*الفصل 1: جنازة الراوي*لم تمطر في القاهرة ذلك الصباح، لكن السماء كانت رمادية بما يكفي لتجعل الجميع يظن أنها ستمطر في أي لحظة. كانت المقبرة على طريق الواحات مزدحمة على غير العادة في يوم ثلاثاء. سيارات سوداء مصطفة، رجال ببدلات ثقيلة رغم الحر، ونساء يخفين عيونهن بنظارات كبيرة.لم يأتِ أحد ليبكي محمود الراوي. جاءوا ليروا من سيبكيه، ومن سيرثه.كانت ليلى واقفة عند حافة القبر مباشرة، حذاؤها الأسود يلامس التراب الرطب. فستان أسود بسيط، شعر مربوط برباط أسود، وجه شاحب بلا مكياج. منذ ثلاثة أيام وهي لم تنم. وجدوا والدها في مكتبه، جالساً على كرسيه، ويده فوق قلبه.قالوا جلطة. قالت والدتها إرادة الله. لم تصدق.كان العمال يهيلون التراب. صوت التراب وهو يسقط على الخشب كان ثقيلاً ونهائياً.اقترب منها كريم، أخوها. بدلة سوداء مفصلة، شعر مصفف حتى في المقبرة. وضع يده على كتفها.: "ليلى، ادخلي الظل. الشمس ستؤذيكِ."لم تنظر إليه. قالت:: "أنا بخير هنا.": "الناس ينظرون."التفتت إليه أخيراً. نظرت إلى يده الباردة على كتفها.: "دعهم ينظروا. ألم يكن هذا ما يقوله أبي دائماً؟ الناس ينظرون، فعدلي فستانك. الناس ينظرو
Dernière mise à jour : 2026-10-14 Read More