Share

عشق على خط النار

last update Tanggal publikasi: 2026-06-27 13:11:33

الفصل التاسع: مواجهة في عتمة الليل

استحالت الفيلا السرية في ثانية واحدة إلى مقبرة من الظلام الدامس بعد انقطاع التيار الكهربائي المفاجئ. لم يكن هذا الانقطاع طبيعياً بأي حال من الأحوال، بل كان فصلاً جديداً من فصول الهجوم المنظم والمدروس بعناية فائقة. ومع الرنين الحاد لتهشم زجاج الصالون، وتسلل أصوات الخطوات العسكرية الثقيلة بالداخل، شعرت ليلى بقلبها يقفز إلى حلقها. تلاشت فرحة النصر الإلكتروني تماماً، وحل مكانها رعب حقيقي جعلها تتجمد في مكانها خلف المكتب، عاجزة حتى عن التقاط أنفاسها أو الصراخ.

بلمح البصر، وبتحرك تكتيكي أملته عليه سنوات الخبرة الطويلة في قطاع العمليات الخاصة، انقض الرائد مراد على ليلى في الظلام الدامس. وضع يده العريضة فوق فمها بلطف لكن بقوة كافية لمنع صدور أي صوت منها، وجذبها خفية خلف جدار خرساني عازل في زاوية الغرفة البعيدة عن الممر الرئيسي. همس في أذنها بأنفاس لاهثة وصوت منخفض للغاية كالفحيح: "لا تتحركي.. ولا تتنفسي يا ليلى. إنهم بالداخل، والمواجهة الآن صامتة تماماً. ثقي بي ولا تخافي".

أومأت ليلى برأسها بضعف وسط العتمة الشديدة، وجسدها ينتفض كالعصفور المبلل تحت سترته العسكرية الكبيرة التي ما زالت ترتديها فوق ملابسها. سحب مراد مسدسه ببطء شديد وبدون إصدار أي نأمة أو صوت معدني، وقام بتحرير زر الأمان بحذر. كانت أذناه المدربتان تلتقطان أدق تفاصيل الحركة بالخارج؛ كانوا ثلاثة رجال على أقل تقدير، يتحركون بتشكيل هجومي مثلث محترف، ويستخدمون كشافات ليزر حمراء خافتة مثبتة على أسلحتهم لتمشيط أركان المكان بدقة.

مر شعاع الليزر الأحمر القاتل فوق الجدار الخرساني الذي يختبئ خلفه الأبطال، ليقترب الخطر منهم بشدة لدرجة سماع حفيف ملابس المهاجمين. في تلك الأجزاء من الثانية، اتخذ مراد قراره الحاسم؛ لن ينتظر حتى يتم كشف موقعهم ويتحولوا إلى صيد سهل في مصيدة مغلقة. استغل معرفته الدقيقة بتفاصيل بيته السري وزواياه المظلمة، وتحرك كشبح لا ظل له، ملتفاً من خلف الجدار ليصبح وراء المهاجم الأول مباشرة في توقيت مثالي.

بضربة خاطفة وقوية للغاية بكعب مسدسه الثقيل فوق رقبة المهاجم الأول، أسقطه أرضاً في صمت تام وبدون أن يتيح له فرصة إطلاق رصاصة واحدة أو تحذير رفاقه. انتبه الآخران فوراً لصوت الارتطام، ووجها أشعة الليزر الحمراء نحو مصدر الصوت بغريزة هجومية، لكن مراد كان أسرع بكثير؛ أطلق رصاصتين متتاليتين في الظلام بدقة متناهية أصابتا كاشفي الليزر وأيدي المهاجمين، لتسقط أسلحتهم على الأرض برنين معدني حاد وسط صرخات مكتومة من الألم الشديد.

اندفع مراد نحو المهاجم الثاني بركلة دائرية عنيفة في صدره قذفت به نحو الطاولة الخشبية لتحطمها تماماً إلى أشلاء، واستدار بسرعة للثالث ليوجه له لكمة خطافية قوية في فكه أطاحت به أرضاً غائباً عن الوعي في توه. ساد السكون التام أرجاء الغرفة مجدداً، ولم يكن يقطعه سوى أنفاس مراد المتلاحقة الحارة وهو يقف بشموخ وثبات وسط الركام والشظايا المتناثرة.

تحركت ليلى ببطء شديد من مخبئها، وعيناها تحاولان التأقلم مع العتمة، وقالت بنبرة مرتعشة وممزوجة بعفويتها الكوميدية المعهودة التي لا تتخلى عنها حتى في أشد الأوقات رعباً: "مراد؟ أنت صاحي وموجود صح؟ والنبي رد عليّ ولا تفعل مثل أفلام الرعب وتسيبني لوحدي هنا! أنا صراحة أعصابي مشدودة تماماً وعايزة ليمون دافئ فوراً!".

تحرك مراد نحوها بسرعة، وأمسك بكتفيها برفق شديد ليوجهها نحو المخرج الآمن. "أنا هنا بجواركِ يا ليلى، ولم يمسني أي سوء باختصار. لكن المكان لم يعد آمناً على الإطلاق الآن. لقد وصلوا إلى منزلي السري، وهذا مؤشر خطير يعني أن خيوط هذه العصابة أعمق وأخطر مما تخيلنا جميعاً في المديرية"، قالها بصوت رخيم وجاد وهو يسحبها خلفه متوجهاً نحو باب القبو السفلي للفيلا، والذي يحتوي على مخرج طوارئ سري قديم يؤدي إلى المزرعة المجاورة.

"أعمق وأخطر إيه بس يا سيادة الرائد الكاريزما! هؤلاء جابوا آخرنا وتخطوا كل الحدود! نحن يجب أن نطلب الدعم المكثف من اللواء إبراهيم فوراً، أنا لن أجلس في ضلمة ورعب مريب مرة ثانية صراحة"، ردت ليلى وهي تتعثر في خطواتها وتحاول التمسك بيده القوية بكل ما أوتيت من قوة طفولية.

"الهواتف وأجهزة اللاسلكي تم التشويش عليها بالكامل ببروتوكول عسكري متطور قبل بدء الهجوم يا ليلى، نحن معزولون تماماً عن العالم الخارجي في هذه اللحظة"، قال مراد وهو يفتح الباب الحديدي الصغير للقبو ويدفعها أمامه بحذر شديد: "خطتنا الوحيدة والآمنة الآن هي الوصول إلى سيارة الطوارئ البديلة المخبأة في المزرعة، والتحرك نحو المديرية مباشرة وبأقصى سرعة بدون توقف".

نزلا الدرج الضيق وسط عتمة شديدة، حتى وصلا إلى نهاية الممر السري الطويل الذي انفتح فجأة على حقل واسع من الأشجار الكثيفة تحت ضوء القمر الخافت. كانت نسمات الليل الباردة تلف المكان، وصوت رنين الرياح بين الأغصان يبعث على الترقب والخوف. ركضا معاً لعدة دقائق متواصلة بين الأشجار حتى وصلا إلى مخزن خشبي قديم مهجور، حيث كانت تقف هناك سيارة جيب قديمة مجهزة بالكامل لحالات الطوارئ القصوى.

صعدت ليلى بسرعة فائقة إلى المقعد المجاور لعجلة القيادة وهي تضم جسدها المرتعش وتتنفس الصعداء، بينما ركب مراد خلف المقود وأدار المحرك الذي انطلق بصوت خافت ومكتوم لتجنب لفت انتباه أي مراقب خارجي. نظر إليها مراد في الظلام، ولمع شعاع دافئ ونادر في عينيه الصقريتين وقال بصوت شديد العذوبة والرفق: "أنتِ شجاعة وقوية جداً يا ليلى. واجهتِ اليوم ما لا يتحمله الرجال الأشداء، وثباتكِ يدهشني ويعجبني في كل مرة".

احمرت وجنتا ليلى خجلاً في العتمة، وقالت بدلال كوميدي خفف كثيراً من حدة الموقف المشحون: "أقل ما عندي يا سيادة الرائد!  ، ومستنية المكافأة وجبة كشري معتبرة تانية غير التي باظت وتعطلت في المطعم الشعبي!".

ابتسم مراد ابتسامته  الواسعة  وانطلق بالسيارة بسرعة فائقة وسط الدروب الترابية الوعرة للمزرعة متوجهاً صوب الطريق الصحراوي الرئيسي. ولكن، بمجرد خروج الإطارات إلى أول الطريق الأسفلتي، أضاءت فجأة خلفهم مصابيح قوية وعالية جداً لثلاث سيارات دفع رباعي ضخمة وسوداء كانت تقف في الانتظار المسبق.. لتنطلق خلفهم بسرعة جنونية وتبدأ فوراً مطاردة الموت الأخيرة على خط النار المشتعل.

بقلم الكاتبة: بسنت محمد محي الدين

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • عشق على خط النار    عشق على خط النار

    الفصل الثاني والثلاثون: ظلال العودةكانت أضواء العاصمة الإدارية الجديدة تتلألأ تحت عباءة الليل الكحلي كأنها جوهر يتألق في قلب الصحراء. ساد الهدوء أرجاء بيت مراد وليلى، هدوء طالما انتظراه وصانا أركانه بالدم والجهد. لكن في عالم التكنولوجيا والسيادة الرقمية، لا يوجد شيء اسمه "سكون مطلق"؛ فالهدوء في هذا العالم ليس إلا الفاصل الزمني الخادع الذي يسبق هبوب العواصف الكبرى.في مكتبه الصغير الملحق بالمنزل، كان العميد مراد يطالع بعض التقارير الأكاديمية الهادئة تحت ضوء مصباح مكتبي خافت، بينما كانت ليلى تجلس في الغرفة المجاورة تطالع ملفات المنظومة الأمنية الجديدة التي أشرفت على تدشينها مؤخراً.فجأة، انقطع التيّار الكهربائي عن البيت بأسره لمدة ثلاث ثوانٍ فقط، ثم أضاءت المصابيح مجدداً بسرعة، لكن شاشة حاسوب ليلى المحمول أخرجت وميضاً أزرق داكناً غير مألوف، متبوعاً بصوت طنين خفيض صدر من وحدة المعالجة المركزية.تقطعت أنفاس ليلى لثانية واحدة. الأصابع التي صقلتها آلاف الساعات أمام الشاشات المعقدة تعرف هذا الصوت جيداً؛ إنه ليس خطأً في النظام، ولا عطلاً في شبكة الكهرباء.. إنه شفرة اختراق عالية المستوى تستخد

  • عشق على خط النار    عشق على خط النار

    الفصل الحادي والثلاثون: غراس الأملانسكبت أضواء الصباح الدافئة فوق حديقة المنزل، لتغمر الورود والتلال الصغيرة الممتدة خلف البيت ببريق ذهبي صافٍ. كان الهواء يحمل أريج الزهور ونسمات النيل العليلة، معلناً بداية يوم جديد يفيض بالهدوء والسكينة. لم يعد في البيت مكان للخوف أو الترقب؛ فالأيام التي كانت تتسم بالمطاردات والأنباء العاجلة أصبحت جزءاً من طيات الماضي، وحلّ محلها إيقاع حياة هادئ ومستقر ناضل مراد وليلى طويلاً من أجل الوصول إليه.كانت ليلى تقف في شرفة الطبقة الثانية، ترتدي ثوباً قطنياً أنيقاً باللون الأبيض الناصع، وتتأمل طفلها الصغير "إبراهيم" وهو يركض في الحديقة ويمسك بلعبته الصغيرة بضحكات صافية تملأ الأرجاء بهجة. كانت ملامح وجهها تعكس رضا عميقاً ورخاءً نفسياً؛ فالعينان اللتان طالما سهرتا أمام الشاشات المظلمة لفك الشفرات وتتبع الخيوط المعقدة، تنظران اليوم إلى ثمار الاستقرار والعدالة بكل فخر وامتنان.من خلفها، اقترب مراد بخطوات هادئة يحمل كوبين من الشاي الساخن مع النعناع الأخضر. وضع الكوبين على الطاولة الخشبية الصغيرة، ثم وقف بجوارها وأسند ذراعيه على سور الشرفة، متأملاً المنظر ذاته با

  • عشق على خط النار    عشق على خط النار

    الفصل الثلاثون: حارس الذاكرةتعاقبت الأيام والسنوات وتعمّق جذر الاستقرار في بيت مراد وليلى، وتحوّلت الأوقات العصيبة التي عاشاها في ما مضى إلى حكاياتٍ منسوجة بمداد الفخر والامتنان. لم يعد الماضي طيفاً يطارد المضاجع أو يبعث على الريبة، بل صار درساً راسخاً يُستلهم منه معنى الصمود وواجب الحماية.كان البيت في هذا الصباح يفيض بالحيوية؛ نسمات دافئة تهب عبر النوافذ المفتوحة حاملة معها أريج الأشجار وأصوات العصافير. في الصالون المتسع المزين بلوحات طبيعية دافئة، كان الصغير "إبراهيم" يلعب على السجادة الملونة، بينما كانت ليلى تجلس عند مكتبتها الصغيرة تنظم بعض الأوراق والمجلدات التوثيقية التي قررت كتابتها لتسجيل تاريخ تطوير المنظومات السيبرانية الوطنية.خرج مراد من غرفته يرتدي زيه العسكري الأنيق، استعداداً للذهاب إلى مقر عمله بالأكاديمية. وقف أمام المرآة يضبط هيئته، قبل أن تتقدم ليلى نحو بخطوات هادئة، وبابتسامة تعلو وجهها المشرق، لتساعده في ترتيب الياقة بلمسات مفعمة بالحنان والدفء."صباح الخير يا سيادة العميد"، قالت ليلى بصوت عذب يفيض بالحب، وهي تتأمل ترقيته الجديدة التي جاءت تتويجاً لسنوات من الجه

  • عشق على خط النار    عشق على خط النار

    الفصل التاسع والعشرين: أفق جديدمرت سنوات عدة على تلك الأحداث العصيبة التي اختبرت معدن مراد وليلى، وتحولت الجراح القديمة إلى أوسمة شرف تذكرهما دائماً بأن الحق مهما اعتراه الظلام، فإن فجره لا بد أن يشرق. أصبحت الحياة في منزلهما الهادئ بأطراف العاصمة نموذجاً للسكينة والوئام؛ حديقة غناء تفوح منها رائحة الياسمين والورد البلدي، وصوت ضحكات طفل صغير يملأ المكان بالحيوية والبهجة.كان ينبغي لهذه العائلة الصغيرة أن تبدأ مرحلة جديدة من الحياة، مرحلة لم تعد فيها الأسماء مشفرة، ولا الكلمات محاطة بالحذر والترقب. صبيا يبلغ من العمر الآن أربع سنوات، أطلقا عليه اسم "إبراهيم" تخليداً لذكرى اللواء الراحل الذي كان له الفضل الأول في حماية الحق وتوجيه سفينتهما نحو بر الأمان.في صباح يوم ربيعي مشرق، كانت الشمس تسكب أشعتها الذهبية على الشرفة العلوية حيث يجلس مراد مرتداءً ملابسه المنزلية المريحة، وأمامه طاولة صغيرة عليها بعض الملفات التابعة لأكاديمية الشرطة، وإلى جواره يجلس الصغير "إبراهيم" وهو يحاول رسم سيارة إطفاء على كراسته الصغيرة بألوانه الشمعية.خرجت ليلى من الداخل تحمل صينية الفطور، يكلل وجهها بريق داف

  • عشق على خط النار    عشق على خط النار

    الفصل الثامن والعشرين: عهد الأمانتنعّم بيت مراد وليلى بسكينة لا توصف مع حلول المساء، وانبعثت من الشرفة زغاريد الهناء ونشيج الريح الخفيفة وهي تحرك أغصان الأشجار المتراصفة في الحديقة. كانت الحياة تسير بهدوء ودون عجل، وكأن الزمان قرر أن يعوضهما عن كل لحظة ذعر وركض عانياها في سنوات الخوف والمطاردات.كانت ليلى تجلس في الصالون الداخلي المصمم بطراز دافئ يجمع بين الأصالة والعصرية، وتتصفح عبر حاسوبها المحمول التقارير الخاصة بالمبادرة الوطنية للأمن الرقمي. أصبحت المبادرة تتسع يوماً بعد يوم، وتستقطب عقولاً شابة من مختلف الجامعات المصرية لبناء نظام حماية سيبراني متكامل، يضمن عدم تكرار ما حدث مع "مجموعة الظل" أو غيرها من الشبكات الإجرامية.على الجانب الآخر من الغرفة، كان مراد يرتدي ثياباً مريحة، ويجلس أمام مكتبته الخشبية العتيقة، يطالع بعض التقارير الأمنية والتنظيمية الخاصة بمهامه الجديدة في إدارة التدريب والتطوير بوزارة الداخلية. لم يعد مراد يدخل في مطاردات ميدانية محمومة، بل أصبح عقلاً مدبراً ومربياً لأجيال جديدة من الضباط، ينقل إليهم خبرته العميقة في التكتيك، والحرص على حماية روح القانون قبل

  • عشق على خط النار    عشق على خط النار

    الفصل السابع والعشرين: نبض جديدمرت الأشهر تلتها أشهر، وتحول الخريف ببرودته الخفيفة إلى ربيع دافئ نشر ألوانه الزاهية على جنبات حديقة المنزل الجديد الذي شيده مراد وليلى في زاوية هادئة من أطراف القاهرة. كان المنزل يستقر بين أحضان الطبيعة، بأحجاره الناعمة ونوافذه الزجاجية العريضة التي تسمح لضوء الشمس بالتسلل إلى كل أركانه، مطعماً إياه برائحة الزهور الشذية ونسيم الصباح العليل.في الشرفة العلوية المطلة على الحديقة، كانت ليلى تجلس عند طاولة خشبية صغيرة، وأمامها جهاز كمبيوتر محمول حديث يعمل بتطبيقات الأمان السيبراني المتقدمة التي طورتها مع فريق عملها. كان شعرها الأسود الحريري ينسدل بجمال على كتفيها، وتكسو وجهها الصافي حمرة خفيفة تفيض بالصحة والراحة النفسية التي غابت عنها سنوات طوال.كانت أصابعها تتحرك على لوحة المفاتيح بمهارة وسلاسة، ليس لتفكيك شفرات خيانة أو تتبع مجرمين كما في السابق، بل لإشرافها على إطلاق نظام حماية رقمي جديد ومبتكر خُصص لحماية بيانات المستشفيات الحكومية والمؤسسات الخيرية مجاناً."صباح الخير يا دكتورة.. ألم نتفق على أن العمل داخل المنزل له أوقات محددة لا ننتزع منها ساعات ا

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status