LOGINفي المصعد المغلق، ضحك الرجل بخفة وهو يحبسني بإحكام بين ذراعيه، وكان كل احتكاك لجسده بجسدي يثير في جسدي رجفة لا أستطيع السيطرة عليها. وأنا أكاد أنهار، سمعت صوتي يزداد نعومة وعذوبة، مختلطا بأنفاس الرجل الثقيلة اللاهثة، وكانت كل حركة تكاد تدفعني إلى الجنون. "أنت حساسة جدا يا سيدة ميساء... لكن لا تخافي، سأساعدك." قال الرجل ذلك، فيما كانت أصابعه الماهرة تقوض ما تبقى من عقلانيتي شيئا فشيئا. كنت أعرف جيدا أن إدماني يجعل من الصعب عليّ مقاومة مثل هذه اللذة. كنت على وشك أن أفقد صوابي. لكن... لكن زوجي...
View Moreكنا نذهب معا لشراء حاجيات الطعام، ونطهو معا، ونسترخي معا على الأريكة نشاهد الأفلام، تماما كأي زوجين عاديين.ولم أر صفوان مرة أخرى.سمعت من الجيران أنه قدم استقالته من تلقاء نفسه في اليوم التالي مباشرة لعودة أيهم.ولم يعرف أحد إلى أين ذهب.كان أشبه بريح سوداء اقتحمت حياتي فجأة، وأثارت فيها موجة من الاضطراب، ثم اختفت في صمت.كنت أعرف أنه خاف.خاف أن يثير أيهم ضجة كبيرة حول الأمر مهما كانت العواقب. وشخص مثل صفوان، داهية يحسب كل خطوة ويضع سمعته فوق كل شيء، لم يكن ليجرؤ أبدا على خوض هذه المخاطرة.وبعد شهر، بيعت الشقة من دون أي مشاكل.حزمنا أمتعتنا وغادرنا هذه المدينة التي حملت الكثير من الذكريات المؤلمة والمخجلة.انتقلنا إلى مدينة صغيرة ودافئة في الجنوب.استخدم أيهم المال الذي حصلنا عليه من بيع الشقة لافتتاح مقهى صغير.أما أنا، فبدأت أتلقى علاجا نفسيا منظما ومتكاملا في مركز للاستشارات النفسية.أخبرني الطبيب أن ما كنت أسميه "فرط الحرارة والحساسية" كان في الحقيقة اضطرابا نفسيا ناجما عن نقص الشعور بالأمان وصدمات الطفولة، وأنه يمكن علاجه بالعلاج طويل الأمد ووجود الأسرة إلى جانبي.وبوجود أيهم إل
بعد أن انتهيت من الكلام، نظرت إليه بقلق، منتظرة حكمه علي.كنت أشعر وكأنني قميص أبيض لطخته بقعة لن تزول مهما حاولت تنظيفه.لم يقل أيهم شيئا، بل ظل يحتضنني ويستمع إليّ بصمت.اختلطت على وجهه مشاعر كثيرة؛ الصدمة، والغضب، والألم من أجلي. وفي النهاية، تحولت كلها إلى تنهيدة طويلة."يا لك من ساذجة." أمسك وجهي بين كفيه، ومسح دموعي ببطون أصابعه برفق وحنان. "لماذا لم تخبريني من قبل؟"تجمدت في مكاني.كنت أظن أنه سيواجهني بالأسئلة واللوم، أو سينفر مني، أو ربما سيطلب الطلاق.لكنني لم أتوقع أبدا أن تكون هذه أول جملة يقولها لي."أنا... كنت أخشى أن تراني امرأة قذرة، وأن تظن أنني امرأة سيئة..." قلت ذلك بصوت متقطع من شدة البكاء."لا تقولي هذا الكلام." عقد أيهم حاجبيه بشدة، ثم انحنى وطبع قبلة ساخنة على جبيني. "أنت زوجتي، والمرأة الوحيدة التي اخترتها لنفسي في هذه الحياة. مهما تغيرت، ستبقين دائما حبيبتي.""أما بالنسبة إلى حالتك..." توقف قليلا، وظهر في عينيه لوم عميق لنفسه. "فالذنب ذنبي. أنا من أخطأ. لم أفكر إلا في العمل بجد حتى أوفر لك أفضل حياة، لكنني تجاهلت أن أكثر ما كنت تحتاجينه هو وجودي إلى جانبك.""لا
ماذا كان بوسعي أن أشرح؟هل أشرح له أنني مريضة؟ أم أنني لا أستطيع السيطرة على نفسي؟ أم أقول إن هذا الرجل استدرجني خطوة بعد خطوة؟أمام هذا المشهد المخزي، بدت كل هذه التفسيرات باهتة وعاجزة عن الإقناع."المدير صفوان." لم ينظر أيهم إليّ، بل أعاد نظره إلى صفوان، وكانت نبرته باردة إلى أقصى حد. "والآن، أرجو أن تغادر منزلي."هز صفوان كتفيه، وما زالت تلك الابتسامة الزائفة معلقة على وجهه."بالطبع. ما دمت قد عدت يا سيد أيهم، فيمكنني أن أطمئن عليها الآن." اتجه نحو الباب، لكنه عندما مر بجوار أيهم، تعمد أن يتوقف للحظة، ثم قال له شيئا بصوت منخفض لا يكاد يسمعه سواهما.رأيت وجه أيهم يمتقع في لحظة من شدة الغضب، وشد قبضته حتى فرقعت مفاصل أصابعه، وكأنه سيوجه إليه لكمة في اللحظة التالية.لكنه في النهاية تمالك نفسه.ابتسم صفوان بانتصار، ثم استدار وغادر.وأُغلق الباب خلفه بقوة، فدوّى صوت ارتطامه.لم يبق في غرفة المعيشة إلا أنا وأيهم.وساد صمت كصمت الموت.لم أجرؤ على النظر إليه، فاكتفيت بخفض رأسي، كمتهمة تنتظر صدور الحكم عليها.وبعد وقت طويل، تحرك أيهم أخيرا.سحب حقيبة سفره إلى جانب الغرفة، ثم تقدم نحوي خطوة ب
تصلب جسدي كله، حتى إنني نسيت كيف أتنفس.كنت أشعر بجسده الصلب يلتصق بركبتي من خلال طبقة الملابس الرقيقة.ذلك الإحساس المألوف بالحرارة والصلابة، وما يصاحبه من ضغط خانق، جعل ساقي تضعفان حتى كدت أعجز عن الجلوس بثبات."أنت... ماذا تريد مني بالضبط؟" سألته بصوت مرتجف."ماذا أريد؟" ضحك صفوان بخفوت، ثم اقترب من أذني وقال ببطء، كلمة كلمة، بصوت لا يسمعه سوانا:"أريد أن أساعدك.""أساعدك في... تخفيف هذه الحرارة قليلا."وما إن أنهى كلامه حتى لامست شفتاه الساخنتان شحمة أذني.ثم احتواها برفق بين شفتيه للحظة.وكأن انفجارا دوى داخل رأسي دفعة واحدة.انهارت كل عقلانيتي وكل محاولاتي للمقاومة في تلك اللحظة دفعة واحدة.توقفت عن المقاومة، وتركت شفتيه الدافئتين تنحدران ببطء من صيوان أذني، حتى استقرتا على عنقي تقبلانه.وفي تلك اللحظة بالذات، أضيئت أنوار غرفة المعيشة فجأة.وفي لحظة، تحول العالم كله من ظلام دامس إلى ضوء ساطع.وعند الباب، كان يقف شخص أعرفه أكثر من أي أحد، ومع ذلك كان آخر من توقعت رؤيته في تلك اللحظة.كان أيهم.كان يرتدي زي الطيار الأنيق، وكان ما يزال يجر حقيبة سفره بيده، ويحدق فينا والصدمة بادية ع