Share

الفصل 03

Author: مو ليان تشينغ
فجأة ابتسمت أميرة وقالت: "لأن ماما تحبك كثيرا، بابا... لا بأس إن لم تحبني، لكن هل يمكنك أن تحب ماما أكثر قليلا؟"

"هل يمكنك أن تكون لطيفا معها أكثر في المستقبل؟..."

كان صوتها خافتا جدا، وعيناها الواسعتان والواضحتان بالنقاء نظرتا إلى سليم.

تحركت نظرات سليم قليلا.

كما توقع تماما.

كان يعلم أن هدف ورد لا يمكن أن يكون فقط من أجل الطفلة.

"هل هذا ما علمتك أمك أن تقوليه؟" قالها سليم ببرودة ولهجة ساخرة متعالية.

"لا!" هزت أميرة رأسها بسرعة، نافية بقوة.

لم يصدق سليم بطبيعة الحال، فبردت نظرته قليلا.

شعرت أميرة أن كلماتها أزعجت والدها، لكنها تعرف الحقيقة... فهي مثل حورية البحر، لن تبقى في هذا العالم طويلا، حتى وإن قالت ماما إن حالتها تحسنت، لكنها كانت تشعر أن مرضها لا يزال خطيرا.

ومع ذلك، كانت تتمنى، أنه إذا جاء اليوم الذي تتحول فيه إلى زبد وتعود إلى البحر.

فإن تكون هناك من يحب ماما.

قامت أميرة من السرير، وسارت حافية على السجادة الناعمة نحو رف الكتب الصغير، وأخرجت دفتر ملاحظات وقالت: "بابا، ماما تحبك حقا، يمكنك أن ترى ما في هذا."

توقف سليم للحظة، ونظر إلى عينيها المليئتين بالرجاء.

أخذ الدفتر المغلف بجلد البقر، وكان واضحا أنه قديم.

"لازم تشوفه، أوكي؟" قالت أميرة بابتسامة حلوة.

سليم كان يعلم جيدا أن ورد تحبه، لم يكن بحاجة إلى أي أحد يخبره بذلك. ولهذا لم يكن لديه أي رغبة في فتح الدفتر، فاكتفى بإيماءة باردة منه.

وعندما عادت ورد بالحليب، كانت أميرة قد استعدت للنوم وغطت في نوم هادئ.

رافقت ورد سليم بحذر إلى خارج غرفة النوم.

وبعد أن أغلقت الباب وابتعدا قليلا، قالت ورد: "غدا صباحا، أوصل أميرة بنفسك إلى الروضة. أما غرفة الضيوف، فلا داعي أن تنام فيها، سأبيت فيها أنا."

ضحك سليم ببرودة وسخرية مفاجئة: "ما الأمر؟ هل تحاولين الزحف إلى سريري في الليل مجددا؟"

كانت نبرته الجارحة كالسيف، فشحب وجه ورد في لحظة.

وتذكرت ورد.

حين تزوجته في البداية.

نعم، لقد فعلت مثل ذلك التصرف الساذج.

رغم أن شيخ عباس هو من أمرها بذلك، لكنها أيضا كانت تأمل أن تكسبه لنفسها.

لكنها، على مر السنين، رأت الحقيقة بوضوح.

فقالت ورد وهي تضم شفتيها بصمت: "اطمئن، لن أفعل ذلك مجددا."

نظر إليها سليم ببرودة وقال: "إن شاء الله."

كانت ورد تعرف أنه لا يصدقها، لكنها لم تكن مجبرة على تبرير شيء. مشاعرها تجاهه خلال هذه السنوات تآكلت تماما، لم تعد تحبه بعد الآن.

وفي تلك اللحظة، رن هاتف سليم، ونظرت ورد إلى الشاشة لتجد بوضوح اسم "جميلة" ظاهرا عليها.

فابتعدت بهدوء احتراما للموقف، بينما جاء من خلفها صوت سليم العميق والمغناطيسي والمفعم بالدفء: "جميلة..."

"همم، لن آتي الليلة."

"اعتني بنفسك وارتاحي جيدا."

قلب ورد بقي ساكنا بلا أي تموج.

---

في صباح اليوم التالي، كانت ورد تجهز ملابس أميرة بنفسها.

وكان سليم يقف بجوارها يراقب بهدوء.

وبعد أن انتهت، ناولت ورد زجاجة الماء الوردية وحقيبة الظهر الصغيرة بنفس اللون إلى سليم بطريقة طبيعية.

نظر سليم إلى الزجاجة والحقيبة بلونهما الزهري، فارتفع حاجبه قليلا، وكانت سكرتير مهار على وشك التدخل لأخذها، لكن ورد قاطعته: "سليم، خذها بنفسك."

نظر سليم إليها بنظرة معقدة بعض الشيء، لكنه أخذها بالفعل.

نظر سكرتير مهار إلى السيد سليم، المعروف ببروده وجديته، وهو يحمل زجاجة وردية وحقيبة مدرسية صغيرة، وكان المشهد أقرب إلى أب جديد لم يتمالك سكرتير مهار نفسه وكاد يضحك.

أما أميرة، عندما رأت هذا المشهد، شعرت بسعادة لا يمكن وصفها.

ففي الماضي، لم تكن ترى والدها إلا على شاشة التلفاز.

أما اليوم، فها هو والدها حاضر، ووالدتها أيضا...

لقد شعرت أنها أسعد طفلة في العالم.

قبلت ورد جبهة أميرة وقالت بلطف: "كوني فتاة طيبة، تناولي طعامك، وادرسي جيدا"، ثم نظرت إلى سليم وقالت: "أميرة أصبحت أمانتك الآن."

أومأ سليم برأسه وقال: "سكرتير مهار، اتصلي بالمساهمين الكبار، سنعقد اجتماعا في مجموعة عائلة عباس خلال نصف ساعة."

استعادت سكرتير مهار جديتها فورا وقال: "حاضر." ثم أسرعت بخطى خفيفة لتفتح باب السيارة لأميرة.

صعدت الأبنة أولا، ثم تبعها والدها.

ووقفت ورد تراقب السيارة وهي تبتعد.

سادت لحظة من الصمت داخل السيارة، فلم تكن هناك أي علاقة أو حديث مسبق بين الأب وابنته، حتى أن سكرتير مهار شعر ببعض الإحراج في الجو.

لكن ما لم يكن سليم يعلمه هو، أن مجرد وجوده إلى جانب أميرة في تلك اللحظة، كان كافيا ليجعلها في قمة السعادة.

بدأت في التطلع بشغف إلى الغد، وإلى ما بعده.

بل وحتى أكثر من ذلك...

بدأت تشعر أنها أصبحت طماعة قليلا.

وفجأة، نظرت أميرة إلى سليم بنظرة مليئة بالتوقع.

رفع سليم عينيه ونظر إليها، ثم قال بصوت فيه شيء من التردد: "هل هناك شيء؟"

سعلت أميرة بهدوء، ثم قالت بصوت خافت مليء بالرجاء: "يا بابا... هل يمكنك أن تأتي لأخذي من الروضة اليوم؟ إذا كنت مشغولا، فلا بأس..."

وبينما كانت تتحدث، بدأ صوت أميرة يضعف شيئا فشيئا.

كانت تفتقر إلى الثقة بالنفس.

تغيرت نظرة سليم قليلا، فبعد قضاء يوم معها، لم يعد يشعر بالنفور من هذه الطفلة، لا بل بدأ يراها بعين أخرى. ثم إنه وعد ورد أن يتصرف كأب معها.

وما دام الأمر كذلك، فلا بأس بأن يأتي لاصطحابها.

"في أي ساعة تنتهين من الدوام؟"

وفورا تغير صوت أميرة وأصبح مفعما بالفرح، عيناها لمعتا: "الساعة الرابعة والنصف عصرا!"

"حسنا." أجاب سليم بهدوء.

شعرت أميرة وكأنها تطفو على غيمة ناعمة من السعادة، ولو كان ما تعيشه حلما، فهي لا تريد الاستيقاظ منه أبدا.

ابتسمت ابتسامة حلوة.

رآها سليم بطرف عينه، وبدت عليه نظرة معقدة قليلا. كانت تبدو ساذجة ولطيفة... لو لم تكن ابنة ورد، ربما كان سيحبها فعلا.

وعندما وصلت أميرة إلى الروضة، لم تنتظر طويلا حتى فتحت الساعة الهاتفية وأرسلت رسالة صوتية إلى والدتها.

"يا ماما، تخيلي! بابا قال إنه راح يجي اليوم ويأخذني من الروضة!" قالتها بصوت طفولي مليء بالفخر، ورفعت صوتها متعمدة، حتى أن الأطفال حولها بدأوا بالنظر إليها.

"أميرة، حقا والدك سيأتي ليأخذك اليوم؟" سألتها فتاة صغيرة بفضول.

هزت أميرة رأسها وقالت بفخر: "طبعا."

"رائع جدا~" فرحت الطفلة الأخرى لأجلها، فالجميع في الصف كانوا يقولون إن أميرة لا تملك أبا، وإنها "طفلة ضائعة".

لكن الآن، لن يجرؤ أحد على قول ذلك مجددا.

وأميرة كانت تترقب بفارغ الصبر موعد الانصراف.

---

في هذه الأثناء، كانت ورد تفتح الرسالة الصوتية وتستمع: "ماما، تخيلي! بابا قال إنه راح يجي اليوم ويأخذني من الروضة!"

لم تستطع ورد أن تمنع نفسها من أن تلين نظرتها، وارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيها، لكنها في أعماقها شعرت بوخز خفيف في قلبها.

في ما تبقى من وقتها، كل ما تريده هو إسعاد أميرة قدر الإمكان.

طالما أن أميرة سعيدة، فهي على استعداد لفعل أي شيء.

فأرسلت ورد ردا صوتيا وقالت: "إذا، لن آتي لأخذك اليوم. أميرة، شدي حيلك!"

ثم فتحت ورد تطبيق "اللحظات" على الهاتف، وكانت أول منشور تراه هو منشور سكرتير مهار، وفي الصورة كانت هناك أقراط وردية ماسية، ومرفق معها تعليق: "أمر خاص من السيد سليم، القطعة الحصرية في المزاد!" "يوم آخر من الحسد على الآنسة جميلة!" "العالم مليء بالأثرياء، لماذا لا أكون واحدة منهم!" T_T

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
Zeinebou Moustapha
ان تتصرف بكل ما اتيت من صبر و تجرد لتسعد ابنتها
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • عيد لها، جنازة لي   الفصل 0580

    وضعت ورد اتفاق النوايا على الطاولة، وألقت نظرة حادة على الحاضرين بعين يملؤها الجد والعزم.لم يتجرأ أحد من كبار المديرين على التنفس بصوت مسموع، بل جلسوا في صمت مطبق ينتظرون توجيهاتها."أيها الزملاء، لقد وقعت قبل قليل اتفاق نوايا مع مجموعة عائلة عباس بشأن عملية الاستحواذ."لم يكن صوتها مرتفعا، لكنه كان كافيا ليصل بوضوح إلى كل أذن في القاعة.ساد القاعة صمت ثقيل، حتى صار يمكن سماع سقوط إبرة على الأرض.تبادلت العيون نظرات قلقة متسائلة، وفيها مزيج من الذهول والاضطراب.قال أحد المديرين بصوت متردد يرتجف: "السيدة ورد، أحقا ستستحوذ شركتنا؟"أومأت ورد بهدوء وقالت بنبرة رزينة لا اضطراب فيها."نعم، مجموعة عائلة أديب على وشك أن تستحوذ رسميا من قبل مجموعة عائلة عباس." وما إن نطقت بذلك حتى تعالت همهمات خافتة بين الصفوف.تنوعت وجوه الحاضرين بين الدهشة والقلق واللامبالاة، وبعضهم بدا كمن توقع هذا المصير منذ زمن.رفعت ورد يدها إشارة للسكوت، فعاد الصمت يخيم من جديد."أعلم أن في قلوبكم كثيرا من الأسئلة والمخاوف.""لكن صدقوني، لم أتخذ هذا القرار إلا بعد تفكير عميق طويل.""في المرحلة الراهنة، قد يكون الاستحوا

  • عيد لها، جنازة لي   الفصل 0579

    هزت ورد رأسها وقالت بنبرة يغلفها القلق: "السيد سليم، أنا أفهم تماما، لكني أرجو أن تسارع مجموعة عائلة عباس في دفع العربون، فمجموعة عائلة أديب تمر بأزمة سيولة خانقة، ونحن بأمس الحاجة إلى هذه الدفعة لتخفيف الضغط."في تلك اللحظة زال ما تبقى من شكوك سليم، فكلما أبدت ورد استعجالها، ازداد يقينه بأنها بلغت حد العجز.قال بثقة متزايدة ونبرة حاسمة: "لا تقلقي بخصوص العربون، فبمجرد توقيع الاتفاق، ستباشر مجموعتنا بالدفع فورا."لمعت في عيني ورد نظرة ماكرة خاطفة، وقالت بصوت متردد محسوب: "السيد سليم، لدي طلب صغير بخصوص طريقة الدفع، وأرجو أن تسمح لي بطرحه."رفع سليم حاجبه في إشارة تدعوها إلى المتابعة.قالت ورد بعد تردد خفيف: "أعلم أن الدفع الكامل دفعة واحدة يرهق مجموعة عائلة عباس، لذلك يمكنني قبول التقسيط."اتسعت عينا سليم دهشة، إذ لم يتوقع أن تبادر ورد إلى التنازل.لكنها أضافت بسرعة ونغمة يكسوها الرجاء: "على أن تدفع مقدما دفعة أكبر، لنقل خمسين في المئة من إجمالي المبلغ."تجعد جبين سليم، فخمسون في المئة نسبة مرتفعة بالفعل.قال مترددا: "السيدة ورد، ألا ترين أن خمسين في المئة كثيرة؟ حتى مجموعتنا تعاني من

  • عيد لها، جنازة لي   الفصل 0578

    قال سليم بنبرة صارمة لا تقبل النقاش: "وخاصة ما يتعلق بطريقة الدفع ومسؤولية الإخلال، يجب أن تكتب بدقة وصرامة أكبر."أومأ رئيس الفريق القانوني فورا وقال بانضباط واضح: "مفهوم يا السيد سليم، سنباشر التعديل فورا."قال سليم وهو يحدق في الأوراق بعين حذرة تحمل حسابات دقيقة: "طريقة الدفع يجب أن تعدل إلى دفعات مرحلية، تسدد الدفعة الأولى بنسبة ثلاثين في المئة من إجمالي المبلغ."ثم تابع بصوت غليظ يفيض غيظا وشكا: "وفي بند الإخلال، أضفوا شرطا أشد قسوة؛ إن أوقفت مجموعة عائلة أديب الاتفاق من طرف واحد، فعليها أن تدفع لمجموعة عائلة عباس ضعف قيمة الصفقة."أخذ رئيس الفريق القانوني يدون بسرعة، وقد أدرك أن سليم هذه المرة بلغ أقصى درجات الغضب.قال سليم بحذر واضح: "أما بخصوص تسليم الأصول، فاكتبوا بوضوح أنه يجب نقل جميع أصول مجموعة عائلة أديب إلى مجموعة عائلة عباس كاملة غير منقوصة ولا متضررة."ثم أضاف بصوت متحكم يقطر استعلاء: "أريد هذه الاتفاقية محكمة من كل الجهات، لا أترك لورد أي فرصة للمراوغة."قال رئيس الفريق القانوني بإذعان: "اطمئن يا السيد سليم، سنجري التعديلات كما أمرت، ولن نترك مجالا لأي خطأ."في مجموعة

  • عيد لها، جنازة لي   الفصل 0577

    قال سليم وهو يعض على أسنانه وقد غلظ صوته من التردد: "حسنا، أستطيع أن أوافق على الدفع الكامل دفعة واحدة، لكن سعر الصفقة لن يرتفع فلسا واحدا بعد الآن."ابتسمت ورد ابتسامة صغيرة يكسوها الرضا وقالت بنغمة هادئة واثقة: "السيد سليم حقا رجل حازم، إذا فلنقل: تعاون سعيد بيننا."مدت ورد يدها نحوه، فتردد سليم لحظة قصيرة ثم مد يده وأمسك بيدها أخيرا.خارج مقهى نادي قمة السحاب، كان جليل يستند إلى سيارته ينظر من بعيد إلى ما يجري في الداخل. رأى ورد وهي تصافح سليم، فعرف أن المفاوضات بلغت نقطة حاسمة من التقدم.ارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة، وفي عينيه بريق فخر وارتياح. وقال في نفسه بحنان صادق: "حبيبتي، ما أروعك فعلا."في الوقت نفسه، داخل مكتب رئيس مجموعة عائلة عباس. كانت جميلة تمشي في الغرفة جيئة وذهابا، تتملكها العصبية والقلق.فقد بلغها أن ورد وسليم يجتمعان في المقهى للمفاوضة، فاشتد اضطرابها.كانت تخشى أن يتم سليم صفقة الاستحواذ، لأن ورد إن نجحت فسترتفع مكانتها، ولن يبقى لها أي أمل في قلبه."لا، لا يمكنني الجلوس مكتوفة الأيدي، يجب أن أفعل شيئا!" وكان في عينيها بريق مؤامرة تتكون.عاد سليم إلى مكتبه وملام

  • عيد لها، جنازة لي   الفصل 0576

    قالت ورد وهي تهم بالنهوض: "إذن لا داعي لمواصلة الحديث." فتبدل وجه سليم وامتقع لونه، وسارع يمد يده ليوقفها قائلا: "انتظري يا ورد! لا تتعجلي بالرحيل، يمكننا أن نناقش الأمر مجددا."توقفت ورد بخطوة محسوبة، واستدارت نحوه وابتسامة الظفر على شفتيها: "نناقش؟ كيف نناقش؟ ألم يقل السيد سليم إن الدفع الكامل دفعة واحدة أمر مستحيل؟"تنفس سليم بعمق ليكتم الغضب الذي يتأجج في صدره، وخفف نبرته قائلا: "ورد، صحيح أن الدفع دفعة واحدة صعب، لكنه ليس أمرا لا يمكن التفاهم حوله."ثم أضاف بنبرة متأنية وهو يرسم حدوده الأخيرة: "يمكنني أن أدرس فكرة الدفع على أقساط، لكن بشرط أن تقدم مجموعة عائلة أديب ضمانا رهنيا بأصولها."لمعت في عيني ورد سخرية لاذعة وقالت: "ضمان بالأصول؟ أتمزح يا سيد سليم؟ إن أغلى ما تملكه مجموعة عائلة أديب هو تلك الأصول، فإذا رهناها، فأي أمان سيبقى لنا؟"وأردفت بنغمة أكثر حزما: "ثم إن مجموعة عائلة عباس تسعى إلى الاستحواذ من أجل تلك الأصول نفسها، فكيف أسلمها إليكم رهينة قبل أن تشتروها؟ أليس هذا قلبا للمعادلة؟"عجز سليم عن الرد، واسود وجهه من الغيظ. لم يتوقع أن تكون ورد بهذا القدر من الصلابة والعناد

  • عيد لها، جنازة لي   الفصل 0575

    قال سليم بنبرة ملساء يختلط فيها الترقب بالتحفظ: "السيدة ورد، هل فكرت مليا؟ وهل وجدت في شروطي ما يرضيك؟"أجابت ورد بصوت هادئ متزن: "شروط السيد سليم لا تخلو من قدر من الجدية."أشرق وجه سليم بالسرور، معتقدا أن ورد استسلمت أخيرا."كنت أعلم أن السيدة ورد امرأة ذكية، تعرف كيف تختار الطريق الصحيح."ابتسمت ورد ابتسامة خفيفة ساخرة وقالت: "يبدو أن السيد سليم فرح مبكرا، أنا قلت فقط إنني يمكن أن أقبل بصفقة الاستحواذ، لكن هناك تفاصيل يجب أن نناقشها."تجمدت ملامح سليم فجأة، وبدت في صوته حدة انزعاج مكبوت."تفاصيل؟ ما الذي لم يرضك بعد؟ لقد رفعت السعر، ووافقت على الإبقاء على جميع الموظفين، فماذا تريدين أكثر؟"قالت ورد بثبات لا يتزعزع: "لقد أسأت الفهم، لست غاضبة، إنما أطمح أن تكون الصفقة كاملة الحواف، لا ثغرة فيها."قطب سليم حاجبيه، وبدت الريبة تتسلل إلى نبرته."الكمال؟ وما الكمال الذي تعنينه؟" فأجابته ورد بعينين تتقدان ذكاء: "الكمال الذي يليق بالطرفين معا."تناولت ورد فنجان القهوة أمامها، وارتشفت منه رشفة صغيرة ببطء كمن يزن كل كلمة في كف ميزان. ثم وضعت الفنجان برفق على الطاولة، ورفعت عينيها نحوه بابتسا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status