Share

ضغط الترتيبات

last update Tanggal publikasi: 2026-08-21 05:52:18

دخلت تجهيزات الزفاف مرحلة أكثر جدية مع بداية الأسبوع الجديد؛ إذ أصر الدكتور طارق على أن ترافقه سلمى لمعاينة الشقة التي وقع عليها الاختيار، والبدء في وضع التصاميم النهائية للأثاث والديكور.

كانت سلمى تسير بجواره في أروقة البناية الجديدة بآلية غريبة، تتأمل الجدران الخالية بملامح هادئة لا تخبو فيها أي حرارة. كلما أشار طارق إلى زاوية معينة وتحدث بحماس عن تفاصيل تأثيثها، شعرت سلمى بضيق يتسلل إلى حنجرتها؛ كان طارق يتحدث بنبرة جازمة، يرسم الخطوط العريضة لحياتهما دون أن يمنحها مساحة حقيقية لإبداء رأيها
Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi
Bab Terkunci

Bab terbaru

  • على قيد الاستثناء    عودة المسار

    انقضت الساعات الأخيرة في دبي كأنها لحظات خاطفة مفعمة بصفاء لم تعهده سلمى من قبل. جمعت حقائبها بقلب خفيف وروح مطمئنة، ليرافقها عاصم في طريق العودة على نفس الطائرة. لم تعد هناك مسافات تفصلهما، ولا ألقاب رسمية متكلفة تحبس نبرة الود في صدريهما.خلال الرحلة الجوية، كانت سلمى تجلس إلى جوار النافذة، تتأمل بحر السحاب الممتد عبر الأفق، بينما كان عاصم يجلس بجانبها يطالع أوراق عمله بظاهري الهدوء، لكن عينيه كانتا تلتفتان إليها بين الحين والآخر بلمحة حانية تجمع بين الوقار والدفء العميق.التفتت سلمى نحوه وقالت بصوت خفيض وناعم: "سيد عاصم.. أتمنى ألا تكون سفريتك هذه قد تسببت في تعطيل أشغالك المهمة في الشركة".التفت عاصم إليها، وارتسمت على شفتيه ابتسامة هادئة أذابت كبرياء السنين: "ألم نلتفق على إلغاء الكلفة والرسميات يا سلمى؟ ثم إن راحة بالكِ وإبعاد أي ضيق عنكِ أهم لديّ من مائة اجتماع عمل".احمرت وجنتا سلمى خجلاً، ونكست بصرها بابتسامة شفافة تسري كالدفء في عروقها، موقنة أن رحلة العودة هذه ليست مجرد عودة إلى بيت، بل هي عبور صريح نحو مستقبل أمن ومختلف تماماً.مع هبوط الليل، توقفت سيارة عاصم أمام المدخل ا

  • على قيد الاستثناء    مفاجأة الحضور

    استيقظت سلمى في الصباح الباكر وعلى صدرها جبل ثقيل من الضيق والغيرة المكتومة. كانت أحداث مكالمة الأمس تتكرر في ذهنها بلا انقطاع؛ صوت فريدة العفوي وهي تناديه باسمه المجرد، وحديثها عن القهوة والجمعة العائلية في غيابها، جعل سلمى تشعر بضآلة مكانتها وبأنها مجرد باحثة تكفل عاصم برعايتها بدافع الشهامة ليس إلا.قررت الهروب من حصرة جناحها والمشاركة في الجولة البحرية الجماعية التي نظمتها إدارة المؤتمر للباحثين على شواطئ دبي. ارتدت فستاناً بسيطاً بالألوان الدافئة، ونزلت إلى البهو الرئيسي تنتظر الحافلة المخصصة لنقل الوفد، وعيناها ترقبان الفراغ بشرود حزين.في تلك اللحظة بالذات، توقفت سيارة سوداء فاخرة أمام المدخل الزجاجي للبهو. نزل منها السائق ليفتح الباب الخلفي، ليخرج منه عاصم ببدلته الداكنة ووقاره الشامخ المعهود. كانت ملامحه تحمل أثر السهر ورحلة الطيران المبكرة، غير أن عينيه الحادتين كانتا تفتشان عن وجهها بلهفة واضحة لم يستطع كبرياؤه إخفاءها هذه المرة.تسمرت سلمى في مكانها، واتسعت عيناها بذهول مطلق وكأنها تطالع طيفاً يتجسد من بين أفكارها. شعرت بقلبها يدق كالمطرقة في صدرها، وسرت رعدة دافئة في أطرا

  • على قيد الاستثناء    جمر الجليد

    في صباح اليوم التالي، انطلقت الجلسة الختامية للمؤتمر في أجواء مختلفة تماماً بالنسبة لسلمى. لم تكد تطأ قدمها بهو الفندق حتى لاحظت تغيراً جذرياً في التعامل؛ إذ اندفع مدير القاعات بنفسه يرافق خطواتها بتقدير عالي المستوى، مؤكداً أن كافة احتياجاتها مجابة فوراً.أما الصدمة الحقيقية، فكانت في موقف الدكتور سامح. لم يجرؤ على الاقتراب منها أو ملاحقتها بنظراته كما فعل سابقاً، بل شوهد في زاوية البعيدة يتحاشى النظر نحوها تماماً بملامح واجمة ومربكة، بعد أن وصله تنبيه حاسم ورسمي من إدارة المؤتمر يلوح بإلغاء مشاركته إذا تجاوز حدود المهنية.وقفت سلمى في منتصف القاعة، وسرت في جسدها رعشة دافئة استقرت في أعماق قلبها. أدركت بحديث الروح أن عاصم، بكلمة واحدة منه وهو يجلس في مكتبه على بعد مئات الكيلومترات، بسط هيبته وحمايته حولها في دولة أخرى ليؤمن لها خطوتها وراحتها. أغمضت عينيها برهة، وشعرت بأن طيفه الشامخ يطارد كل تفكيرها، وأن المسافات لم تزده إلا حضوراً في وجدانها.مع حلول المساء، عادت سلمى إلى جناحها وهي تحمل شهادة التقدير والتكريم. كانت تعتريها رغبة جارفة في سماع صوته، فأمسكت هاتفها واتصلت به وعيناها ت

  • على قيد الاستثناء    طيف العزلة

    حطت الطائرة في مطار دبي، وكانت الإجراءات أنساب ما يكون؛ إذ وجدت سلمى في استقبالها مندوباً خاصاً يحمل لوحة باسمها، لينقلها بسيارة فاخرة إلى الفندق المطل على الأبراج الشاهقة. عندما دخلت جناحها المجهز، ذُهلت من دقة التفاصيل؛ باقة ورد بيضاء ناعمة تجلس على الطاولة، وبطاقة ترحيبية من إدارة الفندق تشير إلى أن كافة التسهيلات قد صُممت بناءً على توجيهات خاصة من "مكتب الأستاذ عاصم".شعرت سلمى برعشة دافئة تسري في جسدها؛ هذا الرجل يحيطها بسور فولاذي من العناية حتى وهو على بعد مئات الكيلومترات. لم تنتظر كثيراً، بل أخرجت هاتفها واتصلت بالرقم الذي حفظت أرقامه عن ظهر قلب.أتاها صوته العميق من الرنة الأولى، وكأنه كان يمسك الهاتف بيده ينتظر الإشارة: "سلمى.. هل وصلتِ بخير؟".ابتسمت سلمى بصفاء وشوق خفي: "وصلتُ للتو يا سيد عاصم.. كل شيء ترتيبه فوق الوصف، والخدمة ممتازة جداً. أردتُ فقط أن أطمئنك كما وعدتك".ساد الصمت عبر الخط لثوانٍ معدودة، استمع فيها عاصم لصوتها العذب الذي ترك في الفيلا فراغاً هائلاً منذ الصباح. قال بصوت خفيض ودافئ يخفي خلف رزانته حنواً جمّاً: "الحمد لله على سلامتكِ يا سلمى.. ارتاحي اليوم

  • على قيد الاستثناء    حسرة الرحيل

    مرت الأيام القليلة التالية متسارعة كحلم خاطف؛ إذ انغمرت سلمى في تحضير عروضها البحثية ومراجعة المداخلات العلمية، بينما كان عاصم ينسق تفاصيل رحلتها بدقة متناهية أثارت دهشة الجميع في الفيلا. لم يكتفِ بإسناد المهمة لسكرتاريته، بل أشرف بنفسه على اختيار الفندق القريب من مقر المؤتمر، وتأكيد حجز الدرجة الأولى، وتنسيق سيارة خاصة تستقبلها فور وصولها مطار دبي.كانت سلمى تتابع اهتمامه الاستثنائي بذهول ناعم؛ تراه يتصل هاتفياً ليتأكد من جودة الخدمات وسلامة المسار، فتسري في روحها موجة عارمة من الأمان الممزوج بارتباك خفي. لم تعد قادرة على إقناع نفسها بأن هذا الحاد الصارم يفعل كل ذلك لمجرد الواجب؛ بل لمست في حرصه رغبة عميقة في حمايتها وإحاطتها بسور من الراحة لا يخترقه عائق.في الليلة التي سبقت السفر، خيم سكون دافئ على الفيلا. كانت سلمى تجلس في الصالون الفرعي، تراجع النسخ المطبوعة من بحثها تحت ضوء مصباح الطاولة الخافق. كانت تتأمل الأوراق، لكن ذهنها كان شائكاً بتفكير ملحّ في هذه الشقة الجديدة التي ستفصلها عن هذا البيت وعن صاحب البيت لعدة أسابيع.سمعت خطوه الثابت ينساب عبر البهو. دخل عاصم مجرداً من سترة

  • على قيد الاستثناء    بشائر العبور

    أثمرت الأيام المتواصلة من السهر والعمل الدؤوب عن لحظة فارقة انتظرته سلمى طويلاً؛ إذ أعلنت لجنة الدراسات العليا بالكلية عن اعتماد المسودة النهائية لأطروحتها، وحصولها على تقييم أكاديمي ممتاز مع تحديد موعد المناقشة الرسمية. كانت فرحتها عارمة، أشرقت بها ملامحها الشاحبة واستعادت معها ثقتها الشديدة بجهدها العلمي بعد طول تردد وظلم.غير أن المفاجأة الأكبر كانت في كتاب رسمي أرفقه رئيس القسم مع التقرير؛ يتضمن ترشيح سلمى للمشاركة في مؤتمر علمي مقبل في دبي لمدة أسبوعين لتقديم ملخص أطروحتها وتلقي تدريب متقدم في المناهج البحثية.عادت سلمى إلى الفيلا وفي صدرها مزيج غريب من الفرحة والارتباك. كانت الفرصة ممتازة لربط اسم بحثها بالمحافل العلمية، غير أن فكرة السفر والابتعاد عن الفيلا وعن هذا الدفء الغامض الذي بدأ يتسلل إلى حياتها في الآونة الأخيرة جعلتها تقف أمام قرار ليس بالهين.في أواخر الظهيرة، كانت سلمى تجلس في التراس الخلفي المطيل على الحديقة، تضع دعوة السفر أمامها على الطاولة الرخامية وتتأمل الياسمين بشرود هادئ.سمعت خطوات عاصم تقترب برزانة. كان يرتدي قميصه الداكن المعتاد، ووجهه الحاد يفيض بهدوء وو

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status