Share

الفصل الثالث

last update publish date: 2026-10-21 01:10:51

### الفصل الثالث: الحمّام الزجاجي

«لم تكن ليلى تعرف أن أخطر ما في السكن مع رجل غريب ليس أن يراها، بل أن تكتشف أنها أصبحت تفكر في نظراته أكثر مما ينبغي.»

❈ ────── 💜 ────── ❈

استيقظت ليلى على صوت طرقات متتالية على الباب.

لم تكن طرقات قوية، لكنها كانت منتظمة بما يكفي لتنتزعها من نومها وتدفعها إلى فتح عينيها بتثاقل. مدت يدها نحو الطاولة المجاورة للسرير بحثًا عن هاتفها، ثم حدقت في الشاشة قبل أن تطلق تأوهًا مكتومًا.

السابعة وعشر دقائق صباحًا.

من الذي يملك الجرأة على إفساد نومها في هذا الوقت؟

أغمضت عينيها مجددًا، متجاهلة الطرقات، لكنها لم تكد تستعيد وضعها المريح حتى جاءها صوت سليم من خلف الباب:

«ليلى، هل استيقظتِ؟»

دفنت وجهها في الوسادة.

«لا.»

ساد صمت قصير.

ثم قال ببرود:

«إجابة مقنعة للغاية. سأعود بعد نصف ساعة، وآمل أن تكوني قد استيقظتِ حينها.»

سمعت خطواته تبتعد، فرفعت رأسها عن الوسادة وحدقت في الباب بامتعاض.

أي رجل طبيعي يطرق باب غرفة نوم زوجته في السابعة صباحًا، ثم يتوقع منها أن تستيقظ لمجرد أنه قرر ذلك؟

تذكرت فجأة أنها لم تكن في غرفتها أصلًا.

كانت في منزله، أو منزلهما وفقًا للعقد الذي وقّعته بالأمس، وكان الرجل الذي أثار أعصابها للتو هو نفسه الذي منحها الغطاء الإضافي عندما شعرت بالبرد، ثم تركها تنام دون أن يزعجها طوال الليل.

تنهدت، وأبعدت الغطاء عنها.

«صباح الخير لك أيضًا، يا سيد سليم.»

قالتها بصوت مرتفع بما يكفي لتسمعه إن كان لا يزال في الممر.

وبعد ثوانٍ، وصلها صوته من بعيد:

«صباح الخير. القهوة في المطبخ.»

حدقت في السقف.

ثم ألقت الوسادة الصغيرة باتجاه الباب.

بالطبع.

حتى تحيته الصباحية جاءت مصحوبة بتعليمات.

بعد نحو عشرين دقيقة، كانت ليلى تقف أمام المرآة في الحمام، تجمع شعرها الطويل فوق رأسها استعدادًا للاستحمام.

كان الحمام واسعًا، بتصميم حديث يعتمد على الزجاج والرخام الرمادي، وتفصل منطقة الاستحمام عن بقية المكان واجهة زجاجية مشبّعة تجعل الرؤية من خلالها غير واضحة، لكنها لا تحجب الظلال تمامًا عند وجود الضوء خلفها.

لاحظت ذلك بالأمس، حين دخلت الحمام للمرة الأولى، لكنها لم تفكر في الأمر كثيرًا. كانت مرهقة، وكل ما أرادته هو الاستحمام والنوم.

أما الآن، فقد أصبحت التفاصيل أكثر أهمية.

فتحت صنبور المياه، واختبرت حرارتها بيدها، ثم وضعت هاتفها على الرف البعيد عن البلل. انتشرت رائحة غسول الجسم في المكان، وبدأ البخار يتجمع تدريجيًا على أطراف الزجاج.

كانت على وشك الدخول إلى منطقة الاستحمام حين سمعت صوت سليم من خارج الباب:

«ليلى؟»

أغمضت عينيها بضيق.

«ماذا؟»

«كم ستستغرقين؟»

التفتت نحو الباب وكأنه يستطيع رؤيتها من خلاله.

«صباح الخير مرة أخرى! هل أصبحت مسؤولًا عن توقيت استحمامي أيضًا؟»

«لديّ اجتماع في التاسعة، وأحتاج إلى استخدام الحمام.»

«استخدم الحمام الآخر.»

«الحمام الآخر لا يحتوي على الماء الساخن حاليًا.»

رفعت حاجبيها.

«وكيف عرفت ذلك؟»

«لأنني جرّبته قبل أن أوقظكِ.»

توقفت لحظة، ثم قالت:

«حسنًا، سأخرج بعد عشر دقائق.»

«خمس عشرة دقيقة.»

«عشر.»

«اثنتا عشرة.»

حدقت في الباب غير مصدقة.

هل يتفاوض معها على وقت الاستحمام كما لو كانا في مزاد؟

«سليم، أقسم إنك لو واصلت الحديث، فسأقضي ساعة كاملة هنا.»

«إذن، سأكون قد وصلت إلى العمل قبل أن تنتهي مشكلتكِ مع الماء.»

سمعت وقع خطواته وهو يبتعد، فابتسمت رغمًا عنها، ثم هزت رأسها.

كان مستفزًا إلى حد لا يُحتمل.

والأسوأ من ذلك أنها بدأت تكتشف أنه يعرف تمامًا متى يستفزها، وكيف يفعل ذلك دون أن يرفع صوته أو يفقد هدوءه.

دخلت منطقة الاستحمام، وأغلقت الباب الزجاجي الصغير، ثم وقفت تحت الماء الدافئ، مستمتعة للحظات بالهدوء الذي افتقدته منذ استيقاظها.

لم تكن تفكر في سليم، أو هكذا أقنعت نفسها.

كانت تفكر في جدول يومها، وفي الملابس التي تحتاج إلى ترتيبها، وفي ضرورة شراء بعض الأغراض التي لم تحضرها معها.

لكن أفكارها انقطعت عندما سمعت طرقات جديدة.

هذه المرة كانت أقرب، وأكثر إلحاحًا.

«ليلى، لقد مرّت خمس عشرة دقيقة.»

فتحت عينيها بصدمة.

هل كان يراقب الساعة فعلًا؟

«ألم أقل لك إنني سأخرج؟»

«قلتِ ذلك قبل سبع عشرة دقيقة.»

«هل تحسبها بالثواني أيضًا؟»

«إذا اضطررتِ إلى ذلك، فسأفعل.»

أوقفت الماء، ثم سحبت المنشفة ولفتها حول جسدها، قبل أن تتأكد من إغلاق باب منطقة الاستحمام جيدًا.

«انتهيت!»

جاءها صوته فورًا:

«رائع. سأنتظركِ في الخارج.»

نظرت إلى الباب الزجاجي، ثم إلى انعكاسها المشوش على سطحه.

كانت تستطيع رؤية ظل يتحرك خلف الواجهة الرئيسية للحمام، لكن لا يمكنها تمييز ملامح صاحبه.

ولم تكن متأكدة إن كان سليم قد لاحظ وجودها هناك أم لا.

ارتدت ملابسها بسرعة، ثم جففت شعرها بالمنشفة، وخرجت من الحمام وهي ترتدي روبًا منزليًا قصيرًا نسبيًا، كانت قد أحضرته ضمن ملابسها الخاصة.

لم تتوقع أن تجده واقفًا في الممر، يحمل هاتفه بيد وفنجان قهوة باليد الأخرى.

رفع سليم عينيه إليها.

وللحظة قصيرة، توقفت نظراته عند وجهها، ثم انزلقت نحو الروب قبل أن تعود إلى عينيها مباشرة.

لم يقل شيئًا.

لكن صمته كان كافيًا لجعل ليلى ترفع ذقنها بتحدٍّ.

«ماذا؟»

أعاد فنجانه إلى شفتيه، وارتشف رشفة صغيرة.

«لا شيء.»

«أنت تنظر إليّ وكأنني ارتكبت جريمة.»

«لم أتهمكِ بشيء.»

«إذن، ما المشكلة؟»

وضع الفنجان على الطاولة القريبة، ثم أشار إلى الواجهة الزجاجية الممتدة خلفها.

«هل لاحظتِ أن معظم جدران هذه الشقة زجاجية؟»

نظرت إلى الاتجاه الذي أشار إليه، ثم عادت إليه.

«نعم. لاحظت ذلك عندما دخلت.»

«وهل لاحظتِ أن المباني المجاورة قريبة بما يكفي لأن يتمكن بعض سكانها من رؤية أجزاء من الشقة إذا كانت الستائر مفتوحة؟»

اتسعت عيناها قليلًا.

التفتت نحو الواجهة، فرأت الستائر مسحوبة إلى الجانبين، والضوء الصباحي يملأ المكان.

لم تكن قد انتبهت إلى ذلك بالأمس.

قالت بحذر:

«وماذا في ذلك؟»

«أنصحكِ بارتداء شيء أطول عندما تتحركين في الشقة، خصوصًا بالقرب من النوافذ.»

تغيرت ملامحها فورًا.

«عفوًا؟»

نظر إليها سليم بثبات.

«سمعتِ ما قلته.»

«سمعته جيدًا. هل بدأت تملي عليّ ما أرتديه منذ صباح اليوم الثاني؟»

«أنا أخبركِ بشيء يتعلق بخصوصية المكان.»

«يمكنك أن تغلق الستائر بدلًا من أن تخبرني بما يجب أن أرتديه.»

«هذا ما سأفعله عندما أكون هنا. لكنني لا أستطيع ضمان أن الستائر ستظل مغلقة طوال اليوم.»

عقدت ذراعيها أمام صدرها.

«إذن، المشكلة في النوافذ، لا في ملابسي.»

«بالضبط.»

«كان بإمكانك أن تبدأ بهذه الجملة بدلًا من أن تجعلني أشعر وكأنني ارتكبت مخالفة.»

أخذ فنجانه مرة أخرى، ثم قال بنبرة هادئة:

«كان بإمكاني ذلك، لكنكِ كنتِ ستجدين سببًا آخر للاعتراض.»

شهقت ليلى باستياء.

«أنت مستحيل!»

«سمعت هذه الجملة من قبل.»

«وأنا متأكدة أنك ستسمعها كثيرًا.»

تحركت لتتجاوزه، لكنه أشار إلى الممر المؤدي إلى غرفتها.

«ملابسكِ هناك. يمكنكِ تغييرها قبل الإفطار.»

توقفت فجأة، ثم التفتت إليه ببطء.

«أنا أرتدي ملابسي بالفعل، إذا لم تكن قد لاحظت.»

«لاحظت.»

«إذن، لماذا تتحدث وكأنني خرجت من الحمام بمنشفة؟»

بقي ينظر إليها لثوانٍ، ثم قال:

«لأنني لا أريد أن تتحول الشقة إلى مكان يمكن للغرباء النظر إلى داخله. لا أريد أن أشرح لأحد لماذا يحدق في زوجتي من النافذة المقابلة، ولا أريدكِ أنتِ أن تكتشفي ذلك بالطريقة السيئة.»

خفت حدة صوتها قليلًا، لكنها لم تتراجع عن موقفها.

«كان يمكنك أن تقول إن الستائر مفتوحة، وإن عليّ الانتباه إلى ذلك. لم تكن بحاجة إلى التعليق على ملابسي.»

أومأ برأسه ببطء.

«معكِ حق في هذه النقطة.»

فاجأها اعترافه.

كانت قد استعدت لمجادلة طويلة، وربما لتبادل جديد من العبارات المستفزة، لكنها لم تتوقع أن يوافقها بهذه السهولة.

أكمل سليم:

«كان ينبغي أن أشرح الأمر بطريقة أفضل. سأغلق الستائر عندما أعود، وسنتفق على حل يناسبنا معًا.»

تراجعت ليلى نصف خطوة، ثم قالت بحذر:

«هل تعتذر؟»

«لا تفسدي اللحظة.»

حدقت فيه، ثم انفجرت ضاحكة رغماً عنها.

لم تكن ضحكة طويلة، لكنها كانت صادقة بما يكفي لتفاجئها هي نفسها.

أما سليم، فقد اكتفى بالنظر إليها، قبل أن يرفع فنجانه مجددًا.

«الإفطار في المطبخ. وإذا أردتِ استخدام الحمام بعدي، أخبريني مسبقًا حتى أرتب وقتي.»

توقفت ضحكتها تدريجيًا.

«أنت جاد؟»

«للأسف.»

«سليم!»

كان قد بدأ السير نحو غرفته بالفعل، لكنه رفع يده دون أن يلتفت.

«اثنتا عشرة دقيقة، يا ليلى. لا تنسي.»

راقبته حتى اختفى خلف الباب، ثم تمتمت:

«سأجعلك تندم على اليوم الذي قررت فيه الزواج مني.»

لكنها، هذه المرة، كانت تبتسم.

بعد نصف ساعة، خرج سليم من غرفته مرتديًا بدلة كحلية أنيقة، وقميصًا أبيض بأزراره العلوية المفتوحة، دون ربطة عنق.

كان قد صفف شعره، ووضع ساعته في معصمه، ثم التقط مفاتيحه من الطاولة.

توجه إلى المطبخ، حيث وجد ليلى تقف أمام آلة القهوة، وقد ارتدت ملابس منزلية أكثر ملاءمة للخروج إلى بقية الشقة، وتركت شعرها منسدلًا على كتفيها.

كانت تركز في إعداد القهوة، ولم تنتبه إلى دخوله إلا عندما وضع هاتفه على الرخام.

التفتت إليه.

«هل ستخرج الآن؟»

«بعد أن أتناول القهوة.»

نظرت إلى الفنجان الذي أمامها.

«أعددت واحدة بالفعل.»

«رأيت ذلك.»

«يمكنك أخذها إذا أردت.»

ألقى نظرة على الفنجان، ثم عليها.

«أعددتِها لنفسكِ أم لي؟»

رفعت حاجبيها.

«هل أصبح شرب القهوة يحتاج إلى تحقيق رسمي؟»

«مجرد سؤال.»

«لنفسى. لكن يمكنني إعداد أخرى.»

هز رأسه، ثم سحب كرسيًا وجلس.

«لا داعي. سأشرب هذه.»

ناولته الفنجان، وحين التقت أصابعهما للحظة، سحبت يدها بسرعة أكبر مما كانت تنوي.

لم يكن لمسًا مقصودًا، ولم يحدث شيء يستحق التوقف عنده.

ومع ذلك، انتبهت إلى الأمر.

وانتبه سليم أيضًا.

لكنه لم يعلق، ولم يطِل النظر إليها، بل أخذ الفنجان وارتشف منه بهدوء.

قال بعد لحظات:

«قهوة جيدة.»

أخفت ليلى ابتسامتها خلف فنجانها.

«أعرف.»

رفع عينيه إليها.

«التواضع ليس من نقاط قوتكِ.»

«ولم أوقّع العقد لأصبح متواضعة.»

ظهرت تلك الابتسامة الصغيرة على شفتيه مرة أخرى.

«هذه إجابة أتوقع سماعها منكِ كثيرًا.»

«استعد إذن.»

نهضت لتضع الفنجان في الحوض، ثم عادت تستند إلى طرف الرخام.

«بالمناسبة، هل ستغلق الستائر قبل أن تخرج؟»

أومأ.

«سأفعل.»

«جيد. لأنني لا أريد أن أضطر إلى ارتداء معطف شتوي داخل المنزل لمجرد أن المبنى المقابل موجود.»

ضحك سليم بخفوت.

كانت تلك أول مرة تسمع فيها ضحكته بهذه العفوية، دون أن يحاول تحويل الحديث إلى جدال أو أن يخفي تسليته خلف تعليق جاف.

للحظة، كادت تسأله عن سبب ضحكه، لكنها تراجعت.

لم تكن تريد أن تمنحه فرصة جديدة لاستفزازها.

أخذ مفاتيحه، ثم اتجه إلى الباب.

وقبل أن يخرج، التفت إليها.

«سأعود في السادسة تقريبًا. إذا احتجتِ إلى أي شيء، يمكنكِ الاتصال بي.»

أومأت برأسها.

«حسنًا.»

«ولا تنسي أن تتأكدي من إغلاق باب الشقة.»

نظرت إليه بامتعاض.

«أنا قادرة على الاعتناء بنفسي، شكرًا.»

«لم أقل إنكِ غير قادرة.»

«لكنّك تتصرف وكأنني طفلة.»

توقف عند الباب، ثم نظر إليها بجدية.

«ليلى، أنا لا أحاول السيطرة عليكِ. نحن نعيش في مكان جديد بالنسبة إليكِ، ومن الطبيعي أن أخبركِ ببعض الأمور التي قد لا تعرفينها. إذا وجدتِ أنني أتدخل فيما لا يعنيني، فقولي ذلك، وسنناقشه.»

سكنت ملامحها قليلًا.

ثم أومأت.

«حسنًا. سأفعل.»

فتح الباب، لكنه قبل أن يخرج قال:

«وبالمناسبة، يمكنكِ فتح الستائر في أي وقت تريدين. فقط تأكدي من إغلاقها عندما تحتاجين إلى الخصوصية.»

ابتسمت ليلى ابتسامة صغيرة.

«حاضر، يا سيادة الزوج.»

نظر إليها لحظة، ثم هز رأسه مستسلمًا.

«أراكِ مساءً.»

أغلق الباب خلفه.

وظلت ليلى واقفة في مكانها لثوانٍ، تستمع إلى صوت خطواته وهي تبتعد في الممر.

ثم تنفست بعمق، وألقت نظرة على الواجهة الزجاجية الممتدة أمامها.

كانت الشقة هادئة الآن.

لا صوت لسليم، ولا تعليمات عن وقت الاستحمام، ولا تعليقات على ملابسها.

ومع ذلك، وجدت نفسها تفكر في المحادثة الأخيرة بينهما، وفي الطريقة التي اعترف بها بأنها محقة، وفي ضحكته التي لم تتوقعها.

هزت رأسها بسرعة.

«توقفي يا ليلى. الرجل لم يفعل شيئًا خارقًا. لقد أغلق فمه واعترف بخطئه، وهذا كل ما في الأمر.»

لكنها لم تستطع منع ابتسامة خفيفة من الظهور على شفتيها.

كانت تعرف أن الحياة مع سليم لن تكون سهلة.

وكانت تعرف أيضًا أنها لن تسمح له بأن يفرض عليها شخصيته أو قراراته.

أما ما لم تكن تعرفه بعد، فهو أن أصعب ما في هذا الزواج لن يكون اختلافهما، ولا السرير الذي يتقاسمانه، ولا حتى العقد الذي وضع لكل شيء حدودًا واضحة.

بل تلك التفاصيل الصغيرة التي لا تبدو مهمة في لحظتها، ثم تجد طريقها إلى الذاكرة دون استئذان.

وفي صباحهما الثاني، لم تكن ليلى قد تعلقت بسليم، ولم يكن سليم قد اقترب منها خطوة واحدة. لكن كليهما بدأ يتعلم تفاصيل الآخر، وهذه كانت بداية مشكلة لم يفكر أي منهما في حسابها ضمن شروط العقد.

❈ ────── نهاية الفصل الثالث ────── ❈

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عقد ليلة من المتعة   الفصل الرابع

    ### الفصل الرابع: قميصه«لم تكن ليلى تعرف أن قطعة قماش بيضاء قد تضعها في مواجهة مع زوجها أكثر مما فعل عقد الزواج كله.»❈ ────── 💜 ────── ❈كانت الساعة تقترب من السادسة مساءً حين اكتشفت ليلى أن يومها يسير عكس ما خططت له تمامًا.بدأ الأمر بغسالة الملابس التي قررت التوقف عن العمل في منتصف دورتها، ثم اتضح أن معظم ملابسها لا تزال مبللة، وأن تجفيفها سيستغرق وقتًا أطول مما توقعت. أما الملابس التي وضعتها جانبًا لتتمكن من ارتدائها، فقد اكتشفت أنها لا تناسبها للخروج من غرفتها؛ إحداها تحتاج إلى الكي، والأخرى لم تعد تتذكر لماذا وضعتها في الحقيبة أصلًا.وقفت أمام الخزانة المفتوحة، تنظر إلى محتوياتها بامتعاض.«رائع. ممتاز. بداية مثالية لحياتي الزوجية.»سحبت قطعة ملابس من أحد الأدراج، ثم أعادتها بعصبية، قبل أن تتجه إلى حقيبتها وتفتش فيها للمرة الثالثة.لم تجد شيئًا جديدًا.ألقت نظرة على هاتفها. السادسة إلا عشر دقائق.كان سليم قد أخبرها بأنه سيعود في السادسة تقريبًا، ولم تكن ترغب في أن تقضي المساء محبوسة في غرفتها بسبب غسالة قررت إعلان تمردها.لم يكن لديها سوى خيار واحد.أن ترتدي شيئًا من ملابسه.ال

  • عقد ليلة من المتعة   الفصل الثالث

    ### الفصل الثالث: الحمّام الزجاجي«لم تكن ليلى تعرف أن أخطر ما في السكن مع رجل غريب ليس أن يراها، بل أن تكتشف أنها أصبحت تفكر في نظراته أكثر مما ينبغي.»❈ ────── 💜 ────── ❈استيقظت ليلى على صوت طرقات متتالية على الباب.لم تكن طرقات قوية، لكنها كانت منتظمة بما يكفي لتنتزعها من نومها وتدفعها إلى فتح عينيها بتثاقل. مدت يدها نحو الطاولة المجاورة للسرير بحثًا عن هاتفها، ثم حدقت في الشاشة قبل أن تطلق تأوهًا مكتومًا.السابعة وعشر دقائق صباحًا.من الذي يملك الجرأة على إفساد نومها في هذا الوقت؟أغمضت عينيها مجددًا، متجاهلة الطرقات، لكنها لم تكد تستعيد وضعها المريح حتى جاءها صوت سليم من خلف الباب:«ليلى، هل استيقظتِ؟»دفنت وجهها في الوسادة.«لا.»ساد صمت قصير.ثم قال ببرود:«إجابة مقنعة للغاية. سأعود بعد نصف ساعة، وآمل أن تكوني قد استيقظتِ حينها.»سمعت خطواته تبتعد، فرفعت رأسها عن الوسادة وحدقت في الباب بامتعاض.أي رجل طبيعي يطرق باب غرفة نوم زوجته في السابعة صباحًا، ثم يتوقع منها أن تستيقظ لمجرد أنه قرر ذلك؟تذكرت فجأة أنها لم تكن في غرفتها أصلًا.كانت في منزله، أو منزلهما وفقًا للعقد الذي وق

  • عقد ليلة من المتعة   الفصل الثاني

    ### الفصل الثاني: أول ليلة«لم يخبرني أحد أن الزواج من رجل غريب يعني أن أتعلم كيف أتنفس بهدوء بينما أستمع إلى خطواته خلف باب الحمام.»كانت ليلى تحدق في انعكاس وجهها على المرآة، بينما تتساقط قطرات الماء من أطراف شعرها المبلل إلى كتفيها. لم تكن تخشى سليم، أو هكذا حاولت إقناع نفسها منذ دخولهما الشقة قبل نحو نصف ساعة، لكنها لم تستطع إنكار أن وجود رجل غريب في المساحة التي ستنام فيها الليلة جعل أبسط الأشياء تبدو مختلفة.حتى صوت الماء الذي يتدفق من الصنبور بدا أعلى من المعتاد، وكأن الشقة بأكملها تتعمد تذكيرها بأنها لم تعد وحدها.أغلقت الصنبور، ثم تناولت المنشفة المعلقة بجوارها وجففت شعرها ببطء. كانت قد أحضرت حقيبة متوسطة الحجم، ظنت أنها ستكفيها لبضعة أيام، لكنها أدركت الآن أن عليها ترتيب حياتها من جديد، ولو مؤقتًا، في مكان لا تعرف عنه شيئًا سوى أنه أصبح منزلها بموجب عقد وقّعته بإرادتها.منزلها.توقفت يدها عن الحركة، ثم حدقت في الكلمة التي ظهرت في ذهنها.لم تكن معتادة على مشاركة مساحتها مع أحد، ولم تكن فكرة الزواج نفسها هي ما يزعجها بقدر ما يزعجها اضطرارها إلى التكيف مع شخص لم تتعرف إليه إلا

  • عقد ليلة من المتعة   الفصل الأول

    ### الفصل الأول: التوقيع❈ ────── ⋅💜⋅ ────── ❈«قبل أن توقّعي هذا العقد، أريدك أن تعرفي أنني قد أكون الرجل الذي تتمنين قضاء ليلة معه، لكنني لن أكون الرجل الذي ستتمكنين من امتلاكه.»كانت تلك أول جملة نطق بها سليم منذ جلوسها أمامه، وآخر شيء توقعت ليلى سماعه من رجل سيصبح زوجها بعد دقائق.رفعت عينيها عن الأوراق الموضوعة أمامها، وتطلعت إليه بصمت، تحاول أن تقرر إن كان يتحدث بجدية أم يتعمد استفزازها قبل أن يمنحها فرصة التراجع.لكنه لم يكن يبتسم.كان جالسًا خلف المكتب العريض، مستندًا بظهره إلى المقعد الجلدي الأسود، وقد أرخى الزر العلوي من قميصه الأبيض وترك سترته السوداء معلقة على ظهر الكرسي المجاور. بدا مظهره أقل رسمية مما توقعت، لكنه لم يقلل من هيبته؛ بل منحه تلك الثقة المستفزة التي يمتلكها الرجال الذين اعتادوا أن تكون الكلمة الأخيرة لهم.أما عيناه، فكانتا ثابتتين عليها ببرود يصعب تجاهله.لم يكن ينظر إليها كما ينظر رجل إلى امرأة يستعد للزواج منها، ولا كما ينظر إلى شخص يحتاج إلى إقناعه بقرار مصيري. كان ينظر إليها كأنه يختبر قدرتها على احتمال ما ستختاره بنفسها.وهذا تحديدًا ما أزعجها.أغلقت ل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status