Masukفينيسيا
"هذا لإنقاذ الزعيم" يقول كيفين واضعاً على الطاولة علبة وردية فاتحة بحروف ذهبية.
إنه نفس العطر الذي كنت أستخدمه حين وصلت هنا. زاك، حبيبي السابق، أهداني إياه في عيد الحب، ظناً منه أن ذلك سيصلح بطريقة ما حقيقة أنني هجرته لأنه ضربني.
"شكراً؟" أسأل شامة العطر الحلو "لكنني لا أستخدم العطور."
"حين وصلتِ كنتِ تشرين هكذا." يسحب الزجاجة الصغيرة من يدي ويقربها لأنفه. إنه العطر ذاته، هذا ليس محل نقاش، لكن لا مفر من أن أستخدم شيئاً يهدونه لي. "خذي. إنه من السيد أشتون."
أنفي.
"أنا لم أستخدم أشياء رخيصة هكذا" أبتسم. "ثم، العطور تثير غثياني."
يرمش.
"كيف؟"
أشم العطر ثانية وأعيده لصندوقه. إنه جميل وحلو لكنني لن أستخدم شيئاً يأتي من أي منهم.
"شكراً" أدفع الصندوق نحوه "لكنني لا أريده."
أنهض عن الطاولة، أضع فنجاني فوق مجلى المطبخ وأفتح الماء. أسمع كيفين من خلفي يلعنني بغضب، مشمئزاً لإخباري إياه بأنه رخيص.
"أهذا كان رخيصاً؟" تقف بنيلوبي بجانبي.
"لا أعرف. حبيبي السابق اشتراه لي" أهز كتفي.
تبتسم. تعليقها ذلك يجعلني أبتسم أيضاً، لكن تذكر تلك الأيام ليس بالأمر الجيد أبداً. ينتهي بك الأمر بالشعور بحزن معرفة أن كل ذلك صار في الماضي. وحين أتذكر تلك الأيام، حيث الشيء الوحيد المهم هو عبور العام، أشعر وكأنني أغرق.
أسند يدي فوق الرخام وأغلق الصنبور. تذكر الماضي ليس جيداً. ينتهي بك المطاف مشتاقاً لعائلتك، لأيام الحرية.
بعد ساعة يعود كيفين ظاهراً مجدداً ولكن بصندوق كريمات من ماركة باهظة جداً. هناك أنواع مختلفة من كريمات العناية بالجسم، اليدين والوجه.
"لست بحاجة لهدايا" أتذمر.
"لكنها امتناناً. لقد أنقذتِ حياة الزعيم."
"فعلت ذلك لأنني طيبة" أبصق دافعاً صندوق الكريمات لصدره "لم أفعل ذلك انتظاراً لهدايا أو لأجل أي كان، فعلت لأنه الصواب."
يتحرك على كرسيه عصبياً، ويبدأ في الكلام. أنهض مغتاظاً. قد لا تكون أفعالي نابعة من طيبة خالصة، لكن يغضبني رغبتهم في تعويض شيء بالهدايا. إن كانوا سيهدونني شيئاً فليكن حريتي وحرية الفتيات كهدية جيدة. أليس أفضل هكذا؟ حياة مقابل حياة. لكنهم أنانيون. إنهم سيئون. هم أنفسهم من تظاهروا بأنهم سائق تاكسي لاختطافي. كيف لهم التفكير في فعل خير لشخص آخر؟
يمسك بذراعي ويديرني.
"لا تعتمدي على أنك كنت ثرية يوماً ما. لست شيئاً الآن."
أجذب ذراعي.
"لا تلمسني."
"يا عزيزتي، لا تصعبي الأمور. خذي الهدية وانتهى المشكل أليس كذلك؟"
كيفين واحد من أسوأ الحراس. إنه رجل سيء. تحيط ذراعاه بخصري، يشد جسدي إلى صدره ويحاول تقبيلي.
"لا تلمسني" أفلت، دافعاً كيفين بعيداً عني. تجولت عيناه نحوي ببريق نهم. "اذهب للجحيم يا كيفين. لا تعتد وضع إصبعك عليَّ مجدداً."
يمرر لسانه على شفتيه.
أرتجفت. اعتاد الحراس أن يكونوا مقرفين لكن هذا الرجل كان أسوأهم جميعا.
"لستِ في وضع يتيح لك الرفض..."
"أنت تعرف القواعد. إياك وأن تضع إصبعاً عليَّ!"
أرمي بوجه صندوق الكريمات وأغلق الباب. حقيقة كلماته تطرحني أرضاً. مؤكد أن هذا كان التأثير المنشود.
"سيصل الحراس الجدد هذه الليلة."
أسند يدي فوق الباب. شعرت بالدموع الدافئة تسيل على وجهي. اللعنة. لا ينبغي أن تؤثر فيني الباب بهذه الطريقة.
"كنتِ على حق. كان يجب أن أتركه يموت." لو كان ميتاً... لكان أشتون قد قضى عليه.
على الرغم من تعرض البيت للهجوم، وكاد الزعيم يموت، تفتح الأبواب للزبائن. أظنهم يشعرون بالاطمئنان للحراس الجدد الذين استأجروهم وتركيبات الكاميرات الجديدة في كل مكان. بل إنهم وضعوا إجراءات تقييدية جديدة تفوق في قسوتها اليوم السابق.
"أعجبكِ هذا، فينيسيا؟" تسأل بنيلوبي.
"أيمكنك تركها وشأنها يا بنيلوبي؟" تسأل ميستي دافعة إياها بكتفها "لقد فعلت الصواب."
"ومن يقول ذلك؟" لقد ندمت بالفعل.
وأنا أشد سحاب حذائي، أدرك أن الأمور كانت لتكون أبسط بكثير لو أنني لم أنقذ الزعيم. أصبحت الحراسة اليوم ضعف ما كانت عليه الشهر الماضي وسيمر وقت طويل قبل أن أجد مخرجاً جديداً.
تمسك ميستي بذراعي بنيلوبي وتقربها بجذبة خفيفة. أنظر حولي خلسة، متفقداً ألا يسمعنا أحد، وأنحني لأربط حذائي الآخر بينما أستمع.
"أما تنتبهين لوجود رجال أسوأ من هذا الرجل؟ إن مات الزعيم فسيأتون بغيره وربما لا يكون بذلك السخاء."
أعتدل وأعدل أشرطة فستاني.
"حاول لا أحد يحاول أذيته هذه الليلة على الأقل" تمزح سوزان مطلقة ضحكة توترية "آش وضع حراسة على المصاعد وفي غرفته."
"أكنتِ قلقة عليه؟" تسأل بنيلوبي ناظرة باشمئزاز إلى سوزان. بالنسبة لي أيضاً من غير المفهوم كيف شعرت بشيء تجاهه. على أي حال، برؤيتها أتذكر السبب الرئيسي وراء قيامي بكل شيء. ميستي لا تعلم لكن أحد الأسباب التي دفعتني للعناية بالزعيم هي سوزان أيضاً. إن أصاب أميرها مكروه فلن تصمت مرة أخرى أبداً.
"أنا أغادر من هنا" تدفعني بنيلوبي أنا وميستي وتغادر الغرفة. إن صبرها محدود وقد نالت ما يكفي من سوزان اليوم.
وصل لونكاستر ذلك السبت مبكراً جداً. وما كأن يراني حتى يضيء وجهه ويتحول لابتسامة عريضة. تحمر وجنتاه كأنه مراهق خجول ويخفي وجهه بين باقة الزهور التي يحملها بين يديه.
وحين ينظر إلي تلمع عيناه دائماً. تدريجياً يثير ذلك قلقي أكثر فأكثر.
"لو رآك الزعيم وأنت تنظرين إليه هكذا لغضب جداً" تعلق ميستي "لكان قتلكما معا."
فينيسياأمرر أنا وسوزان ذراعًا فوق كتف الآخر، ونساعده على الجلوس على السرير. يسقط الزعيم على ظهره فوق الفراش، وأنفاسه لاهثة وجسده يرتجف بضعف. تنفسه غير منتظم، ويداه لا تتوقفان عن الارتجاف."سوزان، اذهبي وأحضري ما طلبته منكِ."آمرها بذلك بعدما أرى أنه غير قادر على الحركة. تتسع عيناها بشدة، ولا تستطيع أن ترفع نظرها عن حبيبها."سوزان، أحضري حقيبة الإسعافات الطارئة. الأمر مهم."هي لا تستطيع رؤية الدم من دون أن تُغمى عليها، لكنها في الوقت نفسه لا تشعر بأنها قادرة على ترك حبيبها وحده في موقف كهذا. أدفعها من ذراعها لأخرجها من شرودها، فتهز رأسها وتتراجع."سأعود حالًا، ستيفن."تعده سوزان بذلك قبل أن تخرج.هناك قلة من الأشخاص الذين يستطيعون مناداة الزعيم باسمه الحقيقي. لست معتادة على سماع شخص قريب من مرتبتي يناديه باسمه الذي وُلد به.أفتح قميص الزعيم الملطخ بالدماء وأنزعه عنه، ثم ألقيه على الأرض. الدم يخرج من الجانب الأيسر من جسده. لا تبدو الإصابة عميقة.تعود سوزان بحقيبة الإسعافات الطارئة، ثم تغادر من دون أن أضطر إلى مطالبتها بذلك. يواصل الزعيم مراقبة حركة يديّ باهتمام."لقد كنت محظوظًا جدًا ه
فينيسيانقفل الباب بالمفتاح للتحوط، نحن الوحيدتان اللتان تملكان مفتاح الغرفة هذه الليلة، لذا لا قلق من نسخة إضافية.تجثو ميستي على السرير، ثنية ساقيها جانباً، وتعانق نفسها. تلقي نظرة سريعة وتنظر إلى الباب. الضوضاء في الخارج لا تهدأ ولا يزال مسموعاً وكأننا مع البقية."هل تعتقدين أن لونكاستر خطر؟"أرفع حاجبيّ بدهشة."سأخبر الزعيم أنه أصبح مهووساً بي. أليس هذا كافياً؟ إذا علم الزعيم، سيطرده. عندها يتوقف عن كونه خطراً علينا، أليس كذلك؟""قد يكون، لكنكِ لا أحد بالنسبة له ليأخذ كلامكِ بعين الاعتبار يا فينيسيا. الزعيم لا يريد أن يهوَس أي عميل بأي فتاة، لكنه ربما فقط يمنعه من التواصل معكِ.""أو قد يخبر لونكاستر الزعيم أنني أفعل هذا لأنه رفض مساعدتي على الهروب..."أستنشق الهواء بعمق. أنا في ورطة بسبب لونكاستر. تباً. وكيف أخرج من هذا الآن؟ كيف أحل هذه المشكلة الصغيرة؟ لعنة على أولئك العجائز المخجلين الذين يقعون في الحب بكلمتين غزليتين."سأرى ما أفعله."الآن هي من ترفع حاجبيها وتنظر إليّ بدهشة. لا يبدو أن لديها ثقة فيّ."سأصلح هذا... ثق بي يا ميستي."ليست المرة الأولى التي أدخل فيها في مشاكل. قل
فينيسيا"هيا يا فراولة." يناديني كيفن من الباب. "أمير أحلامكِ ينتظرك.""لماذا أنتِ طيبة جداً مع سوزان؟ إنها مستبدة." تضربني بنيلوبي على ذراعي وهي تمر. "بالتأكيد ستأخذ كل أشيائك الآن.""لا يهمني. الأمر بخير."أنتهي من تلوين شفتي وأخرج دون الالتفات إلى النظرة الشهوانية من كيفن. أدخل الغرفة التي حجزها لونكاستر وأضع المزلاج خلفي، متأكدة أن أي حارس لن يدخل."عليّ المغادرة مبكراً اليوم." يقول لونكاستر بلهفة.ينزل من السرير ويبحث عن بنطاله. من طريقة حركته ألاحظ أنه يشعر بعدم ارتياح شديد، وكأنه يريد الهرب من الغرفة فوراً."هل يعجبكِ؟ إنه لكِ." يخرج علبة سوداء من كيس ورقي أبيض ويعطيني ساعة معدنية. أمسكها بأطراف أصابعي وأرفعها.إنها كارتييه.كارتييه أصلية."شكراً."أسمح له بتقبيل جبهتي وأراقبه وهو ينهي ارتداء ملابسه. كم كلفته هذه الساعة؟ لا أعتقد أنه يستطيع تحمل تكاليف كهذه بالراتب الذي قال إنه يتقاضاه. رسوم العضوية لدخول المنزل وحدها ثروة. من أين يحصل على المال؟أفتح العلبة وأقلبها.فراولةاسمي الفني محفور عليها.أضع الساعة على معصمي وأغلقها. إنها رائعة. تبدو رائعة عليّ أيضاً."أود لو ترتدينها
فينيسيا"يا حبيبتي، سأفعل لكِ أشياء ستحبينها. لماذا تعترضين؟"يحاول رفع يده فوق بطني، لكنني أدوس على قدمه بقوة، وأزيح يده بضربة سريعة، وأخرج من تحت ذراعه مبتعدة عنه. أمشي في الاتجاه المعاكس وأرفع يداي أمامي، محاولاً منعه من الاقتراب.إذا اعتديت على أحد الأمن، سيتحدون جميعاً ضدي بلا تردد. إنهم كتلة واحدة ويدعمون بعضهم. ليست هذه المرة الأولى التي يحاول أحدهم التحرش بنا، ولن تكون الأخيرة."ماذا هناك يا فراولة؟" يلتفت برأسه جانباً، مبتسماً لي بشكل ملتوٍ. "أعدكِ أننا سنستمتع سوياً.""ابتعد عني!" أصرخ متراجعة. "إذا وضعت إصبعاً علي، سأصرخ!"طلب الرحمة من هؤلاء الوحوش عديم الفائدة تماماً. هم يفعلون ما يحلو لهم. هذه أرض لا قانون فيها."يا صغيرتي، سأحصل عليكِ بالطيبة أو بالقوة." يخطو نحوي ويمسك بذراعيّ. "ليتها تكون بالطيبة، وإلا سيكون الأمر قبيحاً بالنسبة لكِ."تعود إلى ذهني الصرخات الأولى التي سمعتها عند وصولي. الوافدات الجدد يتوسلون للرحمة عندما يبدأ الأمر، يتوسلون ليتوقفوا...أشعر بالرعب يغزو جسدي بقوة وحشية. قلبي يدق بعنف ضد صدري، ورجفة تصعد عبر أطرافي كلها. لم يساعد أحد يوماً أولئك الفتيات
فينيسيالا يبقى في الصالة سوى سوزان وكيفن عندما تُغلق أبواب المنزل. بعض الفتيات ينزعن شعورهن المستعارة أثناء توجههن إلى الغرف، بينما تتناوب الأخريات على الحمام ليرين أنفسهن في المرآة ويزلن مساحيق التجميل عن وجوههن."تحركوا!" تدفع بنيلوبي الفتيات من أمامها بعنف وتدخل تحت الدش، تليها ميستي وأنا. تبقى ميستي لتراقبنا ونحن نزيل بقايا "النفايات" عنا، وبمجرد أن أنتهي، تسارع هي الأخرى للوقوف تحت الماء الساخن.بنيلوبي، التي لا تزال في مزاج سيء، تفسح لي مكاناً أمام المرآة لأزيل ما تبقى من مكياج لم يستطع الدش إزالته. أنا متأكدة أن تصرفها بهذا الشكل لن يجلب لنا سوى حبسنا أو شجارها مع أحدهن. وإن فعلت، فأتمنى ألا يكون الشجار مع إحدى صديقات سوزان المقربات؛ فهي حمّاء جداً تجاههن وتأخذ بثأر المتضررة نيابة عنها."بنيلوبي!" تقول ريد فلفيت وهي غاضبة من الدفعات، "توقفي عن التصرف ككلبة!""ماذا قلتِ لي؟!" تصرخ بنيلوبي وقد استشاط غضباً."ما سمعتِه!" تجيبها ريد فلفيت وهي تعض أسنانها.أمسك ذراع بنيلوبي قبل أن تتقدم خطوة وأجذبها نحوي، بعيداً عن المشاكل. إنها واحدة من المفضلات لدى "الزعيم". إذا اعتدت عليها، ستوق
فينيسيا"هذا لإنقاذ الزعيم" يقول كيفين واضعاً على الطاولة علبة وردية فاتحة بحروف ذهبية.إنه نفس العطر الذي كنت أستخدمه حين وصلت هنا. زاك، حبيبي السابق، أهداني إياه في عيد الحب، ظناً منه أن ذلك سيصلح بطريقة ما حقيقة أنني هجرته لأنه ضربني."شكراً؟" أسأل شامة العطر الحلو "لكنني لا أستخدم العطور.""حين وصلتِ كنتِ تشرين هكذا." يسحب الزجاجة الصغيرة من يدي ويقربها لأنفه. إنه العطر ذاته، هذا ليس محل نقاش، لكن لا مفر من أن أستخدم شيئاً يهدونه لي. "خذي. إنه من السيد أشتون."أنفي."أنا لم أستخدم أشياء رخيصة هكذا" أبتسم. "ثم، العطور تثير غثياني."يرمش."كيف؟"أشم العطر ثانية وأعيده لصندوقه. إنه جميل وحلو لكنني لن أستخدم شيئاً يأتي من أي منهم."شكراً" أدفع الصندوق نحوه "لكنني لا أريده."أنهض عن الطاولة، أضع فنجاني فوق مجلى المطبخ وأفتح الماء. أسمع كيفين من خلفي يلعنني بغضب، مشمئزاً لإخباري إياه بأنه رخيص."أهذا كان رخيصاً؟" تقف بنيلوبي بجانبي."لا أعرف. حبيبي السابق اشتراه لي" أهز كتفي.تبتسم. تعليقها ذلك يجعلني أبتسم أيضاً، لكن تذكر تلك الأيام ليس بالأمر الجيد أبداً. ينتهي بك الأمر بالشعور بحزن م







