LOGINكل شيء بدأ برسالة لم تكن مهمة. رجل ظن أنه أغلق قلبه للأبد. وامرأة لم تكن تبحث عن أحد. بينهما رسائل، مسافات، أسرار… ووعد لم يكن قادرًا على الصمود أمام الحقيقة. عندما تتلاشى الوعود رواية تُنشر هنا على أجزاء قصيرة. دقيقتان فقط لكل جزء. لا أعدكم بقصة حب جميلة. أعدكم بقصة ستجعلكم تسألون: هل يكفي الحب عندما تهتز الثقة
View Moreعندما تتلاشى الوعود
الجزء الأول: مجرد إشعار عابر كان إشعارًا عاديًا، كغيره من الإشعارات التي تتدفق إلى هاتف حور كل يوم. رسالة جديدة في إحدى المجموعات التي اعتادت المرور عليها سريعًا؛ تقرأ بعض التعليقات، تبتسم أحيانًا، ثم تغلق الهاتف وتعود إلى يومها. لكن هذه المرة كان هناك شيء مختلف شد انتباه حور. نقاش محتدم بدأ بسبب تعليق لم تفهمه جيدًا، وردود متلاحقة جعلت الموقف يبدو أكبر بكثير مما يستحق. لم تكن حور من الأشخاص الذين يحبون الدخول في نقاشات طويلة أو الدفاع عن أنفسهم أمام الآخرين، لذلك حاولت ألا تمنح الأمر اهتمامًا أكبر. كانت تفضّل عادة أن تراقب بصمت، وأن تترك للآخرين حرية تفسير الأشياء كما يريدون، طالما أنها تعرف جيدًا ما تقصده وما لا تقصده. على الجانب الآخر، كان أمير يراقب الشاشة باهتمام. قرأ التعليقات مرة بعد أخرى، وأدرك أن ما كتبه قد أسيء فهمه، وأن حور وجدت نفسها داخل النقاش دون أن يكون لها علاقة حقيقية بما حدث. تردد قليلًا. كان يستطيع ببساطة أن يترك الأمر وينتهي، لكنه لم يفعل. فتح المحادثة الخاصة معها وكتب: أمير: «أعتذر عن اللبس، لم أقصد أي إساءة في حديثي بالمجموعة.» انتظر الرد. لكن ما وصله لم يكن كما توقع. حور: «لا مشكلة… لم ألاحظ الأمر أصلًا.» توقف أمير أمام الشاشة للحظات. قرأ الرسالة مرة ثانية. لم تكن غاضبة، ولم تحاول استغلال الموقف، ولم تسأله لماذا كتب لها. مجرد كلمات قليلة، وكأن كل ما حدث لا يعنيها. ابتسم. "فتاة غريبة…" لم يكن يعرف في تلك اللحظة لماذا أثار ردها فضوله، لكنه شعر بأن خلف هذه الكلمات القصيرة شخصية مختلفة عن كثير ممن اعتاد التعامل معهم. شخصية لا تحاول أن تلفت الانتباه، ولا تبدو مهتمة بأن تترك انطباعًا لدى أحد. أما حور، فقد انتهى الموضوع بالنسبة لها. وضعت هاتفها جانبًا وعادت إلى مكتبها الصغير. بجانبها كوب قهوة بدأ يبرد، وعلى شاشة جهازها مقال طويل عن ثقافات مختلفة كانت تحاول إكماله منذ فترة. مرّت دقائق قليلة. ثم أضاء الهاتف من جديد. نظرت إليه دون اهتمام كبير. كان أمير. فتحت الرسالة. أمير: «هل تعتقدين أن الناس أحيانًا يبالغون في ردود أفعالهم على الأمور الصغيرة؟» رفعت حور حاجبيها قليلًا. هذه المرة لم يكن يعتذر. كان يحاول فتح حديث جديد. ترددت للحظات قبل أن تكتب: حور: «أحيانًا… يعتمد على الشخص وطريقته في التفكير.» قرأ أمير ردها وابتسم. ورغم أنه كان بسيطًا وقصيرًا، شعر وكأنه حصل على إذن صغير للاستمرار. كتب: أمير: «أرى أنك هادئة جدًا… حتى في الموقف الأخير. كثيرون كانوا سيبالغون في الرد.» جاء جوابها سريعًا: حور: «ربما لأنني لا أعتبر الأمور الصغيرة مهمة.» ازداد فضوله. كان يريد أن يعرف المزيد، لكنه أدرك أن الضغط عليها قد يجعلها تغلق الحديث تمامًا. لذلك قرر أن يغيّر الموضوع. أمير: «بالمناسبة… لاحظت أنك تقرئين كثيرًا. هل لديك كتاب مفضل؟» توقفت حور للحظة. هذه المرة شعرت بوضوح أنه يحاول التقرب منها. نظرت إلى الرسالة، ثم أجابت ببساطة: حور: «لا أملك كتابًا مفضلًا… أقرأ كل ما يثير اهتمامي.» لم يكن الحديث طويلًا. لكنه كان كافيًا ليجعل أمير يشعر أنه تقدم خطوة أخرى نحو هذه الشخصية التي بدأت تثير فضوله. وفي نهاية اليوم، وصلت إلى حور رسالة جديدة منه: «سعيد أنني استطعت الحديث معك اليوم… أتمنى لك ليلة هادئة.» أطفأت حور شاشة الهاتف، وعلى وجهها ابتسامة صغيرة لم تنتبه إليها إلا بعد لحظات. ثم فكرت: "غريب… لكنه ليس مزعجًا."الجزء العاشر: هل هي مجرد مشاعر عابرة؟جلس أمير في غرفته الصغيرة، والهاتف بين يديه.كان شعوره هذه المرة مختلفًا.غريبًا… لكنه في الوقت نفسه مألوف بشكل يربكه.تنقل بين محادثاته القديمة مع حور، يقرأ بعضها من جديد، وكأنه يبحث بين الكلمات عن إجابة واضحة."هل ما أشعر به تجاه حور مجرد إعجاب مؤقت؟ أم أن الأمر أصبح أكبر من ذلك؟"لم يكن السؤال سهلًا.فمنذ سنوات، كان قد أقنع نفسه أن هذه المشاعر لم تعد تعنيه.الحب، التعلق، الانتظار، الخوف من الخسارة…كلها أشياء اختبرها بما يكفي.ومع ذلك، كانت حور قد أصبحت جزءًا من يومه دون أن يخطط لذلك.يكاد لا يمر يوم دون أن يتحدث إليها.كان ينتظر رسائلها.يلتفت إلى تفاصيل كلامها.حتى صمتها أحيانًا كان يدفعه إلى التفكير.لم تكن حور تفعل شيئًا مقصودًا لجذبه.وربما كان هذا أكثر ما جذبه إليها.همس لنفسه:"أنا الذي قررت أن أبتعد عن كل هذه الأمور… فكيف جعلتني حور أعيد التفكير من جديد؟"أخذ نف
الجزء التاسع: محاولة للهرببعد أن انتهت علاقته بسمية، لم يكن أمير يريد أن يسمع عن الحب من جديد.شعر أن قلبه قد استهلك كل ما لديه من قدرة على الاحتمال.كان مقتنعًا أن أفضل حل هو أن يبتعد.عن المكان.عن الذكريات.وعن كل شيء يعيده إلى تلك السنوات التي انتهت برسالة وخاتم عاد إليه وكأن الوعد كله لم يكن موجودًا.لذلك اختار السفر.أراد أن يبدأ حياة جديدة، بعيدة عن كل ما يذكره بالماضي.عمل.انشغل.وحاول أن يجعل أيامه ممتلئة بما يكفي حتى لا يترك لنفسه مساحة للتفكير.لكن والديه لم يكونا مرتاحين لهذا التغيير.كانا يريان أنه أغلق على نفسه أكثر مما ينبغي، وأنه أصبح يتعامل مع فكرة الارتباط وكأنها خطر يجب تجنبه.ومع مرور الوقت، بدأ ضغط العائلة يزداد.«الحياة لا تتوقف عند شخص واحد.»«يجب أن تبدأ من جديد.»«ربما الزواج هو ما تحتاجه حتى تنسى.»كان يسمع هذه العبارات كثيرًا.في البداية رفض.لم يكن يريد الزواج.
الجزء الثامن: قبل حور… كانت سميةمع كل رسالة كان أمير يرسلها، كانت حور تشعر بشيء من التردد.هل أصبحت العلاقة بينهما قريبة بما يكفي لتكشف له المزيد عن نفسها؟أم أن ما يحدث مجرد فضول عابر بين شخصين التقيا بالصدفة؟لم تكن تعرف.لكنها لم تكن الوحيدة التي تحمل أسئلة.على الجانب الآخر، كان أمير يجلس في مقهى صغير، يحتسي قهوته ببطء بينما يقلب هاتفه بين يديه.الحياة حوله تسير بشكل طبيعي.أصوات الناس.حركة المكان.الموسيقى الخافتة.لكن ذهنه كان بعيدًا تمامًا.عاد إلى ذكرى حاول طويلًا ألا يقترب منها.ذكرى فتاة اسمها سمية.مرت خمس سنوات منذ انتهت تلك الحكاية، ومع ذلك، لم يكن أثرها قد اختفى تمامًا.سأل نفسه وهو ينظر إلى فنجان القهوة:"هل لهذا السبب أخاف كلما اقتربت من شخص؟ هل أخطأت حين أحببت؟"كان قد أحب سمية بصدق.سبع سنوات كاملة.بدأت حكايتهما منذ المدرسة الثانوية، وفي تلك الفترة كان مقتنعًا أن بعض القصص تبدأ ببساطة
الجزء السابع: الرسالة التي لم تُرسلبدأ صباح حور كأي صباح آخر.قهوة ساخنة، أوراق تنتظر المراجعة، ملفات متراكمة، ورسائل عمل لا تنتهي.كل شيء كان مألوفًا.ومع ذلك، كان هناك شيء مختلف داخلها.جلست أمام جهاز الكمبيوتر، وبدأت في كتابة بعض الملاحظات، لكنها اكتشفت بعد دقائق أنها قرأت السطر نفسه أكثر من مرة دون أن تستوعب شيئًا منه.توقفت.وأدركت السبب.كلمات أمير الأخيرة كانت ما تزال تدور في رأسها.«ردودك قوية جدًا يا حور… وربما أنتِ أكثر تعقيدًا مما كنت أعتقد.»لم تعرف لماذا علقت هذه الجملة في ذهنها بهذا الشكل.ربما لأنها لم تكن معتادة أن يحاول أحد فهمها.غالبًا ما كان الناس يكتفون بما يرونه منها: فتاة هادئة، عملية، حاسمة أحيانًا، لا تحب الحديث كثيرًا عن نفسها.أما أمير، فكان يفعل شيئًا مختلفًا.كان يقرأ ما بين الكلمات.يسأل عن التفاصيل.ويتوقف عند أشياء كانت هي نفسها تمر عليها دون اهتمام.حاولت أن تستعيد تركيزها في العمل.أخذت نفسًا عميقًا، وعادت إلى أوراقها.لكن كلما مر الوقت، وجدت نفسها تعود إليه.إلى طريقته





