Share

الفصل 2

Author: ليزى
في تلك اللحظة، اهتز المصعد بعنف، ثم صدر صوت احتكاك معدني حاد قبل أن يتوقف فجأة. ومض المصباح فوق رأسي مرتين، ثم انطفأ تماما.

غرق المصعد في ظلام دامس وصمت ثقيل.

"آه!" تفاجأت بما حدث، فصرخت دون وعي، واندفع جسدي إلى الأمام بفعل القصور الذاتي.

لكنني لم أسقط كما توقعت، بل ارتطمت مباشرة بصدر صلب ساخن، وفي اللحظة نفسها اجتاحت أنفي رائحته الرجولية النفاذة تماما.

شعرت بيد كبيرة شديدة السخونة تقبض على خصري. ولم يكن ما يفعله مجرد إسناد لي، بل كان أقرب إلى الإمساك المحكم؛ فقد بسط أصابعه وأطبق بها على أنحف موضع من خصري بقوة، حتى كادت أصابعه تغوص في لحمي.

"لا تخافي."

جاء صوت صفوان من فوق رأسي بنبرة تحمل شيئا من التهدئة. "إنه مجرد خلل كهربائي."

كان صدره صلبا كالجدار، ومن خلال القماش الرقيق استطعت أن أشعر بوضوح ببروز عضلاته المشدودة وحرارة جسده المذهلة.

بدت تلك الحرارة وكأنها مشحونة بالكهرباء، تسري من طرف أنفي وجبهتي حتى تنتشر في كل جزء من جسدي.

وفي لحظة، لان جسدي كله حتى كأنه ذاب وصار ماء.

"ش... شكرا."

حاولت على عجل أن أبتعد عن حضنه، لكن ساقي كانتا واهنتين إلى حد أنني بالكاد استطعت الوقوف عليهما.

غير أن حركتي هذه جعلت جسدينا الملتصقين يحتكان أكثر، وكان ذلك أشد وطأة علي.

وخاصة مؤخرتي المحاطة بسروال اليوغا الضيق، فقد كانت الآن ملتصقة به تماما من دون أي فراغ بيننا.

وشعرت بوضوح بشيء غليظ شديد السخونة، لا يفصل بينه وبين جسدي سوى طبقتين رقيقتين من القماش، وكان يضغط بحضور لا يمكن تجاهله على المسافة الضيقة بين جانبي مؤخرتي.

اشتعل وجهي دفعة واحدة، حتى بدا أن حرارته تكفي لقلي بيضة.

"سيدة ميساء، يبدو أنك... تشعرين بالحر؟"

لم يتركني صفوان، بل شدني إليه أكثر. وكانت في صوته الخفيض بحة خفيفة بالكاد تلحظ، فيما لامست أنفاسه الساخنة صيوان أذني الحساس، فاقشعر جلدي كله.

أما يده الكبيرة المطبقة على خصري، فلم تعد تلتزم مكانها.

كانت بطون أصابعه خشنة تعلوها ثفنات خفيفة. ومن خلال القماش المبتل بالعرق، راحت أصابعه تعجن برفق ذلك الموضع الغائر والناعم عند خصري، وتدور فوقه بحركات لا هي خفيفة ولا قوية. كانت كل لمسة وكل ضغطة كأنها تشعل نارا في جسدي، وفي الوقت نفسه كأنها تدليك يصيب، على نحو مستفز، أكثر مواضعي حساسية.

ارتجف جسدي كله، وتفجرت من خصري رعشة مخدرة يصعب وصفها، ثم انتشرت في جسدي كله في لحظة. شعرت بحرارة مفاجئة بين ساقي، ثم أحسست بدفق دافئ يفلت من سيطرتي.

"أنا... أعاني قليلا من رهاب الأماكن المغلقة."

اختلقت أول عذر خطر ببالي، وكان صوتي يرتجف بصورة واضحة.

كان ذلك الإحساس المألوف بالخواء داخل جسدي يشتد أكثر فأكثر، فيما كادت الرطوبة بين ساقي تبلل سروال اليوغا الرقيق بالكامل.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • غواية في المصعد   الفصل 16

    كنا نذهب معا لشراء حاجيات الطعام، ونطهو معا، ونسترخي معا على الأريكة نشاهد الأفلام، تماما كأي زوجين عاديين.ولم أر صفوان مرة أخرى.سمعت من الجيران أنه قدم استقالته من تلقاء نفسه في اليوم التالي مباشرة لعودة أيهم.ولم يعرف أحد إلى أين ذهب.كان أشبه بريح سوداء اقتحمت حياتي فجأة، وأثارت فيها موجة من الاضطراب، ثم اختفت في صمت.كنت أعرف أنه خاف.خاف أن يثير أيهم ضجة كبيرة حول الأمر مهما كانت العواقب. وشخص مثل صفوان، داهية يحسب كل خطوة ويضع سمعته فوق كل شيء، لم يكن ليجرؤ أبدا على خوض هذه المخاطرة.وبعد شهر، بيعت الشقة من دون أي مشاكل.حزمنا أمتعتنا وغادرنا هذه المدينة التي حملت الكثير من الذكريات المؤلمة والمخجلة.انتقلنا إلى مدينة صغيرة ودافئة في الجنوب.استخدم أيهم المال الذي حصلنا عليه من بيع الشقة لافتتاح مقهى صغير.أما أنا، فبدأت أتلقى علاجا نفسيا منظما ومتكاملا في مركز للاستشارات النفسية.أخبرني الطبيب أن ما كنت أسميه "فرط الحرارة والحساسية" كان في الحقيقة اضطرابا نفسيا ناجما عن نقص الشعور بالأمان وصدمات الطفولة، وأنه يمكن علاجه بالعلاج طويل الأمد ووجود الأسرة إلى جانبي.وبوجود أيهم إل

  • غواية في المصعد   الفصل 15

    بعد أن انتهيت من الكلام، نظرت إليه بقلق، منتظرة حكمه علي.كنت أشعر وكأنني قميص أبيض لطخته بقعة لن تزول مهما حاولت تنظيفه.لم يقل أيهم شيئا، بل ظل يحتضنني ويستمع إليّ بصمت.اختلطت على وجهه مشاعر كثيرة؛ الصدمة، والغضب، والألم من أجلي. وفي النهاية، تحولت كلها إلى تنهيدة طويلة."يا لك من ساذجة." أمسك وجهي بين كفيه، ومسح دموعي ببطون أصابعه برفق وحنان. "لماذا لم تخبريني من قبل؟"تجمدت في مكاني.كنت أظن أنه سيواجهني بالأسئلة واللوم، أو سينفر مني، أو ربما سيطلب الطلاق.لكنني لم أتوقع أبدا أن تكون هذه أول جملة يقولها لي."أنا... كنت أخشى أن تراني امرأة قذرة، وأن تظن أنني امرأة سيئة..." قلت ذلك بصوت متقطع من شدة البكاء."لا تقولي هذا الكلام." عقد أيهم حاجبيه بشدة، ثم انحنى وطبع قبلة ساخنة على جبيني. "أنت زوجتي، والمرأة الوحيدة التي اخترتها لنفسي في هذه الحياة. مهما تغيرت، ستبقين دائما حبيبتي.""أما بالنسبة إلى حالتك..." توقف قليلا، وظهر في عينيه لوم عميق لنفسه. "فالذنب ذنبي. أنا من أخطأ. لم أفكر إلا في العمل بجد حتى أوفر لك أفضل حياة، لكنني تجاهلت أن أكثر ما كنت تحتاجينه هو وجودي إلى جانبك.""لا

  • غواية في المصعد   الفصل 14

    ماذا كان بوسعي أن أشرح؟هل أشرح له أنني مريضة؟ أم أنني لا أستطيع السيطرة على نفسي؟ أم أقول إن هذا الرجل استدرجني خطوة بعد خطوة؟أمام هذا المشهد المخزي، بدت كل هذه التفسيرات باهتة وعاجزة عن الإقناع."المدير صفوان." لم ينظر أيهم إليّ، بل أعاد نظره إلى صفوان، وكانت نبرته باردة إلى أقصى حد. "والآن، أرجو أن تغادر منزلي."هز صفوان كتفيه، وما زالت تلك الابتسامة الزائفة معلقة على وجهه."بالطبع. ما دمت قد عدت يا سيد أيهم، فيمكنني أن أطمئن عليها الآن." اتجه نحو الباب، لكنه عندما مر بجوار أيهم، تعمد أن يتوقف للحظة، ثم قال له شيئا بصوت منخفض لا يكاد يسمعه سواهما.رأيت وجه أيهم يمتقع في لحظة من شدة الغضب، وشد قبضته حتى فرقعت مفاصل أصابعه، وكأنه سيوجه إليه لكمة في اللحظة التالية.لكنه في النهاية تمالك نفسه.ابتسم صفوان بانتصار، ثم استدار وغادر.وأُغلق الباب خلفه بقوة، فدوّى صوت ارتطامه.لم يبق في غرفة المعيشة إلا أنا وأيهم.وساد صمت كصمت الموت.لم أجرؤ على النظر إليه، فاكتفيت بخفض رأسي، كمتهمة تنتظر صدور الحكم عليها.وبعد وقت طويل، تحرك أيهم أخيرا.سحب حقيبة سفره إلى جانب الغرفة، ثم تقدم نحوي خطوة ب

  • غواية في المصعد   الفصل 13

    تصلب جسدي كله، حتى إنني نسيت كيف أتنفس.كنت أشعر بجسده الصلب يلتصق بركبتي من خلال طبقة الملابس الرقيقة.ذلك الإحساس المألوف بالحرارة والصلابة، وما يصاحبه من ضغط خانق، جعل ساقي تضعفان حتى كدت أعجز عن الجلوس بثبات."أنت... ماذا تريد مني بالضبط؟" سألته بصوت مرتجف."ماذا أريد؟" ضحك صفوان بخفوت، ثم اقترب من أذني وقال ببطء، كلمة كلمة، بصوت لا يسمعه سوانا:"أريد أن أساعدك.""أساعدك في... تخفيف هذه الحرارة قليلا."وما إن أنهى كلامه حتى لامست شفتاه الساخنتان شحمة أذني.ثم احتواها برفق بين شفتيه للحظة.وكأن انفجارا دوى داخل رأسي دفعة واحدة.انهارت كل عقلانيتي وكل محاولاتي للمقاومة في تلك اللحظة دفعة واحدة.توقفت عن المقاومة، وتركت شفتيه الدافئتين تنحدران ببطء من صيوان أذني، حتى استقرتا على عنقي تقبلانه.وفي تلك اللحظة بالذات، أضيئت أنوار غرفة المعيشة فجأة.وفي لحظة، تحول العالم كله من ظلام دامس إلى ضوء ساطع.وعند الباب، كان يقف شخص أعرفه أكثر من أي أحد، ومع ذلك كان آخر من توقعت رؤيته في تلك اللحظة.كان أيهم.كان يرتدي زي الطيار الأنيق، وكان ما يزال يجر حقيبة سفره بيده، ويحدق فينا والصدمة بادية ع

  • غواية في المصعد   الفصل 12

    "آه... لا... لا أريد..." لم أعد أستطيع التحمل، فصرخت رغما عني."ما الذي لا تريدينه؟" توقف صفوان عن الحركة ورفع رأسه لينظر إلي.جعلت هالة ضوء المصباح وجهه يتناوب بين الضوء والظل، بينما كانت في عينيه شعلتان ملتهبتان تتراقصان."سيدة ميساء، أنت ترتجفين بشدة." مد يده الأخرى التي لم يلطخها المرهم، ومررها برفق على وجنتي. "ووجهك ساخن هكذا أيضا... هل مفعول المرهم في تنشيط الدورة الدموية قوي إلى هذه الدرجة؟"نظرت إلى وجهه القريب مني، واستنشقت رائحته الرجولية القوية، فانقطع في رأسي آخر وتر كان يشد ما تبقى من عقلانيتي.لا أعرف من أين جاءتني القوة، فركلته فجأة وبقوة في صدره."اخرج! اخرج من بيتي حالا!" صرخت به بهستيريا.من الواضح أن صفوان لم يتوقع مني أن أقاوم بهذه الصورة المفاجئة. دفعته ركلتي إلى الخلف فترنح خطوة، ثم هوى جالسا على الأرض.لكنه لم يغضب. بل بدأ يضحك بصوت منخفض.وفي ذلك الظلام الصامت، بدا ضحكه باعثا على القشعريرة على نحو خاص."سيدة ميساء، لديك قوة لا بأس بها." نهض من الأرض، ونفض الغبار عن ملابسه، ثم بدأ يتقدم نحوي خطوة بعد أخرى. "ألهذه الدرجة لا تريدينني أن ألمسك؟""إذا اقتربت أكثر، فس

  • غواية في المصعد   الفصل 11

    كنت أعرف أنه سيعود بعد قليل.لكن هذه المرة، لم أكن أعلم إن كنت سأستطيع التمسك بحدودي الأخيرة أم لا.انهرت جالسة على الأريكة، وعقلي غارق في الفوضى.أهرب؟وإلى أين يمكنني الهرب؟ هذا المجمع السكني كله تحت نفوذه.أقاوم؟نظرت إلى معصمي النحيل، ثم فكرت في بنيته القوية، فبدت لي فكرة المقاومة سخيفة للغاية.أتصل بالشرطة؟لم يفعل شيئا فعليا حتى الآن، بل كان يظهر طوال الوقت وكأنه "يساعدني". وإذا اتصلت بالشرطة، فهل سيصدقونني؟ وإذا كبر الأمر وانتشر، فلن أكون أنا إلا من يدفع ثمن الإحراج في النهاية.شعرت وكأنني عالقة في شبكة غير مرئية؛ كلما قاومت، اشتدت خيوطها حولي أكثر.لم تمر دقيقتان حتى عاد صفوان.كان يحمل أنبوبا من المرهم، وما زال يتخذ هيئة الرجل المهذب المحترم نفسها."سيدة ميساء، مدي ساقك." تقدم إلى الأريكة وأمرني بنبرة لا تقبل الرفض.عضضت شفتي ولم أتحرك.لم يغضب صفوان. بل ركع مباشرة على ركبة واحدة فوق السجادة الصوفية أمامي، ثم مد يده وأمسك بكاحلي.كانت راحة يده شديدة السخونة كحديدة وسم محماة، فارتجف جسدي كله من حرارتها."لا تتحركي." قالها بصوت خفيض وحازم، ثم فتح بيده الأخرى غطاء المرهم، وعصر في

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status