Share

الفصل 04

Author: مو ليان تشينغ
من الواضح أن هذا التغريد نسيت أن تحظرها.

أظلمت عينا ورد قليلا، دون أن يظهر على وجهها أدنى تعبير.

القلادة الماسية التي أهديت بالأمس، ظهرت اليوم في يد جميلة، يا له من إنجاز سريع يستحق الإعجاب.

ولا عجب، فجميلة هي من تسكن في قلب سليم.

ابتسمت ورد بسخرية خافتة، وكانت على وشك إغلاق هاتفها.

لكن وصلت إليها رسالة.

[ورد، سأعود إلى البلاد بعد عشرة أيام.]

الصورة الرمزية كانت سوداء.

والاسم المختصر: ج.ن.

ذلك الشخص الذي ظل اسمه راكدا في قائمة جهات اتصالها لسنوات.

لقد مضت ست سنوات منذ آخر تواصل بينهما.

زادت وتيرة تنفس ورد قليلا، ولم تنطق بأي كلمة.

في الساعة الرابعة وعشرين دقيقة عصرا، كان سليم قد أنهى لتوه اجتماعا مرهقا، ولم يتذكر أمر استلام أميرة إلا حين نبهته سكرتير مهار.

فانطلق بسيارته الفاخرة مسرعا نحو الروضة.

فرك سليم صدغيه بتعب وقال بنبرة منخفضة: "أسرع."

رد السائق بهدوء: "حاضر يا سيدي."

كان سليم يخطط لأخذ الطفلة وتسليمها إلى ورد، ثم التوجه مباشرة إلى منزل جميلة.

لكن في هذه اللحظة، كسر هاتف سليم الصمت، وكان الاسم الظاهر عليه: "جميلة".

تغيرت ملامحه قليلا قبل أن يرد على المكالمة.

وعلى الطرف الآخر، جاء صوت جميلة المرتجف، مشوبا بالبكاء: "سليم، نو نو لم يعد بخير، بدأ يخرج الزبد من فمه، الطبيب قال إن أمراضه في مرحلة الشيخوخة تفاقمت، وقد لا ينجو هذه المرة..."

كان نو نو هو الكلب الذي تربيه جميلة، وقد أهداه لها سليم في أحد أعياد ميلادها.

خلال فترة الانفصال بينهما، كان نو نو هو الرفيق الوحيد لها، وهو من ساعدها على تجاوز اكتئابها.

بالنسبة لجميلة، كان نو نو أشبه بطفلهما.

ساد في عيني سليم بعض الظلام، لكنه قال بنبرة هادئة: "لا تخافي، سأكون عندك بعد قليل."

"لا... تعال بسرعة، أرجوك"، أصبح صوت جميلة يرتجف بشدة، وكانت قد بدأت بالبكاء فعلا، "أخشى ألا يصمد أكثر..."

وعند هذه الكلمات، كانت قد أوشكت على الانهيار.

شد سليم قبضته قليلا، وبينما كانت دموع جميلة تتردد في أذنه، خطرت في باله عينا أميرة المليئتان بالترقب، وارتعش حلقه للحظة.

لكن في النهاية، غلبت مشاعره تجاه جميلة على وعده لـ أميرة.

جميلة بحاجة إليه الآن، لا يمكنه تركها وحدها.

"حسنا، أنا قادم الآن."

بعد أن أنهى المكالمة، قال سليم للسائق: "غير الاتجاه إلى مستشفى الحيوانات الأليفة السعيدة."

تردد السائق قليلا ثم أجاب: "حسنا، سيدي سليم."

أخذ سليم هاتفه وأرسل رسالة إلى سكرتير مهار، وطلب منه أن يذهب لاستلام أميرة من الروضة.

ثم وضع هاتفه جانبا، وقد خفت بصره قليلا، ونظر نحو كعكة الفراولة الصغيرة التي أعدتها سكرتير مهار خصيصا، لكنه أغلق عينيه، رافضا حتى أن ينظر إليها.

--

في تلك الأثناء، بدأت السماء تمطر، والرياح الباردة تقسو على جسد أميرة الصغير. كانت وجنتاها شاحبتين من شدة البرد، وكل الأطفال في صفها قد تم استلامهم من ذويهم.

حتى آخر فتاة غادرت لم تستطع كتم فضولها وقالت: "أميرة، ألم تقولي إن والدك سيأتي ليأخذك اليوم؟"

ضحك أحد الفتيان بسخرية وقال: "إنها تكذب، ليس لديها أب أصلا. إنها تخدعك، وصدقتيها!"

أميرة خفضت عينيها، وبدأت تفقد ثقتها بنفسها، وشعرت بضغط في صدرها الصغير.

لكنها لم تستطع الرد، لأنها لم تملك أي دليل على أن لديها أبا بالفعل...

فآباء الآخرين يشاركون في الأنشطة المدرسية، ويأتون لاجتماعات أولياء الأمور، أما والدها، فلم يظهر يوما.

وفور أن قال الطفل ذلك، ضربه والده على رأسه وقال: "ما هذا الكلام الفارغ؟ عذرا أيتها المعلمة."

ثم أخذ والده وسحبه من المكان.

اقتربت المعلمة وسألتها بلطف: "أميرة، ألا يأتي والدك اليوم؟"

كانت أميرة تود أن تقول نعم، ربما هي من تسببت له بالإحراج، ربما لم يكن ينبغي أن تطلب منه الحضور...

فابتسمت أميرة قليلا وقالت: "معلمتي، أمي هي من ستأتي لأخذي."

قالت المعلمة بلطف: "حسنا، سأجرب الاتصال بوالدتك الآن."

حبست أميرة مرارتها الصغيرة، ثم قالت بأدب: "شكرا لك يا معلمتي، آسفة لإزعاجك."

وعندما وصلت ورد إلى الروضة بعد مكالمة المعلمة، كانت الأمطار تهطل بغزارة والرياح قارسة، والمطر يتساقط بعنف حتى أنها بالكاد استطاعت أن تبقي عينيها مفتوحتين.

وعندما وصلت وهي تلهث من الركض، رأت أميرة جالسة في الزاوية، جسدها الصغير يرتجف من شدة البرد.

في تلك اللحظة، شعرت ورد وكأن أحدا قد غرز سكينا في قلبها، وكانت الدماء تنزف داخليا.

لا تزال نبرة أميرة المليئة بالفرح حين قالت: "بابا سيأتي اليوم!" ترن في أذنها.

شعرت ورد فجأة بغصة في حلقها، وطعم دموي يرتفع إلى فمها.

مسحت دموعها بصمت، ثم ابتسمت قائلة: "أميرة!"

رفعت أميرة وجهها الصغير، وعندما رأت ورد، تحول كل ما فيها من حزن وحرمان إلى نبرة ناعمة وهي تقول: "يا ماما."

طفلة بهذا الصغر... لم تقل شيئا، لم تشتك.

فقط نادت "يا ماما" بطريقتها الطيبة والمطيعة.

في تلك اللحظة، ندمت ورد. لو أنها لم تصر على الزواج من سليم في البداية، لربما كانت أميرة ستولد في بيت ملؤه الحب، مع أب يحبها، وأم لا تعاني.

اقتربت ورد واحتضنت أميرة بقوة، ثم همست لها: "ماما جاءت، سأعيدك إلى البيت... لا تبكي، صغيرتي."

أومأت أميرة برأسها، وانهمرت الدموع من عينيها في صمت.

أخذتها ورد إلى المنزل.

لكن جسد أميرة كان ضعيفا جدا، وما إن وصلت إلى البيت حتى ارتفعت حرارتها بشكل حاد.

تحسست ورد وجهها المحموم، وشعرت بألم خدر في قلبها.

وفي تلك اللحظة، رن هاتف ورد.

وكان المتصل سكرتير مهار.

غطت ورد ابنتها جيدا بالبطانية، ثم خرجت من الغرفة.

وما إن أجابت، جاءها صوت سكرتير مهار معتذرا: "آسف يا آنسة ورد، اليوم طرأ أمر طارئ على السيد سليم، فطلب مني الذهاب لاستلام أميرة، لكنني كنت منشغلا بملفات الشركة ولم أر الرسالة في الوقت المناسب. وعندما وصلت للروضة، علمت أن الآنسة الصغيرة قد غادرت معك..."

لم تكن ورد مهتمة بسماع هذه التفاصيل، نظرتها كانت باردة بشكل مخيف: "أين ذهب؟"

سؤال هادئ، لكنه يحمل برودة قاتلة.

شعر سكرتير مهار بالارتباك للحظة.

فقالت ورد بصوت خافت لكنه حازم: "سكرتير مهار، أعتقد أنني بصفتي زوجة رئيس مجموعة عائلة عباس، لي الحق أن أعرف إلى أين ذهب زوجي."

أخيرا، أجاب سكرتير مهار بعد تردد: "الآنسة جميلة اتصلت تبكي لأن كلبها مريض جدا، وطلبت من السيد سليم أن يأتي لرؤيته... ولهذا ذهب فورا."

ولم يتغير شيء في عيني ورد، بقيتا بلا أي بريق.

طفلتها... لم تكن حتى بمستوى كلب تملكه جميلة.

يا لسخرية القدر!

شعرت ورد بطعم دموي يصعد في حلقها.

"ماما..."

التفتت ورد، فرأت أميرة تترنح خارجة من غرفتها، ووجهها الصغير الشاحب تحاول أن تزينه بابتسامة متعبة.

"ماما، لا تغضبي من بابا، أرجوك..."

"أنا أعلم أنه لم يقصد ذلك."

"وأعلم أن لديه الكثير من الأمور، أنا أتفهم!"

في تلك اللحظة، كانت ورد تشعر وكأن السماء قد انهارت فوقها.

سعلت أميرة بشدة، ثم تقدمت واحتضنت والدتها قائلة: "ماما، أنا فقط أريدك أن تكوني سعيدة."

شعرت ورد بحرقة شديدة في أنفها، وكادت دموعها تنهمر من شدة التأثر.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (2)
goodnovel comment avatar
Moni Abou chaker
قصة كتير حلوة عنجد
goodnovel comment avatar
Zeinebou Moustapha
بنت ذكية تحاول ان تجمع بين أمها و أبيها قبل رحيلها
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • عيد لها، جنازة لي   الفصل 0580

    وضعت ورد اتفاق النوايا على الطاولة، وألقت نظرة حادة على الحاضرين بعين يملؤها الجد والعزم.لم يتجرأ أحد من كبار المديرين على التنفس بصوت مسموع، بل جلسوا في صمت مطبق ينتظرون توجيهاتها."أيها الزملاء، لقد وقعت قبل قليل اتفاق نوايا مع مجموعة عائلة عباس بشأن عملية الاستحواذ."لم يكن صوتها مرتفعا، لكنه كان كافيا ليصل بوضوح إلى كل أذن في القاعة.ساد القاعة صمت ثقيل، حتى صار يمكن سماع سقوط إبرة على الأرض.تبادلت العيون نظرات قلقة متسائلة، وفيها مزيج من الذهول والاضطراب.قال أحد المديرين بصوت متردد يرتجف: "السيدة ورد، أحقا ستستحوذ شركتنا؟"أومأت ورد بهدوء وقالت بنبرة رزينة لا اضطراب فيها."نعم، مجموعة عائلة أديب على وشك أن تستحوذ رسميا من قبل مجموعة عائلة عباس." وما إن نطقت بذلك حتى تعالت همهمات خافتة بين الصفوف.تنوعت وجوه الحاضرين بين الدهشة والقلق واللامبالاة، وبعضهم بدا كمن توقع هذا المصير منذ زمن.رفعت ورد يدها إشارة للسكوت، فعاد الصمت يخيم من جديد."أعلم أن في قلوبكم كثيرا من الأسئلة والمخاوف.""لكن صدقوني، لم أتخذ هذا القرار إلا بعد تفكير عميق طويل.""في المرحلة الراهنة، قد يكون الاستحوا

  • عيد لها، جنازة لي   الفصل 0579

    هزت ورد رأسها وقالت بنبرة يغلفها القلق: "السيد سليم، أنا أفهم تماما، لكني أرجو أن تسارع مجموعة عائلة عباس في دفع العربون، فمجموعة عائلة أديب تمر بأزمة سيولة خانقة، ونحن بأمس الحاجة إلى هذه الدفعة لتخفيف الضغط."في تلك اللحظة زال ما تبقى من شكوك سليم، فكلما أبدت ورد استعجالها، ازداد يقينه بأنها بلغت حد العجز.قال بثقة متزايدة ونبرة حاسمة: "لا تقلقي بخصوص العربون، فبمجرد توقيع الاتفاق، ستباشر مجموعتنا بالدفع فورا."لمعت في عيني ورد نظرة ماكرة خاطفة، وقالت بصوت متردد محسوب: "السيد سليم، لدي طلب صغير بخصوص طريقة الدفع، وأرجو أن تسمح لي بطرحه."رفع سليم حاجبه في إشارة تدعوها إلى المتابعة.قالت ورد بعد تردد خفيف: "أعلم أن الدفع الكامل دفعة واحدة يرهق مجموعة عائلة عباس، لذلك يمكنني قبول التقسيط."اتسعت عينا سليم دهشة، إذ لم يتوقع أن تبادر ورد إلى التنازل.لكنها أضافت بسرعة ونغمة يكسوها الرجاء: "على أن تدفع مقدما دفعة أكبر، لنقل خمسين في المئة من إجمالي المبلغ."تجعد جبين سليم، فخمسون في المئة نسبة مرتفعة بالفعل.قال مترددا: "السيدة ورد، ألا ترين أن خمسين في المئة كثيرة؟ حتى مجموعتنا تعاني من

  • عيد لها، جنازة لي   الفصل 0578

    قال سليم بنبرة صارمة لا تقبل النقاش: "وخاصة ما يتعلق بطريقة الدفع ومسؤولية الإخلال، يجب أن تكتب بدقة وصرامة أكبر."أومأ رئيس الفريق القانوني فورا وقال بانضباط واضح: "مفهوم يا السيد سليم، سنباشر التعديل فورا."قال سليم وهو يحدق في الأوراق بعين حذرة تحمل حسابات دقيقة: "طريقة الدفع يجب أن تعدل إلى دفعات مرحلية، تسدد الدفعة الأولى بنسبة ثلاثين في المئة من إجمالي المبلغ."ثم تابع بصوت غليظ يفيض غيظا وشكا: "وفي بند الإخلال، أضفوا شرطا أشد قسوة؛ إن أوقفت مجموعة عائلة أديب الاتفاق من طرف واحد، فعليها أن تدفع لمجموعة عائلة عباس ضعف قيمة الصفقة."أخذ رئيس الفريق القانوني يدون بسرعة، وقد أدرك أن سليم هذه المرة بلغ أقصى درجات الغضب.قال سليم بحذر واضح: "أما بخصوص تسليم الأصول، فاكتبوا بوضوح أنه يجب نقل جميع أصول مجموعة عائلة أديب إلى مجموعة عائلة عباس كاملة غير منقوصة ولا متضررة."ثم أضاف بصوت متحكم يقطر استعلاء: "أريد هذه الاتفاقية محكمة من كل الجهات، لا أترك لورد أي فرصة للمراوغة."قال رئيس الفريق القانوني بإذعان: "اطمئن يا السيد سليم، سنجري التعديلات كما أمرت، ولن نترك مجالا لأي خطأ."في مجموعة

  • عيد لها، جنازة لي   الفصل 0577

    قال سليم وهو يعض على أسنانه وقد غلظ صوته من التردد: "حسنا، أستطيع أن أوافق على الدفع الكامل دفعة واحدة، لكن سعر الصفقة لن يرتفع فلسا واحدا بعد الآن."ابتسمت ورد ابتسامة صغيرة يكسوها الرضا وقالت بنغمة هادئة واثقة: "السيد سليم حقا رجل حازم، إذا فلنقل: تعاون سعيد بيننا."مدت ورد يدها نحوه، فتردد سليم لحظة قصيرة ثم مد يده وأمسك بيدها أخيرا.خارج مقهى نادي قمة السحاب، كان جليل يستند إلى سيارته ينظر من بعيد إلى ما يجري في الداخل. رأى ورد وهي تصافح سليم، فعرف أن المفاوضات بلغت نقطة حاسمة من التقدم.ارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة، وفي عينيه بريق فخر وارتياح. وقال في نفسه بحنان صادق: "حبيبتي، ما أروعك فعلا."في الوقت نفسه، داخل مكتب رئيس مجموعة عائلة عباس. كانت جميلة تمشي في الغرفة جيئة وذهابا، تتملكها العصبية والقلق.فقد بلغها أن ورد وسليم يجتمعان في المقهى للمفاوضة، فاشتد اضطرابها.كانت تخشى أن يتم سليم صفقة الاستحواذ، لأن ورد إن نجحت فسترتفع مكانتها، ولن يبقى لها أي أمل في قلبه."لا، لا يمكنني الجلوس مكتوفة الأيدي، يجب أن أفعل شيئا!" وكان في عينيها بريق مؤامرة تتكون.عاد سليم إلى مكتبه وملام

  • عيد لها، جنازة لي   الفصل 0576

    قالت ورد وهي تهم بالنهوض: "إذن لا داعي لمواصلة الحديث." فتبدل وجه سليم وامتقع لونه، وسارع يمد يده ليوقفها قائلا: "انتظري يا ورد! لا تتعجلي بالرحيل، يمكننا أن نناقش الأمر مجددا."توقفت ورد بخطوة محسوبة، واستدارت نحوه وابتسامة الظفر على شفتيها: "نناقش؟ كيف نناقش؟ ألم يقل السيد سليم إن الدفع الكامل دفعة واحدة أمر مستحيل؟"تنفس سليم بعمق ليكتم الغضب الذي يتأجج في صدره، وخفف نبرته قائلا: "ورد، صحيح أن الدفع دفعة واحدة صعب، لكنه ليس أمرا لا يمكن التفاهم حوله."ثم أضاف بنبرة متأنية وهو يرسم حدوده الأخيرة: "يمكنني أن أدرس فكرة الدفع على أقساط، لكن بشرط أن تقدم مجموعة عائلة أديب ضمانا رهنيا بأصولها."لمعت في عيني ورد سخرية لاذعة وقالت: "ضمان بالأصول؟ أتمزح يا سيد سليم؟ إن أغلى ما تملكه مجموعة عائلة أديب هو تلك الأصول، فإذا رهناها، فأي أمان سيبقى لنا؟"وأردفت بنغمة أكثر حزما: "ثم إن مجموعة عائلة عباس تسعى إلى الاستحواذ من أجل تلك الأصول نفسها، فكيف أسلمها إليكم رهينة قبل أن تشتروها؟ أليس هذا قلبا للمعادلة؟"عجز سليم عن الرد، واسود وجهه من الغيظ. لم يتوقع أن تكون ورد بهذا القدر من الصلابة والعناد

  • عيد لها، جنازة لي   الفصل 0575

    قال سليم بنبرة ملساء يختلط فيها الترقب بالتحفظ: "السيدة ورد، هل فكرت مليا؟ وهل وجدت في شروطي ما يرضيك؟"أجابت ورد بصوت هادئ متزن: "شروط السيد سليم لا تخلو من قدر من الجدية."أشرق وجه سليم بالسرور، معتقدا أن ورد استسلمت أخيرا."كنت أعلم أن السيدة ورد امرأة ذكية، تعرف كيف تختار الطريق الصحيح."ابتسمت ورد ابتسامة خفيفة ساخرة وقالت: "يبدو أن السيد سليم فرح مبكرا، أنا قلت فقط إنني يمكن أن أقبل بصفقة الاستحواذ، لكن هناك تفاصيل يجب أن نناقشها."تجمدت ملامح سليم فجأة، وبدت في صوته حدة انزعاج مكبوت."تفاصيل؟ ما الذي لم يرضك بعد؟ لقد رفعت السعر، ووافقت على الإبقاء على جميع الموظفين، فماذا تريدين أكثر؟"قالت ورد بثبات لا يتزعزع: "لقد أسأت الفهم، لست غاضبة، إنما أطمح أن تكون الصفقة كاملة الحواف، لا ثغرة فيها."قطب سليم حاجبيه، وبدت الريبة تتسلل إلى نبرته."الكمال؟ وما الكمال الذي تعنينه؟" فأجابته ورد بعينين تتقدان ذكاء: "الكمال الذي يليق بالطرفين معا."تناولت ورد فنجان القهوة أمامها، وارتشفت منه رشفة صغيرة ببطء كمن يزن كل كلمة في كف ميزان. ثم وضعت الفنجان برفق على الطاولة، ورفعت عينيها نحوه بابتسا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status