Share

السابع

last update publish date: 2026-04-24 17:00:16

الحلقة السابعة: “الطابق الذي لا يُسجَّل”

النزول إلى الطابق السفلي لم يكن مجرد انتقال داخل المبنى… كان كأنه دخول إلى جزء آخر من الواقع.

المصعد يتحرك ببطء غير طبيعي، الإضاءة داخله تومض كأنها تتنفس بصعوبة.

ليان واقفة في الزاوية، كتفاها مشدودان، عينيها لا تستقران على شيء.

آدم يقف أمام لوحة التحكم، إصبعه ثابت فوق زر الإيقاف دون أن يضغطه.

مازن عبر الاتصال:

“يا فندم… كل الطوابق فوقنا بدأت ترجع للنظام الطبيعي، بس الطابق السفلي لسه خارج التغطية بالكامل.”

آدم:

“يعني مفيش تسجيلات؟”

“ولا كاميرات. كأنه مش موجود على الشبكة.”

صمت ثقيل.

ثم قال آدم بهدوء:

“ده مش خلل… ده تصميم.”

---

ليان بصوت منخفض:

“إحنا رايحين فين بالظبط؟”

آدم بدون أن ينظر لها:

“مكان ما ينفعش حد يعرفه إلا قليل.”

“أنا من دول؟”

توقف لحظة.

ثم قال:

“لا.”

نظرت له بحدة:

“يبقى ليه أنا معاك؟”

هذه المرة التفت لها.

نظرة طويلة، دقيقة، كأنه يزن الكلمات قبل أن يقولها.

“عشان انتي السبب اللي خلاهم يتحركوا.”

---

المصعد توقف فجأة.

إضاءة حمراء خافتة اشتغلت.

مازن بانفعال:

“يا فندم المصعد وقف!”

آدم:

“مش عطل.”

ليان بخوف:

“إيه اللي بيحصل؟!”

لكن قبل أن يجيب…

فتح باب المصعد بنفسه.

---

خرجوا إلى ممر ضيق طويل، جدرانه خرسانية غير مكتملة، كأن المكان تحت الإنشاء… أو متوقف من زمن.

لا لافتات. لا أرقام طوابق.

مازن:

“المفروض مفيش طابق هنا أصلاً…”

آدم:

“فيه.”

ثم بدأ يمشي.

---

ليان لحقت به بسرعة:

“إنت بتاخدني لمكان مينفعش يكون موجود؟!”

آدم:

“المكان موجود سواء عرفتي أو لا.”

صمت.

ثم أضاف:

“الفرق إنك دلوقتي داخله.”

---

في نهاية الممر، باب معدني ضخم.

عليه قفل إلكتروني قديم.

آدم وقف أمامه.

وضع يده.

الباب فتح مباشرة.

مازن باستغراب:

“ده نظام فتح بيشتغل ببصمة خاصة جداً… مين معاه صلاحية ده؟”

لم يرد آدم.

لكن ملامحه قالت كل شيء: هذا المكان ملكه… أو جزء من ماضيه على الأقل.

---

دخلوا غرفة واسعة.

إضاءة بيضاء باردة.

شاشات مطفأة على الجدران.

وملفات محفوظة بشكل غير رقمي… ورقي.

ليان نظرت حولها:

“إيه المكان ده؟”

آدم:

“غرفة الأرشيف الحقيقي.”

مازن:

“يعني كل البيانات اللي فوق… مش كاملة؟”

آدم:

“فوق ده العرض.”

“هنا الحقيقة.”

---

ليان اقتربت من طاولة عليها ملفات قديمة.

مدت يدها ببطء.

آدم بسرعة:

“ما تلمسيش حاجة.”

توقفت فورًا.

لكن كان الأوان متأخر.

اسمها كان واضحًا على أحد الملفات.

ليان.

شهقت:

“إيه ده؟!”

فتحت الملف دون إرادة.

صور… تقارير… تواريخ.

لكن أكثر شيء صدمها:

صورتها هي… أصغر سنًا.

ليست صورة طفلة عشوائية… بل ملف موثق.

ليان بصوت مرتجف:

“ده… ده أنا؟”

مازن:

“مستحيل…”

لكن آدم لم يتفاجأ.

كان ينظر بصمت فقط.

---

ليان:

“إنتوا بتقولوا إيه؟ أنا عمري ما شوفت الورق ده!”

آدم:

“أنا كمان مش متأكد إنك فاهمة اللي قدامك.”

صمت.

ثم أضاف:

“بس ده يثبت حاجة واحدة…”

اقترب خطوة:

“إنك مرتبطة بالمكان ده من زمان.”

---

فجأة…

الأنوار كلها انطفأت.

ظلام كامل.

مازن:

“فيه اختراق داخلي تاني!”

لكن هذه المرة لم يكن هناك إنذار.

بل صوت واحد فقط خرج من مكبر مخفي:

“تم فتح الملف.”

ثم صوت ثانٍ:

“النسخة الأصلية بدأت الظهور.”

---

ليان:

“إيه اللي بيحصل؟!”

آدم بصوت منخفض لكنه حاد:

“حد كان مستني إننا نوصل هنا.”

مازن:

“يعني فخ؟”

آدم:

“لا.”

“ده تفعيل.”

---

شاشة واحدة اشتغلت فجأة.

صورة قديمة لمبنى آخر.

ثم صوت تسجيل:

“لو وصلوا للمرحلة دي… يبقى ليان اتكشف وجودها.”

ليان رجعت خطوة للخلف:

“مين بيتكلم؟!”

لكن الصوت استمر:

“العملية مش انتهت.”

“هي بدأت من جديد.”

---

آدم شد قبضته:

“اقفل التسجيل ده.”

مازن حاول، لكن النظام لم يستجب.

الصوت أكمل:

“لو آدم الريان سمع الرسالة دي…”

توقف.

ثم:

“يبقى هو كمان جزء من التجربة.”

---

ليان بصوت شبه باكي:

“أنا مش فاهمة أي حاجة… تجربة إيه؟!”

آدم لأول مرة صوته خرج أقل ثباتًا:

“مش دلوقتي.”

لكن عينه كانت على الشاشة.

كأنه بدأ يتذكر شيئًا لا يريد تذكره.

---

فجأة…

ظهر اسم على الشاشة.

آدم الريان.

ثم تحته:

“المشارك رقم 1.”

مازن بصوت صادم:

“يا فندم… إنت متسجل جوه النظام!”

صمت.

ثقيل جدًا.

ليان نظرت له:

“إنت جزء من الموضوع؟”

آدم لم يجب مباشرة.

ثم قال ببطء:

“واضح إننا كلنا جوه حاجة أكبر مننا.”

---

في تلك اللحظة…

صوت خطوات جاء من الممر خلفهم.

ليست خطوة واحدة.

بل عدة.

آدم التفت فورًا.

مازن:

“فيه ناس داخلين!”

ليان ارتبكت:

“مين؟!”

لكن قبل الإجابة…

انفتح الباب خلفهم.

وظهر ظل جديد.

لكن هذه المرة…

لم يكن مجهولًا بالكامل.

بل شخص من داخل الشركة.

أحد كبار المدراء.

لكن عينه كانت مختلفة.

باردة.

وقال:

“أخيرًا… فتحتم الباب.”

---

آدم نظر له مباشرة:

“إنت بتعمل إيه هنا؟”

الرجل ابتسم:

“بكمل اللي إنت بدأت تخاف منه.”

---

ليان همست:

“أنا مش عايزة أكون هنا…”

لكن الصوت داخل الغرفة كان أعلى منها.

أعلى من خوفها.

أعلى من كل شيء.

---

الرجل رفع يده نحو الشاشات:

“دلوقتي…”

“المرحلة الحقيقية بدأت.”

وانتهت كل الحدود بين الصدفة… والاختيار.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ظل قلبين    السابع والعشرين

    الحلقة السابعة والعشرون: إشعال المرحلة الثانية### الفصل الأول: كسر الهدوءلم ينتظروا طويلًا.السيارة لم تكمل عشر دقائق… حتى انفجر الهاتف.اتصال داخلي—طوارئ.آدم رد فورًا:"نعم؟"الصوت جاء متقطعًا… مذعورًا:"السيرفر الرئيسي… حد دخل عليه—مش بنقدر نوقفه!"ليان التفتت له فورًا."إيه؟!"آدم ضغط على الفرامل بعنف.السيارة وقفت على جانب الطريق.عينه اتشدت:"إحنا خرجنا منه… إزاي رجع؟"***### الفصل الثاني: الضربة المباشرةشاشة الموبايل اتفتحت تلقائيًا.بث مباشر.السيرفر روم.لكن—مش فاضية.في شخص واقف.مش حسام.وجه جديد.هادئ.بارد.قال:"أخيرًا."ليان همست:"ده مش هو…"آدم:"ده المستوى الأعلى."***### الفصل الثالث: الاسمالشخص ابتسم."اسمي مش مهم…"Pause."بس ممكن تنادوني: سليم."الصوت ثابت… واثق.مش بيستعرض.ده أخطر.***### الفصل الرابع: الإعلانسليم:"حسام كان مجرد بداية."Pause."اختبار."ليان:"واختبار إيه؟"سليم:"إنكم تستاهلوا تبقوا في المرحلة دي."صمت.ثم—"والآن… اللعبة الحقيقية."***### الفصل الخامس: الانفجار التقنيفجأة—كل شاشات الشركة اشتغلت.رسالة واحدة:“PHASE 2 INITIATED”

  • ظل قلبين    السادس والعشرين

    الحلقة السادسة والعشرون: ما بعد السقوط### الفصل الأول: الهدوء الذي لا يُطمئنمرّ يومان.ببطء… وثِقل.الشركة عادت للعمل. الأنظمة استقرت. التحقيقات بدأت رسميًا.لكن—الهدوء لم يكن طبيعيًا.ليان كانت جالسة أمام شاشتها، تنفّذ مهامها بدقة… لكن بدون روح.لم تعد تندفع. لم تعد تتكلم كثيرًا.كأنها… تحفظ طاقتها.***### الفصل الثاني: المسافةآدم لاحظ.طوال اليوم… لم ترفع عينيها نحوه.ولا مرة.لم تقترب. لم تسأل. لم تناقش.كل شيء… رسمي.أكثر من اللازم.***### الفصل الثالث: المواجهة المؤجلةفي نهاية اليوم—وقف عند مكتبها."ليان."رفعت عينيها."نعم؟"النبرة… باردة.آدم سكت لحظة.ثم قال:"إحنا محتاجين نتكلم."ليان:"اتكلمنا."Pause."وخلصنا."***### الفصل الرابع: ما لم يُحلآدم قرب خطوة."لا… مخلصناش."نظرت له بثبات:"بالنسبة لي… خلص."الكلمة كانت واضحة.مباشرة.لكن خلفها—وجع.***### الفصل الخامس: الحقيقة بينهماآدم:"أنا غلطت."صمت."وسكت."Pause."بس أنا بحاول أصلّح."ليان:"أنت بتحاول دلوقتي."نظرت له…بعين مختلفة."بس أنا كنت محتاجة ده قبل."***### الفصل السادس: الشرخ الحقيقيالص

  • ظل قلبين    الرابع والعشرين

    الحلقة الرابعة والعشرون: الحقيقة التي لا تُقال### الفصل الأول: الظلام الذي يكشفالظلام لم يكن عائقًا…بل اختبار.يد ليان في يد آدم— هذه المرة لم تكن خوفًا فقط… بل اختيار.صوت أنفاسهم واضح. صوت خطوات خفيفة… تدور حولهم.حسام.لا يُرى… لكنه موجود.***### الفصل الثاني: الصوتحسام (من الظلام، هادئ):"أكتر حاجة بحبها… اللحظة دي."Pause."لما الناس تفتكر إنها وصلت… وهي لسه ما فهمتش حاجة."ليان شدّت على إيد آدم.لكن صوتها خرج ثابت:"يبقى فهمنا."ضحكة خفيفة."لا… إنتي بدأتي بس."***### الفصل الثالث: النور المفاجئفجأة—إضاءة قوية اشتغلت.ليان غمضت عينيها لحظة.ثم فتحت—وتجمدت.المكان… مش مجرد مخزن.شاشات.أجهزة.سيرفرات.غرفة كاملة… مخفية.آدم همس:"ده مركز…"***### الفصل الرابع: الحقيقة الأولىحسام واقف قدامهم.بهدوء."أهلًا بيكم… في المكان الحقيقي."ليان:"إنت اللي عامل ده كله؟"حسام:"جزء."Pause."لكن مش البداية."***### الفصل الخامس: أول كسرآدم:"مين وراك؟"حسام ابتسم."سؤال غلط."اقترب خطوة."السؤال الصح…"Pause."مين معايا."***### الفصل السادس: الصدمةالشاشات اشتغلت.صور.أس

  • ظل قلبين    الخامس والعشرين

    الحلقة الخامسة والعشرون: حرب بلا غطاء### الفصل الأول: إعلان غير رسميلم يكن هناك بيان… ولا اجتماع… ولا خطة مكتوبة.لكن الحقيقة كانت واضحة:الحرب بدأت.ليان وقفت أمام مكتبها في صباح اليوم التالي، تنظر إلى الشاشة دون أن تفتح أي ملف.لم تعد ترى العمل كما كان.كل رقم… احتمال. كل اسم… شك. كل نظام… قابل للاختراق.وفي مكان آخر—آدم كان قد اتخذ قراره.لا مراقبة بعد الآن.لا انتظار.الهجوم.***### الفصل الثاني: أول خطوةاجتمعوا في غرفة مغلقة.ليان. آدم. مازن.شاشة كبيرة أمامهم.آدم:"الشبكة مش صغيرة… ومش جديدة."مازن:"يعني؟"ليان:"يعني إحنا متأخرين."صمت.ثم آدم قال:"بس مش متأخرين كفاية."***### الفصل الثالث: فتح الملفات المغلقةبدأوا يفتحوا كل شيء.تحقيقات قديمة. ملفات متقفلة. قرارات اتاخدت واتلغت.كل خيط… بيربط التاني.ليان:"في نمط…"آدم:"في قيادة."مازن:"وفي حماية."Pause."مين بيغطيهم؟"***### الفصل الرابع: الضربة الأولىفجأة—النظام اهتز.تنبيه.محاولة دخول.لكن—مش منهم.ليان:"هو بدأ."آدم:"خلّيه يدخل."مازن بص له:"متأكد؟"آدم:"عايز أشوف هيوصل لفين."***###

  • ظل قلبين    الثالث والعشرين

    الحلقة الثالثة والعشرون: نقطة اللاعودة### الفصل الأول: ما تغيّرليان لم تعد كما كانت.في الصباح التالي… لم يكن في عينيها توتر الأمس، ولا ارتباك الليلة الماضية.كان هناك شيء آخر.هدوء.لكن ليس هدوء راحة… بل هدوء قرار.جلست على مكتبها، فتحت الجهاز، وبدأت العمل كأن شيئًا لم يحدث.لكن داخلها… كل شيء تغيّر.لم تعد تنتظر.هذه المرة… هي من ستتحرك.***### الفصل الثاني: آدم يلاحظمن مكتبه، كان آدم يراقب.ليس النظام…بلها.طريقة جلوسها. سرعة قراراتها. عدم ترددها.قال لنفسه بهدوء:"دي مش نفس ليان."ثم قام.بدون تردد.***### الفصل الثالث: المواجهة الهادئةوقف أمام مكتبها."إنتي بتفكري تعملي إيه؟"رفعت عينيها.نظرة مباشرة."هخلص الموضوع."آدم:"لوحدك؟"ليان:"مش لوحدي…"Pause."بس مش هفضل مستنية."صمت.ثم أضافت:"هو بدأ يدخل حياتي برّه الشغل… يبقى اللعبة اتغيرت."***### الفصل الرابع: قرار مشتركآدم سكت لحظة.ثم قال:"ماشي."ليان استغربت:"ماشي؟""هنمشي بطريقتك."Pause."بس سوا."نظرت له…ابتسامة خفيفة ظهرت."اتفقنا."***### الفصل الخامس: الخطةداخل مكتب مغلق…الشاشة قدامهم.ليان:"هو بي

  • ظل قلبين    الثاني والعشرين

    الحلقة الثانية والعشرون: قبل الانكسار### الفصل الأول: هدوء ما قبل الضربةلم يحدث شيء… وهذا كان أسوأ شيء.مرّ يوم كامل بدون رسائل. بدون اختراقات. بدون أي أثر لحسام.لكن ليان لم ترتح.كانت جالسة أمام شاشتها، تعمل بشكل طبيعي، لكن عقلها يرفض هذا الهدوء."مش منطقي…"همست بها لنفسها.في الجهة الأخرى من الطابق، كان آدم يراقب الأنظمة.نفس النتيجة.لا شيء.لكنه لم يقتنع.قال بهدوء:"ده مش هدوء… ده ترتيب."***### الفصل الثاني: اقتراب مختلففي نهاية الدوام…أغلب الموظفين غادروا.المكان أصبح شبه فارغ.ليان كانت ما تزال تعمل.تركيزها عالٍ… لكن ملامحها مرهقة.آدم خرج من مكتبه.وقف عند مكتبها."لسه هنا؟"رفعت عينيها.ابتسمت ابتسامة خفيفة:"وأنت؟"رد بنفس النبرة:"نفس السؤال."صمت بسيط… لكن مريح.ثم قال:"تعالي نطلع شوية."استغربت:"فين؟""برّه… مش هينفع نفضل جوه طول الوقت."ترددت لحظة…ثم أغلقت الجهاز."ماشي."***### الفصل الثالث: خارج الخطر… مؤقتًا[خارجي – أمام الشركة – ليل]الهواء كان أهدى.المدينة أقل صخبًا.لأول مرة من فترة… ليان شعرت إنها بعيدة شوية عن كل اللي بيحصل.مشيت جنب آدم.في

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status