Share

الفصل 5

Penulis: بياض الثلج
"قال الطبيب إن الغضب الشديد أدى إلى نوبة قلبية حادة، ولا نعرف إن كان سيتمكن من الاستيقاظ..." انهارت والدة نادين أخيرًا، وأجهشت بالبكاء.

استمعت نادين إليها، وشعرت بدمائها تغلي في عروقها شيئًا فشيئًا، بينما كانت مشاعرها تتلاطم في داخلها، لكنها كتمتها بقوة خلف مظهرها البارد.

احتضنت والدتها المرتجفة برفق:

"لا تبكي يا أمي، واعتني بأبي جيدًا، سأخرج قليلًا."

"نادين، إلى أين ستذهبين؟ لا تفعلي شيئًا متهورًا!" أمسكت بها والدتها في ذعر.

التفتت نادين إليها، وابتسمت: "اطمئني، لن يحدث شيء."

استدارت وغادرت، ثم أجرت اتصالًا: "تحقق لي من مكان ريم وسيف الآن."

بعد ثلاث دقائق، وصلها العنوان.

كان الاحتفال بالذكرى السنوية الثالثة لمعرض السديم للفنون فخمًا إلى أقصى حد.

احتشد أعلام الوسط الفني وكبار رجال الأعمال، وكانت المجاملات والضحكات تتردد في كل مكان.

كانت ريم ترتدي فستانًا أبيض بقصة حورية البحر، وتمسك بذراع سيف، بينما كانت تتلقى تهاني الحاضرين.

"سيدة ريم، أنتِ شابة واعدة حقًا، ففي غضون ثلاث سنوات فقط أصبح للمعرض هذا التأثير الكبير، وهذا أمر نادر."

"السيد سيف والسيدة ريم، أنتما حقًا تليقان ببعضكما."

استمعت نادين إلى هذه الكلمات دون أن تتأثر، ثم اصطحبت معها عدة أشخاص، وشقت طريقها مباشرة عبر الحشد حتى توقفت أمامهما.

ساد الصمت للحظة في المكان الصاخب.

"كيف لم تدعيني إلى احتفال الذكرى الثالثة؟"

"لحسن الحظ أنني أعددت هدية مسبقًا."

أسرعت ريم تشرح بصوت رقيق: "سيدة نادين، ظننت أنكِ مشغولة هذه الأيام، فلم أجرؤ على إزعاجكِ، وأنا سعيدة جدًا لأنكِ أتيتِ."

عقد سيف حاجبيه، وحذرها بصوت خافت: "لا تفتعلي مشكلة في مثل هذا المكان."

"وكيف لي أن أفعل ذلك؟" ابتسمت نادين ابتسامة خفيفة: "لقد جئت لأهنئكِ بصدق."

رفعت يدها برفق، فتحرك الأشخاص الذين خلفها على الفور، وسيطروا على نظام التحكم في الشاشة الكبيرة للقاعة، وحين حاول أحدهم اعتراضهم، تولى رجالها إبعاده.

أضاءت الشاشة.

ظهرت صور ريم أثناء دراستها في الخارج، وعروض لأعمالها في مختلف المعارض، بينما كان التعليق الصوتي يستعرض إنجازاتها الفنية بنبرة أنيقة. وبدأت الدهشة والريبة تفارقان وجهها تدريجيًا، بل ارتسمت على ملامحها مسحة من الزهو.

وأخيرًا، تغير المشهد، وقالت نادين:

"لكن من المؤسف أن وراء هذه السيرة اللامعة حقيقة لا تصمد أمام التدقيق."

ظهرت لقطات من رسائل إلكترونية، وسجلات تحويلات مالية، وصور لها وهي تلتقي بأعضاء لجان التحكيم سرًا، وكلها كشفت عن حقيقة واحدة: أن تلك الجوائز المزعومة لم تكن سوى جوائز اشترتها بالمال.

وتغير المشهد مرة أخرى، فظهرت صور لها وهي على علاقة وثيقة برجل أعمال ثري آخر أثناء زواجها من زوجها السابق، وبعد أقل من ثلاثة أشهر على طلاقها، تمت خطبتها لذلك الرجل الثري، ثم انتهى الأمر دون زواج، فعادت إلى البلاد برفقة ابنتها.

"الأمر ليس كذلك..." هزت ريم رأسها بعنف، وانهمرت دموعها في الحال، ثم التفتت إلى سيف: "كنت أفعل ذلك من أجل رؤى، رؤى..."

احتقن وجه سيف غضبًا، وبينما كانت نظرات الحاضرين تتباين، أمسك بسلك الكهرباء وانتزعه بعنف، فانطفأت الشاشة فجأة.

"نادين، هل فقدتِ عقلكِ تمامًا؟!"

صاح بها بغضب.

"فقدت عقلي؟" واجهت نادين نظرته دون أن تتراجع قيد أنملة: "الأدلة أمام عينيك، ومع ذلك ما زلت ترى أنها بريئة، وأنا التي فقدت عقلي؟"

لم يقل سيف شيئًا آخر، بل تجاهل اعتراضها وسحبها بعيدًا عن القاعة الرئيسية إلى غرفة الاستراحة.

أُغلق الباب بقوة، فعزل ضجيج الخارج.

"ماذا تريدين بالضبط؟" أفلت سيف يدها، وقال: "ريم عانت بما يكفي، لماذا لا تستطيعين إظهار بعض التعاطف؟"

نظرت إليه وهو يفقد السيطرة على نفسه من أجل امرأة أخرى، فوجدت الأمر مثيرًا للسخرية.

وبعد برهة، خفض سيف رأسه وكأنه يستسلم:

"سأقطع كل صلتي بريم، ولن أراها مجددًا، ولن أساعدها، وسأسحب استثماري من المعرض، فقط لا تعودي إلى استهدافها."

نظرت إليه نادين كما لو أنها تراه للمرة الأولى. أرادت أن تضحك، لكنها لم تفعل سوى أن رمشت في حيرة.

"وماذا لو قلت لا؟"

لم يرد سيف، بل أخرج هاتفه واتصل بأحد الأرقام: "أعلنوا الآن أن مجموعة النجار ستدرج كل من يتعاون مع مجموعة الهاشمي على القائمة السوداء."

"كما يمكننا الآن أن نبدأ رسميًا خطة الاستحواذ على مجموعة الهاشمي."

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • في العام السابع، لم يأتِ ثلج الربيع   الفصل 18

    الفصل الجانبي: سيفحين أحضرت السكرتيرة وثيقة الطلاق إلى مكتبي، كان الثلج الخفيف يتساقط في الخارج.فتحتُ الكتيب الرقيق، ونظرت إلى الاسمين المتجاورين، وشعرت ببرودة خفيفة في أطراف أصابعي.نادين الهاشمي.هذا الاسم رافق السنوات السبع الماضية من حياتي، كظل لا يمكن تجاهله، وكالنار التي تحرقني.في البداية، كنت أكرهها حقًا.في التاسعة عشرة من عمري، سقطت في الماء، وبينما كان وعيي مشوشًا، سحبني أحدهم إلى الشاطئ. قالت لي: "لقد أنقذتك، وعليك أن تتزوجني."ظننت أنها مجنونة.لكن عائلة الهاشمي كانت تملك القدرة على ذلك.كانت الشركة الصغيرة التي يديرها والداي تواجه أزمة، وكانا يتوسلان إليّ لأقبل بهذا الزواج."سيف، اعتبر الأمر من أجل العائلة..."كان حفل الزفاف فخمًا إلى حد لفت أنظار المدينة بأكملها.وفي ليلة زفافنا، وقفت في غرفة الضيوف، أستمع إلى صوت بكائها المكتوم قادمًا من غرفة النوم الرئيسية.قلت لنفسي إنها هي من جنت على نفسها.حتى عادت ريم إلى البلاد.في الحقيقة، كانت مشاعري تجاه ريم قد تلاشت منذ زمن، وتحولت مع مرور السنوات إلى مجرد حلم قديم من أيام الشباب.لكن رد فعل نادين العنيف جعلني أشعر برغبة مشو

  • في العام السابع، لم يأتِ ثلج الربيع   الفصل 17

    "أرى الأمر عبثيًا." قالت نادين بصراحة: "أنا أكرهها، ومع ذلك تريد أن تعهد إليّ بابنتها، والغريب أنني وجدت نفسي مترددة.""من الطبيعي أن تترددي." قال آسر بهدوء: "لأن لديكِ قلبًا، وتفكرين في الأمر، ومن الصعب عليكِ أن تتجاهليها.""لكن تربية طفلة ليست بالأمر الهين، خصوصًا أنها..." عقدت نادين حاجبيها."خصوصًا أنها طفلة تولّت غريمتكِ السابقة تربيتها؟" أكمل آسر كلامها وضحك: "نادين، متى كنتِ تهتمين بنظرة الآخرين إليكِ؟ كل ما عليكِ أن تسألي نفسكِ... هل تريدين ذلك؟ هل ترغبين فيه؟ وهل تستطيعين تحمل المسؤولية؟"اختفت ملامح المزاح عن وجهه، وقال بجدية: "إذا كنتِ تريدين، فنحن سنفعل ذلك معًا، وإذا شعرتِ أن الأمر يفوق طاقتكِ، سنساعدها في إيجاد وصي موثوق به ونرتب أمورها، ونتأكد من أنها ستكبر بأمان.""لكن لا تتخذي قرارًا متسرعًا لأنكِ تكرهين ريم، أو لأنكِ تخشين ما سيقوله الآخرون. مشاعركِ أنتِ هي الأهم.""نحن؟" التقطت نادين الكلمة التي قالها."بالطبع نحن." أومأ آسر برأسه وكأن الأمر بديهي: "أنا أواعدك بجدية وبنية الزواج، يا نادين. مسؤولياتكِ ستكون مستقبلًا مسؤولياتي أيضًا، وبالطبع، القرار النهائي لكِ."توقف

  • في العام السابع، لم يأتِ ثلج الربيع   الفصل 16

    بعد أيام، جاء أخيرًا موعد جلسة المحاكمة التي طالما انتظرتها نادين.عودتها إلى البلاد هذه المرة لم تكن من أجل العمل فحسب، فهناك أمر آخر لم تكن مستعدة للتغاضي عنه: محاسبة المتسبب في دخول والدها في الغيبوبة.في مقاعد الحضور، ظلت تنظر إلى المرأة الجالسة في قفص الاتهام، تلك التي كانت تبدو في الماضي مثيرة للشفقة، بينما أصبحت الآن شاحبة الوجه، خالية من الحياة.لم تشعر نادين بأي شماتة، بل بشيء من اللامبالاة التي تأتي حين يستقر كل شيء أخيرًا.في اليوم الذي صدر فيه الحكم النهائي، أُدينت ريم بعدة تهم، وحُكم عليها بالسجن لفترة محددة.وحين هوت مطرقة القاضي، لم تكن تعلن فقط عقوبة جرائمها، بل وضعت أيضًا حدًا نهائيًا لماضٍ عبثي طال أكثر مما ينبغي.لكن قبل إيداعها السجن، نقلت ريم عبر محاميها طلبًا: أرادت أن تقابل نادين مرة واحدة.لم تكن نادين ترغب في رؤيتها مجددًا، لكنها فكرت للحظات، ثم ذهبت.فربما كانت هناك أمور لا بد من حسمها وجهًا لوجه.في غرفة الزيارة، وبينهما حاجز زجاجي بارد، نظرت ريم إلى نادين بعينين تختلط فيهما مشاعر معقدة؛ حقد وخوف، قبل أن تستقر أخيرًا على هدوء يكاد يكون يائسًا."لقد خسرت، خسرت

  • في العام السابع، لم يأتِ ثلج الربيع   الفصل 15

    ضحك آسر بصوت أعلى: "لا بأس، ليس متأخرًا أن تعرفي الآن، لكن لقب نجم الصف الأول وما شابه هو مجرد لقب، معكِ أنا آسر فقط."ثم غيّر نبرته، وقال مازحًا:"لكن من الآن فصاعدًا، قد تحتاجين إلى بعض الوقت لتعتادي أن تلتقط الكاميرات لكِ صورًا من حين إلى آخر وأنتِ إلى جواري، فهل أنتِ خائفة؟"نظرت نادين من نافذة السيارة إلى الشوارع التي أضاءتها أضواء النيون ووهج الثلج، ثم هزت رأسها.خائفة؟بعد أن اختبرت المكائد الصريحة والخفية في عالم الأعمال، وعرفت برودة الزواج القاسية، فإن لفت الانتباه بهذا القدر لا يُعد شيئًا يُذكر.وفوق ذلك..."ما دمت برفقتك، فلا شيء يدعو للخوف." كان صوتها خافتًا، لكنه وصل بوضوح إلى أذني آسر.وفي الوقت نفسه تقريبًا، في مكتب الرئيس التنفيذي لمجموعة النجار.كان سيف قد أنهى لتوه اجتماعًا طويلًا عبر الفيديو مع شركاء من خارج البلاد، وخلال العامين الماضيين، بدأت مجموعة النجار تخرج تدريجيًا من أزمتها تحت إدارته الحازمة وإعادة تركيز أعمالها، لكن الاستنزاف الذي خلفته الصراعات الداخلية، إلى جانب القيود غير المباشرة التي كان يفرضها مجلس الإدارة، جعلاه يتصرف بحذر شديد.أرخى ربطة عنقه قليلًا

  • في العام السابع، لم يأتِ ثلج الربيع   الفصل 14

    وقفت نادين في مكانها، فيما داعب نسيم الليل خصلات شعرها.كانت كلماته، كلمة تلو الأخرى، تطرق قلبها برفق.وفي تلك اللحظة، سقط على وجهها شيء بارد، ثم بدأت رقائق صغيرة تتطاير وتتساقط برفق تحت هالات ضوء مصابيح الشارع وأضواء السيارات."يا إلهي، إنها تثلج!" هتف حبيبان ينتظران سيارة على جانب الطريق بدهشة."حقًا! سمعت أن الثلج لم يتساقط هنا كما ينبغي منذ نحو عامين، لكن الشتاء جاء مبكرًا هذا العام، وحتى الثلج هطل فجأة هكذا..."ظلت نادين تحدق شاردة في تساقط الثلوج الذي ازدادت كثافته شيئًا فشيئًا.ودون أن تدري متى، مال آسر نحوها قليلًا، فغمرها عبيره المنعش.خفض صوته، وهمس بالقرب من أذنها: "نادين، عندما يهطل أول ثلج، عليكِ أن تتمني أمنية."عادت إلى ذهنها، رغمًا عنها، ذكرى مدفونة في أعماق قلبها...كانت في فناء منزلها، تبتسم وهي تنظر لظهر ذلك الشخص الذي ظل باردًا معها دائمًا، وتقول: "سيف، عندما تتساقط أولى ثلوج الشتاء، تمنَّ أمنية، إنها تتحقق فعلًا!"وكان ما تلقته هو التجاهل.التفتت نادين فجأة.وعلى مسافة قريبة جدًا منها، كانت عيناه المبتسمتان تنظران إليها باهتمام.وانعكست فيهما بوضوح ملامحها في تلك ا

  • في العام السابع، لم يأتِ ثلج الربيع   الفصل 13

    وتلتها رسالة أخرى:"رأيت هذا المنظر للتو بعد انتهاء التصوير، وشعرت أنه سيعجبكِ. عندما تشعرين بالتعب، انظري إلى مكان فسيح، سيساعد ذلك على تحسين مزاجكِ قليلًا. لا تردي، اذهبي وارتاحي بسرعة."نظرت نادين إلى الصورة، فارتخت أعصابها المشدودة.اتجهت إلى النافذة، ونظرت إلى ليل المدينة في الغربة، وللمرة الأولى لم تشعر بالوحدة والبرودة.كانت تكرس معظم طاقتها للعمل ورعاية أسرتها، فيما بقيت الحواجز حول قلبها راسخة.لكن آسر كان أشبه بشعاع شمس عنيد، يجد دائمًا شقًا يتسلل منه، حاملًا معه بعض الدفء.كانت نادين تعرف أنه يريد التقرب منها.كانت مشاعره تجاهها واضحة تمامًا، ولم يحاول إخفاءها يومًا.وكانت تعرف أيضًا أنها لم تكن مستعدة بعد.لكن أحيانًا، حين ترى نكتة سخيفة أرسلها إليها فتضحك رغمًا عنها، أو حين تتلقى في وقت متأخر من الليل رسالة منه تقول: "تذكري أن تغلقي النافذة، فالطقس سيتغير"... تشعر في تلك اللحظات أنه ربما لا بأس بأن تسير الأمور على مهل هكذا.حين حل الربيع، كان والد نادين قد أصبح قادرًا على مغادرة المستشفى ومواصلة إعادة التأهيل في المنزل.وخفت الأعباء على عاتق نادين قليلًا.في أحد أيام عطلة

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status