Teilen

مواقف المشهد

last update Veröffentlichungsdatum: 21.08.2026 05:56:52

حلّ مساءُ اليوم التالي محاطاً بهدوء حذر يخيم على أروقة الفيلا. أعلن عم جابر عن وصول الدكتور طارق، الذي حضر دون موعد سابق، يحمل في ملامحه إصراراً واضحاً على حسم الخلاف وتحديد الموعد النهائي للزفاف مع سلمى.

كان عاصم يجلس في الصالون الرئيسي يتابع بعض أوراق أعماله على طاولته العريضة. ما إن دخل طارق وألقى السلام، حتى قام عاصم من مجلسه برزانة وشموخ، يرحب به بأسلوب هادئ وخالٍ من التكلف: "أهلاً بك يا دكتور طارق.. تفضل بالجلوس".

جلس طارق، وبدا عليه التوتر وهو ينظر حوله قبل أن يقول بوضوح: "أهلاً بك يا سي
Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen
Gesperrtes Kapitel

Aktuellstes Kapitel

  • على قيد الاستثناء    عودة المسار

    انقضت الساعات الأخيرة في دبي كأنها لحظات خاطفة مفعمة بصفاء لم تعهده سلمى من قبل. جمعت حقائبها بقلب خفيف وروح مطمئنة، ليرافقها عاصم في طريق العودة على نفس الطائرة. لم تعد هناك مسافات تفصلهما، ولا ألقاب رسمية متكلفة تحبس نبرة الود في صدريهما.خلال الرحلة الجوية، كانت سلمى تجلس إلى جوار النافذة، تتأمل بحر السحاب الممتد عبر الأفق، بينما كان عاصم يجلس بجانبها يطالع أوراق عمله بظاهري الهدوء، لكن عينيه كانتا تلتفتان إليها بين الحين والآخر بلمحة حانية تجمع بين الوقار والدفء العميق.التفتت سلمى نحوه وقالت بصوت خفيض وناعم: "سيد عاصم.. أتمنى ألا تكون سفريتك هذه قد تسببت في تعطيل أشغالك المهمة في الشركة".التفت عاصم إليها، وارتسمت على شفتيه ابتسامة هادئة أذابت كبرياء السنين: "ألم نلتفق على إلغاء الكلفة والرسميات يا سلمى؟ ثم إن راحة بالكِ وإبعاد أي ضيق عنكِ أهم لديّ من مائة اجتماع عمل".احمرت وجنتا سلمى خجلاً، ونكست بصرها بابتسامة شفافة تسري كالدفء في عروقها، موقنة أن رحلة العودة هذه ليست مجرد عودة إلى بيت، بل هي عبور صريح نحو مستقبل أمن ومختلف تماماً.مع هبوط الليل، توقفت سيارة عاصم أمام المدخل ا

  • على قيد الاستثناء    مفاجأة الحضور

    استيقظت سلمى في الصباح الباكر وعلى صدرها جبل ثقيل من الضيق والغيرة المكتومة. كانت أحداث مكالمة الأمس تتكرر في ذهنها بلا انقطاع؛ صوت فريدة العفوي وهي تناديه باسمه المجرد، وحديثها عن القهوة والجمعة العائلية في غيابها، جعل سلمى تشعر بضآلة مكانتها وبأنها مجرد باحثة تكفل عاصم برعايتها بدافع الشهامة ليس إلا.قررت الهروب من حصرة جناحها والمشاركة في الجولة البحرية الجماعية التي نظمتها إدارة المؤتمر للباحثين على شواطئ دبي. ارتدت فستاناً بسيطاً بالألوان الدافئة، ونزلت إلى البهو الرئيسي تنتظر الحافلة المخصصة لنقل الوفد، وعيناها ترقبان الفراغ بشرود حزين.في تلك اللحظة بالذات، توقفت سيارة سوداء فاخرة أمام المدخل الزجاجي للبهو. نزل منها السائق ليفتح الباب الخلفي، ليخرج منه عاصم ببدلته الداكنة ووقاره الشامخ المعهود. كانت ملامحه تحمل أثر السهر ورحلة الطيران المبكرة، غير أن عينيه الحادتين كانتا تفتشان عن وجهها بلهفة واضحة لم يستطع كبرياؤه إخفاءها هذه المرة.تسمرت سلمى في مكانها، واتسعت عيناها بذهول مطلق وكأنها تطالع طيفاً يتجسد من بين أفكارها. شعرت بقلبها يدق كالمطرقة في صدرها، وسرت رعدة دافئة في أطرا

  • على قيد الاستثناء    جمر الجليد

    في صباح اليوم التالي، انطلقت الجلسة الختامية للمؤتمر في أجواء مختلفة تماماً بالنسبة لسلمى. لم تكد تطأ قدمها بهو الفندق حتى لاحظت تغيراً جذرياً في التعامل؛ إذ اندفع مدير القاعات بنفسه يرافق خطواتها بتقدير عالي المستوى، مؤكداً أن كافة احتياجاتها مجابة فوراً.أما الصدمة الحقيقية، فكانت في موقف الدكتور سامح. لم يجرؤ على الاقتراب منها أو ملاحقتها بنظراته كما فعل سابقاً، بل شوهد في زاوية البعيدة يتحاشى النظر نحوها تماماً بملامح واجمة ومربكة، بعد أن وصله تنبيه حاسم ورسمي من إدارة المؤتمر يلوح بإلغاء مشاركته إذا تجاوز حدود المهنية.وقفت سلمى في منتصف القاعة، وسرت في جسدها رعشة دافئة استقرت في أعماق قلبها. أدركت بحديث الروح أن عاصم، بكلمة واحدة منه وهو يجلس في مكتبه على بعد مئات الكيلومترات، بسط هيبته وحمايته حولها في دولة أخرى ليؤمن لها خطوتها وراحتها. أغمضت عينيها برهة، وشعرت بأن طيفه الشامخ يطارد كل تفكيرها، وأن المسافات لم تزده إلا حضوراً في وجدانها.مع حلول المساء، عادت سلمى إلى جناحها وهي تحمل شهادة التقدير والتكريم. كانت تعتريها رغبة جارفة في سماع صوته، فأمسكت هاتفها واتصلت به وعيناها ت

  • على قيد الاستثناء    طيف العزلة

    حطت الطائرة في مطار دبي، وكانت الإجراءات أنساب ما يكون؛ إذ وجدت سلمى في استقبالها مندوباً خاصاً يحمل لوحة باسمها، لينقلها بسيارة فاخرة إلى الفندق المطل على الأبراج الشاهقة. عندما دخلت جناحها المجهز، ذُهلت من دقة التفاصيل؛ باقة ورد بيضاء ناعمة تجلس على الطاولة، وبطاقة ترحيبية من إدارة الفندق تشير إلى أن كافة التسهيلات قد صُممت بناءً على توجيهات خاصة من "مكتب الأستاذ عاصم".شعرت سلمى برعشة دافئة تسري في جسدها؛ هذا الرجل يحيطها بسور فولاذي من العناية حتى وهو على بعد مئات الكيلومترات. لم تنتظر كثيراً، بل أخرجت هاتفها واتصلت بالرقم الذي حفظت أرقامه عن ظهر قلب.أتاها صوته العميق من الرنة الأولى، وكأنه كان يمسك الهاتف بيده ينتظر الإشارة: "سلمى.. هل وصلتِ بخير؟".ابتسمت سلمى بصفاء وشوق خفي: "وصلتُ للتو يا سيد عاصم.. كل شيء ترتيبه فوق الوصف، والخدمة ممتازة جداً. أردتُ فقط أن أطمئنك كما وعدتك".ساد الصمت عبر الخط لثوانٍ معدودة، استمع فيها عاصم لصوتها العذب الذي ترك في الفيلا فراغاً هائلاً منذ الصباح. قال بصوت خفيض ودافئ يخفي خلف رزانته حنواً جمّاً: "الحمد لله على سلامتكِ يا سلمى.. ارتاحي اليوم

  • على قيد الاستثناء    حسرة الرحيل

    مرت الأيام القليلة التالية متسارعة كحلم خاطف؛ إذ انغمرت سلمى في تحضير عروضها البحثية ومراجعة المداخلات العلمية، بينما كان عاصم ينسق تفاصيل رحلتها بدقة متناهية أثارت دهشة الجميع في الفيلا. لم يكتفِ بإسناد المهمة لسكرتاريته، بل أشرف بنفسه على اختيار الفندق القريب من مقر المؤتمر، وتأكيد حجز الدرجة الأولى، وتنسيق سيارة خاصة تستقبلها فور وصولها مطار دبي.كانت سلمى تتابع اهتمامه الاستثنائي بذهول ناعم؛ تراه يتصل هاتفياً ليتأكد من جودة الخدمات وسلامة المسار، فتسري في روحها موجة عارمة من الأمان الممزوج بارتباك خفي. لم تعد قادرة على إقناع نفسها بأن هذا الحاد الصارم يفعل كل ذلك لمجرد الواجب؛ بل لمست في حرصه رغبة عميقة في حمايتها وإحاطتها بسور من الراحة لا يخترقه عائق.في الليلة التي سبقت السفر، خيم سكون دافئ على الفيلا. كانت سلمى تجلس في الصالون الفرعي، تراجع النسخ المطبوعة من بحثها تحت ضوء مصباح الطاولة الخافق. كانت تتأمل الأوراق، لكن ذهنها كان شائكاً بتفكير ملحّ في هذه الشقة الجديدة التي ستفصلها عن هذا البيت وعن صاحب البيت لعدة أسابيع.سمعت خطوه الثابت ينساب عبر البهو. دخل عاصم مجرداً من سترة

  • على قيد الاستثناء    بشائر العبور

    أثمرت الأيام المتواصلة من السهر والعمل الدؤوب عن لحظة فارقة انتظرته سلمى طويلاً؛ إذ أعلنت لجنة الدراسات العليا بالكلية عن اعتماد المسودة النهائية لأطروحتها، وحصولها على تقييم أكاديمي ممتاز مع تحديد موعد المناقشة الرسمية. كانت فرحتها عارمة، أشرقت بها ملامحها الشاحبة واستعادت معها ثقتها الشديدة بجهدها العلمي بعد طول تردد وظلم.غير أن المفاجأة الأكبر كانت في كتاب رسمي أرفقه رئيس القسم مع التقرير؛ يتضمن ترشيح سلمى للمشاركة في مؤتمر علمي مقبل في دبي لمدة أسبوعين لتقديم ملخص أطروحتها وتلقي تدريب متقدم في المناهج البحثية.عادت سلمى إلى الفيلا وفي صدرها مزيج غريب من الفرحة والارتباك. كانت الفرصة ممتازة لربط اسم بحثها بالمحافل العلمية، غير أن فكرة السفر والابتعاد عن الفيلا وعن هذا الدفء الغامض الذي بدأ يتسلل إلى حياتها في الآونة الأخيرة جعلتها تقف أمام قرار ليس بالهين.في أواخر الظهيرة، كانت سلمى تجلس في التراس الخلفي المطيل على الحديقة، تضع دعوة السفر أمامها على الطاولة الرخامية وتتأمل الياسمين بشرود هادئ.سمعت خطوات عاصم تقترب برزانة. كان يرتدي قميصه الداكن المعتاد، ووجهه الحاد يفيض بهدوء وو

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status