Home / الرومانسية / عندما التقينا / الشرارة الأولى 004

Share

الشرارة الأولى 004

Author: alaa
last update publish date: 2026-10-09 10:05:11

                                                                         من هذه الفتاة

.

.

.

...

يتتبع نديم بعينيه ذلك الزائر الجديد لورشة النحت الخاصة بهم

التي لم تكن إلا تلك الفتاة التي قابلها قبل أسبوع في هذا المكان 

لم يكن يعرف اسمها 

كان الجميع تقريبًا مركزين بحديثها مع الأستاذ المشرف على المشغل 

مجرد تعليمات بسيطة 

يخبرها عن الدكتور المسؤول عن هذه المادة 

وعن طبيعة الخامات المسموحة

و الأدوات المطلوبة

وغيرها

والحقيقة...

أن ما جذب انتباه الجميع لها 

ليس كلام المشرف الممل والمعروف بالنسبة لهم..

بل الفتاة بعينها 

شعر مجعد طويل...

قامة طويلة ممشوقة...

بشرة صافية كالزجاج...

عينين كستنائيتي اللون...

وحضور آسر مُفعم بالشغف...

أسلوب راقٍ بالكلام...

وابتسامة رقيقة تجلس فوق طرفي شفتيها...

أعطى المشرف لحلا اشارة بعينه وقال:

" هذه طاولتك، والآن بوسعك البدء بترتيب مساحتك الشخصية قبل قدوم الدكتور"

شكرته حلا بدورها 

ثم غادر

توجهت نحو المكتب 

كان في زاوية المشغل من الخلف

بجانبة نافذة مطلة على حديقة الكلّية

ووراءه باب زجاجي عريض مطل على شرفة تبدو كمستودع لمسودات قطع الطلاب

راحت عينها للمكان الذي يجلس فيه نديم 

يتحدث مع شابان آخران عن القطعة الغير مكتملة التي أمامه على ما يبدو

أزاحت نظرها 

وعادت لأخذ جولتها التفقدية

أرادت أن تتعرف على الفتيات 

ولكنها ككانت خجلة من ذلك

ربما لن يستقبلها أحد بابتسامة طالما أنها جاءت من الخارج...

ربما إن أخطأت و قالت كلمة باللغة الإنجليزية بدل العربية قد يسخرن منها...

أو أنهن سيسخرن منها إذا لم تستطع مواكبة اهتماماتهن...

جاء الدكتور الخاص بالمساق 

شرح لهم بعض الامور 

تفقد كل طالب بشكل خاص 

وأجرى نقاش مع كل واحد منهم 

.

.

.

...

انتهى وقت المحاضرة بعد ثلاث ساعات 

لكن حلا لم تكن قد توصلت لرسم مبدئي لعملها بعد

فقررت البقاء لوقت أطول قليلًًا

...

أمّا بالنسبة لنديم فهو مازال غارقًا بتمثاله الحجري ولم يدرك أن الوقت قد انتهي بالفعل 

رفع رأسه بعد حوالي عشر دقائق 

وجد المشغل فارغ

لا يوجد فيه أحد...

سوى هو...

وحلا...

جف حلقهه واظطربت نبضات قلبه قليلًا..

لاحظ انغماسها في دفترها 

اتجه نحوها 

اتكأ على طاولتها ونقر فوق سطح المكتب مرتين

رفعت حلا راسها وتفاجئت بوجوده بقربها 

لم تعرف كيف تتصرف

قالت بتلعثم

"what؟"

ابتسم ورد:

"ألم تتحدثي بالعربية اليوم؟"

" عفوًا، ولكن ماذا تريد"

"أردت فقط أن أرى الشيء الذي استطاع سرق تركيزك لهذا الحد"

استغربت حلا

وبان ذلك على ملامحها مباشرة

لم يوفر نديم لحظة لتبرير موقفه 

"أولًا جميع المشاغل مراقبة بالكاميرات هدئي من روعك"

قالها وهو يشير برأسه نحو الكاميرات على زوايا القاعة

" وثانيا أنا مرشد أكاديمي، وجئت إليك من باب المساعدة فقط، لستُ معكم في المادة، جئت للمساعدة فحسب"

لم تعجب حلا بكلامه

"في العادة أساعد الطلاب الأصغر في أول عدة محاضرات، خاصة أنني رأيتك مرتبكة وأنتِ ترسمين"

شعرت حلا أن كلامه مسّ شيئًا من كبريائها، لم تستطع إلا أن ترد ، بعد أن أشعل كلامه الغصب فيها 

" وهل تظن أن شخصًا مثلك قادرًا على مساعدتي؟"

لم تتلقى إجابة منه...

" جرب أن تساعد نفسك على ايجاد تلك الثغرة التافهة الواضحة في قطعتك"

"على رسلك، إن كنت قد انزعجت فقط لأنني شاب ، فأستطيع اخبار المرشدة لمساعدتك"

جن جنون حلا بسبب بروده القاتل ذلك

لمحت فكرة في بالها

" لمَ لا أقترح عليكَ هذا الاقتراح..."

رد نديم بفضول

" اقتراح ماذا..؟"

"سأخبرك ما الذي تبحث عنه في تمثالك، وسأعطيك دفتري لترى ما الذي يشغلني، وفي المقابل..."

لم تُكمل كلامها

استدركت أمرًا

أكملت حديثها

"في المقابل، ستقوم بحل جميع واجباتي خلال هذا الفصل، لدي مادة نظرية، طالما أنك أكبر مني وتريد مساعدتي"

ضحك ضحكة قصيرة 

لم يتوقع أن تكون واثقة بنفسها إلى هذا الحد

أو ربما شكك بمدى جديّة كلامها 

"هل أنتِ جادّة؟"

"لمَ سأمزح مع شخص لا أعرف حتى اسمه بأمر يتعلق بدراستي؟"

" هل المادة صعبة لهذا الحد بالنسبة لكِ؟"

أخذت حلا نفسًا عميقًا من أنفها 

حاولت التصبر أمام استفزازه المستمر 

قررت المغادرة في النهاية قبل أن تؤول الأمور إلى شيء لا تفضله 

" فكر باقتراحي على كل حال"

قالتها وهي تجمع أغراضها ثم خرجت بدون كلمة.

.

.

.

...

عاد لشقته بعد أن أنهكه التعب 

"ميمي.."

نادى ولا رد..

" ميمي تعالي إلي.."

رفع رأسه عن المخدة

نظر في أرجاء الغرفة 

ثم عاد للتمدد من جديد

ليس لدية طاقة لمجاراتها أكثر من ذلك، فاستسلم وحسب

لمحت حلا في باله

همس

" مزاجها انفجاري"

غرق بالتفكير

ما الذي أزعجها بكلامه

فكّر

" لم نعرف أسماء بعضنا"

تنهد

انتبه لحركة في الغرفة 

خربشة ومواء خفيف

مشى نحوها

رآها خائفة

" ميمي ماذا تفعلين فوق الخزانة"

مدّ يدية فقفزت نحوه 

قبلها ومسح فرائها 

" والدك يشعر بالسعادة اليوم"

" لقد مضت فترة طويلة منذ شعر بالحماس هكذا"

دخل لؤي الغرفة

وهو أكبر إخوة نديم 

يعيشان في نفس الشقة 

يعمل كطبيب في مستشفى قريب

وهو يكبر نديم بعشر سنوات 

علق لؤي بسخرية

"لديك قدرة على مصادقة أي مخلوق و التحدث معه 

تعال تحدث معي على الأقل سأفهم ما الذي تقوله 

كيف ستفهمك القطة؟.."

 تجاهل نديم كلام لؤي

أردف لؤي لكلامه

" تعال لتناول الطعام"

.

.

.

...

بينما يتناول نديم ولؤي الغداء

يستمعان لنشرة أخبار المساء في قناة التلفزيون الأردني

"ارتفع الذهب"

"هممم...."

"لؤي.."

"تحدث..."

" انسى الأمر..."

أخذ لؤي نفسًا عميقًا ثم سأل

" هل الأمر يتعلق بزيارة الشباب لمنزل أهلي قبل عدة أيام..؟"

استغرب نديم ملاحظة لؤي للأمر 

"هل يعرف بالأمر..." كانت هذه أول فكرة تساورة

أكمل لؤي...

"ضياء... صحيح؟"

.

.

.

...

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عندما التقينا    لمسة الحب الأولى 009

    الحب في نهايات أكتوبر . .....وصلت حلا الكلية اليوم أبكر من الموعدفهي لم تطل الجلوس في المكتبة ونديم لم يأتِلكنه ترك رسالته كالمعتادوبينما تسير في ممرات الكلية شاردة الذهب تحاول التواصل مع الفتيات ظهر نديم في وجهها ابتسم لها وابتسمت له كان تلاقي الأعين قصيرًا وسريعًا وسرعان ما خرج أصدقاء نديم من وراءه تظاهرا بتجاهل بعضهماوسار كلٌّ منهما في طريقه وصلتها رسالة "3>seems like you are good now"اتصل بها مباشرة فور رؤيتها للرسالة "صباح الخير..""صباح العسل، أين أنتِ؟""سأدخل إلى الورشة الآن""لا تدخلي، لاقني في مقهى المرة الماضية بعد قليل""اتفقت مع الفتيات ,اخبرتهن أننني وصلت، سأنتظر المحاضرة لعشر دقائق بعدها سأخرج"إذًا سأنتظرك في المقهى""لا تخرج الآن، الوقت مبكر والجو بارد".........دخلت حلا المقهى وجدت نديم على نفس الطاولة"نديم...""يااا عيون نديم، لم أعرف من قبل أن لاسمي هذا الوقع الجميل في أفواه من ينطقوه من قبل"ابتسمت وجلستتمتمت"كلام شعراء""ماذا قلتِ..؟"أضاعت الموضوع، أشارت بعينها إلى الكتاب ا

  • عندما التقينا    توتر الحب 008

    لن يحتمل قلبي تألُمَكِ......ظل عقل نديم مشوشًا طوال اليوملديه أربع محاضرات لم يركز في أي منهاكل ما يشغل باله هي حلا...بالرّغم من وجود أحد عندهااتصل بها وهو يقود سيارته ولكنها لم تُجبكان متجهًا في تلك اللحظة إلى مكان عمل لؤيلأخذه ثم العودة إلى منزل العائلة عاود الاتصال مرة أخرى أجابت وأخيرًا بصوت أجش ردت على الهاتف"ألو...""حلا...""أهلا""كيف أصبحت الآن، هل تحسنتِ..""على الأقل أفضل بكثير من الصباح""لدي شيء سأمرره لك، هل تستطيعين أخذه؟"ردت وهي تكبت ضحكتها"هل هو ضروري إعطائي إياه اليوم، أهو بجنون دفعك سارة على القدوم إلي؟""لم يكن بيدي حيلة أخرى، ثم نعم ضروري لكن لا تجبري نفسك إذا كنتِ متعبة""إذا كان الأمر كذلك فأعطه للحارس العم أبو فتحي"دخل لؤي السيارة وألقى التحية"حسنًا ، سأكون هناك خلال عشر دقائق"أغلق الهاتف ورد على لؤي تحيتهسأل لؤي مستغربًا"أين؟""متى ستتوقف عن حشر أنفك في حياتي يا حضرة الدكتور"" حلا إذًا"لا يستطيع نديم الإنكارابتسم وصمت فحسب ......لن تراه لن تقابلهلكنها متوترةتسير في الغرفة ذهابًا وإيابًا تنظر لها سارة من بعيد مستغربة "حلا...

  • عندما التقينا    جدول التنزيل

    جدول التنزيل الاثنين: فصلينالثلاثاء: فصلالأربعاء: فصلينالخميس: فصلالجمعة: أربعة فصولالسبت: أربعة فصولالأحد: لا يوجد تنزيل......

  • عندما التقينا    اعتراف 007

    في مقهى شتوي دافئ.......دخل إلى المقهى يلتقط أنفاسه بالكاديبحث عنها بين الطاولات الفارغة تقريبًا لم يجدها..." هل يعقل أنها لم تنتظره..."أصابته الخيبة للحظات...قبل أن يلمحها ظلها عند المكتبة...عرفها من شعرها المجعدكانت تجلس على الطاولة الأقرب إلى المدفأة وأكثر زاوية قريبة من النافذة والمكتبةبدت بقعة مثالية لتجلس فيها ابتسم للحظ جلستها تشبهها جدًا "حلا..."نظرت إلى ساعتها باستنكار " لو أنك تأخرت دقيقتين أخريين لكنتُ غادرت..""هل يُمكنني الجلوس..؟"أشارت له إلى المقعد الذي يقابلها لاحظت عند اقترابه وبينما يخلع جاكيته الثقيل الإرهاق في وجهه" ما بكَ..؟""ماذا..""عينيك مرهقتان"شعر بالانتصار وأخيرًا سيتطيع الحديث عن الأمر دون مبررات "لهذا جئت اليوم.. في الصباح كان هاتفي بعيدًا عنّي وقد أصابتني الحمّى في اللّيل، ولست أنا من طلب من لؤي الرّدّ عليكِ، يبدو أنه تصرف من تلقاء نفسه"شعرت حلا بزوال مشاعر الغضب بداخلها "لم أكن أعرف ذلك، غضبتُ منك بلا داعٍ""وهل أعني لكِ شيئًا لكي يغضبكِ أمر كذلك..؟""ما الذي تعن

  • عندما التقينا    يوم شتوي 006

    يوم شتوي أصابه نحس......في شقة نديمقد يُسمع للهدوء صوتًاضجيج محرك نظام التكييف والتدفئة...صوت موسيقى عربة بيع الخضرة المارّة من خلال الحي...صرير حبال الغسيل على الشرفة...برودة الجو في الخارج جمدت الكثير من الضجيجأصوات الأطفال عند ذهابهم للمدرسة في الصباح سكنت...صوت التلفاز من بيت الجيران لم يعد يسمع...مواء قطط الشارع اختفى خارج النوافذ المغلقة......يستغرق نديم بنوم هانئ، بعد ليلة طويلة قضاها يهلوس بسبب الحُمّىجاء إليه لؤي لتفقده لآخر مرة قبل خروجه للعمل إضاءة الهاتف واضحهفي وسط عتمة الغرفة اتجه لؤي نحو الهاتفمكالمتين فائتتين عقد حاجبيهالمتصل "حلا""فتاه؟ نديم ورقم فتاة في هاتفه؟ من هذه؟"وضع لؤي يده على جبهة نديمانخفضت حرارته يفكر...هل يوقظه من أجل المكالمة...؟" طالما أنه سجّل رقمها وهي بالتأكيد ليست من الأقارب، لا يوجد فتاة في عائلتنا بهذا الاسم، إذًا لابد من وجود شيء خاص بينه وبينها، أليس كذلك.."تراجع عن فكرة ايقاظه تردد في الأمروضع الهاتف بجانب رأسه وأزال وضع كتم الصوت"إذا كان الأمر ط

  • عندما التقينا    شدّ وجذب 005

    أميال من المسافات......الثامنة صباحًا تجلس حلا لوحدها ترسم على درج منزوي في الكليةتشعر بالضجر قليلًاتسأل نفسها لم هي غير قادرة على التحدث مع الفتيات هناما سبب الخجل الذي يتمسك بها هكذا في كل مرة تحاول أن تتقرب فيه من فتيات تخصصها "مرحبًا..."كانت فتاة نقرت كتف حلا من الوراءردت حلا بابتسامة ممتزنة" أهلا، تفضلي..."" هل يمكننا الخروج من هنا اولًا..؟"" لا مشكلة"لم تتذكر حلا وجه هذه الفتاةاستغربتولكنها قامت بمجاراتها على أية حال وبينما يتمشين في ممرات مبنى كلية الفنونتبادلن أطراف الحديث وتعرفن على بعضهنبطبيعة الحال تحدثت حلا عن برنامج التبادل الخاص بهاتدعى الفتاة سارة وهي في سنتها الثانية قادتهن أقدامهن في النهاية نحو مدخل الكليةولكن حلا لم تعرف بعد ما الذي أردته سارة "عذرًا سارة، ولكن هل هنالك شيء معين أردتِ الحديث معي فيه؟"" أوه نسيت، رأيناكِ أنا والفتيات في محاضرة المشغل الماضية ولم نستطع الحديث معكِ، يردن التعرف عليكِ، ولكننا ظنناكِ لا تريدين الحديث مع احد في أول يوم..."" اممم... لا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status