Inicio / الرومانسية / في كنفِ كراهيتك / الفصل 6: الطوفان الداخلي 1

Compartir

الفصل 6: الطوفان الداخلي 1

Autor: Déesse
last update Fecha de publicación: 2026-06-17 03:22:39

جوليا

ينغلق باب شقتي خلفي بنقرة خافتة، صوت نهائي يختم عزلتي عن العالم. هنا، لا يوجد لورينزو كونتي. لا توجد كيارا المشعة. لا مكتب، لا أرقام، لا نظرات محملة بالكراهية. لا يوجد سوى الصمت. صمت مختلف عن صمت المكتب. هنا، هو شخصي. إنه ملكي. إنه دهليز التفكك.

أترك حقيبتي تنزلق إلى قدميّ. الصوت الخفيف الذي تصدره وهي تلامس الباركيه هو إهانة لثقل الكون. لا أشعل الضوء. ضوء الشارع الخافت، المتسلل عبر الستائر الفينيسية، يرسم خطوطًا شاحبة على الأرض، قضبان سجن بلا جدران.

أعبر غرفة المعيشة، مكان غير شخصي مفروش بذكريات ليست لي، إرث الراحل بالاردي، أشياء ثقيلة، داكنة، لا تعكس أي فرح. كل شيء مرتب. وكأن لا أحد يعيش هنا حقًا. وكأنني بالفعل مستأجرة شبحية.

أتجه نحو غرفة النوم، لكن ساقيّ تخذلانني قبل أن أصل إلى الباب. تركع ركبتاي على الأرض برقة مستسلمة. برودة البلاط تخترق فورًا قماش تنورتي. لا أحاول النهوض. هنا، الآن. حان الوقت.

— لورينزو...

اسمه تأوه، صلاة، لعنة. أكرره، مرارًا وتكرارًا، بين شهقات تهزني. لورينزو. لورينزو الذي كان يضمّني بقوة كل صباح لدرجة أنني كنت أستيقظ وأنا أعتقد أن قلوبنا أصبحت تخفق في انسجام واحد. الذي كانت يده في يدي عهدًا، وعدًا بالخلود دون كلمات.

أنكمش على الأرض، ذراعاي تلتفان حول جسدي، وكأنني أحتوي انفجارًا. لكن هذا مستحيل. الحب يتسرب من كل الشقوق. إنه في كل مكان. في ذكرى صوته، الهادئ والدافئ، الذي كان يهمس لي بقصائد سخيفة. في صورة يديه، تلك اليدان التي كانت ترسم مشاريع المستقبل والتي توقع اليوم حكم إعدامي المهني. في عطر رقبته، مزيج من الصابون وشيء فريد، لا يتغير، يمكنني التعرف عليه وعيناي مغمضتان في وسط حشد.

أول شهقة ليست صوتًا. إنها تشنج. رعشة عنيفة لدرجة أنها تبدو قادمة من مركز الأرض، تصعد عبر العمود الفقري وتنفجر في صدري بشهقة صامتة، مقتلعة. فمي يفتح، لكن لا صرخة تخرج منه. فقط هواء يرفض الدخول أو الخروج.

ثم، ينكسر السد.

هذه ليست بكاءً. إنها طوفان. فيضان كان محتجزًا خلف جدار من الإرادة، من الابتسامات المصطنعة، من «نعم سيد كونتي»، من «هذا رائع يا كيارا». ذلك الجدار يتصدع، يتفتت، ويسقط دفعة واحدة.

الدموع تندفع، حارقة، مالحة، لا تتوقف. تجري على وجهي بغزارة لدرجة أنها تغرق عينيّ، فمي، تجري على رقبتي، تبلل ياقة بلوزتي. إنها دموع خمس سنوات. خمس سنوات قضيتها أحب في الفراغ، أحب شبحًا، أحب رجلًا هدفه الوحيد إبادتي.

وأنا أحبه.

الصرخة، أخيرًا، تخرج. صوت أجش، ممزق، حيواني، يشق طريقه عبر الحلق المشدود. يتردد في الشقة الفارغة، صدى بائس لألم لا قعر له.

أراه مجددًا. ليس الرجل ببدلة السلطة، بل الفتى بالجينز والتيشيرت، شعره الأشعث، يضحك لأنني سكبت القهوة على مخططاته. «لا بأس، يا حبيبتي. سنعيده معًا. دائمًا معًا.»

معًا. الكلمة تتردد كسخرية قاسية.

— لماذا؟ أهمس في الفراغ، صوتي مكسور، غير معروف. لماذا ما زلت أحبك؟ لماذا أحبك أكثر؟

جوليا

هذا هو الأكثر لا يُحتمل. ليس أن الحب قد نجا. بل أنه نما. تغذى على الفراق، على الألم، على التضحية. أصبح شيئًا وحشيًا، هائلاً، يشغل كل المساحة، يخنق كل ما سواه. لا يوجد سنتيمتر مكعب من كياني لا ينتمي إليه. حتى الكراهية التي يجب أن أشعر بها ملونة به، مشبعة بجوهره. أكره ما أصبح عليه، لكني أحب بيأس الرجل الذي كان، وأعلم، أعلم، أنه في مكان ما، متوارٍ تحت الغضب والضغينة، ما زال موجودًا.

أبكي من أجله. من أجل الرجل المحطم الذي يعتقد أنه خُدع. من أجل الألم الذي اضطررت لإلحاقه به، ذلك الألم الذي حوله إلى هذا المنتقم القاسي. أبكي لأنني مسؤولة عن النور الذي انطفأ في عينيه. لأنني أنا من جعلت من حبنا سلاحًا يوجهه ضدي.

أبكي من أجلنا. من أجل الأطفال الذين كان يمكن أن ننجبهم. من أجل الشيب الذي لم نره أبدًا على رؤوس بعضنا. من أجل الخلافات التافهة والمصالحات العاطفية. من أجل صباحات الأحد الكسولة، المشاريع المجنونة، الحياة البسيطة والضخمة التي حلمنا بها. كل شيء تحول إلى غبار. وأنا هنا، راكعة على الأرض الباردة، ألتقط كل حبة من ذلك الغبار بدموعي.

ثم تأتي الدموع من أجل كيارا. كيارا الحلوة، الساذجة. التي ترقص على سطح التايتانيك معتقدة أنها حلبة رقص. التي تتحدث عن الفساتين والزهور، غافلة أن خطيبها الذي تعشقه هو رجل في حرب مع شبح - شبحها. التي تضمني بين ذراعيها بثقة مطلقة. أخونها كل يوم. صمتي خيانة. ابتسامتي خيانة. وأبكي لأنني أحبها كثيرًا لأخبرها بالحقيقة، وأحبها كثيرًا لأستمر في تركها تعيش في هذه الكذبة.

عنف النشيج يمزق بطني. أنحني للأمام، جبهتي على الأرض الباردة، يداي متشبثتان بشعري. أبكي حتى يؤلمني صدري، حتى يصبح رأسي مرجلًا مؤلمًا، حتى أُفرغ، أُنهك، أُختزل إلى حطام.

ورغم ذلك، حتى في أعماق هذا اليأس، تستمر حقيقة دنيئة: ما زلت أرغب فيه. لو كان الأمر ليُعاد. لو غدًا، جاءني أوغو بالاردي آخر بنفس التهديد، سأوقع نفس الاتفاق مع الشيطان. سأرحل مجددًا. سأتركه يكرهني. لأن رؤيته مدمرًا، محطمًا، مذلاً... سيكون أسوأ بما لا يقاس. حبي مرض عضال. غريزة حماية أقوى من كل شيء. حتى من سعادتي الخاصة. حتى من بقائي على قيد الحياة.

شيئًا فشيئًا، تتباعد الشهقات. تتحول إلى نشيج جاف، إلى ارتجافات لا يمكن السيطرة عليها. أنا ممددة على الأرض، وجهي مدفون في ثنية ذراعي، خديّ مبتلان، أنفي مسدود، عيناي منتفختان لدرجة أنهما تنغلقان نصفًا.

ظلمة الغرفة تبدو لي أكثر كثافة، أكثر ترحيبًا. هنا، لا يراني أحد. هنا، لست قوية. هنا، أنا فقط جوليا. جوليا التي تحب لورينزو. جوليا التي اتخذت الخيار الأكثر تمزيقًا وتدفع ثمنه كل ثانية من كل يوم. جوليا التي قلبها جرح مفتوح لن يلتئم أبدًا.

أتقلب على ظهري، محدقة في ظلام السقف. التعب عميق لدرجة أنه يشبه الموت. لكن في الهدوء النسبي الذي يلي العاصفة، يظهر فكر، واضح وبارد كالألماس الأسود.

هذا الحب، هذا الحب الآكل والمطلق، هو حكمي المؤبد. وهو أيضًا سبب وجودي الوحيد. بدونه، بدون هذا الألم نفسه، لن أكون شيئًا. قشرة فارغة. امرأة تزوجت رجلًا عجوزًا بحساب وتتجول في شقة كبيرة جدًا.

أنهض، ببطء، كل عضلة تحتج. أذهب إلى الحمام دون أن أشعل الضوء. في ضوء الإنارة الزرقاء الخافتة، أنظر إلى انعكاسي في المرآة. لا يمكن التعرف عليّ. العينان فوهتان حمراوتان منتفختان. الوجه متورم من البكاء. هذا هو وجه الحقيقة. الوجه الذي لا يجب أن يراه أحد.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • في كنفِ كراهيتك    الفصل 27 — ثقل الكلمات 2

    جولياأعيد الكأس على الطاولة المنخفضة. يداي تجدان ملاذاً على ركبتيّ، معصورتين الواحدة على الأخرى. لإيقاف الارتعاش. للتماسك. للارتساء.كيارا تجلس على الأرض، أمامي. تأخذ يدي في يديها. أصابعها تداعب أصابعي. بهدوء. بحنان. تنظر إلي. عيناها حمراوان، منتفختان. وجنتاها موسومتان بالدموع المجففة. إنها جميلة رغم ذلك. إنها دائماً جميلة.— جوليا، تتمتم. يجب أن تقولي لي ماذا حدث.أهز رأسي. لا. لا أستطيع. لا أستطيع أن أقول لها. ليس كل شيء. ليس الحقيقة. ليس هذه الحقيقة بالذات.— من فضلك، تلح. يجب أن أعرف. يجب أن أفهم.صوتها ينكسر على الكلمة الأخيرة. أفهم. كيف يمكنها أن تفهم؟ كيف يمكنني أن أشرح لها ما لا أفهمه أنا بنفسي؟ هذا التشويش. هذا العار. ذلك الجزء مني الذي أجاب على عنفه. ذلك الجزء مني الذي، في الرعب، شعر بشيء آخر. شيء ممنوع. شيء لا يمكن تسميته.— أنا... لا أعرف من أين أبدأ، أقول، وصوتي خيط.— من البداية. مما حدث في ذلك المكتب. قبل أن أصل.البداية. بداية ماذا؟ من هذا المشهد؟ من هذه القصة؟ من هذا الكابوس الذي يدوم منذ خمس سنوات؟آخذ شهيقاً. شهيقاً كبيراً يمزق صدري.— لقد... جعلني آتي إلى مكتبه. ل

  • في كنفِ كراهيتك   الفصل 26 — ثقل الكلمات

    جولياكيارا تمسكني من خصري. يدها ثابتة، ساخنة، مطمئنة. لكنها ترتعش. أشعر بأصابعها تهتز على وركي، على أضلاعي. إنها ترتعش بقدر ما أرتعش، لكنها تصمد. تحملني حرفياً عبر هذا الرواق اللامتناهي.العمارة متاهة من أضواء بيضاء وأبواب زجاجية. مكاتب في كل مكان. موظفون في كل مكان. وجوه لا أراها حقاً، تطفو في ضباب من الدموع. إنهم ينظرون إلينا ونحن نمر. أشعر بذلك. عيونهم علينا. علي. على هذه المرأة التي تبكي والتي تسندها أختها. الهمسات تبدأ وراء ظهرنا. همسات فضولية، خبيثة ربما. لا أهتم. لا أهتم بأي شيء.— من فضلك، اصمدي، تتمتم كيارا. فقط بضعة أمتار أخرى. المخرج هناك.صوتها مخنوق. هي أيضاً تبكي. أراه. وجنتاها تلمعان تحت أضواء النيون، لكنها لا تمسحهما. لا تستطيع. يداها مشغولتان بإبقائي واقفة.نعبر فضاءً مفتوحاً. عشرات الأشخاص يرفعون رؤوسهم. رؤوس تلتفت نحونا كرأس واحد. أفواه تتوقف عن الكلام. نظرات تتجمد. أرى امرأة ترفع يدها إلى فمها. رجلاً يتبادل نظرة مع جاره. متدربة شابة تخفض عينيها، محرجة.لقد أصبحت مشهداً. الأخت المذلة. الضحية التي تُساق بعيداً. الفتاة المسكينة.ساقاي ترتخيان. كيارا تضمني بقوة أكبر.

  • في كنفِ كراهيتك    الفصل 25 — ثقل الصمت 3

    لورينزوالباب يغلق بقوة.الصوت يرتد في الغرفة الفارغة، في رأسي الفارغ، في صدري الفارغ. أنا وحيد.وحيد مع حطام الصينية. وحيد مع رائحة القهوة الباردة. وحيد مع ذكرى شفتيها تحت شفتيّ. وحيد مع علامة أسنانها على شفتي. وحيد مع رؤية عينيها المليئتين بالدموع، بالرعب، بذلك الشيء الآخر الذي لا أجرؤ على تسميته.أسقط على ركبتيّ.ليس طوعياً. ساقاي تنهاران. كل شيء ينهار. الأرض تصعد لمقابلتي في حركة بطيئة، غير حقيقية. يداي تلمسان قطع الخزف. واحدة منها تجرحني. أشعر بالألم، غامض، بعيد. أنظر إلى الدم يتفصد على راحتي. أحمر. ساخن. حي.أنا حي.لماذا؟لماذا أنا لا أزال حياً بينما قتلت للتو كل ما كان يهم؟ حب كيارا. ثقة جوليا. احترامي لذاتي. إنسانيتي.أبقى هناك، على ركبتيّ في القهوة والزجاج المكسور، وأعيش من جديد كل ثانية. كل إيماءة. كل كلمة.أرأيت؟ هذا هو، نحن. ألم. كراهية.كلماتي. أفعالي. أسمعها، أراها، ولا أتعرف على الرجل الذي نطق بها، الذي ارتكبها. هذا ليس أنا. لا يمكن أن يكون أنا.لكنه أنا.لقد قبلتها بالقوة. لقد أمسكتها على هذا المكتب. لقد تركت علامتي على عنقها. لقد استمتعت بخوفها، بثورتها، بجسدها الذي

  • في كنفِ كراهيتك    الفصل 24 — ثقل الصمت 2

    جولياليس دموعاً صامتة وكريمة. لا. نشيجات صاخبة، قبيحة، تهزني بالكامل. حازوقات تخنقني. دموع ساخنة تسيل على وجنتيّ، تسيل في عنقي، تسيل في كل مكان. أبكي على نفسي. عليها. علينا جميعاً. على ما حدث. على ما لا يمكن أبداً إصلاحه.— جوليا! يا إلهي، جوليا!كيارا تندفع نحوي. تمسكني من كتفيّ. يداها ناعمتان، ساخنتان، حيتان. مختلفتان جداً عن يديه. مختلفتان جداً.تنظر إلي عن قرب الآن. ترى الكارثة عن قرب. العلامات. الآثار. حالة فستاني. شفتاي. عنقي. ترى.عيناها تمتلئان بالدموع بدورهما. لكنها ليست دموع حزن. إنها دموع حنق. غضب. خيانة.— لقد لمسك، تتمتم. لقد... أجبرك؟السؤال يطفو بيننا. ولا أستطيع الإجابة. لأنه معقد. لأنه ضبابي. لأنني لا أعرف بنفسي ماذا حدث. أعرف فقط ما شعرت به. وما شعرت به يخجلني.صمتي هو جواب.كيارا تنتصب ببطء. يداها تتركان كتفيّ. تلتفت نحو لورينزو.تنظر إليه. طويلاً. بثبات. وفي هذه النظرة، أرى شيئاً يموت. الحب، ربما. الثقة، بالتأكيد. وهم معرفة الرجل الذي كانت ستتزوجه.— أنت وحش، تقول.صوتها هادئ. هادئ جداً. إنه الهدوء الذي يسبق العاصفة. هدوء شخص قرر بالفعل أن يدمر ويأخذ وقته في التصو

  • في كنفِ كراهيتك   الفصل 23 — ثقل الصمت

    جولياأبقى هناك، على المكتب، غير قادرة على التحرك. ساقاي ترفضان حملي. يداي ترتعشان. جسدي كله يرتعش. الخشب بارد على ظهري، لكن هذا لا شيء مقارنة بالبرد الذي يغزو صدري. فراغ جليدي يستبدل كل ما كان يجعل قلبي يخفق قبل بضع دقائق.شفتاي تحترقان. عنقي يحترق في المكان الذي عض فيه. أمرر أصابعي على العلامة، آلياً، وأشعر باللحم الطري، المنتفخ قليلاً. دليل. دليل ملموس على أن كل هذا حقيقي. أنني لا أعيش كابوساً في اليقظة.أنظر إليه.إنه هناك، على بعد أمتار قليلة مني، بلا حراك كتمثال. وجهه شاحب. عيناه... عيناه لم تعدا تراني. تنظران إلى داخل نفسه، وما تريانه يرعبه. أراه. أرى الرعب الذي يشوه ملامحه. بعد فوات الأوان. بعد فوات الأوان له. بعد فوات الأوان لي.— أنا...صوته يتشقق. صوت أجش، مخنوق. يمرر يداً على وجهه، يفرك فمه، كما لو كان يريد محو طعمي. كما لو كان هذا ممكناً.— لم أكن أريد...لا ينهي جملته. لا يستطيع. لأنها كذبة. كان يريد. كان يريد كل ثانية. كل إيماءة. كل إذلال. وأنا... أنا أيضاً، جزء مني كان يريد. هذا هو الأسوأ. هذا ما يؤلمني أكثر. ذلك الجزء المظلم فيّ الذي أجاب على عنفه، الذي ارتعش تحت أصاب

  • في كنفِ كراهيتك    الفصل22 — صدى الزجاج المكسور 2

    جولياأضرب كتفه بقبضتيّ المشدودتين. ضربات ضعيفة، سخيفة.— توقف... لورينزو، توقف... أيها الوغد! أيها الطاغية!الإهانات تختنق في قبلتنا، تصبح أنات مكتومة. يشربها. يتذوقها. كل إهانة تبدو أنها تجعله أكثر افتراساً. شفتاه تتركان شفتيّ، محرقتين، لتتجولا على خدي، على فكي. تستقران على عنقي، في المكان حيث ينبض نبضي بعنف. ويعض. ليس بما يكفي لتمزيق الجلد. بما يكفي ليعلم. ليترك بصمة. أجفل، صرخة مخنوقة في حنجرتي.— أرأيت؟ يتمتم، الشفتان ملتصقتان بالجلد الموجوع. هذا هو، نحن. ألم. كراهية.يرفع رأسه. عيناه تغوصان في عينيّ. أنا مغمورة بدموع صامتة. الكراهية تحترق فيها، نعم. لكن أيضاً الرعب. والأسوأ، الأسوأ بكثير: افتتان مقرف، دوار أمام هذه الهاوية حيث نسقط معاً.في عينيه هو، أرى شيئاً يتزعزع. الغضب النقي يتعكر. أرى انعكاسي، مدمراً، مذلاً، مقدماً. أرى، لأول مرة، بريق رعب. رعب ما يفعله. ما أصبحه.يداه ترتخيان. يتراجع خطوة، فجأة، كما لو أن بشرتي تحرقه. برد الهواء الذي يندفع بين جسدينا يجعلني أرتعش. أبقى منهارة على المكتب، الساقان رخوتان، الفستان متجعد وملطخ، الشفتان ملتهبتان، العنق موسوم. ألهث، كل شهيق سكي

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status