تسجيل الدخولبعد وفاة والدي، قررت الطلاق من زوجي قائد الكتيبة، والبقاء في هذه القرية الجبلية إلى الأبد. في اليوم الأول، خدعت زوجي ليوقع على طلب الطلاق. في اليوم الخامس، قدمت طلب الاستقالة إلى وحدتي السابقة. في اليوم السابع، أعددت مائدة طعام شهية لأودع جميع أصدقائي. عبس خالد العجمي، ووبخني لماذا أعددت طعامًا لا تحبه رفيقته منذ الطفولة. نهضت، وسكبت نخبًا لرفيقته منذ الطفولة. من الآن فصاعدًا، لن يكون لخالد أي علاقة بي بعد الآن. بعد نصف شهر، رأيت خالدًا في القرية الجبلية عائدًا بعد إكمال المهمة. ولكن هذه المرة، احمرّت عيناه تحت نسيم المساء.
عرض المزيدلم يتمالك الآخرون أنفسهم وبدأوا يتهامسون."أي نوع من الأشخاص هذه، وهل هذه حقاً معلمة؟""منى تجاوزت كل الحدود حقاً، لا عجب في طلاقها.""لنبتعد عنها جميعاً في المستقبل، فما الفرق بين امرأة كهذه وأفعى سامة؟"...قال الضابط المسؤول بوجه عابس:"أيتها الرفيقة منى، سأخبر قيادة المدرسة بهذه المسألة، فمدرسة وحدتنا العسكرية لا تتسع لك."نظرت إليها السيدة وفاء بحقد أيضاً، ومر وميض من الشماتة في عينيها.أمام كراهية الجميع، لم تستطع منى تقبل الواقع وأغمي عليها.لكن هذه المرة، لم يعد أحد يرغب في مساعدتها.عندما استفاقت، كانت أفعالها قد انتشرت في جميع أنحاء الوحدة العسكرية.لم يكتف قادة المدرسة بفصلها، بل سجلوا أيضاً ملاحظة في ملفها بسبب مشكلة سلوكها.بعد ذلك، لم تعد تستطيع أن تكون معلمة أبداً.ولم تحصل على أي وظائف أخرى.أما إخفاؤها للمعلومات، وتسببها في عدم تمكن خالد من العودة لحضور الجنازة، فقد أثار غضب الجميع.طالب سكان مجمع السكن العسكري بالإجماع بطردها من الوحدة، ورفضوا بقاء امرأة شريرة كهذه.في النهاية، اضطرت منى أن تجمع أغراضها بشكل مذل، وغادرت بخزي.أما بالنسبة لخالد، فبعد التحقيق، تبين أنه
ارتسم الخوف والاضطراب على وجهها للحظة."أيها... الضابط المسؤول، ماذا تقصد بكلامك هذا؟"وقف الرفاق الذين تبعوهما على الجانب أيضًا.أصبحت الغرفة الهادئة مزدحمة على الفور.تركزت أنظار الجميع على الضابط المسؤول، حتى الطبيب والممرضة اللذان كانا يضعان الدواء لم يتمالكا نفسيهما من إبطاء أنفاسهما.سخرت السيدة وفاء، قاطعةً الصمت:"منى، في الأسبوع الماضي طلبت من سامي أن يخبر النقيب خالد أن والد سارة قد توفي، وأن عليه أن يعود بسرعة إلى مسقط رأسه لأداء واجب العزاء.""قال إنه وعدته بأن تخبري خالد، ثم طلبت منه العودة إلى المنزل لتناول الطعام أولاً، هل هذا صحيح؟"ساد صمت مطبق.شحب وجه منى، وعضت شفتيها وقررت إنكار كل شيء:"أيتها السيدة وفاء، أنا حقًا لا أعرف شيئًا عن هذا الأمر، خالد، عليك أن تصدقني."لم يتحدث أحد، نظرت إلى سامي الذي كان يعض أصابعه، بصوت حاد:"سامي عمره سبع سنوات فقط، ربما نسي الأمر بسبب لعبه، ثم اختلق عذرًا."عبس خالد، ناظرًا إلى منى بعدم تصديق.لم يتوقع أن منى، لتبرئة نفسها، قد تتهم طفلًا في السابعة من عمره.احمر وجه السيدة وفاء من الغضب، وأشارت إلى منى وقالت بغضب:"منى، لطالما رأيتك
انتزع سامي، البالغ من العمر سبع سنوات، من سريره وكان على وشك البكاء، ولكنه عندما رأى والدته غاضبة هكذا، خاف وتراجع.مسح رأسه وقال:"لقد ذهبت.""ذهبت أولاً إلى مكتب خالد، فقالوا إنه ذهب إلى المستشفى لزيارة المعلمة منى، فذهبت إلى المستشفى أيضاً."قطّب الضابط المسؤول حاجبيه قائلاً:"سامي، هل وجدت خالد إذن؟"هزّ سامي رأسه:"لقد وجدت المعلمة منى فقط.""قالت المعلمة منى إن خالد ذهب ليشتري الطعام، وسألتني لماذا أبحث عنه، فأخبرتها."انقبض قلب خالد العجمي، كان وجهه قاتماً لدرجة أنه كاد يقطر ماءً:"ثم ماذا؟"فزع سامي، واختبأ خلف السيدة وفاء متمتماً بتلعثم:"ثم طلبت مني المعلمة منى أن أعود إلى المنزل لتناول الطعام أولاً، وقالت إنها ستبلّغك."اسودّ وجه الضابط المسؤول وسأل وهو يجزّ على أسنانه:"فهل غادرت إذن؟"كاد سامي يبكي:"لم أرغب في المغادرة، لكن المعلمة منى قالت إنني إذا عدت متأخراً فلن أجد طعاماً.""وأعطتني أيضاً بضع حبات من حلوى نادرة ولذيذة، وطلبت مني ألا أخبر أحداً بهذا.""واه واه واه، أمي أنا آسف، لا تضربي مؤخرتي."أمسك سامي مؤخرته وانفجر في البكاء المرير.كاد الضابط المسؤول والسيدة وفاء
شخرت وفاء ببرود:"أليس لديها أهل؟ هل يجب أن يعتني بها رجل متزوج مثلك تحديدًا؟"بدت ملامح خالد عابسة بعض الشيء."وأيضًا، عندما عادت سارة إلى مسقط رأسها من قبل، لماذا لم ترافقها؟"عندما وصلت إلى هذا الحد، كان صدر وفاء يرتفع ويهبط من الغضب، وقالت بمرارة.عبس خالد لا إراديًا، ولم يفهم لماذا كانت وفاء غاضبة إلى هذا الحد:"سارة قالت فجأة إنها ستعود، وكان لدي بعض الأعمال لأقوم بها، لذلك لم أعد.""لقد وعدتها بأنني سأعود معها بمجرد أن أنتهي من عملي."تحسن وجه السيدة وفاء قليلاً:"بماذا كنت مشغولاً تلك الأيام؟ وهل شرحت للمعلمة سارة الأمر؟"أومأ خالد برأسه:"الرفيقة منى مرضت ودخلت المستشفى، واعتنيت بها لبضعة أيام.""وقد أخبرت سارة بهذه الأمور أيضاً.""أنت!"وقفت وفاء، ولم تعد تستطيع التحمل، فأشارت بإصبعها نحو رأس خالد، وعلامات الغضب بادية على وجهها."أخيراً عرفت لماذا فضلت المعلمة سارة أن ترحل وتخفي عنك الأمر!""أيها النقيب خالد، لو كنت أعرف أنك بهذا النوع من البشر، لما سعيت قط للتوفيق بينك وبين المعلمة سارة من قبل!""تباً لك!"وكان الضابط المسؤول أيضاً متجهم الوجه، وكأنه يكبح غضبه بشدة.نظر خالد





