Home / النظام / على سياج سبتة / الجزء الرابع عشر: عناق تحت ضباب "إبرو"

Share

الجزء الرابع عشر: عناق تحت ضباب "إبرو"

Author: Sam
last update publish date: 2026-08-05 16:37:02

الجزء الرابع عشر: عناق تحت ضباب "إبرو"

كان ضبابُ نهر "إبرو" (Ebro) ينسابُ كنسيجٍ قطني أبيض يلف جسور مدينة "سرقسطة" (Zaragoza) القديمة. كانت الدرجات المتدنية للحرارة تشعر "أمين" بأن برودة البحر القديمة لا تزال تلاحقه، لكن نصل الخوف الذي كان يمزق أحشاءه طوال الرحلة بدأ يكلّ ويفقد حادته.

​ترجل أمين من سيارة شحن العمال عند مشارف حي "دليسياس" (Delicias) الشعبي. كانت قدمه، برعاية ضمادات العم صالح وأدويته البدائية، قد بدأت تستعيد شيئاً من عافيتها، رغماً عن العرج الخفيف الذي صار علامة فارقة في خطواته.

​كان يحمل القصاصة الورقية بين يديه كتعويذة حماية، يقرأ العنوان المكتوب بالإسبانية: "Centro de Acogida e Integración - Actur" (مركز الاستقبال والدمج - حي أكتور).

​عرج أمين عبوراً فوق الجسر الحجري القديم الذي يقطع النهر. كانت قباب كنيسة "نويسترا سينورا ديل بيلار" الضخمة تطل من بين حجب الضباب، تعكس رطوبة الصباح وشحوب السماء الشمالية.

​وصل إلى حي "أكتور"، وهو حي سكني حديث يتسم بمبانٍ رمادية متراصة وحدائق عامة خاوية في هذا الوقت البارد من الصباح. على زاوية إحدى الميادين، كان مبنى مركز الاستقبال يرتفع بثلاثة طوابق، تحيط به أسوار منخفضة خالية من الأسلاك الشائكة—مشهدٌ مختلف تماماً عن سجون ومعسكرات "الجزيرة الخضراء" و"سبتة".

​وقف أمين قبالة البوابة الزجاجية العريضة للمركز. حبس أنفاسه، ومسح وجهه بيدين المرتجفتين من شدة التوتر والبرد. كانت دقات قلبه تتسارع بصورة جنونية؛ فكرة أن يكون يفصله عن "شمس" و"عمر" مجرد باب زجاجي واحد كانت تبدو خيالية بعد كل الموت الذي عبره.

​دفع الباب ودخل إلى القاعة الداخلية. كانت القاعة دافئة، تفوح منها رائحة مطهرات الأرضيات وصوف المعاطف المبتلة. كانت هناك عدة عائلات سورية وأوكرانية تجلس على مقاعد الانتظار، بينما كان متطوعو منظمة "كاريناس" الإنسانية يوزعون المشروبات الساخنة والأوراق الثبوتية.

​في الزاوية المخصصة لألعاب الأطفال، كانت هناك طاولة خشبية صغيرة عليها مكعبات ملونة.

​توقف أمين في مكانه... وتجمّدت الدماء في عروقه.

​كان هناك طفل صغير يرتدي سترة صوفية زرقاء، يجلس على الأرض ويحاول تركيب برج من المكعبات. كان الطفل هو "عمر"!

​وعلى كرسي مجاور، كانت تجلس امرأة ينهمر شعرها الأسود على كتفيها، ترتدي معطفاً بني اللون، وتضع رأسها بين يديها في إعياءٍ صامت... كانت "شمس".

​"شمس..."

​انبعث الصوت من حنجرة أمين جافاً، مبحوحاً، ومحاطاً بغصة خنقته لأسابيع.

​رفعت شمس رأسها بسرعة خاطفة. التقت عيناها المجهدتان بعينيه النحيلتين المليئتين بالدموع. استغرقت ثانية واحدة لتستوعب أن الشاب الأعرج الواقف عند الباب بملابسه الممزقة ووشاحه الأسود ليس طيفاً من أطياف كوابيس البحر، بل هو أمين... الشخص الذي خاضت معه أهوال السياج والمضيق.

​وقفت شمس على قدميها، وسقط الملف الذي كان في يدها على الأرض.

"أمين؟!" صرخت بصوتٍ مزق صمت القاعة.

​ركضت نحوه بخطوات متثاقلة بالدموع، وجاء أمين يجر قدمه نحوها بكامل قواه المتبقية.

​في منتصف القاعة، انصهرت المسافات وأهوال المنفى في عناقٍ مروع ودافئ. بكت شمس بحرقة، وضغطت وجهها على صدر أمين المنهك، بينما كان أمين يطوقها بيديه، يغمض عينيه ويستنشق رائحة الأمان بعد طول ضياع.

​"ظننتُ أنهم رحلوك..." قالت شمس وهي تنتحب بين أحضانه. "ظننتُ أنني لن أراك مجدداً يا أمين!"

​"أعدتكِ ألا أستسلم يا شمس..." همس أمين والدموع تشق غبار الطريق على خديه. "أنا هنا... ولن يفصلنا سياج بعد اليوم."

​انحنى أمين ورفع الصغير "عمر" الذي ركض ونشب يديه الصغيرتين حول عنقه، مكركراً بضحكة طفولية بريئة أذابت كل مرارة السنين.

​جلس الثلاثة في زاوية القاعة الدافئة. أضفت فاطمة، المشرفة الاجتماعية السبانية المسؤولة عن قسم العائلات، جوّاً من الهدوء بعد أن قدمت لأمين كوباً من القهوة الساخنة وضمادة جراحية جديدة.

​قص أمين لشمس كل ما حدث منذ ليلة فراره من معسكر CATE: تضحية يونس، المطاردة الشرسة في غابات قادش مع الضابط خورخي، قطارات البضائع، والدكان الصغير للعم صالح في فايكاس.

​كانت شمس تستمع وعيناها تتسعان رعباً وحزناً، خصوصاً عندما ذكر اسم يونس.

​"يونس ضحى بنفسه من أجلك..." قالت شمس بصوت خفيض. "هل يعقل أن يكون قد فعل ذلك وهو يحمل تلك الأسرار المظلمة؟"

​"يونس ليس خائناً يا شمس،" رد أمين بنبرة حاسمة يكسوها الشجن. "يونس كان ضحية للفقر والخوف مثلي ومثلك... لقد دفع نفسه للترحيل ليمنحني خطوتين إضافيتين نحو الحياة. وأنا أعده ألا أضيع هذه الفرصة."

​تنهدت شمس، وأخرجت من حقيقتها ملفاً أزرق يحمل ختم مكتب اللجوء والهجرة الإسباني (OAR).

​"الوضع هنا يتغير بسرعة يا أمين،" قالت شمس وهي تفتح الملف. "أنا وعمر حصلنا على الحماية الإنسانية المؤقتة بصفة لاجئين حرب. القانون هنا يمنحنا السكن والدعم القانوني. ولكن الوضع بالنسبة لك... معقد للغاية."

​أمال أمين رأسه بإنصات.

​"أنت مسجل في النظام كـ 'مهاجر غير نظامي' بدون أوراق ثبوتية،" أوضحت شمس بنبرة قانونية نقلتها عن المحامي المتطوع بالمركز. "إذا ضبطتك الدورية في سرقسطة، سيعاد فتح ملف ترحيلك فوراً إلى طنجة. الطريقة الوحيدة لتبقى هنا بشكل قانوني هي الحصول على عروض عمل زراعية أو التقديم على التثبيت الاستثنائي بالدفتر الإنساني (Arraigo Social)، وهذا يتطلب ثلاث سنوات من العيش الخفي... أو التزوج أو الكفالة القانونية."

​نظر أمين إلى يديه الخشنين المطبوختين بالعمل والملح: "سأعمل في أي شيء يا شمس... في الحقول، في غسيل الأطباق، في البناء. لم أقطع كل هذا البحر لأعيش خائفاً في الظل."

​ابتسمت شمس ومدت يدها لتضعها فوق يده: "لن تكون وحدك. المحامي يرى أننا نستطيع تقديم طلب تكافل وإعالة عائلية بيننا، باعتبارك المعيل الفعلي لجمعتنا منذ عبور سبتة والمضيق."

​في مساء ذلك اليوم...

​استأجرت شمس بمساعدة منظمة الكاريناس غرفتين صغيرتين في شقة مشتركة للمهاجرين بأحد المباني القديمة المتاخمة لنهر "إبرو".

​جلس أمين عند نافذة الغرفة المطلة على الجسر الحجري. كانت أضواء سرقسطة تتلألأ فوق مياه النهر المظلمة. لأول مرة منذ أشهر، لم يكن هناك صوت حراس يصرخون، ولا كلاب تبح، ولا أمواج تلتطم بالحجارة.

​أخرج أمين من جيبه الكيس البلاستيكي. أخرج صورة أمه، وتأملها طويلة تحت ضوء المصباح الدافي. ثم أخرج القصاصة الورقية، وبطاقة تعريفه المغربية المبتلة... وأخرج معها مفتاحاً معدنياً صغيراً كان يونس قد دسه في جيبه سرّاً أثناء عناقهما الأخير قبل هروب الغابة!

​تأمل أمين المفتاح بذهول... كان مفتاحاً يخص صندوق أمانات في محطة قطارات "أتوتشا" في مدريد!

​انقبض قلب أمين بحرارة جديدة؛ يونس لم يترك له الحرية فحسب... بل ترك له المفتاح الذي يفتح أسرار شبكة التهريب والدلائل التي قد تبرئ الجميع أو تكسر الأسيجة إلى الأبد!

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • على سياج سبتة   الجزء الرابع والثلاثون: صدى الندوب على منصة العالم

    الجزء الرابع والثلاثون: صدى الندوب على منصة العالماستيقظت مدينة "سرقسطة" في صباح يوم شتوي مشمس، حيث كانت قاعة المؤتمرات الكبرى في قصر "أليخافيريا" التاريخي تغص بالحياة والحركة. تجمَّع مئات الوفود الرسمية، والدبلوماسيون، وممثلو المنظمات الحقوقية الدولية، ورجال الصحافة والإعلام، إلى جانب وفود من الصيادين والشباب القادمين من شمال المغرب ومن جزر الكناري، لحضور الجلسة الافتتاحية لـ "الملتقى الدولي الأول للسلامة البحرية والدمج الاجتماعي".​كانت القاعة مزينة بأعلام المنظمات الشريكة، وعلى الشاشة العملاقة خلف المنصة الرئيسية ترأست العبارة المركزية للملتقى: "جسورٌ لا أسوار... كرامةٌ بلا حدود".​في الصف الأول، كانت "شمس" تجلس بجوار الصغير "عمر" والمحامي "ألبرتو غوميز"، بينما كان "المهدي" يتابع الترتيبات التقنية لإدارة البث المباشر الذي يتابعه مئات الشباب في مدينة الفنيدق وجزر الكناري.​وقف رئيس الجلسة، وهو مسؤول أممي بارز في مفوضية شؤون اللاجئين، وأخذ المايكروفون ليعلن انطلاق الفعاليات: "أيها السادة والسيدات، نشهد اليوم افتتاح محطة فارقة في نقاشات الهجرة الدولية. لن نستمع اليوم إلى أرقام جافة و

  • على سياج سبتة   الجزء الثالث والثلاثون: صدى "إبرو" في الملتقى الدولي

    الجزء الثالث والثلاثون: صدى "إبرو" في الملتقى الدوليكانت شمسُ الخريف الأخيرة في سرقسطة تكسو ساحات قصر "أليخافيريا" وكتدرائية "البيلار" بطابعٍ دافئ وساحر، فيما كانت أروقة مبادرة "جسور" تعيش حالةً استثنائيةً من النشاط والاستعدادات المكثفة. لم تعد المبادرة مجرد مكتب إرشادي محلي في حي "أكتور"، بل تحولت إلى محور إقليمي ودولي يربط بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي.​في الصباح الباكر، كان "أمين" يقف بجوار طاولة الاجتماعات الكبرى في القاعة الزجاجية الملحقة بالمقر الرئيسي. كانت أمامه تصاميم هندسية لكتيبات التوعية، وجداول ضخمة تنظم فعاليات "الملتقى الدولي الأول للسلامة البحرية والدمج الاجتماعي" الذي تستضيفه سرقسطة برعاية مشتركة من حكومة إقليم أراغون ومنظمات حقوقية أوروبية ومغربية.​دخل المحامي "ألبرتو غوميز" حاملاً رزمة من وثائق الاعتماد الرسمية، وابتسامة عريضة تعلو وجهه: "أمين، لقد أكدت وفود ثلاث وزارات أوروبية حضورها، بالإضافة إلى ممثلين عن خفر السواحل الإسباني والفرنسي، ووفد رفيع المستوى من التعاونيات البحرية لمدن شمال المغرب وعلى رأسها الفنيدق."​رفع أمين رأسه، وعلا محياه ارتيا

  • على سياج سبتة   الجزء الثاني والثلاثون: أمانُ الصغار وضفافُ "إبرو"

    الجزء الثاني والثلاثون: أمانُ الصغار وضفافُ "إبرو"كان الشفقُ الأرجوانيُّ يرسمُ خطوطه الدافئة فوق شواطئ "لاس بالماس"، معلناً انتهاء الأسبوع المفصلي لتأسيس فرع جزر الكناري. لكن العمل الإنساني الذي يقوده "أمين" و"شمس" لم يكن يكتفي برسم الخطط على الأوراق الرسمية، بل كان يمتد ليمس العصب الأكثر إيلاماً في ملف الهجرة غير النظامية: الأطفال والقاصرون غير المرفقين الذين يصلون على متن القوارب بلا عائلات، محملين بصدمات نفسية وجروح غائرة.​في المساء الأخير قبل مغادرتهما الأرخبيل، زار أمين وشمس مركز الرعاية الأولية للقاصرين الملحق بفرع المبادرة الجديد. كانت القاعة المخصصة للدعم النفسي تعبق برائحة الألوان والورق المقوى، حيث كان أخصائيون نفسييون إسبان ومغاربة يعملون جنباً إلى جنب مع شمس على برامج إعادة التأهيل بالرسم والتعبير الحركي.​كان هناك طفلٌ مغربي صغير لا يتجاوز الحادية عشرة من عمره يدعى "سامي"، ينتمي لمدينة الناظور، كان قد وصل قبل أسبوعين مفردًا بعد أن ضاع والده في ليلة الهياج البحري. كان سامي يجلس في زاوية القاعة صامتاً، يرفض الحديث مع أي شخص، ويكتفي برسم خطوط سوداء متداخلة تشبه الأسلاك وال

  • على سياج سبتة   ​الجزء الحادي والثلاثون: شباك الأمل في "لاس بالماس"

    ​الجزء الحادي والثلاثون: شباك الأمل في "لاس بالماس"كانت شمسُ الصباح في أرخبيل جزر الكناري تُلقي بأشعتها الدافئة على أسطح المنازل البيضاء لمدينة "لاس بالماس"، وتنعكس ببريق فضي على أمواج المحيط الأطلسي المترامية الأطراف. في المقر الجديد لـ "مبادرة جسور - فرع جزر الكناري"، كان حراك العمل قد بدأ مبكراً وبإيقاع نشط يعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الفريق.​داخل قاعة التدريب المهني الفسيحة، كانت طاولات العمل مصفوفة بعناية، وعليها قطع لمعدات الملاحة البحرية، وشباك الصيد التقليدية، ومحركات القوارب المصغرة.​وقف الشاب "أنوار"—الذي أُنقذ قبل أسابيع قليلة من قارب الموت التائه في عرض المحيط—مرتدياً بذلة العمل الزرقاء، وبيده مفتاح ربط ميكانيكي، وهو يشرح لمجموعة من الشباب الواصلين حديثاً قواعد الصيانة الأولية وتأمين السلامة فوق سطح الماء. لم تكن نبرته نبرة مدرب تقليدي، بل كانت نبرة أخٍ أكبر خبر قسوة الأمواج وعلمهم درساً في النجاة والصبر.​"استمعوا إلي جيداً يا إخوتي..." قال أنوار بصوته الأسمر الواثق وهو يشير إلى محرك صغير مفكك أمامه. "البحر ليس عدواً، والهروب على متن قوارب الموت دون دراية ليس ش

  • على سياج سبتة   الجزء الثلاثون: شروقٌ فوق جزر الكناري

    الجزء الثلاثون: شروقٌ فوق جزر الكناريكانت الطائرة التابعة للخطوط الجوية الإسبانية تهبط ببطء نحو مدرار مطار "جران كناريا" في مدينة "لاس بالماس"، حيث تعكس مياه المحيط الأطلسي الساطعة أشعة الشمس الدافئة فوق الهضاب البركانية الشاهقة. من فوق السحاب، كانت جزر الكناري تترصع كدررٍ خضراء وسمراء في قلب المحيط؛ لم تعد في أذهان المهاجرين مجرد محطة نجاة أو شاطئ يتنفسون فيه الصعداء بعد القوارب المتهالكة، بل أصبحت حلقة وصل حيوية تؤسس لمرحلة جديدة من الكرامة والاستقرار.​كان أمين يجلس بجوار النافذة، يتحسس ذراع زوجته شمس التي كانت تنظر إلى الأفق الممتد بعينين تملؤهما العاطفة والرجاء. كان الصغير "عمر" غارقاً في النوم على مقعده، ممسكاً بلعبة خشبية صغيرة صممها له والده في ورشة سرقسطة.​"أمين..." قالت شمس بنبرة خفيضة يتداخل فيها الحنين مع الإصرار، "قبل سنتين فقط، كانت جزر الكناري بالنسبة لأبناء الفنيدق والعرائش وأفريقيا جنوب الصحراء تعني إما الوصول بعد الموت المؤجل، أو الغرق في المحيط... واليوم نصل إليها بنور الأوراق الرسمية، لنبني فرعاً يحمي من يصلون بعدها."​ابتسم أمين ونظر نحو جروح قدمه اليسرى القتيمة

  • على سياج سبتة   الجزء الثامن والعشرون: أبعادٌ جديدة وخطوة نحو الأفق

    الجزء الثامن والعشرون: أبعادٌ جديدة وخطوة نحو الأفقكان الشتاء الإسباني قد اشتدت برودته، والرياح القادمة من مرتفعات "أراغون" تداعب زجاج ورشة "جسور" في حي أكتور. لكن الدفء في الداخل كان يبعث على الأمل؛ فقد أصبح المهدي جزءاً أساسياً من طاقم العمل، يمسك بملفات الإرشاد الإداري والتأطير بجدية نادرة، محاولاً كل يوم أن يمحو بأمانته آثار خطأ الماضي.​كان أمين يجلس مع المحامي "ألبرتو غوميز" والمهدي حول طاولة الاجتماعات الصغيرة. كانت أمامهما خريطة لإسبانيا ومجموعة من الأوراق الرسمية الصادرة عن حكومة الإقليم.​"المبادرة تنمو أسرع مما توقعنا يا أمين..." قال ألبرتو وهو يضع نظارته الطبية. "النجاح الذي حققتموه في سرقسطة دفع بلديات مدن أخرى مثل 'تيرويل' و'هويسكا' إلى طلب افتتاح فروع مصغرة لـ 'جسور' لتأطير الشباب المهاجرين وتأهيلهم مهنياً."​نظر أمين إلى المهدي وابتسم: "وهنا يأتي دورك يا مهدي... خبرتك السابقة في التدريس وتأطير الجمعيات بالمغرب ستكون المحرك الأساسي لتنظيم هذه الفروع وتدريب المشرفين الجدد."​اطرق المهدي رأسه بتواضع ونبرة امتنان: "هذا شرف كبير لي يا أمين... وسأبذل كل جهدي لنقل هذه الرسال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status