Share

الفصل 6 - مساحة من الثقة

last update publish date: 2026-10-07 03:26:22

لم تكن العنود من النساء اللواتي يتركن مشاعرهن تقودهن بسهولة.

كانت تعرف أن الإعجاب قد يجعل الإنسان يرى ما يريد أن يراه، وأن البدايات الهادئة لا تعني بالضرورة أن النهاية ستكون كذلك. لذلك، رغم أنها عادت إلى منزلها في تلك الليلة وهي تفكر في آدم أكثر مما أرادت، فإنها لم تسمح لنفسها بأن تعتبر ما يحدث بينهما علاقة.

كان كل ما بينهما حتى الآن مجرد تعارف.

ومع ذلك، كان هناك شيء يتغير ببطء.

منذ أن طلب آدم أن يعرفها أكثر، أصبحت تلاحظ حضوره بطريقة مختلفة. لم تعد تراه مجرد رجل التقت به أكثر من مرة بالصدفة. أصبح شخصًا تنتظر أن تعرف عنه المزيد.

وفي صباح اليوم التالي، استيقظت قبل موعدها المعتاد.

كان المنزل هادئًا، وضوء الصباح يتسلل من بين الستائر. دخلت إلى المطبخ، وأعدت لنفسها مشروبًا ساخنًا، ثم جلست قرب النافذة.

وضعت هاتفها على الطاولة.

لم تكن تنتظر رسالة.

أو هكذا أقنعت نفسها.

مرّت دقائق.

ثم اهتز الهاتف.

نظرت إليه بسرعة، قبل أن تبتسم عندما رأت اسم آدم.

كانت رسالته قصيرة.

"صباح الخير. أتمنى أن يكون يومك هادئًا."

ظلت تنظر إليها للحظة.

لم يكن في الرسالة شيء استثنائي، لكنها شعرت بشيء من الراحة.

كتبت:

"صباح الخير. أتمنى لك يومًا جيدًا أيضًا."

أرسلتها، ثم وضعت الهاتف جانبًا.

بعد ثوانٍ قليلة، عادت ونظرت إليه.

ابتسمت لنفسها.

كانت تعرف أنها تنتظر رده.

جاءت الرسالة بعد قليل.

"هل يمكنني أن أسألك سؤالًا؟"

أجابت:

"تفضل."

"هل أزعجك عندما قلت إنني أريد أن أعرفك أكثر؟"

توقفت عن الكتابة.

كان السؤال مباشرًا، لكنه جعلها تشعر بأنه يهتم برأيها فعلًا.

كتبت:

"لم يزعجني."

جاء الرد سريعًا:

"هذا جيد."

ثم أضاف:

"لأنني لا أريد أن أشعرك بأنني أضغط عليك."

قرأت الجملة مرتين.

ثم كتبت:

"أنا لا أشعر بذلك."

كان آدم في مكتبه عندما قرأ ردها.

وضع الهاتف أمامه، وأخذ نفسًا هادئًا.

لم يكن يريد أن يفسد الشيء الوحيد الذي بدأ يشعر بأنه حقيقي.

منذ سنوات، كان محاطًا بأشخاص يريدون شيئًا منه.

بعضهم يريد المال.

بعضهم يريد النفوذ.

وبعضهم يريد مجرد الاقتراب من اسمه.

أما العنود، فلم تطلب شيئًا.

حتى الآن، لم تسأله عن قيمة ممتلكاته أو نوع سيارته أو طبيعة عمله. كانت تسأله عن أفكاره.

وهذا كان جديدًا عليه.

في منتصف اليوم، اتصل به والده.

"أين أنت؟"

أجاب آدم:

"في المكتب."

"هل لديك وقت هذا المساء؟"

"نعم."

"أريد أن أراك."

عرف آدم من نبرة والده أن الحديث لن يكون عن العمل.

وافق على الفور.

في المساء، ذهب إلى منزل والديه.

كان ناصر يجلس في الغرفة نفسها التي اعتاد الجلوس فيها، وأمامه كوب من المشروب الساخن. رفع عينيه عندما دخل آدم.

"اجلس."

جلس آدم أمامه.

قال ناصر:

"أمك أخبرتني أنك تفكر في فتاة."

رفع آدم حاجبه.

"أمي تخبرك بكل شيء."

ابتسم ناصر قليلًا.

"هي أمك."

ثم أصبح أكثر جدية.

"هل الأمر جاد؟"

صمت آدم لحظة.

لم يكن يعرف كيف يصف الأمر.

"ما زلنا نتعرف إلى بعضنا."

قال ناصر:

"وهذا يعني أنك لم تتخذ قرارًا."

"لم أتخذ قرارًا."

"إذن لا تستعجل."

أومأ آدم.

"لن أستعجل."

نظر ناصر إليه طويلًا.

"أنا لا أتحدث عن الفتاة فقط. أتحدث عنك."

"ماذا تقصد؟"

"أنت لم تكن تهتم بالزواج منذ سنوات. وفجأة أصبحت تتحدث عن فتاة. هذا يعني أن هناك شيئًا جذبك إليها."

ابتسم آدم.

"ربما."

"وما هو؟"

فكر قليلًا.

"أشعر أنها لا تنظر إليّ بالطريقة التي ينظر بها الآخرون."

ظل ناصر صامتًا.

ثم قال:

"وهذا ما أعجبك؟"

"نعم."

"احذر أن تجعل إعجابك بها يجعلك تتجاهل الأشياء التي يجب أن تعرفها عنها."

رفع آدم عينيه إلى والده.

"أنا أعرف."

"هل تثق بها؟"

توقف آدم.

لم يكن السؤال سهلًا.

"لم أصل إلى هذه المرحلة بعد."

أومأ ناصر.

"إذن لا تمنحها ثقتك كاملة، ولا تمنعها عنها كاملة. دع الوقت يخبرك."

بقيت كلمات والده في ذهن آدم حتى عاد إلى منزله.

كان يعرف أن ناصر لم يقل شيئًا خاطئًا.

لكن شيئًا داخله كان يريد أن يمنح العنود فرصة حقيقية.

في اليوم التالي، تحدث معها مرة أخرى.

هذه المرة كان الحديث أطول.

سألها عن طفولتها، وعن أكثر الأشياء التي أثرت في شخصيتها.

لم تجبه عن كل شيء.

وعندما لاحظ ذلك، لم يضغط عليها.

قال:

"لا يجب أن تخبريني بشيء لا تريدين الحديث عنه."

نظرت إلى الشاشة طويلًا قبل أن تكتب:

"أنت مختلف."

قرأ آدم الجملة وابتسم.

"هل هذه مجاملة؟"

"ربما."

"إذن سأحتفظ بها."

ابتسمت العنود.

ثم كتبت:

"لكنني ما زلت حذرة."

"أعرف."

"وهذا لن يتغير بسرعة."

"لا أريدك أن تغيريه."

توقفت.

ثم كتبت:

"لماذا؟"

جاء رده:

"لأن الحذر ليس عيبًا. أحيانًا هو الشيء الذي يحمي الإنسان من الأشخاص الخطأ."

تأملت العنود كلماته.

كانت هذه أول مرة تشعر فيها أن آدم لا يريد منها أن تتغير حتى تصبح مناسبة له.

بل كان يتعامل مع شخصيتها كما هي.

في تلك الليلة، التقيا مرة أخرى.

اختارا مكانًا هادئًا، بعيدًا عن الضوضاء.

جلسا متقابلين، وبينهما طاولة صغيرة. كانت الإضاءة هادئة، والهواء يحمل رائحة القهوة من المكان المحيط بهما.

قال آدم:

"هل تشعرين بالراحة عندما تكونين معي؟"

رفعت العنود عينيها إليه.

"أحيانًا."

ضحك.

"أحيانًا فقط؟"

"قلت لك إنني حذرة."

"كنت أتمنى إجابة أفضل."

"لا تحصل على كل شيء في البداية."

ابتسم.

"إذن سأنتظر."

كانت نبرة صوته مختلفة هذه المرة.

لم يكن يحاول إقناعها.

كان مستعدًا فعلًا للانتظار.

تحدثا طويلًا.

عن الزواج.

عن الخوف منه.

عن معنى الاستقرار.

عن الثقة.

وعندما وصل الحديث إلى العلاقات السابقة، سكتت العنود قليلًا.

قال آدم:

"إذا كان السؤال غير مريح، لا تجيبي."

نظرت إليه وقالت:

"لم أدخل علاقة حقيقية من قبل."

تفاجأ قليلًا، لكنه لم يظهر ذلك.

"لماذا؟"

"لأنني لم أجد الشخص الذي أشعر معه بالأمان."

سألها:

"وماذا يعني الأمان بالنسبة لك؟"

فكرت قبل أن تجيب:

"أن أعرف أن الشخص الذي أمامي لن يستخدم ضعفي ضدي."

سكت آدم.

كانت الجملة أبعد من مجرد حديث عن العلاقات.

قال بهدوء:

"أتمنى أن تشعري بذلك معي."

لم تجبه.

لكن عينيها تغيرتا قليلًا.

وفي تلك اللحظة، أدرك آدم أن المسافة بينهما بدأت تضيق.

ليس لأنهما تحدثا كثيرًا.

بل لأن العنود بدأت تمنحه شيئًا لم تمنحه بسهولة لأي شخص آخر.

الثقة.

ولو كانت صغيرة.

بعد انتهاء اللقاء، وقفت العنود أمام سيارتها.

قال آدم:

"هل يمكنني أن أطلب منك شيئًا؟"

نظرت إليه.

"ماذا؟"

"إذا شعرتِ في أي وقت أنني تجاوزت حدودك، أخبريني."

ابتسمت ابتسامة هادئة.

"سأفعل."

"وعد؟"

"وعد."

ابتعد آدم عنها، ثم توقف للحظة.

التفت إليها وقال:

"تصبحين على خير يا عنود."

أجابته:

"وأنت من أهله."

راقبته وهو يبتعد.

وعندما اختفى من أمامها، وضعت يدها على مقبض باب السيارة، لكنها لم تفتحه مباشرة.

كانت تفكر في شيء واحد.

لقد بدأت تثق به.

وهذا تحديدًا هو الشيء الذي كانت تخشاه.

لأن الثقة، عندما تُمنح للشخص الخطأ، يمكن أن تتحول إلى أكبر نقطة ضعف.

أما آدم، فلم يكن يعرف بعد أن دخوله الحقيقي إلى حياة العنود لم يبدأ عندما التقاها للمرة الأولى.

بل بدأ في اللحظة التي سمحت له فيها بأن يقترب قليلًا.

وكانت تلك المساحة الصغيرة من الثقة كافية لتجعل العلاقة القادمة مختلفة تمامًا عن مجرد مصادفة عابرة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عين حاقدة – زوجة المليونير الأخيرة   الفصل 30 - اتهام بلا دليل

    لم تكن العنود تتوقع أن يكون أول خلاف حقيقي بينها وبين آدم بسبب أمر لم تفعله.بدأ كل شيء باتصال قصير تلقته في منتصف النهار من غلا، التي أخبرتها أن نوف ترغب في رؤيتها مساءً. وافقت العنود، ثم عادت إلى عملها دون أن تفكر كثيرًا في الأمر.لكن بعد أقل من ساعة، وصلتها رسالة من آدم."هل ستذهبين إلى منزل العائلة اليوم؟"أجابت: "نعم، أخبرتني غلا أن والدتك تريد رؤيتي."تأخر رده، ثم كتب: "حسنًا. سأحاول أن أنتهي من عملي مبكرًا."لم تفهم سبب سؤاله، لكنها لم تشأ أن تفسر كل رسالة على أنها علامة على وجود مشكلة. أكملت يومها، وعندما عادت إلى المنزل، اختارت ثوبًا بسيطًا واستعدت للخروج.كان آدم ينتظرها عند الباب حين وصلت إلى السيارة.قالت مبتسمة: "انتهيت مبكرًا فعلًا."لم يبادلها الابتسامة بالقدر المعتاد."هل تحدثتِ مع غلا اليوم؟"توقفت يدها فوق مقبض الباب."نعم، أخبرتني أن نوف تريد رؤيتي. لماذا؟""هل تحدثتما في شيء آخر؟"نظرت إليه باستغراب."تحدثنا قليلًا عن أمور عادية. ما الذي يحدث يا آدم؟"فتح باب السيارة، ثم قال: "سنتحدث في الطريق."جلست العنود، لكن القلق بدأ يتسلل إليها. لم يكن هذا أسلوبه المعتاد معها

  • عين حاقدة – زوجة المليونير الأخيرة   الفصل 29 - حين يتحول الشك إلى سلاح

    رن هاتف العنود بينما كانت تستعد لمغادرة المنزل صباح السبت. ظهر اسم غلا على الشاشة، فأجابت وهي تبحث عن مفاتيحها داخل الحقيبة."صباح الخير، غلا."جاءها صوت غلا مترددًا بعض الشيء."صباح النور. هل أنت مشغولة اليوم؟""لدي بعض الأمور التي أريد إنهاءها، لماذا؟""كنت أفكر في زيارتك. أريد أن أتحدث معك بعيدًا عن أجواء المنزل."توقفت العنود عن البحث داخل حقيبتها."هل حدث شيء؟""ليس شيئًا خطيرًا، لكنني لا أريد الحديث عنه عبر الهاتف."وافقت العنود على استقبالها بعد الظهر، ثم أنهت المكالمة وهي تشعر بالقلق. كانت غلا أكثر قربًا منها من بقية أفراد الأسرة، ولم تكن تطلب لقاءً خاصًا بهذه الطريقة دون سبب.بعد ساعات، وصلت غلا وجلست معها في غرفة الجلوس. بدت مترددة، وكانت تحرك خاتمًا في إصبعها كلما حاولت البدء بالكلام.سألتها العنود: "ما الأمر؟ لقد جعلتني قلقة."رفعت غلا عينيها."لا أريد أن أزيد الأمور تعقيدًا، لكنني أعتقد أن عليك معرفة شيء."جلست العنود باستقامة."تحدثي."قالت غلا إنها سمعت غالية وضحى تتحدثان في المنزل قبل يومين. لم تكن قد قصدت التنصت، لكنها كانت تمر بالقرب من الغرفة حين وصلها اسم العنود بو

  • عين حاقدة – زوجة المليونير الأخيرة   الفصل 28 - كلمة أمام الجميع

    لم تكن العنود تتوقع أن تتحول زيارة عائلية عادية إلى موقف يترك أثرًا في علاقتها بآدم.وصلت إلى منزل الراشدين مساء الخميس برفقته، بعدما دعاهما ناصر إلى العشاء. كانت قد اختارت ثوبًا هادئًا بلون أزرق داكن، وتركت شعرها منسدلًا على كتفيها. لم تكن ترغب في لفت الأنظار، لكنها لم تكن مستعدة أيضًا لأن تتصرف وكأن وجودها يحتاج إلى اعتذار.قبل أن يدخلا، لاحظ آدم أنها صامتة.سألها: "هل أنت متعبة؟""قليلًا.""يمكننا العودة مبكرًا إذا أردت."نظرت إليه بابتسامة خفيفة."جئنا لتناول العشاء، لا داعي لأن نغادر لمجرد أنني متعبة قليلًا."أومأ، لكنه ظل يراقبها للحظات. كان يريد أن يتأكد من أنها بخير، إلا أنه تذكر حديثهما الأخير، فقرر ألا يكرر السؤال.في الداخل، استقبلتهما نوف بحرارة، ثم اصطحبت العنود إلى غرفة الجلوس حيث كانت غلا تجلس قرب النافذة. رحبت بها غلا وسألتها عن أحوالها، بينما انشغلت نوف بترتيب بعض الأطباق قبل وصول الجميع إلى المائدة.دخلت غالية بعد دقائق، تتبعها ضحى. ألقتا التحية، وجلست غالية في الجهة المقابلة للعنود.قالت غالية: "يبدو أن آدم أصبح حريصًا على حضور كل المناسبات معك."أجابت العنود: "نحن

  • عين حاقدة – زوجة المليونير الأخيرة   الفصل 27 - الهدية التي لم تُنسَ

    وصلت العنود إلى منزل آدم في وقت متأخر من عصر اليوم التالي، بعدما أصرّت نوف على دعوتها لقضاء بعض الوقت معها. لم تكن الزيارة الأولى لها، لكنها شعرت منذ أن دخلت أن شيئًا ما قد تغير.كانت غالية تجلس في غرفة الجلوس، وإلى جانبها ضحى. تبادلتا معها التحية بابتسامتين هادئتين، ثم عادت كل منهما إلى حديثها كما لو أن وجودها لم يقطع شيئًا.جلست العنود قرب نوف، التي أمسكت بيدها وسألتها عن يومها. أجابت العنود باختصار، وحاولت أن تشاركها الحديث، لكن انتباهها ظل يتجه إلى المرأتين المقابلتين.لم تكن هناك كلمة جارحة، ولا نظرة واضحة يمكن الاعتراض عليها. ومع ذلك، شعرت بأنهما تتعمدان إبقاءها خارج الحديث.بعد قليل، نهضت نوف لتطلب إحضار بعض الأشياء من المطبخ، فوجدت العنود نفسها وحدها مع غالية وضحى.قالت غالية وهي تضع هاتفها على الطاولة: "كيف تسير الأمور بينك وبين آدم؟"رفعت العنود عينيها إليها."بخير، شكرًا.""يبدو أنه أصبح مشغولًا بكثير من الأمور.""لديه عمله، كما أن لكل منا مسؤولياته."ابتسمت غالية ابتسامة خفيفة."هذا جيد. كنت أخشى أن تجدي صعوبة في التكيف مع نمط حياته."لم يتغير وجه العنود، لكنها وضعت فنجانه

  • عين حاقدة – زوجة المليونير الأخيرة   الفصل 26 - ما وراء الابتسامات

    لم يكن الصباح هادئًا في منزل الراشدين كما بدا من الخارج.وقفت العنود أمام المرآة الصغيرة في غرفتها، تثبت قرطها الأخير، بينما كان هاتفها يهتز فوق الطاولة. ظهرت رسالة من آدم، يسألها إن كانت قد تناولت إفطارها، ثم أتبعها برسالة أخرى يخبرها أنه سيأتي لاصطحابها بعد انتهاء عملها.ابتسمت دون أن تشعر، وكتبت له أنها تستطيع العودة بمفردها.لم تمضِ دقيقة حتى اتصل بها.قال آدم: "هل أزعجك أن آتي؟""لم أقل ذلك.""لكن ردك يوحي بأنك لا تريدينني أن أفعل."أخذت حقيبتها وجلست على طرف السرير."آدم، لا أريد أن يتحول كل اقتراح بيننا إلى نقاش حول ما أقصده وما لا أقصده. إذا أردت أن تأتي، فتعال. وإذا كنت مشغولًا، فسأعود وحدي."صمت لحظة، ثم قال: "حسنًا. سأراك بعد العمل."أنهى الاتصال، وبقيت العنود تنظر إلى الشاشة. لم يكن الخلاف كبيرًا، لكنه ترك في نفسها انزعاجًا صغيرًا. كانت تخشى أن يصبح كل اختلاف بينهما امتحانًا لمشاعرهما، وأن تضطر إلى إثبات أنها تحبه كلما رغبت في اتخاذ قرار بنفسها.في الجهة الأخرى من المدينة، كان آدم يستعد لمغادرة المنزل حين استوقفته غالية في الممر.كانت ترتدي ثوبًا أنيقًا، وتحمل فنجان قهوتها

  • عين حاقدة – زوجة المليونير الأخيرة   الفصل 25 - ما لا تستطيع إخفاءه

    لم يكن آدم يتوقع أن يبدأ صباحه بمكالمة من غلا، خصوصًا أنها لم تكن تتصل به عادة في ساعات العمل.أجاب وهو يراجع جدول اجتماعاته."صباح الخير، غلا. هل حدث شيء؟"جاء صوتها مترددًا."لا أريد أن أتدخل في علاقتك بالعنود، لكنني أعتقد أنك يجب أن تعرف ما حدث أمس."اعتدل في مقعده."ماذا حدث؟""كنت عند أمي، وجاءت غالية مع ضحى. ظنتا أنني غادرت الغرفة، فبدأتا الحديث عن العنود."شعر آدم بانقباض في صدره."وماذا قالتا؟""قالت غالية إن العنود قد تغير طريقة تعامل العائلة معك، وإنك أصبحت ترفض أي ملاحظة بسببها. ثم قالت ضحى إن الأمر لن يكون بهذه البساطة عندما تصبح العنود جزءًا من العائلة بصورة دائمة."صمت آدم لحظة، ثم سأل:"هل سمعتِ شيئًا آخر؟""سمعت ضحى تقول إنهما يجب أن تنتظرا حتى تهدأ الأمور، وألا تمنحاك سببًا جديدًا للغضب."مرر آدم يده على وجهه. لم تكن الكلمات دليلًا على خطة محددة، لكنها أكدت له أن الحديث الذي أجراه معهما لم ينهِ المشكلة.قالت غلا بسرعة:"لا أريدك أن تتشاجر معهما بسببي. أردت فقط أن تعرف.""لن أتشاجر مع أحد. شكرًا لأنك أخبرتني."أنهى المكالمة، لكنه لم يعد قادرًا على التركيز في الأوراق أم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status