Compartilhar

عشق على خط النار

last update Data de publicação: 2026-06-27 12:58:13

الفصل الثامن: معركة الثواني الأخيرة

لم تكد العبارة المكتوبة باللون الأحمر القاني تستقر في وعي ليلى حتى شعرت ببرودة تجتاح أطرافها، وتلاشت ابتسامتها العفوية تماماً ليحل محلها وجوم مباغت. العداد الرقمي في زاوية الشاشة بدأ في العد التنازلي بقسوة لا ترحم: (04:59.. 04:58). الخطر هذه المرة لم يكن رصاصة ملموسة يمكن لمراد أن يتفاداها بجسده العريض، بل كان هجوماً برمجياً خفياً يتحرك عبر موجات أثيرية ليمحو الدليل الوحيد الذي يملكونه لإدانة تلك الشبكة الدولية.

"مراد! الحقني! السيرفرات تفعل تدميراً ذاتياً للملفات! التشفير بينهار والشفرة المفتاحية تتأكل قدام عيني! قدامنا خمس دقائق بالظبط والوزارة مش هتعرف طريق الناس دي تاني أبداً!"، صرخت ليلى وهي تقفز فوق المقعد الخشبي وتجذب جهازها المحمول لتبدأ أصابعها في النقر العنيف والمتسارع على لوحة المفاتيح، متحولة في ثانية واحدة من الفتاة المازحة إلى المحققة الإلكترونية الشرسة.

تحرك مراد بسرعة مذهلة، وأصبح بجوارها تماماً يفصل بينهما إنشات قليلة. انحنى فوق كتفها وعيناه الصقريتان تلتهمان السطور البرمجية المتلاحقة على الشاشة بغضب عارم. "هل يمكنكِ إيقاف هذا البروتوكول اللعين؟ أو سحب نسخة احتياطية سريعة على سيرفر خارجي مغلق؟"، قالها بنبرة سريعة وصوت جهوري صارم يحمل كل علامات الطوارئ القصوى التي يواجهها للمرة الأولى في حياته المهنية الجافة.

"الموضوع مش بالسهولة دي يا سيادة الرائد! ده هجوم بنظام 'الكمين الرقمي المتتابع'، يعني كل ما بقفل ثغرة بيفجروا تانية في وشي! دول زرعوا فيروس مشفر بياكل البيانات زي الدود!"، ردت ليلى وعرق خفيف يتصبب على جبينها من فرط التركيز، وعيناها الواسعتان تلمعان بذكاء حاد وعناد مرعب يرفض الهزيمة والاستسلام.

أخرج مراد هاتف الطوارئ الخاص به والمشفر، ثم ضغط على زر الاتصال السريع باللواء إبراهيم. "فندم! نحن في منزلي السري، وهاتف ليلى كان مخترقاً بنظام تتبع صامت وذكي. هم الآن يقومون بتدمير الملفات عن بعد عبر نظام مسح ذاتي معقد للغاية. أحتاج دعم مهندسي الشبكات في المديرية لعمل حائط صد رقمي فوري!"، قال مراد كلماته بقوة وثبات أذهلا ليلى التي كانت تتابع العداد بعبوس وقلق شديدين: (03:12).

وجاء صوت اللواء إبراهيم حازماً وقاطعاً عبر الخط: "كل مهندسي الوزارة وسيرفرات الدعم تحت أمركم الآن يا مراد. قُم بربط خط ليلى بسيرفر المديرية الآمن فوراً، واجعلها تقود خط الدفاع الإلكتروني، نحن نثق بها تماماً".

"فندم.. الدعم الخارجي مش هيلحق! السيرفرات بتاعتهم أسرع وبتحرق الخطوط!"، هتفت ليلى وهي تضرب بيدها على الطاولة بقلة حيلة كوميدية وسط المأزق الخانق: "أنا محتاجة شفرة عكسية، والشفرة دي مش هعرف أعملها غير لو دخلت على شبكتهم الأساسية تاني.. يعني هخترقهم وهما بيخترقوني! دي هتبقى خناقة شوارع إلكترونية بجد، والجدع فينا اللي يضرب الأول!".

ابتسم مراد رغم خطورة الموقف القاتل، ووضع يده العريضة فوق كتفها يثبت روعها ويمنحها دفعة ثقة هائلة زلزلت كيانها. "افعليها يا ليلى. أنا أثق بذكائكِ العبقري، وأعلم أن فتاة اخترقت منظومة أمنية دولية بدبوس شعر وخف وردي قادرة على سحق هذه العصابة الليلة وإعادتهم إلى جحورهم"، قالها بنبرة عذبة منخفضة جعلت قلبها يقفز بعنف رغماً عن التوتر الحاد المحيط بهما.

نظرت إليه بطرف عينها ولمعت عيناها بتحدٍ وقالت وهي تزيد من سرعة أصابعها التي تحولت إلى طيف فوق لوحة المفاتيح: "  طب اقف ورايا واقفل عينيك عشان السحر والشعوذة الإلكترونية هتبدأ دلوقتي!".

أطلقت ليلى هجوماً مضاداً عنيفاً يُعرف في عالم البرمجة بـ (الهجوم الارتدادي الحاد). بدأت في إرسال ملايين الملفات الوهمية الثقيلة لتعطيل سيرفر العصابة وإجباره على التوقف تماماً لالتقاط الأنفاس الرقمية وتجميد العداد الذي كان يشير إلى (01:05).

"ثانية واحدة.. الرابط بيتحمل.. مراد اضغط على الزرار الأزرق اللي في الجنب عندك في الكيبورد بسرعة!"، صرخت ليلى بنبرة لاهثة.

انحنى مراد بجسده بالكامل وضغط بإصبعه بقوة فوق الزر المذكور، لتتحول الشاشة فجأة من اللون الأحمر القاني إلى اللون الأخضر المريح، وتظهر رسالة بخط عريض: (تم إحباط عملية التدمير بنجاح.. جاري نقل البيانات إلى سيرفر المديرية الآمن بنسبة 100%).

ارتدت ليلى للخلف في مقعدها وهي تتنفس بصوت مسموع كأنها كانت تركض في ماراثون طويل، وقالت بابتسامة نصر عريضة استعادت بها روحها المشاغبة: "الله عليا! تسقيف حار يا سيادة الرائد لو سمحت! ليلى المنشاوي واحد.. العصابة الدولية صفر، وخليهم يشربوا من البحر بقى!".

نظر إليها مراد بنظرة تقدير وإعجاب لا حدود لها، وشعر برغبة عارمة في جذبها إليه لولا انضباطه العسكري الصارم. "أنتِ مذهلة ومجنونة حقاً يا ليلى"، قالها بهدوء دافئ وهو يمسح على شعرها برفق غير معهود فيه: "لقد أنقذتِ القضية وحميتِ مجهود شهور طويلة من البحث".

وفجأة، وقبل أن تلتقط أنفاسها بالكامل، انقطعت الكهرباء عن الفيلا بأكملها وساد ظلام دامس، وتحول الأمان المؤقت إلى كابوس جديد، حيث تبعه فوراً صوت تحطم عنيف للزجاج الخارجي لغرفة الصالون.. وصوت خطوات أحذية عسكرية ثقيلة تتقدم بالداخل بخطى مدروسة ومخيفة!

بقلم الكاتبة: بسنت محمد محي الدين

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • عشق على خط النار    عشق على خط النار

    الفصل الثالث عشر: لُعبة المراياسقط الهاتف من يد ليلى ليرتطم بالفراش، بينما تراجعت خطوة للخلف وجسدها ينتفض بالكامل. الكلمات التي سمعتها من المذيع كانت بمثابة حكم إعدام معنوي؛ (تصفية اللواء إبراهيم على يد الرائد الهارب مراد ومساعدته). التفتت نحو مراد وعيناها تفيضان بالدموع: "مراد.. هم قتلوه.. الرجل الوحيد الذي كان يعرف الحقيقة مات، والآن العالم كله يظن أننا قتلة!".لم يتحرك مراد من مكانه، لكن ملامحه تحولت إلى قسوة مرعبة، وضغط على قبضتيه حتى ابيضّت مفاصِله. اللواء إبراهيم لم يكن مجرد رئيسه في العمل، كان بمثابة الأب والقدوة، واغتياله بهذه الطريقة البشعة يعني أن اختراق العصابة وصل لأعلى المستويات في المديرية.خطا مراد خطوات واسعة نحو ليلى، وأمسك كتفيها بثبات شديد، وتحدث بصوت منخفض وعميق يحمل نبرة فولاذية: "امسحي دموعكِ يا ليلى. البكاء لن يعيد اللواء إبراهيم، ولن يثبت براءتنا. اللعبة الآن أصبحت شخصية، ومن خطط لقتل الرجل الذي حماني، سأدفعه الثمن غالياً.. لكن أولاً، يجب أن نتحرك بحذر أكبر"."تحرّك؟ إلى أين؟ صورتنا في كل شاشة تلفاز وعلى كل موقع تواصل! لو خرجنا من هذا البيت الريفي سيقبض علينا

  • عشق على خط النار    عشق على خط النار

    الفصل الثاني عشر: الهروب من عنق الزجاجةتغلغل صوت مكبر الصوت الصارم عبر زجاج النافذة ليزلزل أركان الغرفة الضيقة: (الرائد مراد.. المكان محاصر بالكامل.. سَلِّم نفسك فوراً وإلا سنقتحم!). انقبضت ملامح مراد، وتحولت عيناه الصقريتان إلى جمرتين من الغضب؛ لم يكن خائفاً على نفسه، بل كان يشعر بمسؤولية مرعبة تجاه الفتاة التي تقف بجواره وترتجف كالعصفور."مراد.. هؤلاء شرطة، يعني من المفترض أنهم الأخيار صح؟ لماذا أشعر أننا في فيلم أكشن هوليوودي وأنا لست البطلة المستعدة للموت؟"، همست ليلى بصوت لاهث وعينيها تتسعان ذعراً وهي تتشبث بطرف قميصه."اهدئي تماماً يا ليلى، ولا تصدري أي صوت"، قالها مراد بنبرة منخفضة للغاية وفي غاية الحسم والتصميم. لم يضع وقتاً في التفكير؛ تحرك كالشبح نحو حقيبة جلدية سوداء مخبأة أسفل الفراش، فتحها بسرعة ليخرج منها قنبلتين صغيرتين من قنابل الدخان العسكري الكثيف، وجهازاً إلكترونياً صغيراً للتشويش على الترددات اللاسلكية.ضغط مراد على زر تشغيل جهاز التشويش، وفي ثانية واحدة انقطعت الاتصالات بين أفراد القوة المحاصرة بالأسفل، وساد الهرج والمرج في أجهزة اللاسلكي الخاصة بهم. وقبل أن يستو

  • عشق على خط النار    عشق على خط النار

    الفصل الحادي عشر: ما وراء القانونتصلبت ملامح الرائد مراد كأنه تمثال من الجرانيت، وتحجرت عيناه الصقريتان فوق زجاج السيارة الأمامي وهو يستمع لكلمات اللواء إبراهيم المرتجفة عبر الخط المشفر. الكلمات كانت ثقيلة كالقنابل: (خيانة عظمى.. أمر قبض رسمي.. اختراق من الداخل). شعر بدمه يغلي في عروقه؛ هو الذي قضى عمره كله يضحي بحياته في العمليات الخاصة ويحمي تراب هذا الوطن، يُتهم الآن بالخيانة في ليلة وضحاها بسبب لُعبة قذرة حركتها رؤوس العصابة من خلف الستار."فندم! هذا مستحيل! أنا وليلى كشفنا لتوّنا سيرفراتهم وحمينا الملفات السريّة بالكامل ونقلناها لوزارة الداخلية! هناك مكيدة تُدبر في المديرية لإغلاق القضية وتصفيتنا!"، قال مراد بصوت جهوري حاد يحمل نبرة غضب مكتوم، بينما كان يضغط على عجلة القيادة بقوة كادت تهشمها بين يديه.وجاء صوت اللواء إبراهيم هامساً وبسرعة شديدة: "أنا أعلم ذلك يا مراد، وأثق بنزاهتكَ أكثر من نفسي، لكن الأوراق والمستندات التي زُرعت في مكتبك وفي حسابات ليلى البنكية تثبت التهمة بشكل قانوني لا ثغرة فيه. التوجيهات صدرت من جهات سيادية عليا والتحرك ضدكم بدأ بالفعل. اختفِ تماماً يا بني..

  • عشق على خط النار    عشق على خط النار

    الفصل العاشرانطلقت سيارات الدفع الرباعي الثلاث خلف سيارة الجيب بسرعة جنونية، وأضواؤها العالية تكاد تعمي عين مراد في مرآة الرؤية الخلفية. كان الموقف يوحي بمعركة طاحنة بالأسلحة في وسط هذا الطريق الصحراوي المظلم، لكن الرائد مراد لم يمد يده إلى مسدسه هذه المرة. كان يعلم تماماً أن دخول مواجهة نارية مباشرة ضد ثلاث سيارات مجهزة في طريق مفتوح هو انتحار محتم، وأن الحفاظ على حياته وحياة ليلى يتطلب دهاءً عسكرياً خالصاً وليس مجرد إطلاق رصاص عشوائي."مراد! هؤلاء يقتربون منا جداً! سأغمض عيني وأتشهد فوراً، لو حدث لي أي شيء أخبر أمي أنني كنت أحبها للغاية، وأن طبق الكشري كان طموحي الأخير في هذه الدنيا الفانية!"، هتفت ليلى وهي تضع يديها فوق رأسها وتنكمش في مقعدها برعب شديد امتزج بعفويتها الكوميدية المعهودة."أحكمي ربط حزام الأمان وتشبثي جيداً بالمقعد يا ليلى، لن يموت أحد الليلة ما دمتِ معي"، قالها مراد بنبرة هادئة وثابتة بشكل عجيب زلزل خوفها، بينما كانت عيناه اللامعتان تلمحان لافتة ضخمة على بعد كيلومتر واحد تشير إلى منطقة ملاحات كبرى وممرات جبلية وعرة تستخدمها الشاحنات العملاقة فقط.بدلاً من الاستمرار

  • عشق على خط النار    عشق على خط النار

    الفصل التاسع: مواجهة في عتمة الليلاستحالت الفيلا السرية في ثانية واحدة إلى مقبرة من الظلام الدامس بعد انقطاع التيار الكهربائي المفاجئ. لم يكن هذا الانقطاع طبيعياً بأي حال من الأحوال، بل كان فصلاً جديداً من فصول الهجوم المنظم والمدروس بعناية فائقة. ومع الرنين الحاد لتهشم زجاج الصالون، وتسلل أصوات الخطوات العسكرية الثقيلة بالداخل، شعرت ليلى بقلبها يقفز إلى حلقها. تلاشت فرحة النصر الإلكتروني تماماً، وحل مكانها رعب حقيقي جعلها تتجمد في مكانها خلف المكتب، عاجزة حتى عن التقاط أنفاسها أو الصراخ.بلمح البصر، وبتحرك تكتيكي أملته عليه سنوات الخبرة الطويلة في قطاع العمليات الخاصة، انقض الرائد مراد على ليلى في الظلام الدامس. وضع يده العريضة فوق فمها بلطف لكن بقوة كافية لمنع صدور أي صوت منها، وجذبها خفية خلف جدار خرساني عازل في زاوية الغرفة البعيدة عن الممر الرئيسي. همس في أذنها بأنفاس لاهثة وصوت منخفض للغاية كالفحيح: "لا تتحركي.. ولا تتنفسي يا ليلى. إنهم بالداخل، والمواجهة الآن صامتة تماماً. ثقي بي ولا تخافي".أومأت ليلى برأسها بضعف وسط العتمة الشديدة، وجسدها ينتفض كالعصفور المبلل تحت سترته العس

  • عشق على خط النار    عشق على خط النار

    الفصل الثامن: معركة الثواني الأخيرةلم تكد العبارة المكتوبة باللون الأحمر القاني تستقر في وعي ليلى حتى شعرت ببرودة تجتاح أطرافها، وتلاشت ابتسامتها العفوية تماماً ليحل محلها وجوم مباغت. العداد الرقمي في زاوية الشاشة بدأ في العد التنازلي بقسوة لا ترحم: (04:59.. 04:58). الخطر هذه المرة لم يكن رصاصة ملموسة يمكن لمراد أن يتفاداها بجسده العريض، بل كان هجوماً برمجياً خفياً يتحرك عبر موجات أثيرية ليمحو الدليل الوحيد الذي يملكونه لإدانة تلك الشبكة الدولية."مراد! الحقني! السيرفرات تفعل تدميراً ذاتياً للملفات! التشفير بينهار والشفرة المفتاحية تتأكل قدام عيني! قدامنا خمس دقائق بالظبط والوزارة مش هتعرف طريق الناس دي تاني أبداً!"، صرخت ليلى وهي تقفز فوق المقعد الخشبي وتجذب جهازها المحمول لتبدأ أصابعها في النقر العنيف والمتسارع على لوحة المفاتيح، متحولة في ثانية واحدة من الفتاة المازحة إلى المحققة الإلكترونية الشرسة.تحرك مراد بسرعة مذهلة، وأصبح بجوارها تماماً يفصل بينهما إنشات قليلة. انحنى فوق كتفها وعيناه الصقريتان تلتهمان السطور البرمجية المتلاحقة على الشاشة بغضب عارم. "هل يمكنكِ إيقاف هذا البرو

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status