LOGIN"أتريدين ذلك؟" قال أمجد حسين بنبرة متراخية، وهو ينظر إلى المرأة التي اندفعت إلى أحضانه، وقد احمرّ وجهها. كانت يارا الألفي تعاني من نوبة مرضها، فجزّت على أسنانها وأومأت برأسها. طوال عام من زواجها، لم يقترب منها زوجها مراد أسامة قط. وبسبب ذلك، أُصيبت يارا باضطراب هستيري، فكلما داهمتها نوبة المرض، اشتعلت فيها رغبة جامحة. حتى ذات ليلة، رأته يسترق قبلة من صورة أختها أميرة، فعرفت أنها لم تكن سوى بديلة لأختها. وازدادت حالتها سوءًا، فلم تجد بدًا من الذهاب إلى المستشفى، وهناك التقت طبيبًا شابًا وسيمًا. وكادت ألا تتمالك نفسها أمامه، حتى أوشكت أن... لكنها صُدمت في اليوم التالي عندما ذهبت إلى العمل، إذ اكتشفت أن الطبيب الشاب الذي أجرى لها ذلك الفحص الحميم بالأمس هو الرئيس الجديد الذي عُيّن مباشرة من الإدارة العليا. أرادت يارا أن تتظاهر بأنها لا تعرفه، لكنها فوجئت بترقيتها لتصبح مساعدته الخاصة. "أيها الرئيس، لديّ زوج، فهل تريد أن تكون عشيقًا؟" داخل المكتب، أُجبرت يارا على الجلوس فوق فخذيه مواجهةً له، واحمرّ وجهها غضبًا. أمسك الرجل خصرها وقبّلها قائلًا: "حبيبتي، أما نسيتِ أنكِ ظللتِ تنادينني 'زوجي' طوال الليلة الماضية؟" وفي النهاية، تزوجت يارا رجلًا آخر، ومضت من دون أن تلتفت إلى الوراء. أما زوجها السابق، فقد اعتصره الندم، وأخذ يتوسل إليها بعينين محمرّتين: "يارا، فلنبدأ من جديد! ما دمتِ لا تطلبين الطلاق، فسأفعل كل ما تريدين!" فأجابته يارا ببرود: "آسفة، لست مهتمة برجل عاجز."
View Moreأظلمت عيناه، واشتعل في أسفل بطنه شعور حارق.خشية أن تشتد هذه الحرارة أكثر، دفع باب السيارة ونزل، ثم أخرج من الصندوق الخلفي طقم ملابس احتياطيًا جديدًا مع منشفة جافة.عاد إلى السيارة وناولها المنشفة والملابس: "جففي نفسكِ وارتدي هذا."أخذت يارا المنشفة ومسحت بها شعرها وقالت: "أنا بخير، بل أنت مَن ابتلت ملابسه بالكامل، ارتدِها أنت."ألقى أمجد القميص نحوها: "أنتِ ارتدي القميص، وأنا سأبدل سروالي!"يارا: "..."وقبل أن تقول شيئًا، خلع القميص المبلل الملتصق بجسده.وعندما رأت عضلات بطنه الثماني المشدودة وجسده القوي المتماسك، سعلت يارا بارتباك."هل ستبدل سروالك أمامي؟"رفع أمجد حاجبه: "ماذا؟ ألم تري شيئًا كهذا من قبل؟"قالت يارا باندفاع: "بالطبع رأيت."لكنها ندمت فورًا على قولها، فقد تغيّر وجه أمجد فجأة، وازداد شعوره بالانزعاج في داخله.تبًا... كيف نسي أنها متزوجة؟تخيلها مع زوجها في الفراش… فاشتعل داخله شعور لا يُحتمل.حدق بها أمجد بعينين مظلمتين باردتين لثوانٍ ثم قال بصوت حاد: "هل كان… جميلًا؟"تذكرت يارا مشهدًا رأته صدفة عندما أجبرتها ليلى على مشاهدة فيلم إباحي."قبيح، مرعب!"لم يكن يعلم ما ال
أخرجت يارا مظلةً صغيرة كانت تحتفظ بها في حقيبتها، ثم ترجلت تحت المطر لتصل إليه قائلةً بقلق: "ما الذي حدث؟" أجاب أمجد: "السيارة تعطلت."دهشت يارا وقالت: "حتى سيارة بهذه الفخامة قد تتعطل؟"قال أمجد بإيجاز: "كانت السرعة عالية جدًا، والمطر غزيرًا، ولم أنتبه إلى حفرة في الطريق، فغرزت العجلة الأمامية فيها... ارجعي إلى السيارة وانتظري."ناولته يارا المظلة قائلةً: "إذًا خذ المظلة."نظر أمجد إلى المظلة الصغيرة التي لا تكفي إلا لشخص واحد، فعقد حاجبيه وقال: "أنا رجل، ولا بأس إن ابتلت ملابسي. عودي إلى السيارة بسرعة."ذهلت يارا للحظة، وكانت تلك أول مرة في حياتها تشعر فيها باهتمام شخصٍ بها.فمنذ طفولتها، كان والداها وأفراد أسرتها، وحتى زوجها مراد بعد زواجهما، يتجاهلون مشاعرها ووجودها.أما أمجد، ففي خضم هذا المطر الغزير، فقد تصرف بمنتهى الشهامة؛ إذ رفض أن يأخذ مظلتها، وأصر على أن تعود هي إلى السيارة، فشعرت يارا بالامتنان وعادت إلى السيارة.وبعد أكثر من عشر دقائق بقليل، عاد أمجد وهو مبلل من رأسه إلى أخمص قدميه، فأسرعت يارا وقدمت إليه علبة مناديل قائلةً: "سيد أمجد، هل أصلحت السيارة؟"مسح أمجد وجهه سري
"لأنكِ فشلتِ في إغوائي، قررتِ إلقاء نفسك في البحر؟"قالها أمجد بلهجةٍ يملؤها الاستياء، فبددت كلماته في لحظة ذلك الاختناق الكئيب الذي كان يجثم على صدر يارا.وبعد ثوانٍ، لم تتمالك نفسها فضحكت.مع أنها كانت قبل لحظات غارقة في الحزن والإحباط."سي... سيد أمجد، ما الذي أتى بك إلى هنا؟"استفاقت يارا من دهشتها، وسألته بتعجب."اصعدي!"أمرها أمجد فجأة.ترددت يارا وبقيت واقفة في مكانها.فهذا ليس وقت العمل، وليس لديها سبب لتركب سيارة رئيسها.فهما لا يعرفان بعضهما خارج إطار العمل."ماذا؟ لمجرد أنني لم أعركِ اهتمامًا، ستلقين بنفسكِ في البحر؟""لم أنوِ أن ألقي نفسي في البحر، ولم تكن لدي أي نية تجاهكِ، سيد أمجد. لا داعي لأن تهتم بي."حاولت يارا التوضيح. كانت حالتها النفسية سيئة حقًا اليوم، ولم تعد تملك طاقة للتعامل معه.لكن أمجد بدا مقتنعًا بأنها تنوي إلقاء نفسها في البحر."في هذا الوقت المتأخر، تتجولين وحدكِ على الطريق بمحاذاة البحر، فإن سقطتِ، أفلن يُسجَّل ذلك على أنه إصابة عمل؟""...""لا تفكري في استغلال ذلك لابتزازي، اركبي."لم يترك أمجد لها مجالًا للاعتراض، ودفعها إلى المقعد الأمامي.لم تكن يارا
كان هذا السوار اليشمي إرثًا من جدتها، وكانت سميرة نفسها لا ترتديه حتى في المناسبات المهمة.والآن كانت تنوي إهداءه إلى أختها أميرة؟"أمي، هذا السوار هو الشيء الوحيد الذي تركته لكِ عائلتكِ، الأفضل أن تحتفظي به لنفسكِ، فأميرة لا تحتاج إلى سوار كهذا." نصحت يارا والدتها بحسن نية.لكن سميرة قطّبت حاجبيها فورًا وقالت بحدة: "ما هذا الكلام؟ هل لأن أميرة لا تحتاج إليه لا نهديها شيئًا؟ الزواج حدث لا يتكرر في حياة المرأة، وإذا لم تكن معها عدة قطع مناسبة من الهدايا، فسيحتقرها أهل زوجها، خاصة أنها ستتزوج من عائلة العامري، تلك العائلة الثرية."انقبض صدر يارا.وتكلفت ابتسامة باهتة، ثم تمتمت بهدوء: "لكنني حين تزوجت، لم يكن لدي أي هدايا تُذكر..."بل يمكن القول إنها لم تحصل على أي هدايا على الإطلاق.فلا والدها ولا زوجة أبيها قدّما لها شيئًا، وحتى سميرة لم تُجهّز لها أي شيء.تزوجت يارا من مراد تقريبًا دون أي تجهيزات.ولم تسلم من تعليقات عائلة مراد ووالدته، الذين رأوا أن مراد خسر بزواجه من ابنة غير محبوبة من عائلة الألفي."هل تقارنين نفسكِ بأميرة؟" عقدت سميرة حاجبيها وقالت ببرود: "أميرة هي الابنة الكبرى ال






reviewsMore