LOGINعلى ضفاف الأمل
.
.
.
...
مبحراً .. نحو فضاءٍ آخرٍ
نافضاً عني غباري
ناسياً إسمي ..
وأسماء النباتات ..
وتاريخ الشجر ..
هارباً من هذه الشمس التي تجلدني
بكرابيج الضجر ..
هارباً من مدنٍ نامت قروناً
تحت أقدام القمر ..
#الشاعر: نزار قباني
.
.
.
...
الارتباك ...
التوتر...
تطوف في المساحة الفاصلة بينهما
نجوم
وكواكب
وشموس
وأقمار
الكون بأسره
صمت كلُّ ذلك
التفت اليها
إلى الصوت الساحر الذي ناداه
لم يعرف كيف يرد
ربما هذه المرة الأولى في حياته يشعر بهذه الهشاشة في صوته
أومأ لها
أعطاها إشارة بعينيه
تخبرها أنه يستمع لها
مدت له علبة سجائر
_ لقد أسقطتها
حكّ رأسه منحرجًا
_ شكرًا لكِ
كيف لم يشعر به عندما سقط
بقي واقفًا مكانه
لم يعرف ما الذي يجب عليه فعله بعد ذلك
لكنها تجاهلته وأكملت طريقها
.
.
.
...
_ زينب...
_...
_ زينب...
_...
_ يا فتيات ، ألا يوجد أحد هنا؟
_ المعذرة يا أمي، كنت في الحمام.
_ اتصلي بنديم، اسأليه كم شاب سيأتي معه غدًا.
_ من سيأتي؟
_ قام بدعوة أصقاءه للمنزل
كانت زينب هي من تحدث والدتها، الأخت التوأم لأروى
إن لزينب ذلك الجمال الذي يفتتن فيه من يراه
الشعر الغجري الأسود
العينان الواسعتان و الرمش الكحيل
أنف صغير
وشفاه مرسومة
وقوام ممشوق
وبشرة مشرقة
ولكنها هادئة لأبعد الحدود
قلية الكلام
ناعمة الصوت
تبدو كملاك مثالي بعيد عن متناول اليد
دخلت أروى تسابق الريح
قفزت فوق الكنبة
_ ماما...
_ مرفوض
_ لكنني لم أقل شيئًا بعد
_ نبرة صوتك كافية لإخباري بأنك ستطلبين طلبًا مستحيلًا
أروى
جميلة ولكنها ليست بجمال زينب
ملفتة بحضورها المميز
والشخصية البارزة التي تُبهر بمجرد رؤيتها من مسافة بعيدة
الهالة القوية التي تلف أروى
الأنوثة الفطرية التي تطغى حتى على تصرفاتها الصبيانية
أسلوب الحديث الساحر
والذكاء الذي لا يمكن اخفاؤه تحت وجهها البريء
حضورها فحسب...
قادر على تشتيت كل من حولها عن أي حضورٍ آخر
.
.
.
...
.
.
.
...
سكن طالبات الجامعة الأردنية، عمّان
الواحدة بعد منتصف الليل
تتأمل حلا المنظر خارج النافذة
لقد وصلت إلى هنا منذ يومين فقط
زارت الجامعة في البارحة زيارة تتعرف فيها على معالم المكان فقط، فالدوام الرسمي يبدأ في الخامس من أكتوبر أي بعد عدة أيام من الآن
كان هدفها الأول هو تجربة العيش في هذه المدينة التي أخذتها بسحرها منذ طفولتها
ولكن شيئًا ما يحبطها
لقد حلمت بالحياة هنا
لكنها لم تتوقع الدخول مباشرة إلى السكن
زارت الأردن منذ طفولتها
أقاربها يسكنون في الشمال
وظل حلم العيش هنا يلاحقها حتى شبابها
...
وبعد كل ذلك
وجدت نفسها محصورة في سكن طالبات
لا تستطيع حتى المغادرة أو العودة بأريحية
شعرت بأنها طائر مقصوص الجناحين
...
كيف لروح تتوق للحرية
أن تحبس في غرفة مشتركة مع فتاتين أخريين
وأن تلزم بقوانيين مديرة السكن الصارمة
...
دق هاتفها
المتصل والدها ، أجابت باندفاع
_ أهلا أبي
_ كيف حال ابنتي الجميلة
_ مُستاءة ، وبشدة ، بشدة
_ لماذا، هل حدث معك شيء ؟
_ لا...
_ قولي لي ، هل الأمر يستدعي أن آتي إليكِ، أو انتظري دقيقة سأتصل بعمك
تكشف وجه حلا بابتسامة تبعث بالامتنان لوالدها
_ لا يا أبي، ما الذي ستأتي من أجله، أنا فقط أريد تغيير السكن، لقد اختنقت هنا، أنت تعلم لست معتادة على هذا التدقيق، ومشاركة غرفتي و المكان لم يناسبني، أتفهمني
_ لقد أقلقتني عندما شعرت بالحزن بصوتك ، إن كان الأمر كذلك ففي الغد سأذهب لجامعتك هنا لأرى حلّا لهذا الأمر.
_ شكرًا لك يا أبي، أحبك كثيرًا
_ اعتنِ بفسك يا حبيبتي، وعاودي الاتصال بي غدًا.
_ حسنًا، تصبح على خير
وأخيرً، تلك الشوكة في حلقها
ذهبت
وعاد الحماس يتقد في روحها من جديد...
.
.
.
...
انتقلت حلا بعد يومين إلى سكن خارجي آخر
شقة كبيرة
وغرف منفصلة
حمام خاص
مطبخ كامل داخل الشقة
وشرفة مطلة على شارع حيوي
و الأفضل من ذلك كله
زميلتيها في السكن مسالمتين
وها هو أول يوم دراسي لها في هذه التجربة التي لطالما انتظرتها يبدأ
.
.
.
...
الحب في نهايات أكتوبر . .....وصلت حلا الكلية اليوم أبكر من الموعدفهي لم تطل الجلوس في المكتبة ونديم لم يأتِلكنه ترك رسالته كالمعتادوبينما تسير في ممرات الكلية شاردة الذهب تحاول التواصل مع الفتيات ظهر نديم في وجهها ابتسم لها وابتسمت له كان تلاقي الأعين قصيرًا وسريعًا وسرعان ما خرج أصدقاء نديم من وراءه تظاهرا بتجاهل بعضهماوسار كلٌّ منهما في طريقه وصلتها رسالة "3>seems like you are good now"اتصل بها مباشرة فور رؤيتها للرسالة "صباح الخير..""صباح العسل، أين أنتِ؟""سأدخل إلى الورشة الآن""لا تدخلي، لاقني في مقهى المرة الماضية بعد قليل""اتفقت مع الفتيات ,اخبرتهن أننني وصلت، سأنتظر المحاضرة لعشر دقائق بعدها سأخرج"إذًا سأنتظرك في المقهى""لا تخرج الآن، الوقت مبكر والجو بارد".........دخلت حلا المقهى وجدت نديم على نفس الطاولة"نديم...""يااا عيون نديم، لم أعرف من قبل أن لاسمي هذا الوقع الجميل في أفواه من ينطقوه من قبل"ابتسمت وجلستتمتمت"كلام شعراء""ماذا قلتِ..؟"أضاعت الموضوع، أشارت بعينها إلى الكتاب ا
لن يحتمل قلبي تألُمَكِ......ظل عقل نديم مشوشًا طوال اليوملديه أربع محاضرات لم يركز في أي منهاكل ما يشغل باله هي حلا...بالرّغم من وجود أحد عندهااتصل بها وهو يقود سيارته ولكنها لم تُجبكان متجهًا في تلك اللحظة إلى مكان عمل لؤيلأخذه ثم العودة إلى منزل العائلة عاود الاتصال مرة أخرى أجابت وأخيرًا بصوت أجش ردت على الهاتف"ألو...""حلا...""أهلا""كيف أصبحت الآن، هل تحسنتِ..""على الأقل أفضل بكثير من الصباح""لدي شيء سأمرره لك، هل تستطيعين أخذه؟"ردت وهي تكبت ضحكتها"هل هو ضروري إعطائي إياه اليوم، أهو بجنون دفعك سارة على القدوم إلي؟""لم يكن بيدي حيلة أخرى، ثم نعم ضروري لكن لا تجبري نفسك إذا كنتِ متعبة""إذا كان الأمر كذلك فأعطه للحارس العم أبو فتحي"دخل لؤي السيارة وألقى التحية"حسنًا ، سأكون هناك خلال عشر دقائق"أغلق الهاتف ورد على لؤي تحيتهسأل لؤي مستغربًا"أين؟""متى ستتوقف عن حشر أنفك في حياتي يا حضرة الدكتور"" حلا إذًا"لا يستطيع نديم الإنكارابتسم وصمت فحسب ......لن تراه لن تقابلهلكنها متوترةتسير في الغرفة ذهابًا وإيابًا تنظر لها سارة من بعيد مستغربة "حلا...
جدول التنزيل الاثنين: فصلينالثلاثاء: فصلالأربعاء: فصلينالخميس: فصلالجمعة: أربعة فصولالسبت: أربعة فصولالأحد: لا يوجد تنزيل......
في مقهى شتوي دافئ.......دخل إلى المقهى يلتقط أنفاسه بالكاديبحث عنها بين الطاولات الفارغة تقريبًا لم يجدها..." هل يعقل أنها لم تنتظره..."أصابته الخيبة للحظات...قبل أن يلمحها ظلها عند المكتبة...عرفها من شعرها المجعدكانت تجلس على الطاولة الأقرب إلى المدفأة وأكثر زاوية قريبة من النافذة والمكتبةبدت بقعة مثالية لتجلس فيها ابتسم للحظ جلستها تشبهها جدًا "حلا..."نظرت إلى ساعتها باستنكار " لو أنك تأخرت دقيقتين أخريين لكنتُ غادرت..""هل يُمكنني الجلوس..؟"أشارت له إلى المقعد الذي يقابلها لاحظت عند اقترابه وبينما يخلع جاكيته الثقيل الإرهاق في وجهه" ما بكَ..؟""ماذا..""عينيك مرهقتان"شعر بالانتصار وأخيرًا سيتطيع الحديث عن الأمر دون مبررات "لهذا جئت اليوم.. في الصباح كان هاتفي بعيدًا عنّي وقد أصابتني الحمّى في اللّيل، ولست أنا من طلب من لؤي الرّدّ عليكِ، يبدو أنه تصرف من تلقاء نفسه"شعرت حلا بزوال مشاعر الغضب بداخلها "لم أكن أعرف ذلك، غضبتُ منك بلا داعٍ""وهل أعني لكِ شيئًا لكي يغضبكِ أمر كذلك..؟""ما الذي تعن
يوم شتوي أصابه نحس......في شقة نديمقد يُسمع للهدوء صوتًاضجيج محرك نظام التكييف والتدفئة...صوت موسيقى عربة بيع الخضرة المارّة من خلال الحي...صرير حبال الغسيل على الشرفة...برودة الجو في الخارج جمدت الكثير من الضجيجأصوات الأطفال عند ذهابهم للمدرسة في الصباح سكنت...صوت التلفاز من بيت الجيران لم يعد يسمع...مواء قطط الشارع اختفى خارج النوافذ المغلقة......يستغرق نديم بنوم هانئ، بعد ليلة طويلة قضاها يهلوس بسبب الحُمّىجاء إليه لؤي لتفقده لآخر مرة قبل خروجه للعمل إضاءة الهاتف واضحهفي وسط عتمة الغرفة اتجه لؤي نحو الهاتفمكالمتين فائتتين عقد حاجبيهالمتصل "حلا""فتاه؟ نديم ورقم فتاة في هاتفه؟ من هذه؟"وضع لؤي يده على جبهة نديمانخفضت حرارته يفكر...هل يوقظه من أجل المكالمة...؟" طالما أنه سجّل رقمها وهي بالتأكيد ليست من الأقارب، لا يوجد فتاة في عائلتنا بهذا الاسم، إذًا لابد من وجود شيء خاص بينه وبينها، أليس كذلك.."تراجع عن فكرة ايقاظه تردد في الأمروضع الهاتف بجانب رأسه وأزال وضع كتم الصوت"إذا كان الأمر ط
أميال من المسافات......الثامنة صباحًا تجلس حلا لوحدها ترسم على درج منزوي في الكليةتشعر بالضجر قليلًاتسأل نفسها لم هي غير قادرة على التحدث مع الفتيات هناما سبب الخجل الذي يتمسك بها هكذا في كل مرة تحاول أن تتقرب فيه من فتيات تخصصها "مرحبًا..."كانت فتاة نقرت كتف حلا من الوراءردت حلا بابتسامة ممتزنة" أهلا، تفضلي..."" هل يمكننا الخروج من هنا اولًا..؟"" لا مشكلة"لم تتذكر حلا وجه هذه الفتاةاستغربتولكنها قامت بمجاراتها على أية حال وبينما يتمشين في ممرات مبنى كلية الفنونتبادلن أطراف الحديث وتعرفن على بعضهنبطبيعة الحال تحدثت حلا عن برنامج التبادل الخاص بهاتدعى الفتاة سارة وهي في سنتها الثانية قادتهن أقدامهن في النهاية نحو مدخل الكليةولكن حلا لم تعرف بعد ما الذي أردته سارة "عذرًا سارة، ولكن هل هنالك شيء معين أردتِ الحديث معي فيه؟"" أوه نسيت، رأيناكِ أنا والفتيات في محاضرة المشغل الماضية ولم نستطع الحديث معكِ، يردن التعرف عليكِ، ولكننا ظنناكِ لا تريدين الحديث مع احد في أول يوم..."" اممم... لا







