Share

عشيقة القاسي البديلة
عشيقة القاسي البديلة
Author: هاجر محمد التركي

الفصل الاول

last update publish date: 2026-10-14 00:53:26

*الفصل 1: جنازة الراوي*

لم تمطر في القاهرة ذلك الصباح، لكن السماء كانت رمادية بما يكفي لتجعل الجميع يظن أنها ستمطر في أي لحظة. كانت المقبرة على طريق الواحات مزدحمة على غير العادة في يوم ثلاثاء. سيارات سوداء مصطفة، رجال ببدلات ثقيلة رغم الحر، ونساء يخفين عيونهن بنظارات كبيرة.

لم يأتِ أحد ليبكي محمود الراوي. جاءوا ليروا من سيبكيه، ومن سيرثه.

كانت ليلى واقفة عند حافة القبر مباشرة، حذاؤها الأسود يلامس التراب الرطب. فستان أسود بسيط، شعر مربوط برباط أسود، وجه شاحب بلا مكياج. منذ ثلاثة أيام وهي لم تنم. وجدوا والدها في مكتبه، جالساً على كرسيه، ويده فوق قلبه.

قالوا جلطة. قالت والدتها إرادة الله. لم تصدق.

كان العمال يهيلون التراب. صوت التراب وهو يسقط على الخشب كان ثقيلاً ونهائياً.

اقترب منها كريم، أخوها. بدلة سوداء مفصلة، شعر مصفف حتى في المقبرة. وضع يده على كتفها.

: "ليلى، ادخلي الظل. الشمس ستؤذيكِ."

لم تنظر إليه. قالت:

: "أنا بخير هنا."

: "الناس ينظرون."

التفتت إليه أخيراً. نظرت إلى يده الباردة على كتفها.

: "دعهم ينظروا. ألم يكن هذا ما يقوله أبي دائماً؟ الناس ينظرون، فعدلي فستانك. الناس ينظرون، فلا تضحكي."

سحب يده ببطء.

: "أنتِ متعبة. لم تنامي."

: "ولا أنت نمت. كنت في الشركة حتى الثالثة فجراً، أليس كذلك؟ ترتب الأوراق."

ارتبك للحظة، ثم ابتسم تلك الابتسامة الأنيقة المحسوبة.

: "أحدنا يجب أن يهتم بما تركه أبي. الشركة عليها ديون، ليلى. ديون كثيرة لم نكن نعرفها."

: "ديون؟ أبي لم يكن مديوناً."

: "سنعرف غداً في اجتماع مجلس الإدارة. العم صالح سيشرح كل شيء."

في تلك اللحظة، سكتت الهمهمات كلها مرة واحدة. ليس تدريجياً، بل فجأة.

شعرت ليلى بتغير في الهواء قبل أن ترى السبب. استدارت.

كان يقف عند مدخل المقبرة.

آسر السيوفي.

لم تره منذ عشر سنوات. كان في الثانية والعشرين حين طرده والدها صارخاً: اخرج ولا تعد. سرقتنا. الآن أصبح في الثانية والثلاثين. أطول، أعرض، يرتدي قميصاً أسود بسيطاً بلا ربطة عنق. شعره قصير، ولحيته خفيفة، ووجهه حاد كأنه منحوت من حجر. في يده وردة بيضاء واحدة.

مشى بخطوات ثابتة. الرجال فسحوا له الطريق دون أن يطلب.

توقف أمامها. على بعد متر واحد.

نظر إليها طويلاً. إلى فستانها، إلى وجهها المتعب، إلى يديها المشدودتين.

قال بصوت منخفض لا يسمعه إلا هي:

: "البقاء لله."

لم تجب. حلقها كان جافاً.

كرر، كأنه يختبر صوتها:

: "البقاء لله، يا ليلى."

قالت بصوت خرج أضعف مما أرادت:

: "لم أكن أعرف أنك ستأتي."

: "كان يجب أن آتي. ليس من أجله هو. من أجل أبي أنا."

تدخل كريم بسرعة، وقف بينهما كحاجز. قال بصوت عالٍ ليسمعه الجميع:

: "آسر! لم نتوقع حضورك بعد كل ما حدث. هذه عائلة الراوي فقط."

ابتسم آسر ابتسامة لم تصل إلى عينيه. قال:

: "بعد كل ما حدث، كان يجب أن أكون أول الحاضرين يا كريم. أليس والدي هو من اتهمتموه بالسرقة؟ أليس من حقي أن أرى الرجل الذي اتهمه وهو يدخل قبره؟"

احمر وجه كريم. قال:

: "اخفض صوتك. نحن في مقبرة."

: "أعرف أين نحن. المقابر لا تكذب. الناس تكذب."

انحنى آسر ووضع الوردة البيضاء على كومة التراب. ثم وقف ونظر حوله إلى الرجال. قال بصوت واضح:

: "الله يرحمه. كان رجلاً ذكياً جداً. أذكى من أن يموت بجلطة فجأة وهو في الخامسة والخمسين. الجلطات تأتي عادة بعد ضغط شديد. ضغط من ديون، أو من أسرار."

ساد صمت ثقيل.

تقدمت فريدة أخيراً. كانت تضع نظارة شمسية كبيرة. قالت بنبرة باردة:

: "يكفي يا آسر. احترم الموت."

نظر إليها آسر طويلاً. قال:

: "أهلاً يا طنط فريدة. ما زلتِ جميلة كما أنتِ. نفس النظارة التي كنتِ ترتدينها يوم خرجت من بيتكم قبل عشر سنوات."

تجمدت فريدة. لم تجب.

أخرج آسر من جيبه ظرفاً أبيض قديماً، حوافه صفراء. مده إلى ليلى.

: "والدك ترك هذا عند محاميّ في دبي قبل شهر. قال إذا حدث له شيء، يجب أن يصل إليكِ. لم أفتحه."

ترددت ليلى. مدت يدها وأخذته. أصابعها لامست أصابعه للحظة. باردة.

: "ماذا يوجد فيه؟"

: "لا أعرف. لكن العم صالح يعرف. أليس كذلك يا عم صالح؟"

التفت الجميع إلى العم صالح، المحامي العجوز الذي كان يحمل حقيبته الجلدية بقوة حتى ابيضت مفاصله.

قال العم صالح بصوت حاول أن يكون ثابتاً:

: "آسر، ليس هذا وقته ولا مكانه. نحن في جنازة."

: "صحيح. الوصايا لا تُقرأ في المقابر. تُقرأ في المكاتب. لذلك سأنتظركم غداً في مكتب الراوي، الساعة العاشرة صباحاً. لقراءة الوصية الحقيقية. ليس تلك التي كتبها كريم على الكمبيوتر الأسبوع الماضي."

شهق كريم. قال:

: "أنت تكذب! لا توجد وصية أخرى!"

: "سأثبت كذبي غداً. العاشرة. لا تتأخري يا ليلى."

نظر إليها مرة أخيرة. قال بصوت منخفض جداً:

: "لا تفتحي الظرف وحدك."

ثم استدار ومشى وخرج. ركب سيارة سوداء قديمة وانطلقت.

عاد الصخب للمقبرة، لكنه صخب متوتر.

اقتربت فريدة بسرعة وانتزعت الظرف من يد ليلى.

: "أعطني هذا."

: "ماما، إنه لي!"

: "قلت أعطني هذا. أوراق قديمة. والدك كان يهلوس."

خبأته في حقيبتها السوداء الكبيرة قبل أن تتمكن ليلى من فتحه.

قال كريم وهو يعدل بدلته:

: "لا تسمعي كلامه، ليلى. آسر كذاب مثل أبيه. سارق."

قالت ليلى وهي تنظر إلى مكان السيارة التي اختفت:

: "إذا كان كذاباً، لماذا أنت خائف هكذا يا كريم؟"

لم يجب كريم. استدار وذهب ليتحدث مع الرجال.

انتهت الجنازة. عادت السيارات. عاد البيت فارغاً.

في المساء، كانت الفيلا صامتة. فريدة أغلقت باب غرفتها. كريم خرج لاجتماعه. بقيت ليلى وحدها.

دخلت مكتب والدها. نفس الرائحة. نفس الكرسي الفارغ. فتحت حقيبته الجلدية تحت المكتب. لم تجد شيئاً سوى مفتاح صغير فضي عليه رقم 47.

: "خزنة البنك."

وضعت المفتاح في جيبها.

رن هاتفها. رسالة واتساب من رقم غريب. صورة.

فتحتها. كانت صورة لعقد.

عقد زواج.

اسمها: ليلى محمود الراوي. اسم الزوج: آسر سليم السيوفي. التاريخ: غداً. المهر: حصة كاملة في شركة الراوي والسيوفي.

وتحتها جملة بخط يد تعرفت عليه، نفس خط الظرف:

: "الساعة العاشرة، مكتب الراوي. إما توقعين، أو تخسرين كل شيء، حتى هذا البيت. آسر."

تجمدت يدها.

قبل أن تستوعب، سمعت صوت باب الفيلا الرئيسي يُفتح في الأسفل. ثم خطوات ثقيلة، واثقة، تدخل. ليس كريم. كريم يمشي بخفة.

هذه خطوات رجل يعرف أنه يملك المكان.

نظرت إلى الساعة على حائط مكتب والدها. كانت تشير إلى 11:47 مساءً.

نفس الرقم الموشوم على معصم آسر.

والخطوات تقترب من المكتب.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عشيقة القاسي البديلة   الفصل العاشر

    💜الفصل العاشر: مَن مات بدلًا من نجاة؟ظل الهاتف بين أصابع ليلى، والشاشة مضاءة بالرسالة الأخيرة، بينما كان صوت فريدة يتردد في ذاكرتها كأنها ما تزال واقفة بجوار سريرها في المستشفى.اسألي آسر عمّن مات بدلًا من أمه في ليلة الحادث.رفعت عينيها ببطء.كان آسر واقفًا أمام المكتب، وقد انكمشت ملامحه في صمت ثقيل. لم يعد ينظر إلى الصورة الموضوعة أمامه، بل إلى العم صالح الذي جلس خلف مكتبه، واضعًا كفيه فوق سطحه الخشبي، وكأنه ينتظر أن يهدأ اضطرابهما قبل أن يتكلم.أما صالح، فقد بدا كأنه أدرك أن الوقت الذي أمضاه في تأجيل الحقيقة قد انتهى.قالت ليلى بصوت خافت، لكنه كان واضحًا بما يكفي ليملأ الغرفة:«مَن مات بدلًا من نجاة؟»لم يجبها آسر.التفتت إليه، فرأت شيئًا لم تعهده في عينيه من قبل. لم يكن غضبًا، ولا تلك النظرة الباردة التي يواجه بها كل سؤال لا يرغب في الإجابة عنه، بل كان ارتباكًا حقيقيًا، أشبه بارتباك رجل اكتشف فجأة أن الأرض التي يقف عليها لم تكن ثابتة يومًا.كررت السؤال:«آسر، مَن الذي مات في الحادث؟»مرر يده على فكه، ثم نظر إلى الصورة مرة أخرى.«لا أعرف.»خرجت إجابته مقتضبة، لكنها لم تبدُ كذبة

  • عشيقة القاسي البديلة   الفصل التاسع

    الفصل التاسع: الملف الأزرق«ليلة الحادث... أي حادث؟»خرج السؤال من فم ليلى قبل أن تتمكن من منع نفسها، وظلت عيناها معلقتين بالورقة التي يمسكها آسر. لم يكن في الرسالة ما يوضح الحادث الذي قصده محمود، ولا لماذا ربطه بالرجل الثالث، لكن الطريقة التي صاغ بها كلماته جعلت الأمر يبدو أكبر من مجرد واقعة قديمة أراد الاحتفاظ بتفاصيلها لنفسه.قلب آسر الورقة، متفحصًا ظهرها، ثم أعادها إلى ليلى.«لا أعرف.»«أبي هو من كتب الرسالة. كيف لا تعرف؟»«لأنني لم أقرأها من قبل، ولأنني لم أكن موجودًا في حياته خلال السنوات التي سبقت موته.»«لكنك كنت تعرفه قبل أن تغادر القاهرة.»رفع عينيه إليها.«كنت في الثانية والعشرين عندما غادرت. كنت أعرف ما يريد محمود أن أصدقه عن والدي، وما يريد أن أكرهه بسببه. لكنني لم أكن أعرف ما حدث فعلًا في تلك الليلة.»«أي ليلة يا آسر؟ ليلة وفاة سليم؟»لم يجبها فورًا.كان يعرف أن كل إجابة سيقدمها ستفتح بابًا جديدًا، لكنه لم يعد يستطيع تجاهل ما وجداه في المكتب.«ربما. لكن الرسالة لا تقول إن الحادث وقع في ليلة وفاة والدي. تقول ليلة الحادث فقط.»«وكأن عائلتنا لم يكن لديها ما يكفي من الحوادث

  • عشيقة القاسي البديلة   الفصل الثامن

    الفصل الثامن: الرجل الثالثلم تستطع ليلى أن تُبعد عينيها عن الصورة.ظلت واقفة في منتصف الغرفة، والهاتف بين أصابعها المرتجفة، بينما كانت الكلمات الأخيرة في الرسالة تتردد داخل رأسها بإلحاح مزعج.لقد بدأ زواجكما بكذبة، وسيكون موت أحدكما ثمن الحقيقة.لم تكن تعرف مَن أرسل الصورة، ولا كيف حصل عليها، ولا لماذا اختار أن يرسلها إليها في هذه اللحظة تحديدًا. لكن الرجل الثالث الواقف بين محمود الراوي وسليم السيوفي لم يكن مجرد وجه غامض في صورة قديمة؛ كان مفتاحًا محتملًا لأسرار ظلت عائلتها تحرسها سنوات طويلة.رفعت الهاتف قليلًا، وقرّبت الصورة من عينيها، محاولة أن تتبين ملامح الرجل الذي وقف في المنتصف. كانت الصورة قديمة، باهتة الأطراف، وقد أكلت الرطوبة جزءًا من زاويتها اليمنى، لكن الوجوه الثلاثة كانت واضحة بما يكفي.محمود يقف إلى اليمين، مبتسمًا ابتسامة واسعة لا تشبه ملامحه التي احتفظت بها ليلى في ذاكرتها. وعلى يساره سليم، بملامح أكثر صرامة، وعينين تنظران إلى الكاميرا كما لو كان صاحبهما لا يثق حتى في الشخص الذي يلتقط الصورة.أما الرجل الثالث، فقد وقف بينهما واضعًا يده على كتف كل منهما، مرتديًا بدلة د

  • عشيقة القاسي البديلة   الفصل السابع

    الفصل السابع: البيت الذي لا يرحب بهالم يقرأ آسر الرسالة للمرة الثانية.أطفأ شاشة هاتفه، ووضعه في جيب بنطاله، ثم استدار نحو المصعد بخطوات سريعة، تاركًا ليلى واقفة في مكانها، تحدق في الورقة التي أخبرته بأنها لا تعرف صاحبها.كانت الجملة قصيرة، لكن وقعها كان أثقل من أن تتجاهله.لقد وقّعت عقد الزواج الخطأ يا آسر. والمرأة التي تظن أنك تحميها هي آخر شخص يجب أن تثق به.لم تكن تعرف من أرسلها، ولا كيف حصل على صورة حديثة لوالدتها داخل المستشفى، لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا: أن شخصًا ما يراقبهما، وأن هذا الشخص يعرف تفاصيل لم تكن قد خرجت بعد من دائرة العائلة.لحقت بآسر قبل أن يصل إلى المصعد، وأمسكت بذراعه.«انتظر.»توقف والتفت إليها.«ماذا؟»رفعت الورقة أمام وجهه.«لن أذهب إلى أي مكان قبل أن تخبرني بما يحدث. من الذي يرسل إليك هذه الرسائل؟ ولماذا يكتب أنني وقّعت عقد الزواج الخطأ؟»نظر إلى الورقة، ثم إلى يدها الممسكة بذراعه.«لو كنت أعرف هوية المرسل، لما تركت الأمر دون إجابة.»«إذن أنت لا تعرف شيئًا؟»«لم أقل ذلك.»أفلتت ذراعه بحدة.«هذه هي مشكلتك يا آسر. تتحدث وكأنك تعرف كل شيء، وحين أسألك عن شيء

  • عشيقة القاسي البديلة   الفصل السادس

    الفصل السادس: قبل الحادية عشرة وسبع وأربعين دقيقة«فريدة في المستشفى؟ حاولت الانتحار؟»خرج السؤال من فم العم صالح مضطربًا، على نحو لم تعهده ليلى منه طوال السنوات التي عرفته فيها. كان الرجل الذي اعتاد إدارة اجتماعات مجلس الإدارة ببرود، وتسوية النزاعات العائلية بكلمات محسوبة، يقف الآن خلف مكتبه، ممسكًا بهاتفه بكلتا يديه، بينما أخذ اللون ينسحب من وجهه تدريجيًا.لم تكن ليلى بحاجة إلى سماع بقية المكالمة لتعرف أن الأمر خطير.قبل دقائق قليلة، كانت أمها تحاول منعها من الزواج من آسر، وتصرخ عبر الهاتف بأنه أخوها، ثم تعترف بأنها ابنتهما المشتركة. والآن، بينما كانت ليلى تحاول استيعاب حقيقة أن محمود الراوي لم يكن الرجل الذي عرفته، وأن كريم ربما قتل والد آسر، جاءها خبر جديد يهدد بانتزاع ما تبقى من استقرارها.أمها في المستشفى.وهي لا تعرف حتى إن كانت تحبها أم تكرهها.أنهى العم صالح المكالمة، ثم وضع الهاتف فوق المكتب بعنف غير مقصود، قبل أن يمرر يده على جبينه.«يجب أن أذهب إليها.»نهضت ليلى فورًا.«ماذا حدث لها؟ هل هي بخير؟»تردد المحامي للحظة، ثم قال:«وجدتها إحدى العاملات في غرفتها. تناولت كمية من ا

  • عشيقة القاسي البديلة   الفصل الخامس

    *الفصل 5: الوصية*كانت السيارة السوداء القديمة لآسر تتحرك ببطء في زحمة شارع 26 يوليو. التكييف فيها ضعيف، يصدر صوتاً عالياً ولا يبرد. الرائحة فيها رائحة جلد قديم وبنزين.كانت ليلى تجلس في الكرسي الأمامي، حقيبتها على ركبتيها، تحتضنها كأنها تحتضن نفسها. فيها عقد تبنيها، وتحليل الـ DNA، وشريط الكاسيت الذي كُتب عليه "سليم - ليلة 11-47". هاتفها لا يزال يرن. اسم المتصل: ماما.لم ترد.كان آسر يقود بتركيز، يده اليسرى على المقود، ويده اليمنى على عصا السرعة. وشم الساعة على معصمه يلمع كلما مرت شمس من بين العمارات.قال دون أن ينظر إليها:: "لماذا لا تردين؟": "لأنها ستقول نفس الكلام. ستقول أنك أخي.": "وهل تصدقينها؟": "لا أعرف ماذا أصدق. أمس كنت ابنة محمود الراوي، اليوم أنا ابنة خادمة اسمها مريم. غداً ماذا سأكون؟": "ستكونين ليلى. هذا يكفي.": "لا يكفي يا آسر. لا يكفي."رن هاتفها مرة أخرى. نفس الرقم. أغلقته. ثم فتحت الرسائل. رسالة صوتية من فريدة، طولها 43 ثانية. ضغطت تشغيل بصوت منخفض.جاء صوت فريدة، تبكي بحرقة، لأول مرة في حياتها تبكي هكذا:: "ليلى، أرجوكِ لا تذهبي معه، لا توقعي شيئاً، تعالي إلى

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status