Share

الفصل 2

Penulis: قدر أكتوبر
قفز قلب شروق بعنف، وقبضت على راحة كفّها بأظافرها حتى لا يظهر عليها أي اضطراب.

تراجعت خطوة لتزيد المسافة بينها وبين زين، وقالت بنبرة مهذبة لكنها تنمّ عن الجفاء: "إنها هدية...أهنئك بها بزواجك من الآنسة قمر."

أي أن تغادر إلى الأبد.

أدرك زين ابتعادها المتعمّد، فتجعّد حاجباه خفيةً، وبعد صمت قصير قال بصوت خافت أجش:

"من الجيد أنكِ فهمتِ ذلك بنفسك. أنا أكبر منكِ بعشر سنوات، ولطالما كنتُ بمثابة عمّكِ، فلا تعودي بعد اليوم إلى هذا الكلام السخيف عن الزواج مني. ما زلتِ صغيرة، وعليكِ أن تختلطي أكثر بمن هم في سنّك."

ظهرت التعليقات في تلك اللحظة:

]لا تصدّقيه يا صغيرتنا! هذا كلام الرجل لأنه حزين من ابتعادكِ عنه ويتعمّد قول العكس! منذ أن اعترفتِ له في الثامنة عشرة أقنع نفسه بذلك منذ زمن. لا يهمّه فرق السنوات العشر ولا كونه عمّكِ. لكنه يرى أنكِ ما زلتِ صغيرة، ويريد حمايتكِ من ألسنة الناس فقط![

]نعم، جاءكِ مسرعاً ليخبركِ أن قطعة اليشم المكسورة أُرسلت بالفعل إلى أفضل خبير في ترميم اليشم، وقد أنفق عليها ثروةً.[

أطرقت شروق وقالت بحزم قاطع: "اطمئن يا عمّي، لن يحدث ذلك أبداً بعد اليوم."

ثم استدارت ومضت نحو غرفة نومها. فقد ترك لها والداها عقاراً، وحان الوقت لتجمع أمتعتها وترحل.

لم يتوقع زين أن توافق بهذه السرعة القاطعة. حدّق في ظهرها طويلاً بصمت، ثم تبعها أخيراً.

وعندما مرّا بالقاعة الأمامية نادى عليها زين مرّة أخرى.

"اليوم هو عيد الحب."

مدّ الرجل يده نحو شروق، وبين أصابعه النظيفة الطويلة رقدت تميمة سلام.

ارتعشت رموش شروق قليلاً.

]آآآآه! كانت البطلة قد تمنّت يوماً على سبيل المزاح أن تتلقّى تميمة سلام من حبيبها في عيد الحبّ، وها هو يتذكّر وأحضرها لها حقاً![

]أبكي حقاً...بعد أن أُصيبت صغيرتنا بالرصاص وأُغمي عليها، ظلّ راكعاً في مكان العبادة يوماً وليلة يدعو لسلامة أميرته الصغيرة...يا له من رجل![

نظرت شروق إلى التميمة المطرّز عليها اسمها، وسحبت زاويتي فمها دون أن تبتسم حقاً.

قالت: "شكراً يا عمّي، لكن مثل هذه الهدايا أهدها بعد اليوم للآنسة قمر."

تجمّد زين، وتحرّك تفاحة آدم في حلقه، وكان على وشك أن يقول شيئاً، لولا أن ضحكات ساخرة انفجرت فجأة.

"يا إلهي، كم هي وقحة! كيف تجرؤ على الخروج بهذا اللباس الفاضح؟"

"تتسلق إلى عالم الأثرياء بوسائل رخيصة، ولا تساوي حتى ظفرًا من الآنسة شروق!"

كانت قمر ترتدي فستاناً ضيّقاً بالكاد يغطي المواضع الحساسة، شاحبة الوجه، واقفة وسط الحشد، تكاد تسقط من الخجل والغضب.

وما إن رأت زين حتى ارتمت في أحضانه كأنها وجدت طوق النجاة، وانفجرت بالبكاء:

"قالت لي إحدى الخادمات إن شروق تأمل أن أرتدي هذا الفستان الذي أهدته لي، فغيّرت ملابسي، ولم أكن أتوقع..."

خلع زين معطفه دون كلمة وألقاه على كتفيها. وحين نظر إلى شروق مرّة أخرى، تلاشت الحرارة المتبقية في عينيه شيئاً فشيئاً، ولم يبقَ سوى خيبة الأمل.

"شروق، تقولين دائماً إنكِ صرتِ عاقلة، ثم تفعلين وراء ظهري مثل هذه الوسائل القذرة! أهذه تربيتكِ؟"

شعر قلب شروق وكأن أحداً مزّقه بقوة.

رفعت شروق رأسها وحبست دموعها، ونظرت إليه بهدوء:

"لم أُهدِ هذا الفستان، ولم أطلب من أحد أن ينقل أي كلام."

"بطبعي، من أرفضه فلن ألتفت إليه ثانيةً، فلماذا ألجأ إلى الحيل لأنافسه؟"

بعد كلامها هذا لان وجه زين قليلاً.

لكن قمر في حضنه شهقت وأخرجت علبة هدية، وقالت بنبرة مليئة بالذنب والحيرة:

"آسفة يا شروق...ربما أسأت الفهم...أعطتني تلك الخادمة علبتين، فهل كنتِ تريدين أن أرتدي ما في هذه العلبة؟"

وفكّت العلبة، لكن العلبة انزلقت من يدها وسقطت، فتدحرجت منها لعبة حميمة وورقة كُتب عليها بوضوح: "أيتها الحقيرة عديمة الحياء، إن كنتِ تريدين، فاستخدميها لنفسكِ، ولا تفكّري دائمًا في إغواء رجل شروق!"

انفجرت ضحكات السخرية من الضيوف مرّة أخرى على قمر.

صرخت قمر صرخة حادّة ثم أغمي عليها.

اسودّ وجه زين تمامًا، ثم التفت فجأة إلى شروق وقال بنبرة لم يعهدها أحد من قبل:

"أتظنّين أن قمر قد تسيء إلى سمعتها لمجرد أن تتّهمكِ زوراً؟ شروق، متى صرتِ كذّابة ماكرة؟ ما دمتِ لا تزالين فرداً من عائلة الهاملي، فعليّ أن أؤدّبكِ نيابةً عن والديكِ."

"يا حرس، خذوا الآنسة شروق إلى قاعة التأديب العائلي لتبقى راكعة اثنتي عشرة ساعة!"

ثم احتضن قمر وخطا مسرعاً إلى الخارج. لحقت به شروق على نحوٍ غريزي: "يا عمّي، أنا..."

لكن زين دفعها بقوة وصاح غاضباً: "ابعدي!"

لم يتحكّم في قوته، فاندفعت شروق كورقة في مهبّ الريح، وارتطمت بقوة بصخرة للزينة على جانب الطريق. وانفتحت غرز الجرح الذي لم يلتئم بعد في خاصرتها، وسرعان ما تلطخ فستانها الأبيض بالدم.

اضطرب الحراس بجانبها وأرادوا أن ينادوا زين، لكن شروق أوقفتهم وهي تكبح الألم: "خذوني إلى قاعة التأديب العائلي لأقبل العقوبة."

ستردّ له جميل رعايته لها طوال عشرة أعوام، شيئاً فشيئاً.

من اليوم فصاعداً، لم يعد أحدهما مديناً للآخر بشيء.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • غاب درب النجوم... وقبّل المدّ لحظةَ الفراق   الفصل 17

    بعد شهر.كانت شروق تتمدّد على الشاطئ تستمتع بأشعة الشمس.وبجوارها كان يونس يُعدّ لها مشروبًا، لكن ملامحه كانت قاتمة على غير العادة. كان يحدّق بحنق في زين الواقف غير بعيد ويقول من بين أسنانه:"ذلك العجوز الوقح! لا يكفّ عن محاولة خطف زوجتي ولعب دور العشيق!"وقد اعتادت شروق تذمّره المستمر، فتقلّبت وهي مغمضة العينين وقالت بلامبالاة:"أنت الزوج الرسمي وصاحب الحق. فما الذي يشغلك به؟"وبجملة واحدة اختفى غضبه في الحال، فانطلق مسرورًا ليجلب لها بعض الفاكهة المقطّعة.وفي اللحظة التالية، وصل إلى هاتف شروق مجددًا إشعار برسالة من زين:"يقيم الفندق الليلة مأدبة عشاء، وقد أحضرتُ طقمًا من المجوهرات يناسب الفستان الذي صمّمتِه قبل أيام."لم تردّ عليه.ونهضت متجهة إلى الفندق.وبعد عودتها إلى الجناح بقليل، طرق أحد موظفي الفندق الباب وسلّمها طقم المجوهرات.همّت برفضه، لكنها رأت زين يقف غير بعيد، وعيناه تغمرهما الحسرة، ثم ابتسم ابتسامة مُرّة وقال:"اعتبريها هدية مني بمناسبة شهر العسل...مبارك زواجكما."ثم أطرق برأسه، وألقت الإضاءة ظلال رموشه على وجهه، فبدت ملامحه أكثر كآبة.ابتلعت شروق كلمات الرفض التي بلغت

  • غاب درب النجوم... وقبّل المدّ لحظةَ الفراق   الفصل 16

    داخل القلعة التي غمرها جوٌّ مهيبٌ ومقدّس.علا لحن مسيرة الزفاف ببطء.كانت شروق تضع طرحة الزفاف وتُمسك بطرف فستانها، وتسير نحو يونس عند نهاية السجادة الحمراء.وقف القسّ بينهما، وبدأ يتلو عهود الزواج.ثم سأل:"هل توافق العروس على الزواج من العريس؟"في اللحظة التالية قطع الهدوءَ صوتُ رجلٍ منخفضٍ متعجّل."هي لا توافق!"ضجّ الضيوف.نظرت شروق بغريزة نحو مصدر الصوت، لكن حين رأت أنه زين قفز قلبها فجأة.كان زين قد نحف كثيراً، والبدلة السوداء التي كانت تناسب جسمه سابقاً أصبحت فضفاضة عليه الآن.على جبينه ندبة جديدة، وبدا أن ساقه مصابة أيضاً، فهو يعتمد على العكّاز ليدعم نفسه.حدّق في شروق بعمق، وعيناه الجميلتان مليئتان بالحبّ والندم."يا شروق، أعتذر إليكِ.""في الماضي كنتُ مخطئاً. ظننتُ أنني إذا تركتكِ تذهبين إلى عالم أوسع وتعرفين مزيداً من أبناء جيلكِ، فستفهمين ما هو الحبّ. لذلك حين حدثت كل تلك الحوادث كنتُ دائماً أصبّ غضبي عليكِ من دون تفكير. لكن عندما انكشفت الحقيقة عرفتُ كم كنتُ غبياً في الماضي. تبيّن أن الشخص الذي كنتُ أظنّ أنني أردّ له الجميل كان مزوّراً. وهي استغلّت انحيازي لها فآذتكِ مرّة

  • غاب درب النجوم... وقبّل المدّ لحظةَ الفراق   الفصل 15

    في وحدة العناية المركّزة بمستشفى السلام في مدينة كازرا.فتح زين عينيه ببطء.اندفع الحارس بجانبه فوراً من الإثارة: "سيدي زين، استيقظتَ أخيراً!"...أما الحدث الأبرز في جنوب البحار مؤخراً، فهو استعداد عائلة اللبدي، كبرى العائلات الأربع، لإقامة حفل زفاف.والعريس هو وريث عائلة اللبدي الذي خُطف في السابعة من عمره ونجا بمعجزة، ثم لم يقترب من النساء طوال ستة عشر عاماً بعد ذلك!طوال ما يقارب نصف شهر، حاولت وسائل الإعلام في جنوب البحار كشف كل تفاصيل العروس.لكن لم يُعرف عنها سوى أنها امرأة، بدت بقية المعلومات محظورة تماماً، ولا يمكن العثور على شيء.وأثار ذلك فضول أوساط الأثرياء بأكملها تجاه زوجة وريث عائلة اللبدي المستقبلية.وأخيراً جاء يوم إقامة الزفاف.خارج القلعة الفاخرة توقّفت السيارات الفاخرة وصحفيو مختلف الصحف والقنوات التلفزيونية.وكانت المساحات الخضراء الشاسعة قد زُرعت مسبقاً بورود فاندرا، رمز "الإخلاص لشخصٍ واحد"."يُقال...إن وريث عائلة اللبدي يحبّ زوجته منذ أن كان في السابعة!"همست صحفية صحيفة جنوب البحار للمصوّر الواقف إلى جانبها.كان المصوّر شابّاً في العشرين من عمره بسيطاً، فحكّ رأ

  • غاب درب النجوم... وقبّل المدّ لحظةَ الفراق   الفصل 14

    حقّق المشروع نجاحًا كبيرًا.أخذت شروق موظّفي قسمها لتناول العشاء احتفالاً.بعد انتهاء الحفل خرجت إلى خارج المطعم لتستأجر سيارة أجرة، لكن في اللحظة التالية توقّفت سيارة يونس أمامها."السيدة شروق، ما رأيكِ أن أوصلك؟"ارتسمت على شفتيه ابتسامة ماكرة، وكانت عيناه الساحرتان تلمعان تحت أضواء الشارع.قبل أن يلاحظها الموظّفون الآخرون فتحت شروق باب المقعد الأمامي بسرعة وجلست فيه.سارت السيارة بثبات، وأغلقت شروق عينيها متظاهرة بالنوم."إذن متى سيعرف الجميع أنني زوجكِ الرسمي؟"جاء فجأة من مقعد السائق اتهام يونس المليء بالاستياء. ثم أخذ يعدد الرجال الذين يلتفون حولها واحدًا تلو الآخر:"رئيس قسم الأعمال أحضر لكِ فنجان قهوة اليوم، ومدير التسويق لم يكفّ عن الابتسام لكِ، بل دعاكِ للعب التنس في عطلة نهاية الأسبوع!"نظرت شروق إلى وجهه العابس، فكادت تضحك، ثم أمالت رأسها متعمّدةً مضايقته:"ماذا نفعل إذن؟ نحن فعلاً لم نسجل زواجنا بعد، ولم نقم بحفل الزفاف."بعد كلامها هذا احمرّت عيناه فوراً.لم ينبس بكلمة طوال الطريق. وما إن وصلا إلى قصر عائلة اللبدي، حتى صعد إلى الطابق الثاني عابسًا، وصفق باب غرفته خلفه بقو

  • غاب درب النجوم... وقبّل المدّ لحظةَ الفراق   الفصل 13

    "يا عمّي!"فتحت شروق عينيها فجأة.حتى وقعت عيناها على المصباح الأبيض في السقف وشاشة الحاسوب أمامها، أدركت أخيرًا أين هي.مرّ نحو أسبوعين منذ قدومها إلى جنوب البحار.ومع أنها كانت قد قرّرت أن تنسى زين تماماً، إلا أنها حلمت به مرّة أخرى في قيلولة الظهيرة اليوم.رأسه كلّه ينزف، وهو فاقد الوعي.أغلقت عينيها وسحبت نفساً عميقاً، ثم أخرجته ببطء.تمكّنت شروق أخيراً من تهدئة نبضات قلبها المتوتّرة."أكان كابوسًا؟"جاء صوت ضحكة خفيفة من باب الغرفة.رفعت شروق عينيها، فرأت يونس اللبدي يقف بيد واحدة في جيبه، ينظر إليها وهو يبتسم بخفة. عيناه الجذابتان اللامعتان مليئتان بالسخرية:"حتى مديرتنا المجتهدة، الآنسة شروق صارت تأخذ قيلولة في وقت العمل؟"أحسّت شروق بحرارة في وجهها من نظرته، فردّت:"وما المشكلة في ذلك؟ أنا آخذ قيلولة على المكشوف. أما أنت يا سيد يونس، فلا تدخل مكتبي أثناء الدوام كلما شئت. نحن منافسان، وإذا رآنا أحد فسيُسيء الظنّ بنا.""سيُسيء الناس الظنّ بنا؟"أمال يونس رأسه وارتسمت ابتسامةٌ خفيفة على شفتيه. نظر حوله، وبعد أن تأكّد من عدم وجود أحد، انتهز انشغال شروق بتفقّد بريدها الإلكتروني، فتق

  • غاب درب النجوم... وقبّل المدّ لحظةَ الفراق   الفصل 12

    بدت الجبال الممتدة بلا نهاية كأنها حبل مشنقة يلتف حول عنق فتاة.نزل زين من المروحية، ونظر إلى الجبال العالية من حوله، ولم يكد يصدّق أنه لو لم يعرف الحقيقة، لما استطاعت قمر الحقيقية أن تهرب من هنا طوال حياتها.أثارت المروحية ريحاً قوية، فرفعت طرف ثوبه الأسود، وكشفت عن قطعة اليشم الملفوفة حول معصمه ذي المفاصل الواضحة.وكانت تشقّقات دقيقة تكاد لا تُلاحظ تمتدّ على سطحها.رفع زين يده وقبّل قطعة اليشم بلطف، وقال بحنان:"اصبري يا شروق، وانتظريني قليلًا. لن يتخلّى عنكِ عمّكِ أبدًا."سحب الحراس دياب من المروحية، وقد تورّم وجهه من شدّة الكدمات حتى كاد يُطمس ملامحه."آخ..."كان دياب قد فقد شجاعته تمامًا، وصار مطيعًا كالحمل، مطأطئ الرأس، يتقدّمهم ليدلّهم على الطريق.في البيوت على جانب الطريق تعرّف كثير من القرويين على دياب، فسخروا منه بلهجاتهم:"يا دياب، ألم تقل إنك ستثرى في مدينة كازرا مع يمنى؟ كيف أعادوك الآن مقيّدًا كحيوان بري؟""أين يمنى؟ سمعتُ أنها تعلّقت برجل ثري؟ هل هذا صحيح؟"...كان دياب لا يتجبّر إلا على الضعفاء، ويهاب الأقوياء، فانهال عليهم بالسباب: "اغربوا! اغربوا!"لكنه لم يجرؤ على ال

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status