Share

غاب درب النجوم... وقبّل المدّ لحظةَ الفراق
غاب درب النجوم... وقبّل المدّ لحظةَ الفراق
Author: قدر أكتوبر

الفصل 1

Author: قدر أكتوبر
"مبروك يا عمّي، لقد وجدتَ أخيراً المرأة التي تبحث عنها. كنتُ صغيرةً في الماضي ولا أفهم. ولأعتذر، أعددتُ هدية خطوبة للآنسة قمر."

ثم صفّقت بيديها، فأدخل الحراس الهدايا كالسيل، حتى تراكمت مئات الهدايا كجبلٍ صغير.

ساد الصمت المطلق المكان، حتى زين نفسه بدا عليه الدهشة.

أما التعليقات التي راحت تتدفّق أمام عيني شروق، فقد انفجرت فجأة:

]لا تفعلي هذا يا صغيرتي! أنتِ البطلة الحقيقية في هذه الرواية الرومانسية، أما قمر فليست سوى الخصم الخبيثة، وزين لا يحبّها أصلاً![

]قمر هي الابنة الحقيقية لمعلّم عمّك الراحل التي نشأت بعيداً عن عائلتها، وهو يتزوّجها فقط ليحميها ويمنحها مكانة في مدينة كازرا. بعد شهر، بعد أن تُتمّ الخامسة والعشرين من عمرها حسب وصية أبيها وترث التركة، سيفترق عنها عمّك![

]أكاد أموت من القلق! انظري إلى البطل بسرعة يا صغيرتنا، إنه يقف هناك وكأنه على وشك أن ينهار. بروده معكِ ليس إلا غضباً لأن الحراس لم يعتنوا بكِ جيداً وخرجتِ والجرح لم يلتئم بعد. حين أصبتِ بالرصاص ونزفتِ بشدة، كاد يستنزف كل دمه وهو يتبرّع لكِ! كيف لا يحبّ صغيرته المدلّلة التي ربّاها بيده...[

تدفّقت التعليقات الكثيفة أمام عينيها، لكن شروق كبحت الألم الحادّ في قلبها وتظاهرت بأنها لا تراها.

مدّت يدها نحو زين بتكلّف من الاسترخاء، وابتسمت حتى احمرّت عيناها: "أقبل بها زوجةً لعمّي، فأعد إليّ يا عمّي قطعة اليشم الموروثة."

واصلت التعليقات صراخها:

]لماذا تريدين استعادة قطعة اليشم التي قدّمتِها لزين يوم اعترفتِ له بحبك وأنتِ في الثامنة عشرة؟ ألا تعلمين كم هي عزيزة عليه؟ لا يسمح لأحد حتى بلمسها![

وفي اللحظة التالية سمعت صوت قمر الخجول: "...هل تقصدين هذه قطعة اليشم يا شروق؟"

وأخرجت هاتفها، فإذا بقطعة اليشم الموروثة لعائلة الثبيتي تتدلّى من جراب هاتفها.

شعرت شروق وكأن أحداً صفعها صفعةً مدوّية، وطنّ أذناها.

حتى التعليقات صمتت فجأة.

وقبل أن تنطق شروق، احمرّت عينا قمر، وقالت مذعورة: "أنا آسفة حقاً... إذا كنتِ لا تريدينني أن ألمس قطعة اليشم هذه، سأخلعها الآن وأعيدها إليكِ، لا تغضبي من فضلك..."

وبدأت تنزع قطعة اليشم وتمدّها نحو شروق، لكن يدها انفلتت فجأة.

طقّ—

تحطّمت قطعة اليشم الخضراء إلى شظايا.

شهق الضيوف كلّهم بصوت واحد.

ففي ذلك الحفل الكبير الذي اعترفت فيه شروق بحبّها، كانت الفتاة ذات الثامنة عشرة قد أقسمت لزين:

"زين الهاملي، من يحمل قطعة اليشم الخاصة بعائلتي يصبح لي. من الآن فصاعداً، ما دامت قطعة اليشم باقية، فصاحبها باقٍ. وإن تحطّمت...إن تجرّأت على كسرها، فلن أقبلك أبداً!"

شحب وجه شروق، وحدّقت في الشظايا دون أن تنطق بكلمة.

تشبّثت قمر بكمّ زين، وقد اغرورقت عيناها بالدموع: "آسفة، السيد زين، لقد أفسدت الأمر من جديد...سأجد من يصلحها فوراً..."

وانحنت مرتجفة لتلتقط الشظايا، فجرحت إصبعها.

سقطت قطرات من الدم على قطعة اليشم.

"توقّفي!"

رفعت شروق يدها في وجهها.

لكن زين أمسكها بقوة في اللحظة التالية، وعبس حاجباه، وقال بصوت صارم:

"شروق، أنتِ تتجاوزين الحدود أكثر فأكثر! قمر لم تتعمّد، وتريدين الاعتداء عليها من أجل قطعة اليشم فقط؟"

عقد حاجبيه بوجهٍ قاتم، لكن حين التقت عيناه بعيني شروق الفارغتين الهادئتين المحمرّتين، توقّف صوته فجأة:

"كيف...؟"

"لقد أسأت الفهم يا عمّي."

ابتسمت شروق وهي تكبح المرارة، وسحبت يدها، وفتحت راحة كفّها لتظهر لاصقاً طبياً:

"قطعة اليشم فقط، لا بأس إن تحطّمت. أما الآنسة قمر فقد جُرحت أصابعها، فسارع إلى تضميد جرحها يا عمّي."

انقبض قلب زين قليلاً.

كان يتوقّع أن تثور شروق وتُفسد الحفل، بل وتهدّده بألا يتزوّج امرأةً سواها، لكنه لم يتخيّل أبداً أن تطيع بهذا الهدوء.

هذه شروق جعلته يشعر بالغربة، والقلق أيضاً.

كأنّه على وشك أن يفقد شيئاً عزيزاً عليه.

وبغريزة تقريباً، خفّت نبرته قليلاً:

"قال الطبيب إن جرحكِ يحتاج إلى راحة تامة، عودي إلى غرفتكِ وارتاحي."

ابتسمت شروق أكثر:

"حسناً، شكراً على اهتمامك يا عمّي."

ثم اعتدلت في وقفتها واستدارت وغادرت.

حتى دخلت حديقة الدار الخلفية، وابتعد ضجيج حفل الخطوبة تماماً.

وحين بقيت وحيدة، لم تعد قادرة على حبس دموعها، فانهمرت بغزارة.

وسمعت تنهيدة المدبّرة كريمة:

"إذا كنتِ حزينة إلى هذا الحدّ، أيتها الآنسة شروق، فلماذا لا تحاولين مرة أخرى؟ فطوال هذه السنوات لم يكن ما يكنّه السيد زين لكِ من محبّة زائفاً قط."

نعم. حين مات والدا شروق في الثالثة عشرة من عمرها وتبنّتها عائلة الهاملي، كان زين طوال عشر سنوات صادقاً تماماً في حنانه عليها.

ذلك الرجل البارد المهيب أمام الجميع، لم يظهر لطفه وصبره إلا أمامها.

ولهذا، في حياتها السابقة، انساقت وراء التعليقات وأحدثت فوضى مجنونة في حفل الخطوبة، بل أخرجت ذكرى والدها الراحل لتبكي وتثير الضجة.

في النهاية رقّ قلب زين، وانفصل عن قمر، ووافق على الزواج منها.

لكن في يوم زفافهما، دفعها أقاربها الطامعون في إرث والدها إلى القفز في البحر، فلقيت حتفها غرقاً.

حين علم زين بالخبر، انهار تماماً، ذلك الرجل الذي كان يُعدّ من أبناء الحظ.

لام نفسه لأنه لم يحمِ آخر فردٍ من عائلة معلّمه، وحقد على شروق لغيرتها الشديدة.

فصار لا يكلّمها بعد ذلك.

سواء بكت أو هدّدته بالانتحار، ظلّ يعاملها ببرودٍ كالجليد، وحتى بعد أن حملت، انتقل للعيش بجوار المقبرة، يقضي أيامه إلى جانب قبر قمر.

انهارت شروق أخيراً، وفي لحظة انهيار وفقدان للوعي سقطت من السلالم وأجهضت.

حين وصل الخبر إلى زين، لم يرفّ له جفن، وقال بنبرة مرتاحة حتى: "فلتكن هذه مقابل حياة قمر."

حينها فقط أدركت شروق كم أخطأت.

في تلك الليلة احتضنت رفات طفلها وأشعلت النار في الفيلا.

وحين فتحت عينيها من جديد، عادت إلى اليوم الذي كشفت فيه قمر موقع مختبر الهاملي السريّ للبحوث كي تحصل على وظيفة دائمة في جريدة مدينة كازرا، فتسببت في استدراج القتلة.

وفاءً لجميل رعايته لها طوال عشرة أعوام، تلقّت الرصاص من جديد نيابةً عن زين.

لكن في هذه الحياة الثانية قرّرت أن تتخلّى عن تعلّقها وتُتمّم سعادتهما.

...

أفاقت من شرودها، مسحت دموعها، وقالت بصوتٍ مبحوح: "خذيني إلى الجدّة."

في مكان العبادة، كانت الجدّة مغمضة العينين، تتمتم بأدعية.

ركعت شروق باستقامة وانحنت انحناءة عميقة: "يا جدّتي، أنا مستعدة لزواج مصلحة في جنوب البحار نيابةً عن الفتيات غير المتزوجات في العائلة."

توقّفت يد الجدّة التي كانت تلفّ مسبحتها، وقالت بنبرة مليئة بالألم والعجز: "قدر مشؤوم..."

ثم أخرجت بطاقة ومدّتها لشروق:

"هذه ثروة والديك التي تبلغ مليارين، وأضفتُ إليها ثلاثة مليارات لتكون مهرك. بما أنكِ اتخذتِ قرار التخلي، فعِيشي بعد اليوم... حياة طيّبة."

احمرّت عينا شروق دون أن تستطيع التحكّم، وانحنت مرّة أخرى حتى طرق رأسها الأرض، وقالت مختنقة:

"أشكركِ يا جدتي وأشكر عمّي على رعايتكما طوال هذه السنوات، وأرجو ألا تخبري عمّي مؤقّتاً بشأن زواجي في جنوب البحار."

أومأت الجدّة موافقة.

عندئذ نهضت شروق.

لكنها ما كادت تفتح باب مكان العبادة وتلتفت حتى رأت رجلاً طويل القامة يقف عند الباب.

حدّق فيها زين بثبات، وقال بصوتٍ خافتٍ أجش:

"ألا تخبريني بماذا؟"

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • غاب درب النجوم... وقبّل المدّ لحظةَ الفراق   الفصل 17

    بعد شهر.كانت شروق تتمدّد على الشاطئ تستمتع بأشعة الشمس.وبجوارها كان يونس يُعدّ لها مشروبًا، لكن ملامحه كانت قاتمة على غير العادة. كان يحدّق بحنق في زين الواقف غير بعيد ويقول من بين أسنانه:"ذلك العجوز الوقح! لا يكفّ عن محاولة خطف زوجتي ولعب دور العشيق!"وقد اعتادت شروق تذمّره المستمر، فتقلّبت وهي مغمضة العينين وقالت بلامبالاة:"أنت الزوج الرسمي وصاحب الحق. فما الذي يشغلك به؟"وبجملة واحدة اختفى غضبه في الحال، فانطلق مسرورًا ليجلب لها بعض الفاكهة المقطّعة.وفي اللحظة التالية، وصل إلى هاتف شروق مجددًا إشعار برسالة من زين:"يقيم الفندق الليلة مأدبة عشاء، وقد أحضرتُ طقمًا من المجوهرات يناسب الفستان الذي صمّمتِه قبل أيام."لم تردّ عليه.ونهضت متجهة إلى الفندق.وبعد عودتها إلى الجناح بقليل، طرق أحد موظفي الفندق الباب وسلّمها طقم المجوهرات.همّت برفضه، لكنها رأت زين يقف غير بعيد، وعيناه تغمرهما الحسرة، ثم ابتسم ابتسامة مُرّة وقال:"اعتبريها هدية مني بمناسبة شهر العسل...مبارك زواجكما."ثم أطرق برأسه، وألقت الإضاءة ظلال رموشه على وجهه، فبدت ملامحه أكثر كآبة.ابتلعت شروق كلمات الرفض التي بلغت

  • غاب درب النجوم... وقبّل المدّ لحظةَ الفراق   الفصل 16

    داخل القلعة التي غمرها جوٌّ مهيبٌ ومقدّس.علا لحن مسيرة الزفاف ببطء.كانت شروق تضع طرحة الزفاف وتُمسك بطرف فستانها، وتسير نحو يونس عند نهاية السجادة الحمراء.وقف القسّ بينهما، وبدأ يتلو عهود الزواج.ثم سأل:"هل توافق العروس على الزواج من العريس؟"في اللحظة التالية قطع الهدوءَ صوتُ رجلٍ منخفضٍ متعجّل."هي لا توافق!"ضجّ الضيوف.نظرت شروق بغريزة نحو مصدر الصوت، لكن حين رأت أنه زين قفز قلبها فجأة.كان زين قد نحف كثيراً، والبدلة السوداء التي كانت تناسب جسمه سابقاً أصبحت فضفاضة عليه الآن.على جبينه ندبة جديدة، وبدا أن ساقه مصابة أيضاً، فهو يعتمد على العكّاز ليدعم نفسه.حدّق في شروق بعمق، وعيناه الجميلتان مليئتان بالحبّ والندم."يا شروق، أعتذر إليكِ.""في الماضي كنتُ مخطئاً. ظننتُ أنني إذا تركتكِ تذهبين إلى عالم أوسع وتعرفين مزيداً من أبناء جيلكِ، فستفهمين ما هو الحبّ. لذلك حين حدثت كل تلك الحوادث كنتُ دائماً أصبّ غضبي عليكِ من دون تفكير. لكن عندما انكشفت الحقيقة عرفتُ كم كنتُ غبياً في الماضي. تبيّن أن الشخص الذي كنتُ أظنّ أنني أردّ له الجميل كان مزوّراً. وهي استغلّت انحيازي لها فآذتكِ مرّة

  • غاب درب النجوم... وقبّل المدّ لحظةَ الفراق   الفصل 15

    في وحدة العناية المركّزة بمستشفى السلام في مدينة كازرا.فتح زين عينيه ببطء.اندفع الحارس بجانبه فوراً من الإثارة: "سيدي زين، استيقظتَ أخيراً!"...أما الحدث الأبرز في جنوب البحار مؤخراً، فهو استعداد عائلة اللبدي، كبرى العائلات الأربع، لإقامة حفل زفاف.والعريس هو وريث عائلة اللبدي الذي خُطف في السابعة من عمره ونجا بمعجزة، ثم لم يقترب من النساء طوال ستة عشر عاماً بعد ذلك!طوال ما يقارب نصف شهر، حاولت وسائل الإعلام في جنوب البحار كشف كل تفاصيل العروس.لكن لم يُعرف عنها سوى أنها امرأة، بدت بقية المعلومات محظورة تماماً، ولا يمكن العثور على شيء.وأثار ذلك فضول أوساط الأثرياء بأكملها تجاه زوجة وريث عائلة اللبدي المستقبلية.وأخيراً جاء يوم إقامة الزفاف.خارج القلعة الفاخرة توقّفت السيارات الفاخرة وصحفيو مختلف الصحف والقنوات التلفزيونية.وكانت المساحات الخضراء الشاسعة قد زُرعت مسبقاً بورود فاندرا، رمز "الإخلاص لشخصٍ واحد"."يُقال...إن وريث عائلة اللبدي يحبّ زوجته منذ أن كان في السابعة!"همست صحفية صحيفة جنوب البحار للمصوّر الواقف إلى جانبها.كان المصوّر شابّاً في العشرين من عمره بسيطاً، فحكّ رأ

  • غاب درب النجوم... وقبّل المدّ لحظةَ الفراق   الفصل 14

    حقّق المشروع نجاحًا كبيرًا.أخذت شروق موظّفي قسمها لتناول العشاء احتفالاً.بعد انتهاء الحفل خرجت إلى خارج المطعم لتستأجر سيارة أجرة، لكن في اللحظة التالية توقّفت سيارة يونس أمامها."السيدة شروق، ما رأيكِ أن أوصلك؟"ارتسمت على شفتيه ابتسامة ماكرة، وكانت عيناه الساحرتان تلمعان تحت أضواء الشارع.قبل أن يلاحظها الموظّفون الآخرون فتحت شروق باب المقعد الأمامي بسرعة وجلست فيه.سارت السيارة بثبات، وأغلقت شروق عينيها متظاهرة بالنوم."إذن متى سيعرف الجميع أنني زوجكِ الرسمي؟"جاء فجأة من مقعد السائق اتهام يونس المليء بالاستياء. ثم أخذ يعدد الرجال الذين يلتفون حولها واحدًا تلو الآخر:"رئيس قسم الأعمال أحضر لكِ فنجان قهوة اليوم، ومدير التسويق لم يكفّ عن الابتسام لكِ، بل دعاكِ للعب التنس في عطلة نهاية الأسبوع!"نظرت شروق إلى وجهه العابس، فكادت تضحك، ثم أمالت رأسها متعمّدةً مضايقته:"ماذا نفعل إذن؟ نحن فعلاً لم نسجل زواجنا بعد، ولم نقم بحفل الزفاف."بعد كلامها هذا احمرّت عيناه فوراً.لم ينبس بكلمة طوال الطريق. وما إن وصلا إلى قصر عائلة اللبدي، حتى صعد إلى الطابق الثاني عابسًا، وصفق باب غرفته خلفه بقو

  • غاب درب النجوم... وقبّل المدّ لحظةَ الفراق   الفصل 13

    "يا عمّي!"فتحت شروق عينيها فجأة.حتى وقعت عيناها على المصباح الأبيض في السقف وشاشة الحاسوب أمامها، أدركت أخيرًا أين هي.مرّ نحو أسبوعين منذ قدومها إلى جنوب البحار.ومع أنها كانت قد قرّرت أن تنسى زين تماماً، إلا أنها حلمت به مرّة أخرى في قيلولة الظهيرة اليوم.رأسه كلّه ينزف، وهو فاقد الوعي.أغلقت عينيها وسحبت نفساً عميقاً، ثم أخرجته ببطء.تمكّنت شروق أخيراً من تهدئة نبضات قلبها المتوتّرة."أكان كابوسًا؟"جاء صوت ضحكة خفيفة من باب الغرفة.رفعت شروق عينيها، فرأت يونس اللبدي يقف بيد واحدة في جيبه، ينظر إليها وهو يبتسم بخفة. عيناه الجذابتان اللامعتان مليئتان بالسخرية:"حتى مديرتنا المجتهدة، الآنسة شروق صارت تأخذ قيلولة في وقت العمل؟"أحسّت شروق بحرارة في وجهها من نظرته، فردّت:"وما المشكلة في ذلك؟ أنا آخذ قيلولة على المكشوف. أما أنت يا سيد يونس، فلا تدخل مكتبي أثناء الدوام كلما شئت. نحن منافسان، وإذا رآنا أحد فسيُسيء الظنّ بنا.""سيُسيء الناس الظنّ بنا؟"أمال يونس رأسه وارتسمت ابتسامةٌ خفيفة على شفتيه. نظر حوله، وبعد أن تأكّد من عدم وجود أحد، انتهز انشغال شروق بتفقّد بريدها الإلكتروني، فتق

  • غاب درب النجوم... وقبّل المدّ لحظةَ الفراق   الفصل 12

    بدت الجبال الممتدة بلا نهاية كأنها حبل مشنقة يلتف حول عنق فتاة.نزل زين من المروحية، ونظر إلى الجبال العالية من حوله، ولم يكد يصدّق أنه لو لم يعرف الحقيقة، لما استطاعت قمر الحقيقية أن تهرب من هنا طوال حياتها.أثارت المروحية ريحاً قوية، فرفعت طرف ثوبه الأسود، وكشفت عن قطعة اليشم الملفوفة حول معصمه ذي المفاصل الواضحة.وكانت تشقّقات دقيقة تكاد لا تُلاحظ تمتدّ على سطحها.رفع زين يده وقبّل قطعة اليشم بلطف، وقال بحنان:"اصبري يا شروق، وانتظريني قليلًا. لن يتخلّى عنكِ عمّكِ أبدًا."سحب الحراس دياب من المروحية، وقد تورّم وجهه من شدّة الكدمات حتى كاد يُطمس ملامحه."آخ..."كان دياب قد فقد شجاعته تمامًا، وصار مطيعًا كالحمل، مطأطئ الرأس، يتقدّمهم ليدلّهم على الطريق.في البيوت على جانب الطريق تعرّف كثير من القرويين على دياب، فسخروا منه بلهجاتهم:"يا دياب، ألم تقل إنك ستثرى في مدينة كازرا مع يمنى؟ كيف أعادوك الآن مقيّدًا كحيوان بري؟""أين يمنى؟ سمعتُ أنها تعلّقت برجل ثري؟ هل هذا صحيح؟"...كان دياب لا يتجبّر إلا على الضعفاء، ويهاب الأقوياء، فانهال عليهم بالسباب: "اغربوا! اغربوا!"لكنه لم يجرؤ على ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status