LOGIN«لن تذهبي إلى أي مكان يا سلمى.» هذا ما قاله الملياردير المتغطرس — بعد أن أثبت لي بالضبط كم هو خطر أن أشتهيه… ثم مضى كأن الأمر لا يعني له شيئًا. في لحظة، كنت أُفصَل من عملي على يد «صديقتي المقرّبة» التي هي رئيستي، واقفة على الرصيف وحياتي كلها في صندوق كرتوني. وفي اللحظة التالية، صرت حاملًا مزيفة وخطيبة مزيفة لطارق حداد — ملياردير مهووس بالسيطرة، يحتاجني لإتمام أكبر صفقة في حياته… وإلا خسر كل شيء. عرضه؟ مبلغ سخيف من المال. قصر. ودرج واحد مقفل لأسراري. قلت نعم. عمل بحت. أسبوع واحد. لا قبلات. لا مشاعر. كان ذلك قبل… حصة لاماز التي جعلته ينهار أمام أصدقائه… وسطح المبنى تحت المطر، حيث لم يعد التظاهر خيارًا… والطائرة الخاصة، حيث اعترف أن قبلة واحدة قد تدمّره… والليلة التي كسرنا فيها كل القواعد كأن ذلك قدَرٌ لا مفرّ منه. كان المفترض أن ألعب دور الخطيبة المثالية. وبدلًا من ذلك، وقعت — بتهوّر، وبكل ما فيّ — في حب رجل بنى حياته على السيطرة. إلى أن اتهمني ذات ليلة بالخيانة… فغادرت وليس معي سوى قلب محطَّم. والآن عاد. على ركبتيه. بخاتم جديد، وعقد ممزّق، وخمسة وعود تقول إنني لم أعد خيارًا ثانويًا في حياته. فقولوا لي… هل كنتِ ستقولين نعم للرجل الذي كسركِ — فقط لتثبتي أنكِ كنتِ له دائمًا؟
View Moreسلمى
«لا بد أنك تمزح.»
أحدّق في طارق عبر الطاولة العالية وكأنه نبتت له رأس ثانية. شوكتي معلّقة في منتصف الطريق إلى فمي، وحبات الحمّص تنزلق من بين أسنانها وتسقط مجددًا في وعاء الشاورما.
ضجيج «شاورما ستيشن» المزدحم — قعقعة الصواني، وفحيح الشواية، وثرثرة الواقفين في الطابور — يخفت حتى يصير مجرد أزيز في الخلفية.
يريدني أن أتظاهر بأنني خطيبته.
ليس لعشاء واحد فقط.
أن أواعده فعلًا، مواعدة مزيفة.
أن ألعب الدور أسابيع. وربما أكثر.
يتعطل دماغي تمامًا.
«دعني أفهم.» أرمش بقوة محاولة إعادة تشغيله. «التقيتك قبل… ماذا، 40 دقيقة؟ والآن تريدني أن أرتدي خاتم خطوبة مزيفًا، وأبتسم بلطف في عشاءات العمل، وأقنع مطوّرًا عقاريًّا ثريًّا بأنني مجنونة بحبك… كل هذا حتى تُتمّ صفقة؟»
«هذه هي الفكرة الأساسية.»
«هذا جنون.» تفلت مني ضحكة مصدومة قبل أن أستطيع كتمها. «تعرف ذلك، صح؟ الناس لا يستأجرون غرباء ليكونوا زوجات المستقبل المزيفات. في أي ورطة وقعتَ بالضبط؟»
«ورطة من النوع الذي تتدحرج فيه كذبة غبية حتى تتضخم. كنت أحاول عقد شراكة عقارية كبيرة. الرجل لم يكن يتجاوب. ثم صادفته في الشارع مع خطيبته. وقبل أن يلحق عقلي بلساني، قلت له إنني مخطوب أنا الآخر. والآن يريد أن يتعشى معي ومع ‹خطيبتي› يوم السبت. ويريد أن نواصل اللقاءات كزوجين إلى أن توقَّع الصفقة.»
أضع شوكتي بحذر.
«يعني تريدني أن أكذب من أجلك. بإقناع. كل المدة التي يحتاجها الأمر.»
«نعم.» يجيب. «وفي المقابل، سأجعل الأمر يستحق عناءك.»
يستحق عناءي.
أتململ في مقعدي، وفجأة أنتبه إلى لزوجة الطاولة تحت مرفقيَّ، وإلى احتمال أن قميصي الرخيص من «سنتربوينت» عليه بقعة صلصة ثوم.
«عرِّف ‹يستحق عناءي›. لأنني الآن أتخيلك تضع في يدي بضع مئات من الدراهم وتقول لي مع السلامة.»
يلتوي فمه.
«سأسدّد كل قروضك الجامعية. كل درهم فيها. وأضيف إليها 70,000 درهم نقدًا حين تُغلَق الصفقة.»
يهرب الهواء من رئتيَّ.
قروض جامعية.
هاتان الكلمتان القبيحتان تصفعانني. أكثر من 270,000 درهم ما زلت أدين بها من ماجستير إدارة الأعمال — الشهادة التي كان يفترض أن تفتح لي الأبواب، فتركتني مفصولة ومفلسة وأنام في غرفة طفولتي بينما يحتكر وليد، حبيب أمي، التلفاز كل ليلة.
أغرق في فوائد القروض، وأتهرب من مكالمات التحصيل، وأكذب على أمي بأنني «أرتّب أموري».
وهذا الرجل يعرض أن يجعل كل ذلك يختفي.
يفتح فمي ولا يخرج منه شيء في البداية. أشعر بالدوار. «أنت… جاد.»
«جادّ تمامًا.»
يميل الآن إلى الأمام، مرفقاه على الطاولة، ويقتحم مساحتي دون أن يلمسني. رائحة عطره، شيء باهظ وخشبي، تلتف حولي.
«35,000 درهم تُحوَّل إلى حسابك الليلة كعربون حسن نية، إن قلتِ نعم الآن. والباقي حين ننتهي.»
35,000. الليلة.
أستطيع أن أردّ لأمي ثمن مشتريات البقالة لأشهر مضت. أستطيع أخيرًا أن أغادر ذلك البيت الضيق حيث يلاحقني وليد بنظرات جانبية كلما مررتُ في الصالة ببنطال المنزل. أستطيع أن أكفّ عن الاستيقاظ في الثالثة فجرًا مذعورة من تصنيفي الائتماني.
لكن الجزء العاقل من دماغي يصرخ.
هذا الرجل غريب. غريب ثري، متسلط، من النوع الذي يقول «ما لي لي». وقد اعترف للتوّ بأنه يكذب حين يناسبه. وأنا مطالبة بأن أتظاهر بأنني أحبه؟ أن أنظر إليه كأنني أريده أن يجرّني إلى بيته ويفعل بي كل شيء على كل جدار في قصره الفخم؟
تصعد الحرارة إلى عنقي عند تذكّر كلماته السابقة.
أبتلع ريقي وأحاول أن أبدو أقل اضطرابًا مما أنا عليه.
«ماذا يتضمن هذا… الترتيب بالضبط؟ هل عليَّ أن أنتقل للعيش معك؟ أن أمسك يدك في العلن؟ أن أقبّلك حين يكون الناس يراقبون؟»
تنزل عيناه إلى فمي لجزء من الثانية قبل أن تعودا إلى عينيَّ.
«لا انتقال للعيش معي، على الأقل في الوقت الحالي. لكن نعم لبقية ما ذكرتِ. عليكِ أن تكوني متاحة حين أحتاجك: عشاءات، فعاليات، أي شيء يطرأ. وحين نكون معًا، عليكِ أن تقنعيهم. أن تنظري إليّ كأنني الرجل الوحيد في الغرفة. أن تلمسيني كأنكِ لا تقدرين على إبعاد يديكِ عني. وأن تتركيني أضع يدي على مؤخرة عنقكِ وأجذبكِ إليّ دون أن ترتجفي.»
متسلّط.
تتردد هذه الكلمة في رأسي مجددًا.
يحب السيطرة.
ولعنة الله عليّ إن لم يجد جزء خائن مني ذلك مثيرًا.
«هذا جنون. جئت إلى هنا لأنني ظننت أنني سأحصل على وعاء شاورما مجاني وربما حبيب مزيف لا بأس به لحفلة لمّة المدرسة السخيفة. وليس… هذا. أنا عاطلة عن العمل يا طارق. أعيش مع أمي وحبيبها الغريب. الفواتير تتراكم ولا آفاق لدي، لأن صديقتي المقرّبة السابقة فصلتني لتوفّر بضعة دراهم. كنت فعلًا أخطط لأن أصطاد ‹شوغر دادي› في شوارع جميرا مثل بائسة نمطية. لكن حتى أنا أعرف أن هذا أخطر منه بدرجة.»
لا يقاطعني.
«لا أعرفك أصلًا،» أتابع. «ماذا لو كنتَ قاتلًا متسلسلًا؟ وماذا لو سقطت الصفقة وعلقتُ أتظاهر أشهرًا؟ وماذا لو اكتشف أحد الأمر فبدوت أكبر مغفلة على وجه الأرض؟»
يمدّ طارق يده عبر الطاولة ويسرق رقاقة بطاطس من السلة التي لم نلمسها. يرميها في فمه ويمضغ ببطء.
«أسئلة وجيهة. لست قاتلًا متسلسلًا. أخواي سيقتلانني لو أفسدتُ سمعة شركتنا بشيء مهمل بهذا الشكل. الصفقة لن تستغرق أكثر من بضعة أسابيع، وربما شهرين في أسوأ الأحوال. وإن اكتُشف الأمر؟ سنخرج كلانا ونحن نبدو أغبياء، لكنكِ ستخرجين بلا ديون.»
يضيق صدري.
الجزء العاقل مني يعرف أن عليّ أن أقف، وآخذ ما تبقى من الرقائق، وأمضي. أعود إلى البيت، وأحدّث سيرتي الذاتية، وأواصل التقدم لوظائف تسحق الروح.
لكن الجزء اليائس، الذي يأكل المعكرونة سريعة التحضير ويختبئ من مكالمات التحصيل، يحسب بالفعل كم ستصير حياتي أخفّ بلا ثقل هذا القرض.
أنظر في عينيه مجددًا.
«وماذا عن لمّتي؟ التي كنت أحتاج حبيبًا مزيفًا من أجلها؟»
«سأذهب معك. سأكون الخطيب المثالي المدلِّل. وسأجعل رئيستك السابقة وكل أولئك الأوغاد من زملاء المدرسة يحترقون غيرة.»
يلتفّ إغراء بطيء في أسفل بطني.
يميل طارق أقرب، وصوته بالكاد يفوق الهمس.
«فماذا ستختارين يا سلمى؟ أن تخرجي من هنا وما زلتِ غارقة في الديون، عالقة في بيت أمك، تتساءلين كيف كانت حياتك ستبدو لو خاطرتِ مرة واحدة… أم تتركيني أجعل كل ذلك يختفي؟»
سلمىتأملت الديكور الذي بدا خاليًا تمامًا من أي لمسة شخصية، وكأن كل قطعة وُضعت في مكانها بعد حسابات دقيقة. مزهريات ضخمة، وأوانٍ أنيقة بتصاميم عصرية، ونباتات موزعة بعناية في أرجاء المكان. كان كل شيء مرتبًا وفاخرًا، لكنه يفتقر إلى الدفء. بل إنني شككت في أن طارق يعرف بوجود نصف هذه التحف أصلًا.وبعد تجاوز الردهة، انفتح المكان على صالة معيشة واسعة ذات سقف مرتفع، تغطيه ألواح خشبية بيضاء وتتخلله عوارض خشبية بلون طبيعي فاتح. لم يكن في المنزل أي لون تقريبًا، فقد طغت درجات الأبيض على كل شيء، مع لمسات سوداء وخضراء هنا وهناك، بفضل بعض النباتات التي كنت متأكدة أنه لا يكلف نفسه عناء سقيها.أما المطبخ، فكان حكاية أخرى تمامًا!امتد سطح الجزيرة الرخامي بطول المطبخ تقريبًا، تحيط به خزائن سوداء، بينما كانت الخزائن العلوية والسفلية المثبتة على الجدران بيضاء بمقابض سوداء عصرية. كان مطبخًا أشبه بالأحلام، وكنت متأكدة أن رانيا ستفقد عقلها لو رأت هذا المنزل.«يمكنك تناول أي شيء تريدينه من المطبخ. الطاهي يُعد الوجبات مسبقًا ويحفظها في الثلاجة. وإذا كانت لديك طلبات معينة، فأ
سلمىأنا أكرهه.أكرهه إلى أبعد حد.ها أنا أبذل قصارى جهدي، وأتظاهر بأنني أهتم بالفرق بين السبانخ المجمّدة والطازجة، بينما كانت دينا تخبرني بكل حماس عن كرات السبانخ التي يعشقها عمر. استمعت إليها بابتسامة، وطرحت عليها أسئلة بدت مهتمة، بل وتبادلت معها عناوين البريد الإلكتروني حتى ترسل إليّ، كما قالت، «كل وصفاتها».وماذا كان نصيبي في نهاية الليلة من طارق؟ هل تظنون أنه شكرني؟ربما أثنى على أدائي؟لم أكن أنتظر منه احتفالًا بإنجازاتي، لكنني كنت سأقدّر منه بعض اللطف على الأقل.لكن يبدو أن اللطف ليس من الصفات التي يعرفها طارق حداد أو يجيد استخدامها.لا بأس. لا مشكلة إطلاقًا. أتعرفون لماذا؟ لأنني أصبحت أعرف تمامًا ما الذي ينبغي أن أتوقعه منه.لا شيء.يجب ألا أتوقع منه أي شيء على الإطلاق.ساد الصمت داخل السيارة بينما كنا نشق طريقنا عبر شوارع جميرا. كان طارق يقود بسرعة جنونية، واضعًا إحدى يديه على عجلة القيادة والأخرى على ناقل الحركة، غير مكترث بحدود السرعة المدوّنة على جانبي الطريق. وحين التفتُّ إليه بطرف عيني، لاحظت
طارقهل تعرف ما كان أسوأ ما في هذه الأمسية؟لم يكن مراوغة أسئلة الأزواج من دينا يمينًا ويسارًا.ولم يكن التظاهر بأنني ألمس بطن سلمى المسطح بين الحين والآخر، كما يفعل عمر مع بطن دينا المنتفخ قليلًا.ولم يكن مشاهدة رجل احترمته في قاعة الاجتماعات يتقلص إلى قوقعة رجل ينفذ كل ما تقوله دينا.ولا حتى فكرة أن سلمى تملك جهازًا بقاعدة شفط تستخدمه في الدش يدور في رأسي.كل ذلك أستطيع تحمله.ما لا أستطيع تحمله هو ألا أحصل على دقيقة واحدة منفردًا مع عمر. لم أستطع الحديث عن الصفقة ولو مرة. لم أستطع حتى ذكرها، لأنني لن أفعل ذلك أمام دينا وسلمى. العمل يجب أن يبقى منفصلًا عن «وقت العائلة»، لكنني ظننت أنني سأتمكن من التسلل مع عمر في لحظة ما. لكن أينما نظرت تكون دينا قد غرست مخالبها في عمر، وهو أسعد وغد في الدنيا بذلك.تتثاءب دينا. «آه، يا لها من ليلة. قضيت وقتًا رائعًا.»«وأنا أيضًا.» تتثاءب سلمى كذلك ثم تربّت على صدري. «لكن ينبغي أن نذهب. لا نريد أن نحرمكما من نوم الجمال الضروري… أليس كذلك يا عمر؟»يضحك عمر ويومئ. «آه نعم يا سلمى، تعرفين أنني أحتاج نوم الجمال وإلا صرت كابوسًا في الصباح.»«أقول إن التره
طارق«إذن، في أي أسبوع أنتِ بالضبط؟» تسأل دينا. «أفترض أنكِ لست متقدمة كثيرًا لأنكِ لا تظهرين شيئًا على الإطلاق.»«الأسبوع 8،» تقول سلمى، ثم تدفعني بكتفها. «هذا الرجل ما كان ينبغي أن يخبر أحدًا، لكنه يبدو أنه يفلت منه الكلام أكثر مما يجب.»التهمنا الشاورما، والفتاتان أنهتا وجبتيهما أولًا. لو لم أكن أعرف الحقيقة لظننت أن سلمى حامل فعلًا من الطريقة التي جارت بها شهية دينا الشرهة دون أي خجل. والآن نجلس في الخلف، ونار المدفأة تتوهج بيننا، أنا وسلمى على أريكة لشخصين، وعمر ودينا على أخرى. سلمى ملتفّة إلى جانبي وشعرها يدغدغ خدي ويدها على صدري. إنها حقًّا شيء صغير؛ تتلاءم معي تمامًا وهي ملتصقة بي. لن أعترف لها بذلك أبدًا — لأن سماعها تتباهى سيكون عالمًا من الألم اللعين — لكن شعورها ملتفّةً بي جيد.يبدو أنني نسيت كيف يكون الأمر أن تكون بجانبك رفيقة، مع أنني لم أعرف ذلك فعلًا يومًا، لكنني واعدت هنا وهناك، وأن تحصل على تلك اللمسة الأنثوية، والاهتمام، نعم… إنه لطيف.«وأنا أيضًا وجدت صعوبة في كتم الخبر،» يقول عمر. «حين تعرف أن حبيبتك حامل، يصعب ألا تصرخ به من فوق الأسطح.»«الأمر نفسه،» أقول. «لا أ