Share

الفصل 4

Author: سمكة الكارب الصغيرة

لاحظت رانيا الموقف، وفهمت أن الوقت مناسب للتدخل، قائلة: "رائد، لا تغضب، لأن الجميع قالوا إن زوجتك ليست مناسبة. صدقني، هم يقولون ذلك من محبتهم لك. فكر بالأمر، نحن أصدقاء منذ سنوات طويلة. وحتى إن قال أحدهم شيئًا غير مناسب، فلا تأخذه على محمل الجد، ولا تُحمِّل نفسك ما لا يلزم."

قال رائد وهو يضع هاتفه جانبًا: "أنا لست غاضبًا. لا بأس. هي لن تذهب إلى أي مكان. هيا بنا."

ففي النهاية، خلال السنوات الخمس الماضية، لم تعرف ليان مكانًا تقصده سوى بيتهم، ولم يكن لها أي ملجأ آخر.

نظر كريم إلى رانيا وتمتم: "ما زالت رانيا أكرمنا قلبًا. لو لم تنفصلا في ذلك الوقت..."

حدّقت رانيا في كريم بغضب وقاطعتْه: "ما الذي تقوله؟ ألا تستطيع أن تصمت ليلة واحدة دون أن تتفوه بالحماقات؟ رائد متزوج الآن، وهذا الكلام غير لائق..."

لكن في عينيها ظهر حزن خفي، ونظرت إلى رائد قائلة بنبرة مؤلمة: "حين عدت… لم أطلب شيئًا. فقط أريد أن تبقوا بجانبي، ألا أُستبعد...هذا يكفيني."

ربّت كريم على صدره قائلا: "ما هذا الكلام؟ أنتِ دائمًا مدللة مجموعتنا، ومن يجرؤ على أذيتك، نحن الإخوة لن نتركه! أليس كذلك يا رائد؟"

لم يقل رائد شيئًا، واكتفى بتحريك الكأس في يده ببطء.

كان المشهد مألوفًا.

منذ سنوات، كان يجلس بالطريقة نفسها، يراقب ضحكاتهم حول رانيا، وحين يشتد المزاح، يتدخل ليعيد الأمور إلى نصابها.

والآن، حين سألوه مجددًا، ابتسم وقال بهدوء: "بالطبع."

ليان لم تعد إلى البيت.

ذهبت مباشرة إلى الفندق الذي حجزته مسبقًا.

كل ما كانت تكتمه من حزن وألم انفجر في اللحظة التي أغلقت فيها باب الغرفة خلفها.

كانت صورة كريم وهو يقلّد عرجتها تتكرر أمام عينيها بلا توقف، وضحكاتهم الساخرة كانت تتردد في أذنيها كأنها لعنة.

في الحقيقة، كانت تعرف منذ زمن أن أصدقاء رائد يتحدثون عنها في الخفاء، لكنها لم تذكر ذلك له أبدًا.

كانت تفهم.

تفهم أنه يعتبرهم إخوته منذ سنوات، وتفهم أيضًا كم هو متعب في عمله.

لذلك لم تشأ أن تسبب له أي إزعاج، ولم ترغب في أن تضعه في موقف صعب بسببها.

لكن الآن، أدركت كم كانت مخطئة.

كيف يمكن أن يختارها على حسابهم؟

هؤلاء هم إخوته منذ سنوات طويلة!

أما هي، فما كانت بالنسبة له؟

كانت فقط دينًا يحاول سداده، عبء ثقيل يحمله بدافع ردّ الجميل.

ولو لم تكن في حياته، لكان أكثر سعادة.

"إنها عرجاء! من يتزوجها لو لم يتزوجها؟"

"امرأة عرجاء وتتزوج من رائد؟ ماذا تريد أكثر من ذلك؟"

"لو كنت مكان رائد، لتمنيت أن أصاب في الحادث بدلاً من الزواج بامرأة عرجاء تُضحك الناس عليّ."

"كل الرؤساء يصطحبون زوجات أنيقات وجميلات...إلا رائد، لا يستطيع حتى أن يرافق زوجته أمام الناس."

...

كل جملة سمعتها خلال السنوات الخمس الماضية، عادت تتدفق إلى قلبها كأمواج عاتية، تبتلعها وتخنقها.

كانت تلهث لالتقاط أنفاسها، وقلبها ورئتاها تؤلمانها بشدة.

بيدين مرتجفتين، فتحت ألبومًا في هاتفها لم تجرؤ على فتحه منذ خمس سنوات. كان يحتوي على صورها ومقاطعها أثناء التدريب والعروض أيام الجامعة.

منذ أن فقدت قدرتها على الرقص أغلقت عليه بكلمة مرور… ولم تعد تفتحه.

الآن، فقط ضغطت على أحد المقاطع.

على أنغام الموسيقى، ظهرت وهي تدور وتقفز وتؤدي حركة الفراشة في الهواء.

كانت مليئة بالحيوية، رشيقة، تتلألأ كسنبلة ضوء… وكانت التصفيقات تُصفِّق لها كالرعد.

فهل كان إنقاذه خطأ؟

حتى في تلك اللحظة التي أنقذته فيها، لم تفكر يومًا في الزواج منه.

هو من قال إنه يريد الزواج بها، وهو من خطط لذلك الحفل الكبير، وجثا على ركبته ممسكًا بخاتم ألماس ضخم، مانحًا إياها الأمل...

بيدين مرتجفتين، أغلقت الهاتف بعنف، ثم ألقت بنفسها على السرير، وبكت بحرقة لأول مرة منذ خمس سنوات.

بكت طويلا، حتى شعرت بالتعب، حتى جفّت دموعها، ولم يبقَ سوى ألم حارق في صدرها، كجمرة تلتهمها من الداخل.

لكن هذا الألم بالذات أعاد إليها شيئًا من وعيها وسط دوامة الحزن.

كلما اشتد الألم، ازدادت يقظة.

ذهبت إلى الحمّام، وغسلت وجهها بقوة لتستعيد هدوءها.

نظرت إلى وجهها في المرآة، وقد فقد كل بريقه، وقالت لنفسها بصوت خافت:

"ليان، بكاء واحد يكفي. لا مزيد من الدموع. الآن...كلي جيدًا، وارتاحي. وغدًا أدِّي امتحانك كما يجب."

كانت الشيء الوحيد الذي تفتخر به هو أنها خلال خمس سنوات من الفراغ والوحدة، واصلت دراستها كل يوم.

لم يكن الأمر أنها تطمح إلى شيء عظيم، بل مجرد محاولة لملء الفراغ.

انتظار عودة رائد كان كل حياتها.

لكنه دائمًا ما يعود متأخرًا.

في البداية، ظنت أنه مشغول بالعمل، ثم اكتشفت الحقيقة: هو فقط لا يريد العودة مبكرًا ليواجهها.

سمعته بنفسها.

حينها، كانت تُقدِّر ما يبذله من جهد في عمله، وقد جمعت شجاعتها يوما لتُبدي اهتمامها به، فأعدَّت له وجبةً خاصة بيديها وذهبت إلى الشركة لتقدّمها له. لكنها سمعت ما لم يكن ينبغي أن تسمعه.

كان يتحدث مع صديق طفولته في مكتبه.

سأله صديقه عن سبب تأخره، فلم يبقَ في الشركة تقريبًا أحد، بينما هو، رئيس الشركة، وما زال يعمل ساعات إضافية!

فأجابه رائد: "لا أعرف كيف أواجه حماس ليان عندما أعود."

لم تفهم يومها ما يقصده، لكن صديقه فهم فورًا، وقال بدهشة: "مستحيل! رائد، لا تقل لي إنكما لم تعيشا حياتكما الزوجية بعد؟"

صمت رائد.

وكان هذا هو الواقع.

رائد لم يلمسها يومًا.

لقد حاولت أن تلمّح، بل حتى أن تبادر بنفسها دون خجل، لكنه كان يتهرب دائمًا بحجج مختلفة.

مثلا: " أنتِ لستِ بخير الآن."

أو "أنا مرهق هذه الأيام."

لم تكن غبية، أدركت مع الوقت أنه لا يحبها، ولذلك لا يرغب بها.

لكن سماعها لتلك الكلمات منه مباشرة كان كألف إبرة تخترق قلبها، ألمًا يكاد يخنقها.

ثم قال صديق طفولته بنصف مزاح ونصف جدية: "رائد، لا تقل إنك لا تشعر بأي رغبة تجاهها؟ مهما كان، فهي جميلة."

فقال رائد الجملة التي تحولت إلى شوكة في قلبها لسنوات، جرحًا لا يندمل: "حاولت أن أكون طبيعيًا معها، لكن كلما نظرت إلى ساقها... أفقد كل رغبة."

هكذا إذًا...

ساقها التي امتلأت بالندوب لأنها أنقذته، أصبحت في عينيه شيئًا مقززًا، يثير اشمئزازه.

لم تطرق باب مكتبه في ذلك اليوم، وألقت وجبتها في سلة المهملات.

ومنذ ذلك اليوم، لم تذهب إلى شركته مرة أخرى.‬
Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App
Mga Comments (2)
goodnovel comment avatar
Gihan Mohamed
هى ليه اصلاً راحت المطعم؟مفيش سبب
goodnovel comment avatar
كتاب الكتروني
جداً جداً شكراً جزيلا لك على روئية
Tignan lahat ng Komento

Pinakabagong kabanata

  • في عامنا الخامس من الزواج   الفصل 220

    رانيا: ...قالت رانيا: "نعم، طبعًا تستطيعين، ليان، كلي كما تشائين، فكل هذه الأطباق أمامنا!" ثم أشارت إلى الأطباق الأخرى. لكنها اكتشفت أن ليان كانت قد بدأت من كل طبق قبلهم، بل وعبثت بكل واحد منها بطريقة لم تعد تبدو مرتبة أو جميلة.قالت ليان مبتسمة: "ولماذا لا تأكلون؟"ضحكت رانيا ضحكةً متكلّفة: "نأكل... نأكل طبعًا..."لكن ما إن جاء الطبق التالي، حتى مدت ليان يدها إليه أولًا من جديد. وخصوصًا كريم، إذ إن قنفذ البحر هو المفضل عند رانيا، فأراد أن يأخذ لها واحدة أولًا، لكن ليان سحبت الطبق كله إلى أمامها وقالت: "هذا أحبّه أنا، ولن تنازعوني عليه، أليس كذلك؟"شعر رائد بالصداع من هذا الموقف، فألمح إلى كريم قائلًا: "اطلب طبقًا آخر."لكن النادل جاء ليخبرهم بأن قنفذ البحر انتهى تمامًا اليوم.فالمطعم جديد، والإقبال عليه كان كبيرًا جدًا...وطبعًا، لم تكن ليان قادرة على أكل هذا القدر كله. وبعد أن تذوقت منه بضع لقيمات، أعادت الطبق إلى أمام رائد وقالت: "لم أعد أستطيع الأكل، كله أنت."رائد: ...قالت: "كلْ، لا تهدره، فهو محدود أصلًا!"نظر رائد إلى قنافذ البحر المتبقية في الطبق، ولم يعد ممكنًا أن يعطيها لأح

  • في عامنا الخامس من الزواج   الفصل 219

    قالت رانيا بلهجة مليئة بالدهشة: "آه؟ هل جاءت ليان بالفعل؟"مسحت ليان يديها وخرجت من الحمام، وهي تبتسم ابتسامة لطيفة: "نعم، كنت فقط أرتب شعري. صحيح أنني أصبحت عرجاء، لكنني ما زلت أحب الجمال."فجأة بدأ كريم يسعل بعنف: "كح... كح... كح..."سألته ليان: "ما الأمر يا كريم؟ هل لا يحق لي أن أحب الجمال؟ أم أنك ترى أنني، ما دمتُ عرجاء، فسواء كنت جميلة أم لا، فالأمر سيان؟""كح... كح... لا، ليس هذا ما أقصده..."لاحظت ليان شيئًا: حين تبدأ أنت نفسك في الانفلات بلا حساب، يعجز الآخرون عن الانفلات معك.قالت رانيا على عجل محاولة تغيير الموضوع: "على فكرة يا ليان، كنا نتحدث قبل قليل مع رائد عن الذهاب في رحلة إلى جزيرة. هل تودين المجيء معنا؟"نظرت ليان إلى رائد بنظرة فيها شيء من الابتسام وشيء من السخرية.أما رائد، فقد شعر بشيء من الحرج.وطبعًا كانت ليان تعرف سبب هذا الحرج جيدًا. فهو قبل أن يأتيا إلى المطعم بقليل، كان قد حدثها عن السفر معها لزيارة الجدة.قال رائد، محاولًا أن يلمح لها بعينيه ألا تفسد الأجواء: "ليان، الذهاب معنا إلى جزيرة فكرة جميلة أيضًا، أليس كذلك؟"قالت ليان مبتسمة: "أنا لا أذهب." ثم أضافت:

  • في عامنا الخامس من الزواج   الفصل 218

    كان رائد قد وعد بالفعل بأن يصحب ليان والجدة في نزهة، وكانت ليان تريد أن ترى كيف سيرد هذه المرة.وكانت متأكدة أن رائد تردد للحظة، نعم، لحظة واحدة فقط، ثم وافق فورًا وقال: "حسنًا، نذهب إلى جزيرة."فضحك كريم فورًا وقال: "يا سلام يا سلام، رائد، إذًا سترمي العمل كله علينا، وتذهبان أنتما الاثنان لتعيشا عالمكما الخاص؟"وقال مازن متظاهرًا بالاستياء: "هذا لا يجوز، نريد ضعف الراتب."ضحك رائد ضحكة واسعة وقال: "لا مشكلة، ستكون من عندي."قال كريم: "وأنا أريد هدية أيضًا!"قال رائد وهو يبتسم: "لا بد منها."ثم سألت رانيا: "بالمناسبة، ألم تقل إن ليان ستأتي لتناول العشاء أيضًا؟ أين هي؟"وقبل أن يجيب رائد، سبق كريم وقال: "ليان أصلًا لا تحبنا منذ البداية، وأنتِ وحدك التي تصرين على مصادقتها. كم مرة قابلك بوجه بارد؟ أما أنتِ، فتنسين الإساءة فورًا."قالت رانيا بدلال: "آه يا إلهي—— لكنني أفعل ذلك من أجل رائد. لو كنت مكانه، لكنت بالتأكيد أتمنى أن تكون زوجتي على وفاق مع أصدقائي، لا أن تجعلني ممزقًا بين الطرفين. ثم إن ما حدث هذا الصباح في قضية الاختطاف، والاختيار الذي اتخذه رائد، لا بد أنه جرح ليان مرة أخرى. فمن

  • في عامنا الخامس من الزواج   الفصل 217

    "ليان، هؤلاء هم أقرب الإخوة إليّ، وأنتِ زوجتي، وحين تكونون كالماء والنار معًا أجد نفسي أنا أيضًا في موقف صعب. في الحقيقة، هم جميعًا يريدون أن يعيشوا معكِ بسلام، وخاصة رانو. فبعد ما جرى هذا الصباح، تشعر نحوكِ بذنب شديد، وتريد حقًا أن تتحدث معكِ جيدًا. اعتبري الأمر من أجلي، وتناولي هذه الوجبة بهدوء، وتقبلي حسن نيتهم."استمعت ليان إلى كلامه، فلم تشعر إلا بأن الأمر شديد العبث. ولم تستطع منع نفسها من سؤاله: "رائد، أفهم من كلامك أن إخوتك حين يشتمونني من وراء ظهري، ويسخرون مني لأنني عرجاء، فهذا حسن نية منهم؟ وأنني أنا المخطئة لأنني لا أتقبل حسن نيتهم؟"قطب رائد حاجبيه بعجز وقال: "ليان... أليسوا قد اعتذروا لكِ؟ لماذا تصرين على الإمساك بالأمر وعدم تركه؟"فضحكت ليان. فالإنسان حين يبلغ به العجز عن الكلام مبلغًا بعيدًا، قد لا يملك إلا أن يضحك.إذًا، يكفي أن يعتذروا، وينتهي كل شيء."إذًا، حين تنام رانيا إلى جانبك عارية، فذلك أيضًا من حسن النية؟ أم أنني أنا لست واسعة الصدر بما يكفي..."ولم تكمل ليان جملتها حتى دوى صوت ضربة قوية على الطاولة. كان رائد قد صفعها بكفه، ثم نظر إليها بغضب وقال: "ما هذا الك

  • في عامنا الخامس من الزواج   الفصل 216

    رومانسية؟أهي التي لا تريد الرومانسية؟ومن ذا الذي، أمام الشخص الذي أحبه أكثر من غيره، لم يكن يومًا فتاة صغيرة حالمة بالرومانسية؟كم مرة حاولت أن تصنع معه حياة رومانسية وبيتًا رومانسيًا يجمعهما، لكنه كان يوقفها في كل مرة ببروده؟ والآن يأتي ليقول إنها ليست رومانسية؟"ربما... رومانسية كل واحد منا تختلف عن الآخر." ثم فتحت باب الخزانة وأخرجت المكرونة، وأضافت: "هل أكلت؟"تقدم منها وانتزع المكرونة من يدها، وقال: "ألم أقل اليوم إنني سأخرج بك لتناول العشاء؟ لقد حجزت المطعم بالفعل."حقًا؟ عندها فقط تذكرت ليان أنه قال ذلك فعلًا.قال وقد غدت ملامحه جادّة: "لا تقولي إنك نسيتِ أيضًا؟ أنا أقول شيئًا فلا تحفظين منه كلمة واحدة، فيمَ يشغل عقلك طوال اليوم؟"رمقته ليان بنظرة جانبية، وكان هناك كلام لم تقله: أفكر كيف أطلق منك."ها أنتِ غضبتِ لمجرد أنني قلت لكِ هذا؟" لقد أساء فهم نظرتها، ثم أطفأ النار وأضاف: "هيا، بدّلي ملابسك، سنخرج للعشاء."حسنًا إذًا.فكرت ليان في نفسها: فلنعتبرها العشاء الأخير.كان رائد قد حجز في مطعم ياباني، وهو ما فاجأ ليان قليلًا، لأن ذوق رائد كان يميل إلى الأطعمة القوية والنكهات الث

  • في عامنا الخامس من الزواج   الفصل 215

    فكرت ليان قليلًا، ثم قررت ألا تتعجل الأمر.فهي حقًا تخشى أنه لو طرحت موضوع الطلاق الآن، ثم عاد رائد ورفض، فقد ينتهي بها الأمر إلى ألا تتمكن من الرحيل في النهاية.ولذلك قررت أن تكتب خلال هذين اليومين رسالة طلاق صادقة من القلب، وتتركها له يوم رحيلها، ثم تدعه يستغل هذا الشهر في التفكير بهدوء، وأن يراجع نفسه ويهدأ، وبعد أن تعود تُنجز الإجراءات. فهناك أصلًا مهلة الصلح قبل الطلاق ومدتها شهر، وبذلك يمكنها، قبل أن تبدأ الدراسة، أن تحصل رسميًا على وثيقة الطلاق.وعند المساء، قررت أن تطهو شيئًا بسيطًا من المكرونة.وحين عاد رائد، كانت تقف في المطبخ تضع الماء على النار. فسمعت صوته خلفها يقول: "ما إن دخلت حتى خُيّل إلي أن الزمن عاد بي إلى الوراء. ظهركِ هكذا مطابق تمامًا لما كان عليه في أيام الثانوية."التفتت إليه ليان، فرأته متكئًا إلى إطار باب المطبخ يراقبها. وكان من المفترض أن في عينيه ابتسامة، أليس كذلك؟ لكنها لم تستطع أن ترى بوضوح. فالشمس عند الغروب كانت تدخل من النافذة وتصب نورها مباشرة على وجهه، فلم ترَ سوى ضوء ذهبي ضبابي يغمره.استدارت لتغسل بعض البصل الأخضر، فإذا بذراعين تطوقان خصرها من الخل

  • في عامنا الخامس من الزواج   الفصل 67

    "لا، يا رائد، لماذا لم تذهب لتقيم مع رانيا؟ ولماذا أحضرتني إلى هنا؟" نظرت ليان حول الجناح، وهي لا تفهم حقا ما يرمي إليه رائد.ضحك رائد بغضب عند سماع كلماتها وقال: "يا زوجتي، لم أكن أعلم أنكِ كريمة إلى هذا الحد. لو كنت أعلم ذلك من قبل، ألم أكن لأقيم علاقات مع عشر نساء خلال السنوات الخمس الماضية؟"خلع

  • في عامنا الخامس من الزواج   الفصل 28‬‬‬‬

    لم تكن تعرف كيف يبدو رائد حين يفقد صوابه.منذ أن تعرفت عليه، كان أشبه بضباب المساء بين الجبال، أو كغصن خيزران في الغابة، هادئًا، غامضًا، تحيط به مسافة لا تُرى، فلا يُمكن الاقتراب منه تمامًا.حتى بعد زواجهما، ظلّ على حاله.لكن في تلك اللحظة، بدا عليه جنون غير مألوف.حدّقت في قميصه المفتوح على مصراعيه

  • في عامنا الخامس من الزواج   الفصل 21‬‬‬‬

    قبل أن تظهر رانيا، كان دائمًا هكذا؛ يتحدث معها بلطف، يوصيها برقة أن تنام باكرًا، ويمسح شعرها بحنان.لم يحدث بينهما أي شجار من قبل.لكن، ما أهمية ذلك؟ هل الزواج الذي يخلو من الشجار يعني بالضرورة شيئًا حقًا؟ليان لم تعد ترغب في استرجاع ما كان بينها وبين رائد. فكلما تذكّرت، شعرت بألم يعتصر رأسها كأن طو

  • في عامنا الخامس من الزواج   الفصل 17‬‬‬‬

    هل كانت هناك مرّة واصلت فيها السيرَ من دون ألم؟في تلك الليلة، لم يعد رائد إلى المنزل.لم تكن ليان تنوي انتظاره أصلاً. بل أنهت أعمالها بهدوء ونظام، وقبل أن تنام وصلتها رسالة من الدكتورة هناء تدعوها إلى مشاهدة عرضٍ مسرحي في مساء اليوم التالي.قبل أيام فقط، لو دعاها أحد لمشاهدة عرض، لاعتبرت ذلك تطفّلً

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status