首頁 / الرومانسية / في كنفِ كراهيتك / الفصل 5: وليمة الظلال 2

分享

الفصل 5: وليمة الظلال 2

作者: Déesse
last update publish date: 2026-06-17 03:20:34

جوليا

الكذبة كانت ضخمة جدًا، وحشية جدًا، لدرجة أنها أصبحت شبه حقيقية. سعادتها كانت الشيء الوحيد الذي لا زلت أتمسك به. التبرير الوحيد الذي لا يزال صامدًا في حطام حياتي.

— أنتِ أفضل أخت، همست وعيناها رطبتان. أريدكِ شاهدةً لي. بالطبع. لا أحد غيرك.

بدت القاعة وكأنها تميل حولي. شاهدة. أقف إلى جانبها، أراها تتبادل العهود معه. أرى شفتيه تنطقان «نعم، أوافق». أرى عينيه هو تتوقفان عليها، بهذا الحب الذي تصفه، هذا الحب الذي كان لي، الذي ملكني.

— أنا... سأكون مشرفة، همست، صوتي نسمة هواء.

باقي الوجبة كان ضبابًا. سمعت صوتها تتحدث عن المطعم، بائعي الزهور، قائمة المدعوين. أسماء تتوالى، أماكن، تواريخ. آلية لا ترحم كانت تتحرك، آلة لطحن آخر آمالي، لإغلاق مصيري. كنت أومئ. أبتسم. أعطي رأيي في الاختيار بين أوركسترا أو دي جي. في لحظة ما، تذوقت طعامي. كان طعمه رمادًا.

عند المغادرة، ضمتني بقوة في ذراعيها.

— شكرًا، جوليا. لفهمك كل شيء. لوجودك.

ورحلت، خفيفة، في ضوء النهار، حاملة معها عينات مستقبلها، تاركة وراءها ظل ما كان يمكن أن يكون مستقبلي.

بالعودة إلى الحاضر، في صمت المكتب، أفتح عينيّ. ألم الذكرى حاد جدًا لدرجة أنه يسرق أنفاسي. أضغط بكفيّ على المكتب، كما لو أنني أرغب في التثبت بالواقع.

إنه يبحث، قالت. وكأنه يتبع فكرة بعيدة جدًا.

هل يبحث، في سعادته المصنوعة معها، عن صدى السعادة المفقودة معي؟ نظراته البعيدة، هل هي علامة على أن قلبه، هو أيضًا، يهيم في أنقاض ماضينا؟ هذا الفكر سم لذيذ، إغراء مميت. الإيمان به يعني المخاطرة بتفجير كل شيء. يعني منحه القدرة على تدميري مرة ثانية، إذا كنت مخطئة.

أقف، دافعة كرسييّ بصرير يمزق الصمت. المدينة الليلية تبسط لامبالاتها وراء الزجاج. في مكان ما، في هذا المحيط من الأضواء، هناك المطعم الصيني البائس حيث كنا نأكل الزلابية في ليالي نهاية الشهر. هناك الجسر حيث توقفنا ليلة عاصفة، مبتلين حتى العظم، نضحك كالمجانين. هناك الساحة حيث طلب مني، ليس أن أتزوجه، بل أن نبني شيئًا معًا، شيئًا يشبهنا. مزارات دُنسّت، كنائس في خراب.

موجة من الغضب ترتفع فجأة، سوداء، مطلقة. لا تحرق، بل تجمد. تجمد كل شيء في طريقها. لماذا أنا محكومة بأن أكون شبح حبي الخاص؟ لماذا يجب أن يستمر قلبي في النبض لرجل هدفه الوحيد سحقني تحت كعبه؟ لماذا صوت حتى وهو محتقر لا يزال يذيب أحشائي؟ لماذا يجب أن تكون سعادة أختي، البريئة جدًا، كفني الذي أُدفن فيه حية؟

لكن الغضب ينكسر على جدار أصلب: وجهها، هي، حين تحدثت عن لون روحها. ثقتها المطلقة. فرحتها الخالصة. تدمير ذلك سيكون فعلاً من الوحشية لدرجة أن معاناتي الحالية ستبدو لائقة بالمقارنة. أحبها، أختي الصغيرة. حملتها بين ذراعيّ، مسحت دموع طفولتها. لا أستطيع أن أكون من يمزق قلبها.

أعود للجلوس. لوحة المفاتيح باردة تحت أصابعي. الأرقام تنتظرني، مسالمة، محايدة. أغوص فيها كما يغوص المرء في نهر جليدي لإطفاء حريق. أصبح مجموعًا، عمودًا، خلية إكسل. بينما يضيع عقلي في متاهات البيانات المالية، يمكن لقلبي أخيرًا، لساعات ثمينة، أن يتوقف عن النزيف. يمكنه الصمت. يمكنه التظاهر بأنه ميت.

منتصف الليل يدق، جلجلة مكتومة بالجدران السميكة للمكتب. أنا آخر روح تائهة في هذا المبنى الذي أصبح مطهرى. أرتب التقرير، مئة صفحة مثالية، نتيجة اثنتي عشرة ساعة من جهد سخيف. تحفتي الفنية من العبث.

في درج الخدمة، خطواتي هي دقات قلب وحيد. في الخارج، الليل يبتلعني. الهواء حاد. أمشي، لكنني لا أذهب إلى أي مكان. أعود إلى شقة فارغة لا تنتظرني، نحو سرير بارد حيث سأحلم بالدفء.

غدًا. غدًا، سأضع الملف على خشب مكتبه المصقول. سيتصفحه، سيبحث عن الثغرة، الخطأ الذي يبرر غضبه. سيجد واحدًا. سيخترع واحدًا. وسأخفض عينيّ. سأقول «آسفة، سيد كونتي. سأصحح.» وبينما أرتعش تحت نظرته، سترسل كيارا على الأرجح إلى مجموعتنا العائلية صورة الخواتم التي اختاروها، مع قلوب إيموجي.

يدي تتشبث بدرزة سترتي، حيث ينام الورق. الرسالة. هي حقيقتي، لعنتي، كنزي الوحيد. قراءتها تعني العيش مجددًا كل ثانية من تلك الليلة قبل خمس سنوات حيث قررت أن أصبح الوحش لإنقاذ الأمير. لكن هذه الحقيقة أصبحت حيوانًا بريًا، محبوسًا في قفص هش جدًا. إذا هرب، سيلتهم كل شيء. سيلتهم النور في عيني كيارا. سيلتهم ثقة لورينزو الباردة، محولًا إياها إلى ندم سينهشه حتى العظم. سيلتهم ما تبقى منا، تاركًا فقط رمادًا وندمًا.

إذن، أشد أسناني. أدخل مخالب الحقيقة. أحافظ على الصمت. هذا هو الشيء الوحيد المتبقي لأقدمه لهما. صمتي هو آخر هدية حب يمكنني تقديمها: له، الذي أحميه من حقيقة ما يفعله؛ لها، التي أحميها من حقيقة ما تعيشه.

أمشي في الظلام، وأشعر بالمرأة التي كنت، تلك التي ضحكت، التي أملت، التي أحبت بلا حدود، تبتعد أكثر كل خطوة. لم أعد سوى قشرة، وعاء يحوي حبًا كبيرًا جدًا، عنيف جدًا، حقيقي جدًا لهذا العالم. أنا القبر الحي لقصة حبنا. وكل نبضة في صدري هي صوت الأرض الذي يستمر في السقوط، جرفًا بعد جرف، على الأمل الأخير والسرّي أن يتوقف المطر يومًا ما عن الهطول على قبرنا المشترك.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • في كنفِ كراهيتك   الفصل 131 – الخاتم

    جوليا أنظر إلى الخاتم في إصبعي. لا أستطيع منع نفسي. منذ أن مرره لورينزو في إصبعي، لا أتوقف عن النظر إليه. في كل مرة يضربه الضوء، يضيء، يتلألأ، يلقي نجومًا صغيرة على الجدران وعلى الأثاث. إنه ماس بسيط، نقي، بدون زخارف. لا علاقة له بالمجوهرات الباهظة التي كان يهديني إياها في الماضي، تلك القلادات الثقيلة جدًا، تلك الأساور المبهرجة جدًا، تلك الهدايا التي كانت علامات تملك أكثر مما كانت براهين حب. هذا الخاتم مختلف. إنه متحفظ، أنيق، حميمي. يقول أحبك بدون صراخ، أحترمك بدون فرض، أختارك بدون امتلاك. إنه على صورة الرجل الذي أصبح عليه. — إنه جميل، أقول للمرة العاشرة. نحن في الصالون، حل المساء، ستيلا نائمة. لورينزو جالس بجانبي على الأريكة، يمسك يدي في يده، ينظر إلى الخاتم هو أيضًا. — ليس بقدر جمالك. جوابه فوري، تلقائي، شبه انعكاسي. لكنه صادق. لا يسعى لتملقي، لإغوائي، لإبهاري. إنه يعتقد ذلك حقًا. — توقف، ستجعلني أحمر خجلاً. — هذا هو الهدف.

  • في كنفِ كراهيتك   الفصل 130 – عام

    جوليابعد عام من ولادة ستيلا.عام. اثنا عشر شهرًا. ثلاثمئة وخمسة وستون يومًا. انساب الوقت كنهر، هادئ أحيانًا، عاصف أحيانًا أخرى، لكنه دائم الحركة. لم أكن لأصدق، قبل عام، أنني سأكون هنا اليوم. لم أكن لأصدق أنني أستطيع أن أكون سعيدة مجددًا. لم أكن لأصدق أنني أستطيع أن أحب بلا خوف. لم أكن لأصدق أننا، لورينزو وأنا، نستطيع أن نعيد بناء شيء ما على أنقاض ماضينا.ومع ذلك، ها نحن هنا.نحن على شرفة الشقة. إنها شرفة صغيرة، بل دقيقة، بالكاد تتسع لطاولة وكرسيين ومظلة. لكنها ركن الجنة خاصتنا، ملاذنا، فقاعتنا خارج العالم. وضعت فيها نباتات، ياسمين يتسلق الجدار، أواني من نبات الغرنوقي الأحمر المتوهج في الشمس. تفوح رائحة الربيع، الأرض المبتلة والأزهار المتفتحة.الطقس جميل اليوم. الشمس تشرق على ميلانو، الضوء ذهبي، الهواء عليل. تبدو المدينة كأنها تزينت للاحتفال بهذه الذكرى. ستيلا تلعب على الأرض فوق غطاء فرشته لها. عمرها الآن عام. عام كامل منذ أن وصلت إلى حياتنا، قلبت كل شيء، أنقذت كل شيء، أصلحت كل شيء دون أن تدري.إنها جالسة وسط مكعباتها ا

  • في كنفِ كراهيتك   الفصل 129 – الدموع

    لورينزوفي جلسة، أنهار تماماً.إنها جلسة كالأخريات، ظاهرياً. نحن جالسان في مكتب الدكتور ماركيتي، جوليا وأنا، أمامه. نتحدث عن تلك الليلة، مرة أخرى. نتحدث عنها في كل جلسة، من زوايا مختلفة، وفي كل مرة يكون الألم هو نفسه، سليم، كجرح لا يلتئم.لكن اليوم، مختلف. اليوم، تحكي جوليا تفصيلاً لم أسمعه أبداً. تفصيلاً يخترقني كالنصل.— كنت خائفة جداً، تقول بصوت هادئ، شبه منفصل. في لحظة ما، اعتقدت حقاً أنك ستقتلني.كلماتها تطفو في هواء الغرفة، معلقة في الضوء المصفي. "كنت خائفة جداً". "اعتقدت أنك ستقتلني".— لم أكن لأقتلك، أحتج بضعف.— لم أكن أعرف ذلك، في تلك اللحظة. هل تفهم؟ لم أكن أعرف ذلك. لم أكن أعرف ما أنت قادر عليه. كنت ثملاً، غاضباً، خارج السيطرة. يداك كانتا حول عنقي. كنت تصرخ بإهانات لم أسمعها أبداً. لم أكن أعرف إلى أين ستذهب. لا أحد كان يعرف. ولا أنت، ربما.هذه الكلمات تعبرني كرصاصة. "لم أكن أعرف". "لم أكن أعرف ما أنت قادر عليه". هذا صحيح. لم تكن تعرف. ولا أنا، لم أكن أعرف. تلك الليلة، كنت قادراً على كل شيء.

  • في كنفِ كراهيتك   الفصل 128 – العلاج

    جوليانبدأ علاجاً للأزواج.إنه قرار اتخذناه معاً، بعد مناقشته طويلاً. لورينزو يخضع لعلاج فردي منذ شهور، لكننا شعرنا أنه يجب أيضاً أن نتحدث معاً، أن نواجه معاً أشباح الماضي، أن نبني مستقبلاً على أسس سليمة.يقع مكتب الطبيب النفسي في وسط ميلانو، في مبنى قديم بنقوش متآكلة وباركيهات تصر. غرفة الانتظار صغيرة، بمقاعد بلاستيكية ومجلات عمرها عدة أشهر. غرفة الاستشارة أكثر دفئاً، بأريكة مريحة، نباتات خضراء، ضوء مصفى.الطبيب النفسي رجل في الخمسينيات من العمر، الشعر مشيب، العينان ناعمتان خلف نظارات بإطار رفيع. اسمه دكتور ماركيتي، ولديه ذلك الصوت الهادئ، الرزين، الذي يلهم الثقة. يستمع دون حكم، دون انحياز، دون أن يندهش من شيء. لا بد أنه سمع الكثير من القصص مثل قصتنا. ربما أسوأ. ربما أقل خطورة. لكنه لا يظهر ذلك.الجلسات الأولى صعبة. صعبة جداً.نتحدث عن تلك الليلة. عن الاغتصاب. عن الكلمات. عن الإيماءات. عن التفاصيل التي طمرتها لشهور والتي تصعد الآن إلى السطح، كجثث نخرجها من بحيرة متجمدة.— كنت في غرفة الفندق، أقول بصوت أبيض. دخ

  • في كنفِ كراهيتك   الفصل 127 – الصبر

    لورينزوأنا صبور.أصبح هذا انضباطي، فني، ديني. دخل الصبر حياتي بقوة الأشياء، بضرورة إصلاح ما كنت قد دمرته. وشيئاً فشيئاً، أصبح طبيعة ثانية، طريقة للوجود في العالم، فلسفة.قبل، لم أكن أعرف ما هو الصبر. كنت أريد كل شيء، فوراً. النساء، المال، السلطة، النجاح. كنت آخذ، أمتلك، أستهلك. كنت أخلط بين السرعة والفعالية، بين نفاد الصبر والتصميم، بين العنف والشغف.الآن، أتعلم الانتظار.لا أجبر شيئاً. هذه هي القاعدة رقم واحد. لا أجبر جوليا على التحدث إلي عندما تحتاج إلى الصمت. لا أجبر جسدها عندما لا تكون مستعدة. لا أجبر قلبها عندما يكون لا يزال مغلقاً. أقترح، أقدم، أمد يدي. وأنتظر.لا أطلب شيئاً. هذه هي القاعدة رقم اثنان. لا أطلب حسابات، لا أطلب أدلة حب، لا أطلب اعترافاً. أعطي، دون انتظار مقابل. أحب، دون أن أطلب أن أكون محبوباً في المقابل. أنا هنا، دون أن أسأل كم من الوقت سيدوم هذا.أنتظر. هذه هي القاعدة رقم ثلاثة. أنتظر أن تعود الثقة، ببطء، بهشاشة، كنبتة تنمو في تربة قاحلة. أنتظر أن تتباعد الكوابيس، أن تتلاشى المخاوف، أن تف

  • في كنفِ كراهيتك   الفصل 126 – الشكوك

    جولياتمر الأيام. سعيدة. هادئة.لورينزو هنا، كل يوم، كل ليلة. ينام في سريري الآن، ليس على أريكة الصالون. يشاركني صباحاتي وأمسياتي، أفراحي وتعبي، ضحكاتي وصمتي. أصبح بديهية، وجوداً طبيعياً مثل الهواء الذي أتنفسه، لا غنى عنه مثل الماء الذي أشربه.تكبر ستيلا. تحقق تقدماً كل يوم. كلمات جديدة، إيماءات جديدة، اكتشافات جديدة. تمشي الآن، تكاد تركض، تستكشف العالم بفضول لا يشبع. ولورينزو هنا، عند كل مرحلة، فخور كالطاووس، مندهش كطفل.الأيام مليئة بسعادات صغيرة بسيطة. قهوة الصباح التي يعدها بالضبط كما أحبها. المشتريات التي نقوم بها معاً في سوق الحي. الوجبات التي نطهوها بأربعة أيد. حمامات ستيلا، قصص المساء، العناق على الأريكة أمام فيلم.نضحك كثيراً. نتحدث بشكل هائل. نعيد ممارسة الحب، بهدوء، بحنان، بشكل مختلف. كل إيماءة هي اكتشاف، كل مداعبة هي إعادة استيلاء، كل ليلة هي انتصار صغير على الماضي.لكن الشكوك تعود.تعود في الليل، خاصة. عندما يكون كل شيء هادئاً، عندما ينام لورينزو بجانبي، عندما يغلف الصمت الشقة. هناك تصعد الذكريات،

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status