Share

الفصل الثاني

last update publish date: 2026-10-21 01:10:28

### الفصل الثاني: أول ليلة

«لم يخبرني أحد أن الزواج من رجل غريب يعني أن أتعلم كيف أتنفس بهدوء بينما أستمع إلى خطواته خلف باب الحمام.»

كانت ليلى تحدق في انعكاس وجهها على المرآة، بينما تتساقط قطرات الماء من أطراف شعرها المبلل إلى كتفيها. لم تكن تخشى سليم، أو هكذا حاولت إقناع نفسها منذ دخولهما الشقة قبل نحو نصف ساعة، لكنها لم تستطع إنكار أن وجود رجل غريب في المساحة التي ستنام فيها الليلة جعل أبسط الأشياء تبدو مختلفة.

حتى صوت الماء الذي يتدفق من الصنبور بدا أعلى من المعتاد، وكأن الشقة بأكملها تتعمد تذكيرها بأنها لم تعد وحدها.

أغلقت الصنبور، ثم تناولت المنشفة المعلقة بجوارها وجففت شعرها ببطء. كانت قد أحضرت حقيبة متوسطة الحجم، ظنت أنها ستكفيها لبضعة أيام، لكنها أدركت الآن أن عليها ترتيب حياتها من جديد، ولو مؤقتًا، في مكان لا تعرف عنه شيئًا سوى أنه أصبح منزلها بموجب عقد وقّعته بإرادتها.

منزلها.

توقفت يدها عن الحركة، ثم حدقت في الكلمة التي ظهرت في ذهنها.

لم تكن معتادة على مشاركة مساحتها مع أحد، ولم تكن فكرة الزواج نفسها هي ما يزعجها بقدر ما يزعجها اضطرارها إلى التكيف مع شخص لم تتعرف إليه إلا من خلال بضع محادثات جافة واتفاق طويل.

أما سليم، فقد بدا منذ دخولهما وكأنه اعتاد وجودها بالفعل، أو ربما كان بارعًا في إخفاء انزعاجه.

حين وصلت السيارة إلى البناية، لم يتصرف كعريس اصطحب زوجته إلى منزلها للمرة الأولى. فتح لها الباب، وانتظر حتى أخرجت حقيبتها، ثم سار أمامها نحو المصعد، وأخبرها برقم الطابق. وعندما وصلا، فتح باب الشقة، وألقى مفاتيحه على الطاولة القريبة من المدخل، ثم قال ببساطة:

«المطبخ هناك، وغرفة المعيشة في المنتصف، والحمام الثاني بجوار المدخل. أما غرفة النوم، فهي في نهاية الممر.»

ثم خلع ساعته ووضعها بجوار المفاتيح.

لم يرحب بها كما تخيلت، ولم يسألها إن كانت تحتاج إلى شيء، ولم يحاول حتى تخفيف غرابة الموقف بنكتة عابرة.

وحين سألته عن غرفتها، نظر إليها لثوانٍ قبل أن يجيب:

«هناك غرفة نوم واحدة مجهزة. لم أتوقع أن نحتاج إلى غرفتين، لكن يمكننا ترتيب ذلك غدًا إذا أردتِ.»

لم تجبه وقتها.

والآن، بعد أن انتهت من الاستحمام، كانت مضطرة إلى مواجهة السؤال الذي تجنبته طوال المساء.

كيف ستنام في الغرفة نفسها مع سليم؟

ارتدت بيجامة طويلة ذات أكمام كاملة، ثم أغلقت أزرارها حتى آخر زر، وربطت شعرها في كعكة مرتخية قبل أن تتأكد من إغلاق باب الحمام خلفها.

ترددت لحظة، ثم مدت يدها إلى المقبض.

«مجرد غرفة نوم»، تمتمت لنفسها. «وسرير. وشخص آخر موجود في المكان. لا يوجد ما يستدعي كل هذا التوتر.»

فتحت الباب وخرجت.

ثم توقفت عند العتبة.

كانت غرفة النوم أوسع مما توقعت، بواجهة زجاجية ضخمة تطل على النيل، وستائر رمادية تمتد من السقف حتى الأرض. في المنتصف، استقر سرير عريض بغطاء رمادي داكن، وعلى جانبيه طاولتان صغيرتان ومصباحان بإضاءة دافئة.

لم يكن في الغرفة شيء شخصي تقريبًا، باستثناء كتاب مفتوح على الطاولة القريبة من الجانب الأيمن، وساعة سوداء موضوعة إلى جواره.

أما سليم، فكان واقفًا أمام الخزانة، يرتدي شورتًا منزليًا أسود وقميصًا قطنيًا رماديًا يلتصق قليلًا بكتفيه العريضين. كان شعره لا يزال رطبًا، وكأنه خرج من الحمام قبلها بدقائق، وقد رفع ذراعه ليضع شيئًا على الرف العلوي.

لم ينتبه إليها في البداية.

لكن عندما التفت، وجدها واقفة عند الباب، تمسك بطرف كمها بين أصابعها.

استقرت عيناه عليها لحظة، ثم انتقلتا إلى وجهها مجددًا.

«انتهيتِ؟»

«نعم.»

«جيد. ظننت أنكِ ستقضين الليلة كلها في الداخل.»

رفعت حاجبيها.

«كنت أستحم، لا أختبئ منك.»

«لم أقل إنكِ تختبئين.»

«لكن نبرتك توحي بذلك.»

أغلق باب الخزانة، ثم مرر يده في شعره المبتل.

«أنتِ تفسرين كل جملة أقولها وكأنها تحمل إهانة خفية.»

«وأنت تتحدث وكأنك تمنح العالم معروفًا كلما فتحت فمك.»

نظر إليها سليم لثانية، ثم أطلق ضحكة قصيرة خافتة لم تتوقعها.

لم تكن ضحكة ساخرة، بل بدت حقيقية إلى درجة جعلتها تتوقف عن إعداد ردها التالي.

قال وهو يتجه نحو السرير:

«على الأقل، لن نشعر بالملل.»

«لا تبالغ في التفاؤل.»

«لم أفعل. أنا فقط أحاول أن أعرف كم دقيقة ستحتاجين لتحويل كل جملة إلى معركة.»

«يعتمد على عدد الجمل المستفزة التي ستقولها.»

«إذن، سنحتاج إلى اختبار عملي.»

حدقت فيه ليلى بامتعاض مصطنع، ثم تجاوزته متجهة إلى الجانب الأيسر من السرير.

كان قرارها واضحًا: ستنام في أقصى طرف ممكن، وستضع حدًا مريحًا بينهما، وستنهي هذه الليلة دون أن تسمح لغرابتها بأن تتحول إلى مشكلة.

لكنها حين رفعت الغطاء، لاحظت وجود مخدة إضافية موضوعة في منتصف السرير.

نظرت إليها، ثم إلى سليم.

كان يتفقد هاتفه، قبل أن يرفعه قليلًا ويقول دون أن ينظر إليها:

«يمكنكِ أخذها.»

«ماذا؟»

«المخدة. إذا كانت ستجعلكِ تشعرين براحة أكبر.»

بقيت تحدق فيه لثوانٍ، ثم تناولتها ووضعتها بعناية في منتصف السرير، بحيث قسمت المساحة بينهما إلى جانبين واضحين.

لاحظ سليم ما فعلته، لكنه لم يعلق.

اكتفى بوضع هاتفه على الطاولة، ثم أطفأ المصباح القريب منه واستلقى على ظهره، واضعًا ذراعه تحت رأسه.

ترددت ليلى قبل أن تستلقي هي الأخرى.

كان السرير واسعًا بما يكفي ليمنح كلًا منهما مساحة مستقلة، ومع ذلك شعرت بوعي مزعج بكل حركة تصدر عنه. صوت احتكاك الغطاء، حركة الوسادة تحت رأسه، حتى أنفاسه الهادئة كانت أشياء لم تكن لتلاحظها لو كانت تنام وحدها.

استلقت على جانبها، وأدارت ظهرها إليه، ثم سحبت الغطاء حتى كتفيها.

مرت دقيقة.

ثم دقيقتان.

ثم قالت، دون أن تلتفت:

«سليم؟»

«نعم؟»

«هل تنام بهذه السرعة دائمًا؟»

«عادةً، عندما لا يكون هناك من يحقق معي قبل النوم.»

أغمضت عينيها بقوة.

«أنا لا أحقق معك.»

«بالطبع.»

«لا تقلها بهذه الطريقة!»

التفت سليم قليلًا نحوها.

«بأي طريقة تريدينني أن أقولها؟»

استدارت إليه، ثم فتحت فمها لتجيبه، لكنها فوجئت به ينظر إليها بملامح هادئة، وقد ظهرت في عينيه لمعة تسلية واضحة.

أدركت عندها أنه يستمتع بإثارة أعصابها.

«أنت تفعل ذلك عمدًا.»

«أفعل ماذا؟»

«تستفزني.»

«وأنتِ تستجيبين بسرعة لافتة.»

حدقت فيه بغضب، ثم استدارت إلى الجانب الآخر.

«تصبح على خير.»

«وأنتِ من أهله.»

ساد الصمت مجددًا.

حاولت ليلى إقناع نفسها بأنها ستعتاد الأمر، وأن الليلة الأولى ليست سوى ليلة واحدة، وأنها لن تضطر إلى التفكير في تفاصيلها غدًا.

لكن بعد نحو عشرين دقيقة، شعرت ببرودة تتسلل إلى أطرافها.

كان التكييف مضبوطًا على درجة منخفضة، والهواء البارد يتدفق باستمرار من الفتحة الموجودة أعلى الجدار. سحبت الغطاء إلى أعلى، ثم ضمّت ساقيها قليلًا، محاولة الاحتفاظ بالدفء.

لم تنجح.

ارتجفت مرة، ثم حاولت تجاهل الأمر. لم تكن ترغب في طلب شيء من سليم، خصوصًا بعدما أمضت نصف الساعة الماضية تتصرف وكأنها لا تحتاج إلى أي مساعدة منه.

لكن جسدها لم يكن مهتمًا بكبريائها.

شدت الغطاء حولها أكثر، وأخفت يديها تحته.

بعد لحظات، تحرك سليم.

سمعت صوت الغطاء وهو يُسحب، فالتفتت بقدر يسمح لها برؤيته من طرف عينها. كان قد اعتدل قليلًا، ومد يده نحو جهاز التحكم الموضوع على الطاولة، ثم نظر إلى شاشة التكييف.

«هل تشعرين بالبرد؟»

ترددت.

«قليلًا.»

نظر إلى الجهاز، ثم خفض درجة التبريد، قبل أن يسحب طرف الغطاء الموجود في منتصف السرير ويدفعه نحوها.

«خذي هذا أيضًا.»

نظرت إلى الغطاء الإضافي الذي استقر فوق ساقيها، ثم رفعت عينيها إليه.

«شكرًا.»

«لا داعي للشكر. أنا أيضًا لا أحب النوم في الثلاجة.»

كادت تبتسم رغمًا عنها، لكنها تماسكت.

«كان بإمكانك ضبط التكييف منذ البداية.»

«وكان بإمكانكِ إخباري أنكِ تشعرين بالبرد بدلًا من قضاء نصف ساعة في الارتجاف بصمت.»

«لم أرد إزعاجك.»

سكت سليم للحظة.

ثم استلقى على ظهره مجددًا، وقال بنبرة أقل حدة:

«إخباري بأنكِ تشعرين بالبرد ليس إزعاجًا، يا ليلى. إذا احتجتِ إلى شيء، فقولي ذلك. لن أقرأ أفكارك.»

تأملت ملامحه في الضوء الخافت.

لم يكن ينظر إليها، ولم ينتظر منها ردًا أو امتنانًا. بدا الأمر بالنسبة إليه بسيطًا، مجرد مشكلة صغيرة حلّها قبل أن يعود إلى النوم.

ومع ذلك، بقيت كلماته عالقة في ذهنها.

ربما لأنها اعتادت أن تضطر إلى تدبير أمورها بنفسها، وربما لأنها لم تكن تعرف بعد كيف تتعامل مع رجل لا يطلب منها شيئًا في مقابل تصرفاته الصغيرة.

سحبت الغطاء حول كتفيها، ثم استلقت مجددًا.

«حسنًا.»

«حسنًا.»

مرّت بضع دقائق أخرى.

كانت ليلى على وشك الاستسلام للنوم حين سمعت صوته يأتي من الجانب الآخر.

«ليلى؟»

فتحت عينيها.

«ماذا؟»

«هناك شيء أريد توضيحه قبل أن ننام.»

استدارت نحوه، وقد عاد التوتر إلى كتفيها.

«ما الأمر؟»

كان سليم مستلقيًا على جانبه هذه المرة، لكنه حافظ على المسافة بينهما، ولم يقترب من المخدة الموضوعة في المنتصف.

قال بهدوء:

«أريد أن تكون هذه الغرفة مكانًا تستطيعين النوم فيه براحة. لا أريدكِ أن تقضي كل ليلة متيقظة، تراقبين كل حركة أقوم بها خوفًا من أن أتجاوز حدودك.»

تأملت وجهه، ولم تجبه فورًا.

تابع:

«إذا كنتِ تفضلين أن ننام في غرفتين منفصلتين، يمكننا ترتيب الأمر غدًا. وإذا كنتِ تريدين أن تبقى المخدة بيننا، فلا مشكلة لديّ. لن أسخر منكِ بسبب ذلك، ولن أعتبره إهانة.»

نظرت ليلى إلى المخدة الفاصلة بينهما.

ثم عادت بعينيها إليه.

«أنا لا أخاف منك.»

لم يبدُ عليه أنه صدقها تمامًا.

«لم أقل إنكِ تخافين مني.»

«لكن هذا ما توحي به كلماتك.»

«أنا أقول إننا لا نعرف بعضنا جيدًا بعد، ومن الطبيعي أن يحتاج كل منا إلى وقت حتى يعتاد الآخر.»

صمت قليلًا، ثم أضاف:

«لا أريدكِ أن تشعري بأن عليكِ إثبات شيء لي. لا شجاعتكِ، ولا ثقتكِ، ولا قدرتكِ على التعامل معي.»

تراجعت الكلمات التي كانت تستعد لقولها.

لم تكن تتوقع منه أن يتحدث بهذه الطريقة، ولم تعرف كيف ترد على رجل يمنحها مساحة للرفض دون أن يطالبها بتبرير موقفها.

خفضت عينيها إلى الغطاء.

«أنا فقط... لم أعتد هذا.»

«أعرف.»

رفعت رأسها بسرعة.

«كيف تعرف؟»

«لأنكِ منذ دخلتِ الشقة تتصرفين وكأنكِ في امتحان، وتحاولين الإجابة عن أسئلة لم أطرحها عليكِ أصلًا.»

فتحت فمها للاعتراض، لكنه تابع قبل أن تتكلم:

«لا تحتاجين إلى التعامل مع كل شيء باعتباره تحديًا. نحن متزوجان الآن، سواء أعجبكِ الأمر أم لا، لكن هذا لا يعني أن علينا أن نصبح شخصين مختلفين بين ليلة وضحاها.»

بقيت صامتة.

لأول مرة منذ بداية المساء، لم تجد في كلماته ما يستدعي الرد السريع.

ربما كان محقًا في بعض ما قاله، وهذا ما أزعجها أكثر.

تنفست ببطء، ثم قالت:

«حسنًا. سأحاول.»

أومأ برأسه، ثم استلقى على ظهره مجددًا.

«هذا كل ما أطلبه.»

أدارت ليلى وجهها نحو النافذة الزجاجية. كانت أضواء السيارات تنعكس على سطح النيل، فتتحرك في خطوط متكسرة كلما مرت سيارة في الشارع البعيد.

لم تكن سعيدة على نحو استثنائي، ولم تشعر بأي تحول مفاجئ في مشاعرها تجاه الرجل الذي ينام على بعد خطوات منها.

لكن التوتر الذي رافقها منذ خروجها من الحمام بدأ يتراجع شيئًا فشيئًا.

لم يعد عليها أن تراقب كل حركة.

ولم يعد عليها أن تتوقع أن يتحول كل صمت إلى مشكلة.

كان بإمكانها أن تنام فحسب.

أغمضت عينيها، وبعد لحظات، قالت بصوت خافت:

«سليم؟»

جاءها صوته هادئًا:

«نعم؟»

«تصبح على خير.»

ساد صمت قصير، ثم أجاب:

«وأنتِ من أهله يا ليلى.»

لم ترد هذه المرة.

وبعد دقائق، استسلمت للنوم أخيرًا، بينما ظل سليم مستيقظًا قليلًا، يتأمل السقف، ثم التفت نحو الجانب الآخر من السرير.

كانت نائمة على جانبها، وقد انزاحت خصلة من شعرها فوق خدها، فيما أحكمت قبضتها على طرف الغطاء الذي دفعه نحوها.

نظر إليها للحظات، ثم مد يده إلى جهاز التحكم وأطفأ ضوء التكييف الصغير.

لم يكن في الأمر ما يستحق التفكير.

لقد شعرت بالبرد، فخفّض درجة التبريد وأعطاها غطاءً إضافيًا. لم يكن ذلك لطفًا استثنائيًا، ولم يكن دليلًا على شيء آخر.

على الأقل، هذا ما قاله لنفسه.

استدار إلى الجانب الآخر، وأغمض عينيه.

لكن قبل أن يغرق في النوم تمامًا، سمع حركة خافتة بجواره. كانت ليلى تتحرك أثناء نومها، وقد سحبت الغطاء الإضافي نحوها حتى كاد يسقط من طرف السرير.

مد يده وأعاده إلى مكانه، ثم توقف للحظة عندما اقتربت أصابعه من المخدة الفاصلة بينهما.

لم يحركها.

تركها في مكانها، وسحب يده بهدوء.

فهو لم ينسَ العقد، ولم ينسَ الشروط التي أصرّ بنفسه على توضيحها.

ولم يكن ينوي أن يسمح لليلة واحدة هادئة بأن تجعله يتصرف كما لو أن بينهما ما لم يتفقا عليه.

بعد نحو ساعة، استيقظت ليلى للحظات.

لم تعرف ما الذي أيقظها في البداية. ربما كان صوت سيارة مرتفعة في الشارع، أو تغير درجة حرارة الغرفة، أو مجرد اضطراب خفيف في نومها.

فتحت عينيها ببطء، ثم احتاجت إلى ثوانٍ حتى تذكرت أين هي.

الغرفة الواسعة.

النافذة المطلة على النيل.

السرير الذي تتقاسمه مع رجل غريب أصبح زوجها قبل ساعات قليلة.

التفتت بحذر.

كان سليم نائمًا على جانبه، وظهره مواجه لها، بينما استقرت إحدى ذراعيه فوق الغطاء. بدا مختلفًا في نومه؛ أقل صرامة، وأكثر هدوءًا، دون تلك النظرة الثاقبة التي تجعلها تشعر بأنه ينتبه إلى كل تفصيلة.

راقبته لحظات، ثم أدركت أنها تحدق فيه أكثر مما ينبغي.

أدارت وجهها بسرعة، وأغمضت عينيها.

«إنه مجرد رجل نائم»، همست لنفسها داخل رأسها. «ليس هناك ما يستحق كل هذا الاهتمام.»

لكن النوم لم يعد إليها فورًا.

ظلت مستيقظة بضع دقائق، تستمع إلى أنفاسه المنتظمة، قبل أن تستقر أخيرًا في مكانها.

أما سليم، فلم يستيقظ، ولم يعرف أنها كانت تنظر إليه.

ولم يكن أي منهما يعرف أن هذه الليلة، التي بدأت بمخدة تفصل بين جسديهما وبعقد يحدد حدود علاقتهما، ستصبح لاحقًا ذكرى يعودان إليها كلما حاول أحدهما إقناع نفسه بأن الآخر لا يعني له شيئًا.

ففي تلك الليلة، لم يقترب سليم من ليلى، ولم تطلب ليلى منه أن يفعل. لكن للمرة الأولى، نام الاثنان تحت سقف واحد دون أن يشعر أي منهما بأنه مضطر إلى الدفاع عن نفسه طوال الوقت.

❈ ────── نهاية الفصل الثاني ────── ❈

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عقد ليلة من المتعة   الفصل الرابع

    ### الفصل الرابع: قميصه«لم تكن ليلى تعرف أن قطعة قماش بيضاء قد تضعها في مواجهة مع زوجها أكثر مما فعل عقد الزواج كله.»❈ ────── 💜 ────── ❈كانت الساعة تقترب من السادسة مساءً حين اكتشفت ليلى أن يومها يسير عكس ما خططت له تمامًا.بدأ الأمر بغسالة الملابس التي قررت التوقف عن العمل في منتصف دورتها، ثم اتضح أن معظم ملابسها لا تزال مبللة، وأن تجفيفها سيستغرق وقتًا أطول مما توقعت. أما الملابس التي وضعتها جانبًا لتتمكن من ارتدائها، فقد اكتشفت أنها لا تناسبها للخروج من غرفتها؛ إحداها تحتاج إلى الكي، والأخرى لم تعد تتذكر لماذا وضعتها في الحقيبة أصلًا.وقفت أمام الخزانة المفتوحة، تنظر إلى محتوياتها بامتعاض.«رائع. ممتاز. بداية مثالية لحياتي الزوجية.»سحبت قطعة ملابس من أحد الأدراج، ثم أعادتها بعصبية، قبل أن تتجه إلى حقيبتها وتفتش فيها للمرة الثالثة.لم تجد شيئًا جديدًا.ألقت نظرة على هاتفها. السادسة إلا عشر دقائق.كان سليم قد أخبرها بأنه سيعود في السادسة تقريبًا، ولم تكن ترغب في أن تقضي المساء محبوسة في غرفتها بسبب غسالة قررت إعلان تمردها.لم يكن لديها سوى خيار واحد.أن ترتدي شيئًا من ملابسه.ال

  • عقد ليلة من المتعة   الفصل الثالث

    ### الفصل الثالث: الحمّام الزجاجي«لم تكن ليلى تعرف أن أخطر ما في السكن مع رجل غريب ليس أن يراها، بل أن تكتشف أنها أصبحت تفكر في نظراته أكثر مما ينبغي.»❈ ────── 💜 ────── ❈استيقظت ليلى على صوت طرقات متتالية على الباب.لم تكن طرقات قوية، لكنها كانت منتظمة بما يكفي لتنتزعها من نومها وتدفعها إلى فتح عينيها بتثاقل. مدت يدها نحو الطاولة المجاورة للسرير بحثًا عن هاتفها، ثم حدقت في الشاشة قبل أن تطلق تأوهًا مكتومًا.السابعة وعشر دقائق صباحًا.من الذي يملك الجرأة على إفساد نومها في هذا الوقت؟أغمضت عينيها مجددًا، متجاهلة الطرقات، لكنها لم تكد تستعيد وضعها المريح حتى جاءها صوت سليم من خلف الباب:«ليلى، هل استيقظتِ؟»دفنت وجهها في الوسادة.«لا.»ساد صمت قصير.ثم قال ببرود:«إجابة مقنعة للغاية. سأعود بعد نصف ساعة، وآمل أن تكوني قد استيقظتِ حينها.»سمعت خطواته تبتعد، فرفعت رأسها عن الوسادة وحدقت في الباب بامتعاض.أي رجل طبيعي يطرق باب غرفة نوم زوجته في السابعة صباحًا، ثم يتوقع منها أن تستيقظ لمجرد أنه قرر ذلك؟تذكرت فجأة أنها لم تكن في غرفتها أصلًا.كانت في منزله، أو منزلهما وفقًا للعقد الذي وق

  • عقد ليلة من المتعة   الفصل الثاني

    ### الفصل الثاني: أول ليلة«لم يخبرني أحد أن الزواج من رجل غريب يعني أن أتعلم كيف أتنفس بهدوء بينما أستمع إلى خطواته خلف باب الحمام.»كانت ليلى تحدق في انعكاس وجهها على المرآة، بينما تتساقط قطرات الماء من أطراف شعرها المبلل إلى كتفيها. لم تكن تخشى سليم، أو هكذا حاولت إقناع نفسها منذ دخولهما الشقة قبل نحو نصف ساعة، لكنها لم تستطع إنكار أن وجود رجل غريب في المساحة التي ستنام فيها الليلة جعل أبسط الأشياء تبدو مختلفة.حتى صوت الماء الذي يتدفق من الصنبور بدا أعلى من المعتاد، وكأن الشقة بأكملها تتعمد تذكيرها بأنها لم تعد وحدها.أغلقت الصنبور، ثم تناولت المنشفة المعلقة بجوارها وجففت شعرها ببطء. كانت قد أحضرت حقيبة متوسطة الحجم، ظنت أنها ستكفيها لبضعة أيام، لكنها أدركت الآن أن عليها ترتيب حياتها من جديد، ولو مؤقتًا، في مكان لا تعرف عنه شيئًا سوى أنه أصبح منزلها بموجب عقد وقّعته بإرادتها.منزلها.توقفت يدها عن الحركة، ثم حدقت في الكلمة التي ظهرت في ذهنها.لم تكن معتادة على مشاركة مساحتها مع أحد، ولم تكن فكرة الزواج نفسها هي ما يزعجها بقدر ما يزعجها اضطرارها إلى التكيف مع شخص لم تتعرف إليه إلا

  • عقد ليلة من المتعة   الفصل الأول

    ### الفصل الأول: التوقيع❈ ────── ⋅💜⋅ ────── ❈«قبل أن توقّعي هذا العقد، أريدك أن تعرفي أنني قد أكون الرجل الذي تتمنين قضاء ليلة معه، لكنني لن أكون الرجل الذي ستتمكنين من امتلاكه.»كانت تلك أول جملة نطق بها سليم منذ جلوسها أمامه، وآخر شيء توقعت ليلى سماعه من رجل سيصبح زوجها بعد دقائق.رفعت عينيها عن الأوراق الموضوعة أمامها، وتطلعت إليه بصمت، تحاول أن تقرر إن كان يتحدث بجدية أم يتعمد استفزازها قبل أن يمنحها فرصة التراجع.لكنه لم يكن يبتسم.كان جالسًا خلف المكتب العريض، مستندًا بظهره إلى المقعد الجلدي الأسود، وقد أرخى الزر العلوي من قميصه الأبيض وترك سترته السوداء معلقة على ظهر الكرسي المجاور. بدا مظهره أقل رسمية مما توقعت، لكنه لم يقلل من هيبته؛ بل منحه تلك الثقة المستفزة التي يمتلكها الرجال الذين اعتادوا أن تكون الكلمة الأخيرة لهم.أما عيناه، فكانتا ثابتتين عليها ببرود يصعب تجاهله.لم يكن ينظر إليها كما ينظر رجل إلى امرأة يستعد للزواج منها، ولا كما ينظر إلى شخص يحتاج إلى إقناعه بقرار مصيري. كان ينظر إليها كأنه يختبر قدرتها على احتمال ما ستختاره بنفسها.وهذا تحديدًا ما أزعجها.أغلقت ل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status