Share

5

Author: Elina rooz
last update publish date: 2026-08-25 07:00:31

كان الليل قد حلّ عندما عاد رائد إلى قصره، بعد القيام ببعض القضايا..

جلس في مكتبه الواسع، بينما كانت أضواء المدينة تنعكس على النوافذ الزجاجية خلفه. لم يكن هناك صوت سوى عقارب الساعة، وحركة الأوراق التي يقلبها أحد رجاله بصمت.

لكن رائد لم يكن يقرأ شيئًا.

كان ذهنه مشغولًا بامرأة واحدة.

سمر.

منذ أن تركها في ذلك الزقاق، ظل وجهها يظهر أمامه دون دعوة.

طريقتها في الحديث.

هدوءها.

وحتى جرأتها الغريبة عندما أخبرته أن يراجع الطبيب.

رفع رائد عينيه نحو أحد رجاله.

— "تعال."

اقترب الرجل فورًا.

— "أمرك، سيدي."

ظل رائد صامتًا لحظة، ثم قال:

— "أريد أن أعرف كل شيء عنها."

رفع الرجل رأسه.

— "عن من؟"

نظر إليه رائد نظرة جعلته يندم على السؤال.

— "سمر، تلك المرأة التي كانت معي امس.."

— "نعم، سيدي."

— "اسمها الكامل، عمرها، مكان عملها، منزلها، عائلتها، الأشخاص الذين تعرفهم، روتينها اليومي..."

توقف قليلًا.

— "كل شيء."

أومأ الرجل.

— "سيتم ذلك."

— "ولا أريد أن تعرف أنك تبحث عنها."

— "مفهوم."

استدار الحارس ليغادر.

لكن رائد أوقفه:

— "وإذا وجدت شيئًا غير عادي، أخبرني فورًا."

— "حاضر."

غادر الرجل.

بقي رائد وحده.

نظر إلى النافذة.

ثم تمتم:

— "لماذا أنتِ تحديدًا؟"

لم يجد إجابة.

ولم يكن يعلم أن الإجابة ستبدأ بالظهور في اليوم التالي.

في صباح اليوم التالي، كانت الجامعة تعج بالحركة.

خرجت سمر من قاعة المحاضرات وهي تحمل بعض الأوراق، بينما كانت تفكر في التصحيح الذي ينتظرها.

كانت قد أمضت ساعات في التدريس، ولم تنتبه إلى مرور الوقت.

وفجأة سمعت صوتًا يناديها:

— "أستاذة سمر."

التفتت.

كان أحد زملائها من الأساتذة يقف خلفها.

ابتسمت.

— "نعم؟"

— "هل لديكِ بعض الوقت؟"

نظرت إلى الساعة.

— "لدي حوالي نصف ساعة قبل محاضرتي التالية."

ابتسم.

— "إذن اسمحي لي أن أدعوك إلى الكافيتيريا."

رفعت حاجبها.

— "للقهوة؟"

— "وللحديث قليلًا."

ترددت سمر لحظة.

ثم أومأت.

— "حسنًا."

ذهبا معًا إلى الكافيتيريا.

جلسا بالقرب من إحدى النوافذ الكبيرة.

طلبت سمر قهوتها، بينما طلب زميلها مشروبًا ساخنًا.

قال:

— "كنت أريد أن أسألك عن الطريقة التي تشرحين بها للطلاب."

— "هل هناك مشكلة؟"

— "على العكس. طلابك يتحدثون عن محاضراتك كثيرًا."

ضحكت سمر.

— "أتمنى أن يكون حديثهم جيدًا."

— "يبدو أنهم يحبون طريقتك."

رفعت فنجانها.

— "هذا أهم شيء بالنسبة لي."

استمر الحديث بينهما بشكل طبيعي.

عن الجامعة.

عن الطلاب.

عن بعض المواقف الطريفة التي تحدث أثناء المحاضرات.

وكانت سمر تضحك بين الحين والآخر.

لم تكن تعلم أن سيارة سوداء كانت تمر في الشارع المقابل للكافيتيريا.

في المقعد الخلفي للسيارة، كان رائد يتحدث مع أحد رجاله.

لم يكن ينوي التوقف.

كانت لديه أمور كثيرة يجب أن ينهيها.

لكن حين مرت السيارة بجانب الكافيتيريا، وقعت عيناه على شيء خارج النافذة.

امرأة.

شعر بني داكن..

وجه يعرفه جيدًا.

توقف حديثه.

رفع عينيه.

سمر.

كانت جالسة بالقرب من النافذة.

ابتسمت.

وللمرة الأولى منذ ساعات، شعر رائد بشيء من الهدوء.

ثم رأى الرجل الذي يجلس أمامها.

توقفت عيناه عنده.

كان الرجل يتحدث معها، وهي تستمع إليه.

ثم ضحكت.

لم تتغير ملامح رائد.

لكن شيئًا داخله تغير.

شعر بانقباض غريب في صدره.

— "من هذا؟"

نظر السائق إلى المرآة.

— "سيدي؟"

— "الرجل الذي يجلس مع سمر."

صمت السائق لحظة.

— "لا أعرف."

عاد رائد ينظر إليهما.

كانت سمر تبتسم.

لم تعجبه تلك الابتسامة.

لم يعرف لماذا.

هو لم يكن يعرفها سوى منذ ليلة واحدة.

ولم يكن بينهما شيء.

ومع ذلك...

شعر بالغضب.

غضب حقيقي.

رفع رائد عينيه عن النافذة، وقال ببرود:

— "من الأفضل أن تتحرك."

نظر السائق إلى الطريق.

— "إلى أين، سيدي؟"

— "أي مكان."

تحركت السيارة.

لكن رائد لم يستطع منع نفسه من النظر خلفه.

ظلت صورة سمر جالسة مع ذلك الرجل عالقة في ذهنه.

ابتسامتها.

طريقة حديثها.

والقرب بينهما.

ضغط أصابعه على مسند المقعد.

قال أحد رجاله بحذر:

— "هل هناك مشكلة، سيدي؟"

— "لا."

جاءت الإجابة قصيرة.

لكن الرجل لم يقتنع.

لم يكن من المعتاد أن يتغير مزاج رائد بسبب مشهد بسيط.

أما رائد نفسه فكان يحاول إقناع نفسه بأن الأمر لا يعني شيئًا.

هي حرة في التحدث مع من تشاء.

هذه حقيقة.

وهو لا يملك أي حق في التدخل.

لكن شيئًا داخله لم يتقبلها.

قال بعد لحظات:

— "أريد تقرير سمر اليوم."

نظر الحارس إليه.

— "تقريرها؟"

— "نعم."

— "سأحضره فورًا."

أغمض رائد عينيه.

ثم قال:

— "وأريد معرفة من كان الرجل معها."

ساد الصمت.

هذه المرة لم يسأل الحارس لماذا.

أومأ فقط.

— "حاضر."

انطلقت السيارة بعيدًا.

لكن رائد بقي ينظر إلى المدينة من خلف الزجاج.

كان يعرف جيدًا ما الذي يشعر به.

أو ربما لم يرد الاعتراف به.

لم يكن ذلك حبًا.

لم يكن بعد.

كان شيئًا آخر...

شيئًا يشبه الرغبة في معرفة كل من يقترب منها.

ورغبة أكثر خطورة في ألا يرى تلك الابتسامة على وجهها مع رجل آخر.

وفي الوقت نفسه، داخل الكافيتيريا، وضعت سمر فنجانها على الطاولة وقالت:

— "يبدو أنني تأخرت."

ضحك زميلها.

— "كنتِ تستمتعين بالحديث."

ابتسمت سمر.

— "ربما."

ثم نهضت.

لم تكن تعرف أن سيارة سوداء مرت من أمامها قبل دقائق.

ولم تكن تعرف أن الرجل الذي أنقذته لم ينظر إليها كغريبة هذه المرة...

بل بدأ ينظر إليها باعتبارها شيئًا يريد أن يعرف عنه كل شيء.

وفي عالم رائد...

كانت معرفة كل شيء عن شخص ما تعني أن ذلك الشخص أصبح مهمًا.

وأن يصبح شخص ما مهمًا لرائد...

كان أخطر من أن يكون مجرد صدفة.

فقد بدأت الغيرة قبل أن يعترف صاحبها حتى بوجودها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • في عالم تحكمه الدماء، لم يكن الحب خيارا    28

    وقفت سمر متسمرة في مكانها، بينما كان كاسيميرو يتأملها بابتسامته الهادئة المخيفة، كمن يتأمل لوحة اشتراها منذ زمن طويل، ويراها أخيراً معلقة أمامه. — "لا تخافي. لم آتِ لأؤذيكِ الليلة." — "أين رائد؟ أين رجاله؟" ابتسم كاسيميرو بخفة. — "في مكان بعيد، يبحثون عن ضجة صنعتُها في الطرف الآخر من المدينة. أحياناً يكفي اتصال هاتفي واحد، من رقم مسروق، لينشغل رجل قوي كرائد بمعركة وهمية، بينما تُفتح له أبواب منزله على مصراعيها." تراجعت سمر خطوة أخرى، محاولة أن تصل إلى الهاتف الموضوع على المكتب دون أن يلاحظ. لاحظ. — "لن أنصحك بذلك. لستُ هنا لأؤذيكِ، لكنني لن أتردد إن اضطررتُ." توقفت يدها في الهواء. — "ماذا تريد مني إذن؟" جلس كاسيميرو على حافة المكتب بهدوء، وكأنه في منزله. — "لا أريد منكِ شيئاً، أستاذة. أنتِ لستِ هدفي. أنتِ فقط... وسيلتي." — "وسيلة لماذا؟" — "لأجعل رائد يشعر، للمرة الأولى منذ سنوات، بما شعرتُ به أنا حين أخذ مني كل شيء بنيته بيديّ." نظرت إليه سمر بحذر، تحاول أن تكسب الوقت، تماماً كما تعلمت من تدريباتها الأخيرة: التحدث، الملاحظة، البحث عن أي ثغرة. — "ماذا أخذ

  • في عالم تحكمه الدماء، لم يكن الحب خيارا    27

    — "أنتِ اللحظة التي كان ينتظرها."هزّت سمر رأسها برفض.— "لا تقل ذلك. لن أكون سبباً لعودة حرب قديمة."— "لستِ أنتِ السبب، سمر. أنتِ فقط... النقطة التي وجد فيها أخيراً طريقاً للوصول إليّ."أضاف فيتو بحذر:— "سيدي، كاسيميرو كان معروف بأنه لا يهاجم مباشرة أبداً. يفضل أن يجعل خصمه يدمر نفسه بيده، من خلال الخوف، والشك، وفقدان من يحب واحداً تلو الآخر."— "إذن ماذا يريد بالضبط الآن؟" سألت سمر.نظر رائد إلى الصورة مرة أخرى.— "يريد أن يشعرني بما شعر به هو حين خسر كل شيء. لن يهاجمني مباشرة. سيحاول أن يأخذ مني كل ما احب، واحداً بعد الآخر، ببطء، حتى أنهار بنفسي."ساد صمت ثقيل في الغرفة.قالت سمر أخيراً، بصوت أكثر ثباتاً مما شعرت به:— "إذن يجب أن نجده قبل أن يبدأ."نظر إليها رائد بقلق عميق.— "سمر، هذا الرجل ليس كأي عدو واجهته من قبل. عمي كان يتحرك بدافع الحقد الشخصي، ودومينيك كان يتحرك بدافع الطمع. لكن كاسيميرو مختلف. إنه ذكي، صبور، ولا يترك أثراً أبداً. حاربته لسنتين، وخسرتُ خلالهما أكثر مما ربحت."— "وكيف انتصرتَ عليه في النهاية؟"توقف رائد طويلاً، وكأن الذكرى نفسها مؤلمة.— "لم أنتصر بالكامل

  • في عالم تحكمه الدماء، لم يكن الحب خيارا    26

    لم يتحرك رائد للحظة.بقي واقفاً، عيناه مثبتتان على تلك النافذة في الطابق الثالث، حيث اختفى الظل بسرعة، كأنه لم يكن هناك أصلاً.— "رائد!"صوت سمر أعاده إلى الواقع.نظر إليها، ثم إلى رجاله.— "خذوها إلى مكان آمن. الآن، دون نقاش."أمسك أحد الحراس بذراع سمر بلطف حازم، يقودها نحو إحدى السيارات.— "لا! لن أذهب دون أن أعرف ماذا رأيت!"لكن رائد لم يستدر إليها. كان يتحرك بالفعل نحو المبنى، يده على مسدسه، وثلاثة من رجاله خلفه.دفعت سمر يد الحارس بقوة مفاجئة.— "سأنتظر هنا. لن أتحرك حتى يعود."عرف الحارس أن الجدال معها مضيعة للوقت، فاكتفى بالوقوف بجانبها، عيناه تتحركان باستمرار بين الشارع والمبنى.بالداخل، صعد رائد الدرج بخطوات سريعة صامتة، مسدسه مرفوع أمامه.وصل إلى الطابق الثالث، ودفع باب الشقة التي رأى الظل يتحرك خلف نافذتها.كان الباب مفتوحاً بالفعل.دخل بحذر، يمسح الغرفة بعينيه.فارغة تقريباً. فقط كرسي واحد أمام النافذة، وطاولة صغيرة عليها كوب قهوة، لا يزال يتصاعد منه بخار خفيف.كان هنا قبل دقائق فقط.اقترب رائد من الكوب، ولاحظ شيئاً بجانبه: صورة مطبوعة، موضوعة بعناية، وكأنها تُركت عمداً لي

  • في عالم تحكمه الدماء، لم يكن الحب خيارا    25

    بعد انتهاء الاجتماع، خرج رائد إليها، هادئاً تماماً، وكأن شيئاً لم يحدث.— "آسف على الانتظار الطويل."نظرت إليه سمر بحذر.— "ماذا حدث هناك؟"— "مجرد نقاش حازم حول التزامات مالية متأخرة."— "الرجل الذي خرج بدا خائفاً جداً."توقف رائد للحظة، ثم قال بصدق:— "لأنه يعرف أن التزامه لن يُحترم من دون ثمن، إن لم يفِ به قريباً."— "هل ستؤذيه؟"— "إن لم يفِ بالتزامه، فسيواجه عواقب. هذا هو النظام الذي يحكم عالمي، سمر. ليس نظاماً لطيفاً، لكنه نظام واضح لا يحتمل الغموض."شعرت سمر ببرودة تسري في جسدها، لكنها لم تنهض لتغادر.بدلاً من ذلك، قالت بصدق:— "أنا لا أوافق على هذا. لكنني أيضاً لا أستطيع أن أطلب منك أن تكون شخصاً آخر فجأة."— "أعرف. ولهذا بالضبط أحترم كل خطوة تقومين بها معي."في طريق عودتهما، ساد صمت طويل بينهما، لكنه لم يكن صمتاً عدائياً، بل صمت تفكير عميق.قالت سمر أخيراً:— "أظن أنني أحتاج إلى حدود واضحة بيننا. لا أريد أن أعرف كل التفاصيل. لا أريد أن أكون شاهدة على العنف. لكنني مستعدة أن أتقبل أن هذا الجانب موجود في حياتك، طالما لا يُفرض عليّ بشكل مباشر."نظر إليها رائد بامتنان صادق.— "سأح

  • في عالم تحكمه الدماء، لم يكن الحب خيارا    24

    في الأيام التالية، لم يرسل لها أزهاراً، ولم يحاول أن يثبت لها أنه "رجل صالح" من خلال أعمال خيرية مموهة. بدلاً من ذلك، عاش حياته كما هي، منتظراً بصبر حقيقي أن تقرر سمر بنفسها، دون أي تدخل منه لتحريف الصورة. كان يعرف أن هذا النوع من الانتظار أصعب بكثير من محاولة إقناعها بأي وسيلة أخرى. لكنه كان، في نظره، الطريقة الوحيدة الصادقة لبناء شيء حقيقي معها. بعد ثلاثة أسابيع من الصمت، قررت سمر أخيراً أن تتصل به. لم يكن قرارها نابعاً من اليقين الكامل، بل من رغبة صادقة في مواجهة الحقيقة بدلاً من الهروب منها. — "رائد." — "سمر." كان صوته هادئاً كعادته، لكنها استشعرت فيه فرحة مكتومة. — "أريد أن أراك. لكن هذه المرة، أريد أن نتحدث بصراحة كاملة، دون أي تجميل من أي طرف." — "متى تريدين؟" — "الآن، إن كان ذلك ممكناً." وافق رائد، والتقيا في مكان محايد، مقهى هادئ بعيد عن أعين الفضوليين. جلسا في زاوية بعيدة، وبدأت سمر الحديث مباشرة، دون مقدمات. — "رائد، أنا أعرف من أنت. رأيتُ الدم على يديك في الليلة الأولى. رأيتُ رجالك ينحنون أمامك خوفاً لا احتراماً فقط. وسمعتُ عن اشتباك في المرفأ منذ أيام." لم

  • في عالم تحكمه الدماء، لم يكن الحب خيارا    23

    مرّ أسبوع كامل دون أن يتصل رائد بها، وفياً لوعده.لم يكن غياباً صامتاً بالمعنى الحرفي؛ فقد كانت سمر تسمع أحياناً، من خلال نشرات الأخبار المحلية أو همسات زملائها، عن "حادثة غامضة" في أحد أحياء المدينة، أو عن رجل أعمال اختفى فجأة من الساحة دون تفسير.لم تكن تربط الأمر مباشرة برائد، لكنها كانت تشعر، في مكان عميق من داخلها، أن الرجل الذي طلبت منه المسافة، لم يتوقف للحظة عن كونه من هو.في أحد الأيام، وبينما كانت تتناول القهوة مع لجين، فتحت صديقتها هاتفها فجأة.— "سمر، انظري إلى هذا الخبر."كان عنواناً مقتضباً: "اشتباك مسلح في المرفأ الجنوبي يودي بحياة ثلاثة أشخاص، لا معلومات رسمية عن الجهة المسؤولة."شحب وجه سمر قليلاً.— "تظنين أن له علاقة برائد؟"— "لا أعرف. لكن أليس هذا بالضبط ما كنتِ تريدين وقتاً لتفهميه؟ أنه لا يزال يعيش في هذا العالم، حتى وأنتما بعيدان؟"لم تجب سمر على الفور. جلست تفكر في الأمر طويلاً.لم يكن رائد يخفي عليها من هو، ولا مرة واحدة منذ أن التقيا. لم يعدها يوماً بأنه سيتخلى عن هذا العالم. كل ما وعدها به كان المسافة، والوقت.قالت أخيراً بصوت هادئ:— "أظن أنني كنتُ أنتظر م

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status