LOGINمرّت الأيام التالية بهدوء، لكن العلاقة بين آدم والعنود لم تعد كما كانت.
لم يحدث بينهما شيء كبير يمكن أن يقال إنه غيّر كل شيء، ولم تكن هناك اعترافات أو وعود أو كلمات تحمل معنى أكبر من وقتها. كان التغيير أبسط من ذلك. أصبح وجود كل منهما في يوم الآخر أمرًا طبيعيًا. رسالة في الصباح. حديث قصير خلال النهار. مكالمة أحيانًا عندما ينتهي آدم من عمله. ولقاء كل بضعة أيام. كانت العنود في البداية تتفاجأ من اهتمامه المستمر، ثم بدأت تعتاد عليه دون أن تشعر. أما آدم، فكان يكتشف كل مرة شيئًا جديدًا عنها. لم تكن كثيرة الكلام، لكنها عندما تتحدث عن شيء تحبه، تتغير ملامحها بالكامل. تصبح أكثر حيوية، ويظهر في عينيها اهتمام واضح. وفي أحد الأيام، اكتشف أنها تحب الكتب. كانا يجلسان في مكان هادئ عندما لاحظ كتابًا داخل حقيبتها. قال: "هل تقرئين كثيرًا؟" نظرت إلى الكتاب ثم إليه. "نعم." "لم أتوقع ذلك." رفعت حاجبها. "لماذا؟" "لا أعرف. لم أتخيلك من الأشخاص الذين يحملون كتابًا معهم دائمًا." ابتسمت. "وأنت؟" "أقرأ عندما يكون لدي وقت." "وهل لديك وقت؟" ضحك. "أنت تعرفين الإجابة." قالت: "إذن أنت لا تقرأ." "أحيانًا." "هذا يعني أنك لا تقرأ." ضحك آدم. كان يحب تلك اللحظات التي تتحدث فيها معه بهذه الطريقة. لم تكن تخاف من إبداء رأيها، ولم تكن تحاول أن توافقه في كل شيء. قال: "ما الذي يعجبك في القراءة؟" أجابت: "أنها تجعلني أعيش حياة مختلفة دون أن أترك مكاني." نظر إليها باهتمام. "هل تشعرين أنك تريدين حياة مختلفة؟" سكتت. كانت هذه المرة الأولى التي يبدو فيها السؤال أقرب إلى شيء شخصي. قالت بعد لحظات: "ليس بالضرورة حياة مختلفة." "إذن ماذا؟" "أريد حياة أشعر أنها تخصني." لم يقاطعها. تابعت: "أحيانًا يعيش الإنسان سنوات طويلة وهو يفعل ما يتوقعه الآخرون منه. الدراسة التي يريدونها، العمل الذي يناسبهم، الأشخاص الذين يرضون عنهم، وحتى القرارات التي يظنون أنها الأفضل." ثم نظرت إليه. "لكن في النهاية، ماذا يريد هو؟" لم يجد آدم إجابة سريعة. كان يعرف أنه عاش جزءًا كبيرًا من حياته بالطريقة نفسها، وإن كان في ظروف مختلفة. قال: "وماذا تريدين أنت؟" نظرت إلى الكتاب أمامها. "أريد أن أكون مطمئنة." "فقط؟" "أحيانًا هذا يكفي." تأملها آدم. كانت كلماتها بسيطة، لكنها جعلته يرى جانبًا لم يره من قبل. لم تكن العنود تبحث عن حياة فاخرة. كانت تبحث عن الشعور بالأمان. وهذا جعله يسأل نفسه عن شيء لم يفكر فيه من قبل. هل يستطيع أن يمنحها ذلك؟ لم يسألها مباشرة. لكنه بدأ يراقب تصرفاته معها أكثر. في اليوم التالي، كان لديه اجتماع مهم في الصباح. جلس في مكتبه يتابع مجموعة من الملفات، بينما كان هاتفه إلى جواره. ظهر اسم العنود على الشاشة. فتح الرسالة. "هل أنت مشغول؟" كتب: "قليلًا." جاء ردها: "إذن لا أريد أن أزعجك." ابتسم. ثم كتب: "أنت لا تزعجينني." "لكن لديك عمل." "العمل ينتظر." "وأنا؟" توقف عند السؤال. كانت جملة بسيطة، وربما كتبتها دون أن تفكر كثيرًا. لكنها جعلته يبتسم. كتب: "أنت أيضًا تنتظرين." جاء الرد: "هذه إجابة دبلوماسية." ضحك. كان الحديث قصيرًا، لكنه بقي في ذهنه طوال اليوم. بعد انتهاء اجتماعه، اتصل بها. أجابت بعد رنينين. "انتهيت؟" "نعم." "هل سار الاجتماع جيدًا؟" "كان طويلًا." "إذن أنت متعب." "قليلًا." "استرح." قال: "كنت أريد سماع صوتك." سكتت العنود. شعر آدم أنه قال شيئًا جعلها تتفاجأ. لكنه لم يتراجع. "هل أزعجتك؟" قالت بهدوء: "لا." "إذن لماذا سكتِ؟" "لأنني لم أتوقعها." "لماذا؟" "لأنك لم تقلها من قبل." ابتسم. "ربما كنت أنتظر الوقت المناسب." لم تجبه. لكن آدم سمع ضحكة خفيفة في صوتها. كان ذلك كافيًا. مع مرور الأيام، بدأ اهتمامه بها يصبح أوضح. لم يعد يكتفي بالحديث معها عندما يكون لديه وقت. كان يبحث عن الوقت من أجلها. وهذا لم يخفَ على نوف. في إحدى الأمسيات، دخل آدم إلى غرفة الجلوس فوجد والدته هناك. نظرت إلى الهاتف في يده، ثم إليه. قالت: "هل ما زالت الفتاة نفسها؟" ابتسم. "نعم." "يبدو أنك أصبحت جادًا." جلس بجانبها. "لا أعرف." "أنت تعرف." صمت. قالت نوف: "هل أخبرتها عن حياتك؟" "ماذا تقصدين؟" "عن كل شيء." فهم آدم سؤالها. كان هناك جزء من حياته يعرف أنه لا يمكن أن يظل غامضًا إلى الأبد. قال: "ليس كل شيء." "وهذا طبيعي في البداية." ثم نظرت إليه بجدية. "لكن إذا أصبحت العلاقة أكثر جدية، فلا تجعلها تعرف أشياء مهمة منك بعد أن تسمعها من شخص آخر." ظل صامتًا. قالت: "الثقة لا تعني أن تقول كل شيء في أول يوم. لكنها تعني ألا تخفي ما يمكن أن يغيّر قرار الطرف الآخر." أومأ آدم. كانت نصيحة بسيطة. لكنها بقيت معه. في اليوم التالي، التقى العنود. كان الجو هادئًا، والهواء باردًا قليلًا. جلسا في مكان مفتوح بعيد عن الزحام. قال آدم: "أريد أن أسألك عن شيء." "اسأل." "هل هناك شيء تخافين منه في العلاقات؟" نظرت إليه. "الفقد." "فقد من؟" "الشخص الذي أثق به." لم يتحدث آدم. تابعت: "أكثر شيء يخيفني أن أعتاد على وجود شخص، ثم أكتشف أنني كنت وحدي طوال الوقت." شعر آدم بثقل كلماتها. قال: "هل حدث ذلك من قبل؟" هزت رأسها. "ليس بالطريقة التي تتخيلها." "إذن لماذا تخافين منه؟" نظرت بعيدًا. "لأنني رأيت ذلك يحدث لأشخاص قريبين مني." فهم آدم أنها لا تريد الحديث أكثر. لذلك لم يسأل. قال فقط: "لن أطلب منك أن تخبريني بشيء لا تريدينه." نظرت إليه. "أعرف." كانت تلك الكلمة مختلفة. لم تقلها هذه المرة بحذر. قالتها بثقة. ابتسم آدم. "هل تعرفين ما أكثر شيء يعجبني فيك؟" "ماذا؟" "أنك لا تحاولين أن تظهري بصورة معينة." ضحكت. "وأنت؟ هل تحاول أن تظهر بصورة معينة؟" فكر. "ربما." "لماذا؟" "لأن الناس لا تحب أن ترى نقاط ضعف الرجل الذي يملك كل شيء." قالت: "وأنت لا تملك كل شيء." نظر إليها. "كيف؟" "لأنك لا تستطيع شراء كل شيء." "مثل ماذا؟" أجابته دون تردد: "الثقة." سكت آدم. ثم ابتسم. "أعتقد أنك بدأت تعرفينني أكثر مما توقعت." قالت: "وأعتقد أنك بدأت تعرفني أيضًا." كان الصمت بينهما مريحًا. لم يكن بحاجة إلى أن يملأه أحد بالكلام. نظر آدم إليها، وشعر أن المسافة بينهما لم تعد كما كانت. لم يعد مجرد رجل يحاول جذب انتباه امرأة. كانت هناك مشاعر تتشكل ببطء. لكن كلاهما كان يتعامل معها بحذر. وعندما انتهى اللقاء، أوصلها آدم إلى سيارتها. وقبل أن تفتح الباب، قال: "العنود." التفتت إليه. "نعم؟" "أنا سعيد لأنني التقيتك." بقيت تنظر إليه للحظة. ثم قالت: "وأنا أيضًا." كانت جملة قصيرة. لكن آدم ظل يفكر فيها طوال طريق العودة. أما العنود، فجلست داخل سيارتها بعد رحيله، وأغلقت الباب. وضعت يديها على المقود، لكنها لم تشغل السيارة. كانت تحاول أن تفهم ما يحدث داخلها. لم تعد تسأل نفسها إن كان آدم رجلًا يستحق فرصة. بدأ سؤال آخر يظهر. هل بدأت تحبه؟ أغمضت عينيها للحظة. ثم فتحتها بسرعة، وكأنها تريد أن تمنع الفكرة قبل أن تكبر. لم تكن مستعدة للإجابة. لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا. القلب لا ينتظر دائمًا أن يكون الإنسان مستعدًا. وفي مكان آخر، كان آدم يقود سيارته وهو يفكر في الجملة نفسها. لم يكن يعرف متى تغيرت نظرته إليها. كل ما يعرفه أن العنود لم تعد مجرد امرأة يريد أن يعرفها. لقد أصبحت شخصًا يخشى أن يخسره قبل أن يملك حق تسميته شيئًا في حياته. وهذه كانت بداية شعور جديد لم يعد من السهل تجاهله.لم تكن العنود تتوقع أن يكون أول خلاف حقيقي بينها وبين آدم بسبب أمر لم تفعله.بدأ كل شيء باتصال قصير تلقته في منتصف النهار من غلا، التي أخبرتها أن نوف ترغب في رؤيتها مساءً. وافقت العنود، ثم عادت إلى عملها دون أن تفكر كثيرًا في الأمر.لكن بعد أقل من ساعة، وصلتها رسالة من آدم."هل ستذهبين إلى منزل العائلة اليوم؟"أجابت: "نعم، أخبرتني غلا أن والدتك تريد رؤيتي."تأخر رده، ثم كتب: "حسنًا. سأحاول أن أنتهي من عملي مبكرًا."لم تفهم سبب سؤاله، لكنها لم تشأ أن تفسر كل رسالة على أنها علامة على وجود مشكلة. أكملت يومها، وعندما عادت إلى المنزل، اختارت ثوبًا بسيطًا واستعدت للخروج.كان آدم ينتظرها عند الباب حين وصلت إلى السيارة.قالت مبتسمة: "انتهيت مبكرًا فعلًا."لم يبادلها الابتسامة بالقدر المعتاد."هل تحدثتِ مع غلا اليوم؟"توقفت يدها فوق مقبض الباب."نعم، أخبرتني أن نوف تريد رؤيتي. لماذا؟""هل تحدثتما في شيء آخر؟"نظرت إليه باستغراب."تحدثنا قليلًا عن أمور عادية. ما الذي يحدث يا آدم؟"فتح باب السيارة، ثم قال: "سنتحدث في الطريق."جلست العنود، لكن القلق بدأ يتسلل إليها. لم يكن هذا أسلوبه المعتاد معها
رن هاتف العنود بينما كانت تستعد لمغادرة المنزل صباح السبت. ظهر اسم غلا على الشاشة، فأجابت وهي تبحث عن مفاتيحها داخل الحقيبة."صباح الخير، غلا."جاءها صوت غلا مترددًا بعض الشيء."صباح النور. هل أنت مشغولة اليوم؟""لدي بعض الأمور التي أريد إنهاءها، لماذا؟""كنت أفكر في زيارتك. أريد أن أتحدث معك بعيدًا عن أجواء المنزل."توقفت العنود عن البحث داخل حقيبتها."هل حدث شيء؟""ليس شيئًا خطيرًا، لكنني لا أريد الحديث عنه عبر الهاتف."وافقت العنود على استقبالها بعد الظهر، ثم أنهت المكالمة وهي تشعر بالقلق. كانت غلا أكثر قربًا منها من بقية أفراد الأسرة، ولم تكن تطلب لقاءً خاصًا بهذه الطريقة دون سبب.بعد ساعات، وصلت غلا وجلست معها في غرفة الجلوس. بدت مترددة، وكانت تحرك خاتمًا في إصبعها كلما حاولت البدء بالكلام.سألتها العنود: "ما الأمر؟ لقد جعلتني قلقة."رفعت غلا عينيها."لا أريد أن أزيد الأمور تعقيدًا، لكنني أعتقد أن عليك معرفة شيء."جلست العنود باستقامة."تحدثي."قالت غلا إنها سمعت غالية وضحى تتحدثان في المنزل قبل يومين. لم تكن قد قصدت التنصت، لكنها كانت تمر بالقرب من الغرفة حين وصلها اسم العنود بو
لم تكن العنود تتوقع أن تتحول زيارة عائلية عادية إلى موقف يترك أثرًا في علاقتها بآدم.وصلت إلى منزل الراشدين مساء الخميس برفقته، بعدما دعاهما ناصر إلى العشاء. كانت قد اختارت ثوبًا هادئًا بلون أزرق داكن، وتركت شعرها منسدلًا على كتفيها. لم تكن ترغب في لفت الأنظار، لكنها لم تكن مستعدة أيضًا لأن تتصرف وكأن وجودها يحتاج إلى اعتذار.قبل أن يدخلا، لاحظ آدم أنها صامتة.سألها: "هل أنت متعبة؟""قليلًا.""يمكننا العودة مبكرًا إذا أردت."نظرت إليه بابتسامة خفيفة."جئنا لتناول العشاء، لا داعي لأن نغادر لمجرد أنني متعبة قليلًا."أومأ، لكنه ظل يراقبها للحظات. كان يريد أن يتأكد من أنها بخير، إلا أنه تذكر حديثهما الأخير، فقرر ألا يكرر السؤال.في الداخل، استقبلتهما نوف بحرارة، ثم اصطحبت العنود إلى غرفة الجلوس حيث كانت غلا تجلس قرب النافذة. رحبت بها غلا وسألتها عن أحوالها، بينما انشغلت نوف بترتيب بعض الأطباق قبل وصول الجميع إلى المائدة.دخلت غالية بعد دقائق، تتبعها ضحى. ألقتا التحية، وجلست غالية في الجهة المقابلة للعنود.قالت غالية: "يبدو أن آدم أصبح حريصًا على حضور كل المناسبات معك."أجابت العنود: "نحن
وصلت العنود إلى منزل آدم في وقت متأخر من عصر اليوم التالي، بعدما أصرّت نوف على دعوتها لقضاء بعض الوقت معها. لم تكن الزيارة الأولى لها، لكنها شعرت منذ أن دخلت أن شيئًا ما قد تغير.كانت غالية تجلس في غرفة الجلوس، وإلى جانبها ضحى. تبادلتا معها التحية بابتسامتين هادئتين، ثم عادت كل منهما إلى حديثها كما لو أن وجودها لم يقطع شيئًا.جلست العنود قرب نوف، التي أمسكت بيدها وسألتها عن يومها. أجابت العنود باختصار، وحاولت أن تشاركها الحديث، لكن انتباهها ظل يتجه إلى المرأتين المقابلتين.لم تكن هناك كلمة جارحة، ولا نظرة واضحة يمكن الاعتراض عليها. ومع ذلك، شعرت بأنهما تتعمدان إبقاءها خارج الحديث.بعد قليل، نهضت نوف لتطلب إحضار بعض الأشياء من المطبخ، فوجدت العنود نفسها وحدها مع غالية وضحى.قالت غالية وهي تضع هاتفها على الطاولة: "كيف تسير الأمور بينك وبين آدم؟"رفعت العنود عينيها إليها."بخير، شكرًا.""يبدو أنه أصبح مشغولًا بكثير من الأمور.""لديه عمله، كما أن لكل منا مسؤولياته."ابتسمت غالية ابتسامة خفيفة."هذا جيد. كنت أخشى أن تجدي صعوبة في التكيف مع نمط حياته."لم يتغير وجه العنود، لكنها وضعت فنجانه
لم يكن الصباح هادئًا في منزل الراشدين كما بدا من الخارج.وقفت العنود أمام المرآة الصغيرة في غرفتها، تثبت قرطها الأخير، بينما كان هاتفها يهتز فوق الطاولة. ظهرت رسالة من آدم، يسألها إن كانت قد تناولت إفطارها، ثم أتبعها برسالة أخرى يخبرها أنه سيأتي لاصطحابها بعد انتهاء عملها.ابتسمت دون أن تشعر، وكتبت له أنها تستطيع العودة بمفردها.لم تمضِ دقيقة حتى اتصل بها.قال آدم: "هل أزعجك أن آتي؟""لم أقل ذلك.""لكن ردك يوحي بأنك لا تريدينني أن أفعل."أخذت حقيبتها وجلست على طرف السرير."آدم، لا أريد أن يتحول كل اقتراح بيننا إلى نقاش حول ما أقصده وما لا أقصده. إذا أردت أن تأتي، فتعال. وإذا كنت مشغولًا، فسأعود وحدي."صمت لحظة، ثم قال: "حسنًا. سأراك بعد العمل."أنهى الاتصال، وبقيت العنود تنظر إلى الشاشة. لم يكن الخلاف كبيرًا، لكنه ترك في نفسها انزعاجًا صغيرًا. كانت تخشى أن يصبح كل اختلاف بينهما امتحانًا لمشاعرهما، وأن تضطر إلى إثبات أنها تحبه كلما رغبت في اتخاذ قرار بنفسها.في الجهة الأخرى من المدينة، كان آدم يستعد لمغادرة المنزل حين استوقفته غالية في الممر.كانت ترتدي ثوبًا أنيقًا، وتحمل فنجان قهوتها
لم يكن آدم يتوقع أن يبدأ صباحه بمكالمة من غلا، خصوصًا أنها لم تكن تتصل به عادة في ساعات العمل.أجاب وهو يراجع جدول اجتماعاته."صباح الخير، غلا. هل حدث شيء؟"جاء صوتها مترددًا."لا أريد أن أتدخل في علاقتك بالعنود، لكنني أعتقد أنك يجب أن تعرف ما حدث أمس."اعتدل في مقعده."ماذا حدث؟""كنت عند أمي، وجاءت غالية مع ضحى. ظنتا أنني غادرت الغرفة، فبدأتا الحديث عن العنود."شعر آدم بانقباض في صدره."وماذا قالتا؟""قالت غالية إن العنود قد تغير طريقة تعامل العائلة معك، وإنك أصبحت ترفض أي ملاحظة بسببها. ثم قالت ضحى إن الأمر لن يكون بهذه البساطة عندما تصبح العنود جزءًا من العائلة بصورة دائمة."صمت آدم لحظة، ثم سأل:"هل سمعتِ شيئًا آخر؟""سمعت ضحى تقول إنهما يجب أن تنتظرا حتى تهدأ الأمور، وألا تمنحاك سببًا جديدًا للغضب."مرر آدم يده على وجهه. لم تكن الكلمات دليلًا على خطة محددة، لكنها أكدت له أن الحديث الذي أجراه معهما لم ينهِ المشكلة.قالت غلا بسرعة:"لا أريدك أن تتشاجر معهما بسببي. أردت فقط أن تعرف.""لن أتشاجر مع أحد. شكرًا لأنك أخبرتني."أنهى المكالمة، لكنه لم يعد قادرًا على التركيز في الأوراق أم







