محدش فينا عمل كده."***### الفصل الرابع: ما بين القوة والخوفآدم اقترب خطوة."

  • ظل قلبين    العشرين

    الحلقة العشرون: على حافة الخطر### الفصل الأول: ما بعد "البداية"لم تكن رسالة “Game Over” نهاية…بل كانت إعلانًا.ليان وقفت أمام الشاشة، تقرأ الجملة مرة ثانية… وثالثة.ثم همست:"هو بيلعب بينا."آدم كان ثابت.عينه على التفاصيل، مش الكلمات."لا…"Pause."هو بيجرّنا."***### الفصل الثاني: قرار فوريآدم تحرك بسرعة.فتح النظام الاحتياطي.أوامر تتنفذ.شاشات ترجع تدريجيًا.قال بدون ما يبص لها:"من هنا ورايح… مفيش حاجة هتكون عشوائية."ليان:"إحنا الهدف؟"آدم:"إحنا الطريق."نظرت له.فهمت.يعني اللي جاي… هيكون أقرب.وأخطر.***### الفصل الثالث: الرسالة الخفيةوسط إعادة تشغيل الأنظمة…ظهر شيء صغير.ملف واحد بس… اتبعت تلقائيًا.اسم غريب:“IF_YOU_CAN_FIND_ME”ليان لاحظته."آدم…"هو بص.سكت لحظة.ثم قال:"سيبه."ليان:"ليه؟"آدم:"عشان ده طُعم."Pause.ثم بص لها:"والسؤال… لمين؟"***### الفصل الرابع: قرار معاكسثواني عدت.ليان كانت بتفكر.ثم—مدّت إيدها… وفتحت الملف.آدم التفت بسرعة:"ليان—"لكن متأخر.الملف اشتغل.***### الفصل الخامس: السقوط داخل اللعبةالشاشة اتحولت.مش مجرد بيانات.خريطة.مب

  • ظل قلبين    التاسع عشر

    الحلقة التاسعة عشرة: لحظة الانفجار# الفصل الأول: هدوء خادعالصباح بدأ هادئًا بشكل غير مريح.ليان جلست على مكتبها، تحاول التركيز… لكن عقلها لم يكن في الأرقام هذه المرة.كان في مكتب بالأعلى. في جملة واحدة: *"مش هسيبك لوحدك."*حاولت تتجاهل الإحساس… لكنها لم تستطع.رفعت عينيها للحظة— كأنها تتأكد أنه موجود فعلًا في نفس المكان.***### الفصل الثاني: الإشارة الأولىفجأة—الشاشة أظلمت.ثانية.ثم اشتغلت.لكن ليس على النظام.شاشة سوداء… وسطر واحد:“Session Locked”نبضها تسارع.حركت الماوس—لا استجابة.ثم—ملف يُفتح تلقائيًا.نفس النمط.لكن هذه المرة… كل الأرقام خاطئة.ليان همست:"لا… ده مش تعديل."Pause."ده تخريب."***### الفصل الثالث: فوق… الخطر واضحفي نفس اللحظة—آدم وقف فجأة.الشاشة أمامه امتلأت بتنبيهات حمراء.“Multiple Breach Points Detected”“System Override in Progress”مازن:"ده هجوم!"آدم (بحدة لأول مرة):"لا… ده تمويه."ضغط بسرعة.فتح الخريطة.النقاط تشتعل في كل مكان…لكن كلها مزيفة—إلا نقطة واحدة.سفلية.قريبة.قريبة جدًا.عينه ضاقت:"هو تحت."***### الفصل الرابع: البداي

  • ظل قلبين    الثامن عشر

    الحلقة الثامنة عشرة: بين السطور### الفصل الأول: ما بعد التصعيدالتوتر لم يختفِ…لكنه تغيّر شكله.لم يعد ظاهرًا في الرسائل أو التعديلات فقط، بل أصبح يسكن التفاصيل الصغيرة… النظرات، التوقيت، وحتى الصمت.ليان دخلت الشركة في اليوم التالي وهي أكثر وعيًا… لكن أقل اندفاعًا.اللعبة مستمرة.لكنها لم تعد وحدها فيها.***### الفصل الثاني: شيء مختلففي منتصف اليوم…وصلها إشعار داخلي:“يرجى الحضور – مكتب الإدارة العليا”توقفت للحظة.المرسل؟آدم.رفعت عينيها عن الشاشة ببطء.هذه ليست أول مرة تطلب لمكتبه…لكن هذه المرة… الإحساس مختلف.***### الفصل الثالث: المسافة الأقربطرقت الباب.آدم:"ادخلي."دخلت.المكتب هادئ. مرتب أكثر من اللازم.آدم لم يكن ينظر للشاشة… كان ينظر نحو الباب.كأنه كان ينتظرها.ليان جلست.صمت قصير.ثم

  • ظل قلبين    السابع عشر

    الحلقة السابعة عشرة: ما قبل السقوط### الفصل الأول: كسر النمطفي اليوم التالي… لم تنتظر ليان.وهذا وحده كان تغيّرًا كافيًا.دخلت الشركة بنفس الهدوء، لكن قرارها هذه المرة لم يكن دفاعيًا… بل هجوميًا محسوبًا.جلست. فتحت الجهاز. بدأت العمل.لكن بعد عشر دقائق فقط—تركت ملفها الحالي عمدًا.وتوجهت إلى مسار مختلف.نفس الأرشيف.نفس المنطقة التي ظهرت فيها التلاعبات سابقًا.لكن هذه المرة… لم تكن تبحث عن نفس الشيء.كانت تبحث عن “اختلاف داخل الاختلاف”.فتحت مجموعة ملفات قديمة… أقدم من المعتاد.بدأت تراجع.رقم طبيعي. آخر طبيعي.ثم—رقم معدل.لكن بطريقة أذكى.ليان همست:"أبطأ…"التعديل هنا لم يكن واضحًا.فرق بسيط جدًا… لا يُلاحظ بسهولة.لكن—يتكرر.ابتسمت."مش بيغلط… بيتطور."***### الفصل الثاني: الردفي نفس اللحظة…

  • ظل قلبين    السادس عشر

    الحلقة السادسة عشرة: أثر لا يُمحى### الفصل الأول: ما بعد النظرةبعض اللحظات لا تنتهي… حتى بعد أن تمر.ليان أدركت ذلك جيدًا.منذ خروجها من الشركة بالأمس، وتلك النظرة لم تغادرها.لم تكن مجرد نظرة عابرة… بل كانت إعلانًا صامتًا.حسام لم يفاجأ بها. لم يرتبك. لم يحاول حتى إخفاء نفسه.كان ينظر إليها… كأنه يعرف.وكأنه يقول: "أنا شايفك."في تلك اللحظة، لم تشعر ليان بالخوف.وهذا ما أقلقها أكثر.لأن الخوف رد فعل واضح… أما هذا الإحساس—فكان غامضًا.شيء بين الحذر… والاستعداد.***### الفصل الثاني: ليلة بلا نهايةالليل لم يكن هادئًا.الغرفة مظلمة، والمدينة خارج النافذة مستمرة كأن شيئًا لم يحدث.لكن داخلها…كل شيء كان يتحرك.ليان لم تستطع النوم.كلما أغلقت عينيها، عادت نفس التفاصيل:الشاشة… الملف… الاختفاء… ثم—حسام.جلست على السرير.سحبت نفسًا طويل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status