Share

الفصل 8 - ما تخشاه العنود

last update publish date: 2026-10-07 03:31:47

لم يكن اعتراف العنود في اللقاء الأخير بأنها تخاف من فقدان الشخص الذي تثق به مجرد جملة عابرة بالنسبة إلى آدم.

بقيت كلماتها في ذهنه طوال الليل.

كان يقود سيارته عائدًا إلى منزله، والطريق أمامه مضاء بأضواء متتابعة، بينما ظلت صورة وجهها تعود إليه كلما تذكر حديثهما.

كانت هادئة وهي تتحدث.

لكن آدم شعر أن خلف ذلك الهدوء شيئًا لم تقله.

شيئًا جعلها أكثر حذرًا مما ينبغي.

عندما وصل إلى المنزل، دخل غرفته دون أن يتحدث مع أحد. وضع ساعته على الطاولة، ثم جلس للحظات في الظلام قبل أن يشعل المصباح.

كان يستطيع أن يسألها في اليوم التالي.

لكنه لم يكن متأكدًا إن كان من حقه ذلك.

لم تكن علاقتهما وصلت إلى مرحلة تسمح له بالدخول إلى كل تفاصيل حياتها.

ولهذا قرر ألا يضغط عليها.

في صباح اليوم التالي، أرسل إليها رسالة بسيطة.

"صباح الخير."

جاء ردها بعد دقائق.

"صباح النور."

كتب:

"هل نمتِ جيدًا؟"

"نعم. وأنت؟"

"بخير."

ثم توقف.

كان يريد أن يقول شيئًا آخر، لكنه لم يعرف كيف يصيغه.

لاحظت العنود صمته، فأرسلت:

"هل هناك شيء؟"

ابتسم عندما قرأ رسالتها.

كتب:

"كنت أفكر في حديثنا أمس."

تأخر ردها هذه المرة.

ثم ظهر:

"أي جزء؟"

"الجزء الذي قلتِ فيه إنك تخافين من فقدان الشخص الذي تثقين به."

ظلت العنود تنظر إلى الشاشة.

شعرت للحظة أنها تستطيع تجاهل الموضوع، لكنها كانت تعرف أن آدم لم يسألها بدافع الفضول.

كتبت:

"لماذا تفكر فيه؟"

"لأنني شعرت أنك لم تقولي كل شيء."

وضعت الهاتف على الطاولة.

وقفت، ثم سارت ببطء نحو النافذة.

كان الصباح هادئًا، والشارع بدأ يمتلئ بالحركة تدريجيًا.

عادت إلى الهاتف.

"ربما لأنني لا أحب الحديث عن بعض الأشياء."

جاء رد آدم سريعًا:

"إذن لا تتحدثي عنها."

توقفت.

ثم ابتسمت.

كان يستطيع أن يسأل أكثر، لكنه اختار ألا يفعل.

وهذه كانت واحدة من الصفات التي جعلتها تشعر بالأمان معه.

كتبت:

"أحيانًا أشعر أنني أخاف أكثر مما يجب."

سأل:

"من ماذا؟"

ترددت.

ثم كتبت:

"من أن أعطي شخصًا ثقتي كاملة."

قرأ آدم الرسالة ببطء.

"الثقة الكاملة لا تُعطى مرة واحدة."

"ماذا تقصد؟"

"تعطى مع الوقت."

"وهل تستطيع أن تنتظر؟"

"إذا كان الشخص يستحق، نعم."

بقيت العنود تنظر إلى كلماته.

ثم كتبت:

"أنا لا أريد أن أكون شخصًا صعبًا."

أجاب:

"وأنا لا أراك كذلك."

"لكنك لا تعرفني بالكامل."

"ولهذا أريد أن أعرفك."

شعرت العنود بشيء يتحرك داخلها.

لم يكن حبًا كاملًا.

لكنه لم يعد مجرد إعجاب.

كان شعورًا بالراحة.

والراحة بالنسبة إليها لم تكن أمرًا بسيطًا.

في المساء، التقيا مرة أخرى.

اختارا مكانًا هادئًا، وكانت الطاولات من حولهما قليلة. كانت الإضاءة خافتة، والهواء في الخارج باردًا، بينما كان صوت السيارات يصل إليهما من بعيد بصورة متقطعة.

جلس آدم أمامها.

لاحظ منذ اللحظة الأولى أنها أكثر هدوءًا من المعتاد.

قال:

"هل أنت بخير؟"

أومأت.

"نعم."

"متأكدة؟"

ابتسمت.

"أنت تسأل كثيرًا."

"لأنك عندما تكونين هادئة أكثر من المعتاد أعرف أن هناك شيئًا."

نظرت إليه.

"هل أصبحت تعرفني إلى هذه الدرجة؟"

"أحاول."

أنزلت عينيها.

ثم قالت:

"كنت أفكر في حديثنا."

"وأنا أيضًا."

سكتت للحظات.

ثم قالت:

"أنت تريد أن تعرفني."

"نعم."

"لكن هل أنت مستعد لمعرفة أشياء قد لا تعجبك؟"

نظر إليها بثبات.

"نعم."

"حتى لو جعلتك تغير رأيك؟"

"إذا كنت أعرف الحقيقة، فأنا أستطيع اتخاذ قراري بنفسي."

صمتت.

ثم أخذت نفسًا طويلًا.

"أنا لا أثق بالناس بسهولة."

قال:

"عرفت ذلك."

"ولا أحب أن أعتمد على أحد."

"عرفت ذلك أيضًا."

"وأكره أن أشعر بأن شخصًا يملك القدرة على إيذائي."

تغيرت ملامح آدم قليلًا.

قال:

"هل حدث ذلك لك؟"

نظرت إلى يديها.

"ليس معي مباشرة."

"إذن ماذا حدث؟"

قالت بعد تردد:

"شاهدت أشخاصًا يثقون في بعضهم، ثم انتهى كل شيء بينهم بطريقة سيئة."

لم يقاطعها.

تابعت:

"منذ ذلك الوقت، وأنا أعتقد أن الإنسان يجب أن يحتفظ دائمًا بجزء من نفسه بعيدًا عن الآخرين."

"حتى الشخص الذي يحبه؟"

رفعت عينيها إليه.

"خصوصًا الشخص الذي يحبه."

لم يجد آدم ما يقوله فورًا.

كانت الجملة صادقة إلى درجة جعلته يفهم سبب حذرها.

قال بعد لحظات:

"ربما أنا مختلف عنك في هذه النقطة."

"كيف؟"

"إذا أحببت شخصًا، لا أريد أن أعيش معه وأنا أخفي جزءًا مني خوفًا من أن يستخدمه ضدي."

"هذا جميل."

"لكنك لا تصدقينه."

ابتسمت.

"أحاول."

"وهذا يكفيني."

كان آدم ينظر إليها باهتمام واضح.

ثم قال:

"هل هناك شيء آخر تخافين منه؟"

فكرت قليلًا.

"الكذب."

أومأ.

"كنت أعرف."

"لا."

نظر إليها.

"ماذا تقصدين؟"

"أنت تعرف أنني لا أحب الكذب، لكنك لا تعرف لماذا."

صمت.

قالت:

"لأن الكذب يجعلني أشك في كل شيء بعده."

توقف آدم عن الحركة.

تابعت:

"إذا اكتشفت أن شخصًا كذب عليّ في شيء صغير، لن أستطيع أن أتعامل معه بالطريقة نفسها. سأبدأ في التفكير في الأشياء الأخرى التي ربما كذب بشأنها."

قال آدم:

"وهذا يجعل الكذب أخطر من الحقيقة أحيانًا."

"بالضبط."

ثم نظرت إليه مباشرة.

"إذا سألتني عن شيء ولا أريد الإجابة، سأقول لك إنني لا أريد الإجابة. لن أخترع لك قصة."

ابتسم آدم.

"وأنا أريد منك الشيء نفسه."

"هل تخاف من الكذب أيضًا؟"

تغيرت ملامحه قليلًا.

قال:

"أخاف من الخيانة أكثر."

"لماذا؟"

صمت للحظة.

ثم قال:

"لأن الخيانة تعني أن شخصًا أعطيته مكانًا خاصًا قرر أن يستخدم هذا المكان ضدك."

كانت العنود تنظر إليه باهتمام.

شعرت أن حديثهما لم يعد مجرد تعارف.

كل واحد منهما بدأ يكشف للآخر الأماكن التي لا يسمح للناس بالاقتراب منها.

قالت:

"هل تعرضت للخيانة؟"

نظر إليها.

كان السؤال مباشرًا.

ولأول مرة منذ بداية تعارفهما، احتاج إلى التفكير قبل أن يجيب.

"ليس بالطريقة التي تقصدينها."

انتظرت أن يكمل.

لكنه لم يفعل.

قالت:

"لا تريد الحديث؟"

ابتسم.

"ليس الآن."

أومأت.

"إذن لن أسأل."

شعر آدم براحة غريبة.

كان من السهل عليها أن تضغط عليه، لكنها لم تفعل.

وهذا جعله يشعر بأن الثقة بينهما أصبحت متبادلة.

بعد لحظات، قال:

"أعتقد أننا فعلنا شيئًا جيدًا اليوم."

"ماذا؟"

"تحدثنا عن الأشياء التي نخاف منها."

ابتسمت العنود.

"وهل هذا شيء جيد؟"

"بالنسبة لي، نعم."

"لماذا؟"

"لأنني الآن أعرف كيف أتجنب أن أكون أحد أسباب خوفك."

نظرت إليه طويلًا.

كانت هذه الجملة مختلفة عن كل ما قاله لها من قبل.

لم يقل إنه يستطيع أن يجعلها سعيدة.

ولم يعدها بأنه لن يؤذيها.

قال فقط إنه يريد أن يعرف ما الذي تخشاه حتى لا يكون سببًا فيه.

وهذا كان أكثر صدقًا.

بعد انتهاء اللقاء، خرجا إلى الخارج.

كانت السماء مظلمة، والهواء أبرد مما كان عليه في بداية المساء.

وقفت العنود بجوار سيارتها، بينما بقي آدم أمامها.

قال:

"أريد أن أسألك سؤالًا أخيرًا."

"تفضل."

"هل تشعرين الآن أنك تثقين بي أكثر من قبل؟"

فكرت قليلًا.

ثم قالت:

"نعم."

ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه.

"كم؟"

ضحكت.

"لا تطمع."

ضحك هو الآخر.

ثم قالت:

"لكن هناك شيء تغير."

"ما هو؟"

"لم أعد أشعر أنني بحاجة إلى أن أكون حذرة منك في كل لحظة."

لم يقل آدم شيئًا.

كان يعرف قيمة هذه الجملة.

بالنسبة إلى امرأة مثل العنود، كانت تعني الكثير.

قال بهدوء:

"سأحاول ألا أجعلك تندمين على ذلك."

نظرت إليه.

"لا تعدني."

"لماذا؟"

"لأنني لا أحب الوعود الكبيرة."

ابتسم.

"إذن سأترك أفعالي تتحدث."

أغلقت باب سيارتها، ثم نظرت إليه من خلف الزجاج.

ابتسمت قبل أن تنطلق.

وقف آدم مكانه حتى ابتعدت السيارة.

وفي طريق العودة، شعر بشيء جديد.

لم تعد رغبته في الاقتراب منها مرتبطة فقط بإعجابه بها.

كان يريد أن يصبح الشخص الذي تستطيع أن تكون معه على طبيعتها.

أما العنود، فكانت تقود سيارتها وهي تفكر في الأمر نفسه.

لقد كشفت له جزءًا من خوفها.

وللمرة الأولى منذ وقت طويل، لم تشعر بالضعف لأنها فعلت ذلك.

شعرت أنها ربما وجدت شخصًا لا يريد أن يستغل خوفها، بل يريد أن يفهمه.

لكنها لم تكن تعرف أن الخطوة التالية ستجعل العلاقة بينهما تنتقل من مجرد تعارف هادئ إلى شيء أكثر وضوحًا.

شيء سيجبر آدم على اتخاذ قرار حقيقي.

لأن المشاعر التي بدأت بينهما لم تعد قابلة للتجاهل طويلًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عين حاقدة – زوجة المليونير الأخيرة   الفصل 30 - اتهام بلا دليل

    لم تكن العنود تتوقع أن يكون أول خلاف حقيقي بينها وبين آدم بسبب أمر لم تفعله.بدأ كل شيء باتصال قصير تلقته في منتصف النهار من غلا، التي أخبرتها أن نوف ترغب في رؤيتها مساءً. وافقت العنود، ثم عادت إلى عملها دون أن تفكر كثيرًا في الأمر.لكن بعد أقل من ساعة، وصلتها رسالة من آدم."هل ستذهبين إلى منزل العائلة اليوم؟"أجابت: "نعم، أخبرتني غلا أن والدتك تريد رؤيتي."تأخر رده، ثم كتب: "حسنًا. سأحاول أن أنتهي من عملي مبكرًا."لم تفهم سبب سؤاله، لكنها لم تشأ أن تفسر كل رسالة على أنها علامة على وجود مشكلة. أكملت يومها، وعندما عادت إلى المنزل، اختارت ثوبًا بسيطًا واستعدت للخروج.كان آدم ينتظرها عند الباب حين وصلت إلى السيارة.قالت مبتسمة: "انتهيت مبكرًا فعلًا."لم يبادلها الابتسامة بالقدر المعتاد."هل تحدثتِ مع غلا اليوم؟"توقفت يدها فوق مقبض الباب."نعم، أخبرتني أن نوف تريد رؤيتي. لماذا؟""هل تحدثتما في شيء آخر؟"نظرت إليه باستغراب."تحدثنا قليلًا عن أمور عادية. ما الذي يحدث يا آدم؟"فتح باب السيارة، ثم قال: "سنتحدث في الطريق."جلست العنود، لكن القلق بدأ يتسلل إليها. لم يكن هذا أسلوبه المعتاد معها

  • عين حاقدة – زوجة المليونير الأخيرة   الفصل 29 - حين يتحول الشك إلى سلاح

    رن هاتف العنود بينما كانت تستعد لمغادرة المنزل صباح السبت. ظهر اسم غلا على الشاشة، فأجابت وهي تبحث عن مفاتيحها داخل الحقيبة."صباح الخير، غلا."جاءها صوت غلا مترددًا بعض الشيء."صباح النور. هل أنت مشغولة اليوم؟""لدي بعض الأمور التي أريد إنهاءها، لماذا؟""كنت أفكر في زيارتك. أريد أن أتحدث معك بعيدًا عن أجواء المنزل."توقفت العنود عن البحث داخل حقيبتها."هل حدث شيء؟""ليس شيئًا خطيرًا، لكنني لا أريد الحديث عنه عبر الهاتف."وافقت العنود على استقبالها بعد الظهر، ثم أنهت المكالمة وهي تشعر بالقلق. كانت غلا أكثر قربًا منها من بقية أفراد الأسرة، ولم تكن تطلب لقاءً خاصًا بهذه الطريقة دون سبب.بعد ساعات، وصلت غلا وجلست معها في غرفة الجلوس. بدت مترددة، وكانت تحرك خاتمًا في إصبعها كلما حاولت البدء بالكلام.سألتها العنود: "ما الأمر؟ لقد جعلتني قلقة."رفعت غلا عينيها."لا أريد أن أزيد الأمور تعقيدًا، لكنني أعتقد أن عليك معرفة شيء."جلست العنود باستقامة."تحدثي."قالت غلا إنها سمعت غالية وضحى تتحدثان في المنزل قبل يومين. لم تكن قد قصدت التنصت، لكنها كانت تمر بالقرب من الغرفة حين وصلها اسم العنود بو

  • عين حاقدة – زوجة المليونير الأخيرة   الفصل 28 - كلمة أمام الجميع

    لم تكن العنود تتوقع أن تتحول زيارة عائلية عادية إلى موقف يترك أثرًا في علاقتها بآدم.وصلت إلى منزل الراشدين مساء الخميس برفقته، بعدما دعاهما ناصر إلى العشاء. كانت قد اختارت ثوبًا هادئًا بلون أزرق داكن، وتركت شعرها منسدلًا على كتفيها. لم تكن ترغب في لفت الأنظار، لكنها لم تكن مستعدة أيضًا لأن تتصرف وكأن وجودها يحتاج إلى اعتذار.قبل أن يدخلا، لاحظ آدم أنها صامتة.سألها: "هل أنت متعبة؟""قليلًا.""يمكننا العودة مبكرًا إذا أردت."نظرت إليه بابتسامة خفيفة."جئنا لتناول العشاء، لا داعي لأن نغادر لمجرد أنني متعبة قليلًا."أومأ، لكنه ظل يراقبها للحظات. كان يريد أن يتأكد من أنها بخير، إلا أنه تذكر حديثهما الأخير، فقرر ألا يكرر السؤال.في الداخل، استقبلتهما نوف بحرارة، ثم اصطحبت العنود إلى غرفة الجلوس حيث كانت غلا تجلس قرب النافذة. رحبت بها غلا وسألتها عن أحوالها، بينما انشغلت نوف بترتيب بعض الأطباق قبل وصول الجميع إلى المائدة.دخلت غالية بعد دقائق، تتبعها ضحى. ألقتا التحية، وجلست غالية في الجهة المقابلة للعنود.قالت غالية: "يبدو أن آدم أصبح حريصًا على حضور كل المناسبات معك."أجابت العنود: "نحن

  • عين حاقدة – زوجة المليونير الأخيرة   الفصل 27 - الهدية التي لم تُنسَ

    وصلت العنود إلى منزل آدم في وقت متأخر من عصر اليوم التالي، بعدما أصرّت نوف على دعوتها لقضاء بعض الوقت معها. لم تكن الزيارة الأولى لها، لكنها شعرت منذ أن دخلت أن شيئًا ما قد تغير.كانت غالية تجلس في غرفة الجلوس، وإلى جانبها ضحى. تبادلتا معها التحية بابتسامتين هادئتين، ثم عادت كل منهما إلى حديثها كما لو أن وجودها لم يقطع شيئًا.جلست العنود قرب نوف، التي أمسكت بيدها وسألتها عن يومها. أجابت العنود باختصار، وحاولت أن تشاركها الحديث، لكن انتباهها ظل يتجه إلى المرأتين المقابلتين.لم تكن هناك كلمة جارحة، ولا نظرة واضحة يمكن الاعتراض عليها. ومع ذلك، شعرت بأنهما تتعمدان إبقاءها خارج الحديث.بعد قليل، نهضت نوف لتطلب إحضار بعض الأشياء من المطبخ، فوجدت العنود نفسها وحدها مع غالية وضحى.قالت غالية وهي تضع هاتفها على الطاولة: "كيف تسير الأمور بينك وبين آدم؟"رفعت العنود عينيها إليها."بخير، شكرًا.""يبدو أنه أصبح مشغولًا بكثير من الأمور.""لديه عمله، كما أن لكل منا مسؤولياته."ابتسمت غالية ابتسامة خفيفة."هذا جيد. كنت أخشى أن تجدي صعوبة في التكيف مع نمط حياته."لم يتغير وجه العنود، لكنها وضعت فنجانه

  • عين حاقدة – زوجة المليونير الأخيرة   الفصل 26 - ما وراء الابتسامات

    لم يكن الصباح هادئًا في منزل الراشدين كما بدا من الخارج.وقفت العنود أمام المرآة الصغيرة في غرفتها، تثبت قرطها الأخير، بينما كان هاتفها يهتز فوق الطاولة. ظهرت رسالة من آدم، يسألها إن كانت قد تناولت إفطارها، ثم أتبعها برسالة أخرى يخبرها أنه سيأتي لاصطحابها بعد انتهاء عملها.ابتسمت دون أن تشعر، وكتبت له أنها تستطيع العودة بمفردها.لم تمضِ دقيقة حتى اتصل بها.قال آدم: "هل أزعجك أن آتي؟""لم أقل ذلك.""لكن ردك يوحي بأنك لا تريدينني أن أفعل."أخذت حقيبتها وجلست على طرف السرير."آدم، لا أريد أن يتحول كل اقتراح بيننا إلى نقاش حول ما أقصده وما لا أقصده. إذا أردت أن تأتي، فتعال. وإذا كنت مشغولًا، فسأعود وحدي."صمت لحظة، ثم قال: "حسنًا. سأراك بعد العمل."أنهى الاتصال، وبقيت العنود تنظر إلى الشاشة. لم يكن الخلاف كبيرًا، لكنه ترك في نفسها انزعاجًا صغيرًا. كانت تخشى أن يصبح كل اختلاف بينهما امتحانًا لمشاعرهما، وأن تضطر إلى إثبات أنها تحبه كلما رغبت في اتخاذ قرار بنفسها.في الجهة الأخرى من المدينة، كان آدم يستعد لمغادرة المنزل حين استوقفته غالية في الممر.كانت ترتدي ثوبًا أنيقًا، وتحمل فنجان قهوتها

  • عين حاقدة – زوجة المليونير الأخيرة   الفصل 25 - ما لا تستطيع إخفاءه

    لم يكن آدم يتوقع أن يبدأ صباحه بمكالمة من غلا، خصوصًا أنها لم تكن تتصل به عادة في ساعات العمل.أجاب وهو يراجع جدول اجتماعاته."صباح الخير، غلا. هل حدث شيء؟"جاء صوتها مترددًا."لا أريد أن أتدخل في علاقتك بالعنود، لكنني أعتقد أنك يجب أن تعرف ما حدث أمس."اعتدل في مقعده."ماذا حدث؟""كنت عند أمي، وجاءت غالية مع ضحى. ظنتا أنني غادرت الغرفة، فبدأتا الحديث عن العنود."شعر آدم بانقباض في صدره."وماذا قالتا؟""قالت غالية إن العنود قد تغير طريقة تعامل العائلة معك، وإنك أصبحت ترفض أي ملاحظة بسببها. ثم قالت ضحى إن الأمر لن يكون بهذه البساطة عندما تصبح العنود جزءًا من العائلة بصورة دائمة."صمت آدم لحظة، ثم سأل:"هل سمعتِ شيئًا آخر؟""سمعت ضحى تقول إنهما يجب أن تنتظرا حتى تهدأ الأمور، وألا تمنحاك سببًا جديدًا للغضب."مرر آدم يده على وجهه. لم تكن الكلمات دليلًا على خطة محددة، لكنها أكدت له أن الحديث الذي أجراه معهما لم ينهِ المشكلة.قالت غلا بسرعة:"لا أريدك أن تتشاجر معهما بسببي. أردت فقط أن تعرف.""لن أتشاجر مع أحد. شكرًا لأنك أخبرتني."أنهى المكالمة، لكنه لم يعد قادرًا على التركيز في الأوراق أم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status