Share

وردة الصبار

Author: حور
last update publish date: 2026-09-24 06:27:18

الجزء الخامس: وردة الصبار

توقف أمير طويلًا أمام تعليق مالك.

قرأه مرة.

ثم أعاد قراءته مرة أخرى.

«بالنسبة لي، أعتقد أن حور مثل وردة الصبار… هادئة، تتحمل الحر والبرد، لكنها عندما تتحدث تُظهر أشواكها وتلفت الأنظار.»

لم يعرف لماذا أزعجه الكلام.

في النهاية، هو مجرد رأي كتبه أحد أعضاء المجموعة ضمن نقاش عابر.

لكن شيئًا صغيرًا انقبض في صدره.

لم يكن مستعدًا لأن يعترف حتى لنفسه أن السبب قد يكون بسيطًا جدًا:

لم يعجبه أن يلاحظ مالك في حور شيئًا مميزًا.

ظل ينظر إلى الرسالة قليلًا، ثم فتح محادثته الخاصة معها.

أمير:

«رأيت ما كتبه مالك. ما رأيك؟»

وصل رد حور بعد وقت قصير.

حور:

«لا شيء. مجرد رأي.»

قرأ أمير الجملة، لكنه لم يكتفِ بها.

أمير:

«وأنتِ؟ هل توافقين على وصفه؟»

ابتسمت حور عندما قرأت السؤال.

لم تفهم سبب اهتمامه بالأمر إلى هذه الدرجة.

كتبت:

حور:

«لا أهتم بالوصف كثيرًا… ربما لديه وقت فراغ ليكتب هذه الأشياء.»

ضحك أمير رغم الانزعاج الذي كان يشعر به.

كان ردها يشبهها تمامًا.

هادئًا.

مباشرًا.

وفيه شيء من السخرية التي بدأت تعجبه أكثر مما ينبغي.

أراد أن يكتب لها شيئًا آخر، لكنه تراجع.

لم يكن مستعدًا لأن يكشف ما شعر به.

فبأي حق ينزعج أصلًا؟

وما الذي يعنيه أن يصفها مالك بطريقة أعجبته أو لم تعجبه؟

أغلق المحادثة، محاولًا إقناع نفسه بأن الأمر لا يستحق التفكير.

لكن الفكرة لم تختفِ.

في الليلة التالية، كانت حور تستعد للنوم عندما ظهر اسم أمير على شاشة هاتفها من جديد.

أمير:

«أتمنى ألا أزعجك، لكن هناك شيء أود سؤالك عنه.»

نظرت حور إلى الرسالة.

ثم كتبت بعد دقيقة:

حور:

«تفضل.»

تردد أمير قليلًا قبل أن يرسل سؤاله.

أمير:

«كيف تتعاملين مع الأضواء؟ أعني… عندما يلاحظ الآخرون تفاصيل عنك كما فعل مالك اليوم؟»

توقفت حور.

بدأت تشعر أن السؤال لا يتعلق بمالك وحده.

كأن أمير يحاول أن يعرف شيئًا أعمق عنها، أو يقيس رد فعلها على اهتمام الآخرين بها.

أجابت ببساطة:

حور:

«لا أتعامل معها… أنا فقط أتجاهلها. الناس لديهم آراء، وأنا لدي حياتي.»

قرأ أمير الرد وشعر بإعجاب جديد بها.

كان هناك شيء في طريقتها يجعله يريد الاقتراب أكثر.

لكن فضوله لم ينتهِ.

أمير:

«لكن تعلمين أن بعض الآراء قد تكون صحيحة، أليس كذلك؟»

جاء ردها سريعًا:

حور:

«ربما، لكن هذا لا يعني أنها تعنيني.»

بقي أمير للحظات أمام الشاشة.

كانت برودتها الواثقة تثير دهشته.

وفي النهاية قرر أن يقول ما يفكر فيه بصراحة.

أمير:

«أعتقد أن مالك بالغ في وصفك. "وردة الصبار" ليست دقيقة.»

لم تجب حور مباشرة.

فأكمل:

أمير:

«أظنك أقرب إلى زهرة نادرة… لها جمال خاص، لكنها تختار أن تكون في مكان بعيد لا يراه الجميع.»

توقفت أصابع حور عن الكتابة.

قرأت الجملة مرة أخرى.

لم تكن تعرف إن كان أمير يحاول مجاملتها فقط، أم أنه يقول فعلًا ما يراه فيها.

لم تكن معتادة على الإطراء.

والأهم أنها لم تكن معتادة أن يؤثر فيها بهذه الطريقة.

كتبت أخيرًا:

حور:

«لا أهتم بالتوصيفات. المهم أن أكون على طبيعتي.»

جاء رده:

أمير:

«وهذا ما يجعل شخصيتك مميزة.»

وضعت حور الهاتف جانبًا.

لكن هذه المرة لم تنتهِ الكلمات عندما انتهت المحادثة.

بقيت جملة «زهرة نادرة» تدور في ذهنها.

أما أمير، فكان يعرف في داخله أن ما حدث لم يكن مجرد فضول.

فالانزعاج الذي شعر به عندما قرأ كلمات مالك…

لم يكن عابرًا.

وكان عليه أن يعترف بشيء لم يكن يريد الاعتراف به:

لقد شعر بالغيرة.

في اليوم التالي، عاد مالك للكتابة في المجموعة.

هذه المرة قال:

«الحقيقة أن الأشخاص الذين يخفون أنفسهم عادة ما يملكون قصصًا مميزة… هل توافقون؟»

قرأ أمير التعليق بقلق.

ثم نظر إلى اسم حور.

كانت قد قرأت الرسالة…

لكنها لم ترد.

مرّت لحظات.

وفجأة بدأت علامة الكتابة تظهر بجانب اسمها.

توقف أمير عن كل شيء.

وانتظر.

ماذا ستقول حور هذه المرة؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عندما تتلاشى الوعود    هل هي مجرد مشاعر عابرة؟

    الجزء العاشر: هل هي مجرد مشاعر عابرة؟جلس أمير في غرفته الصغيرة، والهاتف بين يديه.كان شعوره هذه المرة مختلفًا.غريبًا… لكنه في الوقت نفسه مألوف بشكل يربكه.تنقل بين محادثاته القديمة مع حور، يقرأ بعضها من جديد، وكأنه يبحث بين الكلمات عن إجابة واضحة."هل ما أشعر به تجاه حور مجرد إعجاب مؤقت؟ أم أن الأمر أصبح أكبر من ذلك؟"لم يكن السؤال سهلًا.فمنذ سنوات، كان قد أقنع نفسه أن هذه المشاعر لم تعد تعنيه.الحب، التعلق، الانتظار، الخوف من الخسارة…كلها أشياء اختبرها بما يكفي.ومع ذلك، كانت حور قد أصبحت جزءًا من يومه دون أن يخطط لذلك.يكاد لا يمر يوم دون أن يتحدث إليها.كان ينتظر رسائلها.يلتفت إلى تفاصيل كلامها.حتى صمتها أحيانًا كان يدفعه إلى التفكير.لم تكن حور تفعل شيئًا مقصودًا لجذبه.وربما كان هذا أكثر ما جذبه إليها.همس لنفسه:"أنا الذي قررت أن أبتعد عن كل هذه الأمور… فكيف جعلتني حور أعيد التفكير من جديد؟"أخذ نف

  • عندما تتلاشى الوعود    محاولة للهرب

    الجزء التاسع: محاولة للهرببعد أن انتهت علاقته بسمية، لم يكن أمير يريد أن يسمع عن الحب من جديد.شعر أن قلبه قد استهلك كل ما لديه من قدرة على الاحتمال.كان مقتنعًا أن أفضل حل هو أن يبتعد.عن المكان.عن الذكريات.وعن كل شيء يعيده إلى تلك السنوات التي انتهت برسالة وخاتم عاد إليه وكأن الوعد كله لم يكن موجودًا.لذلك اختار السفر.أراد أن يبدأ حياة جديدة، بعيدة عن كل ما يذكره بالماضي.عمل.انشغل.وحاول أن يجعل أيامه ممتلئة بما يكفي حتى لا يترك لنفسه مساحة للتفكير.لكن والديه لم يكونا مرتاحين لهذا التغيير.كانا يريان أنه أغلق على نفسه أكثر مما ينبغي، وأنه أصبح يتعامل مع فكرة الارتباط وكأنها خطر يجب تجنبه.ومع مرور الوقت، بدأ ضغط العائلة يزداد.«الحياة لا تتوقف عند شخص واحد.»«يجب أن تبدأ من جديد.»«ربما الزواج هو ما تحتاجه حتى تنسى.»كان يسمع هذه العبارات كثيرًا.في البداية رفض.لم يكن يريد الزواج.

  • عندما تتلاشى الوعود    قبل حور… كانت سمية

    الجزء الثامن: قبل حور… كانت سميةمع كل رسالة كان أمير يرسلها، كانت حور تشعر بشيء من التردد.هل أصبحت العلاقة بينهما قريبة بما يكفي لتكشف له المزيد عن نفسها؟أم أن ما يحدث مجرد فضول عابر بين شخصين التقيا بالصدفة؟لم تكن تعرف.لكنها لم تكن الوحيدة التي تحمل أسئلة.على الجانب الآخر، كان أمير يجلس في مقهى صغير، يحتسي قهوته ببطء بينما يقلب هاتفه بين يديه.الحياة حوله تسير بشكل طبيعي.أصوات الناس.حركة المكان.الموسيقى الخافتة.لكن ذهنه كان بعيدًا تمامًا.عاد إلى ذكرى حاول طويلًا ألا يقترب منها.ذكرى فتاة اسمها سمية.مرت خمس سنوات منذ انتهت تلك الحكاية، ومع ذلك، لم يكن أثرها قد اختفى تمامًا.سأل نفسه وهو ينظر إلى فنجان القهوة:"هل لهذا السبب أخاف كلما اقتربت من شخص؟ هل أخطأت حين أحببت؟"كان قد أحب سمية بصدق.سبع سنوات كاملة.بدأت حكايتهما منذ المدرسة الثانوية، وفي تلك الفترة كان مقتنعًا أن بعض القصص تبدأ ببساطة

  • عندما تتلاشى الوعود    الرسالة التي لم تُرسل

    الجزء السابع: الرسالة التي لم تُرسلبدأ صباح حور كأي صباح آخر.قهوة ساخنة، أوراق تنتظر المراجعة، ملفات متراكمة، ورسائل عمل لا تنتهي.كل شيء كان مألوفًا.ومع ذلك، كان هناك شيء مختلف داخلها.جلست أمام جهاز الكمبيوتر، وبدأت في كتابة بعض الملاحظات، لكنها اكتشفت بعد دقائق أنها قرأت السطر نفسه أكثر من مرة دون أن تستوعب شيئًا منه.توقفت.وأدركت السبب.كلمات أمير الأخيرة كانت ما تزال تدور في رأسها.«ردودك قوية جدًا يا حور… وربما أنتِ أكثر تعقيدًا مما كنت أعتقد.»لم تعرف لماذا علقت هذه الجملة في ذهنها بهذا الشكل.ربما لأنها لم تكن معتادة أن يحاول أحد فهمها.غالبًا ما كان الناس يكتفون بما يرونه منها: فتاة هادئة، عملية، حاسمة أحيانًا، لا تحب الحديث كثيرًا عن نفسها.أما أمير، فكان يفعل شيئًا مختلفًا.كان يقرأ ما بين الكلمات.يسأل عن التفاصيل.ويتوقف عند أشياء كانت هي نفسها تمر عليها دون اهتمام.حاولت أن تستعيد تركيزها في العمل.أخذت نفسًا عميقًا، وعادت إلى أوراقها.لكن كلما مر الوقت، وجدت نفسها تعود إليه.إلى طريقته

  • عندما تتلاشى الوعود    القصص التي لا تُحكى

    الجزء السادس: القصص التي لا تُحكىظل أمير يراقب شاشة هاتفه منتظرًا ما ستكتبه حور.ظهرت علامة الكتابة بجانب اسمها، ثم اختفت.وعادت من جديد.لثوانٍ، شعر أنه ينتظر جوابًا يخصه هو، لا مجرد تعليق في مجموعة تضم عشرات الأشخاص.ثم ظهرت رسالتها.حور:«نعم، أوافق. لكن من قال إن كل قصة يجب أن تُحكى؟ أحيانًا تكون القصص التي لا تُقال هي الأقوى.»قرأ أمير الجملة أكثر من مرة.لم يكن يتوقع هذا الرد.كان يتوقع منها، كعادتها، أن تتجاهل الأمر أو تكتفي بكلمة مقتضبة تنهي بها النقاش.لكنها هذه المرة اختارت أن تكتب شيئًا مختلفًا.شيئًا جعله يتوقف.هل كانت تتحدث عن نفسها؟هل وراء هدوئها قصة لا يعرفها؟أم أن رسالتها كانت موجهة إلى مالك بطريقة غير مباشرة؟اختلط داخله الفضول بشيء من الانزعاج الذي لم يختفِ منذ أن بدأ مالك يتحدث عنها.أما حور، فلم تكن تحاول إرسال رسالة خفية لأحد.كل ما أرادته أن تنهي الحديث الذي بدأ يدور حول شخصيتها وكأنها موضوع للنقاش.لم تحب يومًا أن يقرر الآخرون من تكون بناءً على بضعة تعليقات أو مواقف عابرة.كانت

  • عندما تتلاشى الوعود    وردة الصبار

    الجزء الخامس: وردة الصبارتوقف أمير طويلًا أمام تعليق مالك.قرأه مرة.ثم أعاد قراءته مرة أخرى.«بالنسبة لي، أعتقد أن حور مثل وردة الصبار… هادئة، تتحمل الحر والبرد، لكنها عندما تتحدث تُظهر أشواكها وتلفت الأنظار.»لم يعرف لماذا أزعجه الكلام.في النهاية، هو مجرد رأي كتبه أحد أعضاء المجموعة ضمن نقاش عابر.لكن شيئًا صغيرًا انقبض في صدره.لم يكن مستعدًا لأن يعترف حتى لنفسه أن السبب قد يكون بسيطًا جدًا:لم يعجبه أن يلاحظ مالك في حور شيئًا مميزًا.ظل ينظر إلى الرسالة قليلًا، ثم فتح محادثته الخاصة معها.أمير:«رأيت ما كتبه مالك. ما رأيك؟»وصل رد حور بعد وقت قصير.حور:«لا شيء. مجرد رأي.»قرأ أمير الجملة، لكنه لم يكتفِ بها.أمير:«وأنتِ؟ هل توافقين على وصفه؟»ابتسمت حور عندما قرأت السؤال.لم تفهم سبب اهتمامه بالأمر إلى هذه الدرجة.كتبت:حور:«لا أهتم بالوصف كثيرًا… ربما لديه وقت فراغ ليكتب هذه الأشياء.»ضحك أمير رغم الانزعاج الذي كان يشعر به.كان ردها يشبهها تمامًا.هادئًا.مباشرًا.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status