LOGINبعض الديون لا تُدفع بالمال... بل بالحرية." > هي مريام الفارس؛ إمبراطورة التكنولوجيا الباردة ذات الشعر الأحمر الناري، التي تحكم عالم الأعمال بقلب من حديد ولعنة لا ترحم. > وهو جوزيف ،مهندس البرمجيات العبقري والفقير، صاحب المبادئ الصلبة والعيون الصافية، الذي يرفض الانحناء لأي قوة في الأرض. > خطأ برمجي واحد حوّله من عبقري مجهول إلى طريدٍ تُطارده الشرطة، بينما تتهاوى حياة أخته الصغرى بين يديه. وفي أشد لحظات انهياره، تظهر هي... تمد له يد النجاة، لكن في مقابل ثمن واحد: **أن يوقع عقداً يجرده من حريته، ويعلنه ملكية خاصة داخل قصرها. > بين كبرياء شاب يرفض الانكسار، وهوس امرأة لا تتقبل كلمة "لا"... تبدأ لعبة صراع مظلمة تتداخل فيها السيطرة بالانتقام. لكن مريام لم تكن تعلم أن هذا الشاب الفقير القابع في قصرها... يحمل السر الوحيد الذي قد يدمر إمبراطوريتها كلياً! هل يمكن للشيطان أن يمتلك الروح... أم أن للشرف ثمناً لا تستطيع كل أموال العالم شراءه؟
View More— "مريام! أنتِ تلعبين بالنار! العائلة لن تسكت على انفرادكِ بالطغيان والقرارات أكثر من هذا!"
دوت صرخة العم **فريد** وهو يضرب بقبضته على المكتب الزجاجي الضخم، لتتطاير بعض الأوراق وتتناثر أصداء غضبه في أرجاء القاعة الفاخرة. خلفه مباشرة، كانت زوجته **كاميليا** تقف بوقفة متصلبة، تتأمل المكان بنظرات يملؤها الغل والطمع المكتوم. لم تحرك **مريام الفارس** رمشاً واحداً. كانت تجلس على كرسيها الجلدي الفخم خلف مكتبها، شعرها الأحمر الناري ينسدل بحدة وثبات على كتفيها الناصعتين، وعيناها الرماديتان الثلجيتان متسمرتان على أسطر الشفرات المتلاحقة على شاشة حاسوبها. رفعت رأسها ببطء شديد، وأمسكت بقلمها الذهبي تقلبُه بين أصابعها الباردة، ثم أطلقت ابتسامة تهكمية شقت وجهها البالغ ثمانية وعشرين عاماً: — "صوتك عالٍ جداً يا عمي... كعادتك تماماً عندما تشعر بقلة الحيلة والعجز. هل نسيت أنك تقف في مكتب رئيسة مجلس إدارة إمبراطورية الفارس؟ أم أن طمعك في أموال والدي الراحل أعمى بصيرتك وعقلك؟" احمرّ وجه فريد بالحنق، بينما تقدمت كاميليا خطوة للأمام بنبرة مشحونة بالسّم: — "لا تتطاولِي على عمكِ يا مريام! أنتِ مجرد امرأة مغرورة، وسلوككِ السادي سيتسبب في انهيار الشركة! ابننا **ستيفن** قادم من أمريكا هذا الأسبوع ليأخذ مكان توأمه الراحل **دانيال**... والشركة بحاجة ليد رجل قوية تديرها، بدل أن نترك ثروة العائلة تحت رحمة نزواتكِ!" في تلك اللحظة المشحونة بالتوتر، انفتح الباب الخشبي الضخم بدفعة واحدة دون استئذان. دخل **شاهين**، حارسها الشخصي وجلادها المطيع، ببدلته السوداء العريضة وجسده الضخم كالسد المنيع. تقدم بثبات ينضح بالصرامة، ووقف بجانب مكتب مريام، ثم انحنى قليلاً وهمس بنبرة خفيضة ولكنها قاطعة: — "الآنسة مريام... الشفرة الأمنية الأسبوعية الخاصة بالسيرفر الرئيسي للشركة تمت مهاجمتها واختراقها قبل قليل." توقفت حركة القلم في يد مريام. اتسعت عيناها الرماديتان بقليل من الذهول الصامت، قبل أن تحول نظرتها نحو عمها وزوجته، وتحرك يدها بإشارة ازدراء باردة: — "شاهين... اطردهما خارج القصر فوراً. أذناي لا تتحملان هذا الضجيج الفارغ." — "ماذا؟!" صرخ فريد بذهول واهتزاز: "تطردين عمكِ وزوجته كأننا غرباء؟!" تقدم شاهين بخطوة واحدة واثقة، وفتح الباب بنبرة صلبة كالحجر لا تقبل أي نقاش: — "تفضلا بالخروج... الآن، قبل أن أضطر لاستخدام الوسائل الأخرى." خرج فريد وزوجته وهما يكتمان غيظاً قاتلاً، وتتوعد عيونهما بالانتقام. وما إن أُغلق الباب الثقيل وساد الهدوء المكان، حتى التفتت مريام لشاهين، واستحالت نبرتها إلى جمر مكتوم يفيض بالقسوة: — "من الذي تجرأ على اختراق سيرفراتي الخاصة يا شاهين؟ وكيف حدث هذا؟" أخرج شاهين ملفاً ورقياً أسود سميكاً، وضعه بثبات على المكتب أمامه، وأردف: — "ليس اختراقاً بهدف السرقة أو الابتزاز يا آنسة... الشخص العبقري الذي يقف خلف هذا، اخترق النظام الشفري الفائق المعقد في ثمانٍ وثلاثين ثانية فقط، واستخرج بياناتنا السرية كاملة. لكن الغريب... أنه لم يسرق فلساً واحداً من الحسابات." فتحت مريام الملف بسرعة، وسألت بعجب واستنكار: — "لم يسرق فلساً؟ هل يعبث معي؟ ما الذي يريده إذن؟" أشار شاهين بإصبعه نحو الوثيقة المرفقة في الملف: — "أرسل رسالة تحذيرية للإدارة الأمنية يشرح فيها الثغرة بدقة، ويطالبنا بإغلاقها فوراً لحماية بيانات الناس والمواطنين من التجسس... يدعى **جوزيف**، يبلغ من العمر سبعة وعشرين عاماً، أشقر الشعر، بشرته بيضاء، وهو مهندس برمجيات فقير يعيش في حي معدم بأطراف المدينة... ولديه أخت صغرى مريضة تدعى **يارا** يعالجها ويصرف عليها من ماله القليل." ساد صمت ثقيل ومحرق في القاعة الفاخرة. ثم أطلقت مريام ضحكة قصيرة، خالية من أي رحمة أو دعابة، ووقفت بانتصاب ممشوق وهي تتأمل صورة جوزيف المرفقة بالملف... ملامحه النقية البسيطة، وشعره الأشقر، وعيناه اللتان تعكسان نقاءً ونبلاً نادراً. — "شاب خلوق؟ صاحب مبادئ ونقاء في عالمي الأسود؟ يرعى أخته المريضة يارا ويمارس دور البطل الشريف؟" مسحت مريام بإصبعها ذي الأظافر الحمراء على صورة جوزيف بقسوة وضغطت عليها، ثم التفتت نحو شاهين وعيناها تلمعان بهوس مرعب وشغف بالسيطرة: — "أريد دمار هذا الفتى المبدئي بحلول الصباح." — "أوامركِ القاطعة يا آنسة... كيف نبدأ؟" — "ازرع في حاسوبه الشخصي ملفات تجسس مشفرة وشديدة الخطورة، وبلّغ الشرطة فوراً عن قضية خيانة عظمى وتجسس إلكتروني باسمه. اطرد أخته **يارا** من المستشفى فوراً وجمّد حسابه البنكي البسيط. أريد الشرطة أن تطارده كالكائن الشارد والطريد في الأزقة المظلمة!" تردد شاهين لثانية واحدة قبل أن يسأل: — "وهل نتركه يتفسخ ويقضي حياته في السجن؟" اقتربت منه مريام خطوات حادة، وشعرها الأحمر يتطاير مع حركتها، ثم قالت بصوت كالهمس السام القاتل: — "بالطبع لا... عندما يصبح بلا مأوى ولا ملجأ، وأخته يارا تلفظ أنفاسها الأخيرة بين يديه على الرصيف المبتل... اسحبه من رقبة كبريائه المرتفعة وأحضره إلى هنا. سأجعله يوقع على عقد عبودية واحتكار كامل باسمي. أريد أن أرى كيف ستصمد هذه المبادئ الشريفة عندما يصبح ملكيتي الخاصة تحت قدمي!" انحنى شاهين طاعة لأوامرها وغادر القاعة فوراً لتنفيذ هذه المأساة المخططة. مشت مريام بخطواتها الواثقة نحو النافذة الزجاجية العالية، تتأمل أضواء المدينة والشارع المظلم وهي تطالع الشاشة المحمولة في يدها... وفجأة، اهتز الجهاز في يدها، وأضاءت الشاشة برمال حمراء متحركة، وظهرت رسالة جديدة قادمة من نفس الشفرة الغامضة التي أرسلها جوزيف سابقاً! لكن هذه المرة... لم تكن مجرد تحذير برمجي أو نصيحة أمنية. كانت الرسالة تحتوي على شفرة حية تتغير أرقامها تلقائياً، وتحتها سطر واحد مكتوب باللون الأحمر القاني: "لا تفرحي كثيراً بقوتكِ يا مريام... أنا أعرف سر الحادث، وأعرف من قتل والديكِ بالظبط." اتسعت عينا مريام بصدمة قاتلة لم تعشها من قبل، شحب وجهها الناصع البياض، وتجمد الدم في عروقها وهي تقرأ السطر مراراً وتكراراً.....كانت جدران المكتب الشاسع تشهد على صمت ثقيل يكاد يخنق الأنفاس. لم تكن الصدمة مجرد كلمات أُلقيت في الهواء، بل كانت زلزالاً هدم كل الثوابت التي بناها جوزيف طوال حياته. سر والديه اللذين عاش يظن أنهما مجرد ضحيتين بسيطتين، اتضح أنه جزء من شبكة شائكة من الخداع والأطماع. وقف جوزيف أمام النافذة الزجاجية المطلة على المدينة، يطالع انعكاس وجهه الخالي من أي تعبير. كانت شاشة حاسوبه المحمول لا تزال تعرض ملفات التشفير التي فكها للتو، لكن عقله لم يعد يستوعب المزيد من الأرقام. اقتربت مريام منه بخطوات بطيئة، ولأول مرة في حياتها لم تكن تشعر بتلك القوة المطلقة التي اعتادت أن ترتديها كدرع. رفعت يدها لتربت على كتفه، لكنها ترددت وأسقطتها بجانبها وهي تقول بنبرة خافتة: * جوزيف... أعلم أن الأمر أكبر من أن يُحتمل، لكننا سنواجه هذا معاً. التفت إليها جوزيف. لم تكن في عينيه حدة الحلفاء ولا دفء الأصدقاء، بل فقط تعب إنسان أُنهك من كثرة الأقنعة. رد بصوت خفيض وخالٍ من أي انفعال: * لا يا مريام. ليس هذه المرة. ما سمعته اليوم ثقيل جداً... ثقيل لدرجة أنني لا أستطيع الوقوف بجانبك وكأن شيئاً لم يكن. انقبض قلب مريام،
صَدَحَ صَرِيرُ إِطَارَاتِ السَّيَّارَةِ عَلَى الحَصَى أَمَامَ بَوَّابَةِ القَصْرِ الجَبَلِيِّ. دَفَعَتْ مريام البَابَ بَحِدَّةٍ، ونَزَلَتْ تَمْشِي بِخُطُوَاتٍ مُتَسَارِعَةٍ يَمْلَؤُهَا الغَضَبُ والذَّهُول. انْتَثَرَ شَعْرُهَا الأَحْمَرُ النَّارِيُّ عَلَى كَتِفَيْهَا مَعَ كُلِّ خُطْوَةٍ تَقْطَعُ بِهَا المَمَرَّ المَرْمَرِيَّ الطَّوِيل. لَمْ تَنْتَظِرْ إِذْناً، ولَمْ تَقْرَعْ البَاب. دَفَعَتْ بَابَ مَكْتَبِ الجَدِّ بِكِلْتَا يَدَيْهَا، فِانْفَتَحَ بِمِصْرَاعَيْهِ وأَصْدَرَ صَوْتاً جَهْوَريّاً ارْتَدَّ فِي أَرْجَاءِ القَاعَةِ المُظْلِمَة. تَجَمَّدَتْ مريام فِي مَكَانِهَا. اتَّسَعَتْ عَيْنَاهَا الكَحِيلَتَانِ بِصَدْمَةٍ زَلْزَلَتْ كِيَانَهَا. كَانَ الجد سليمان يَقِفُ عِنْدَ النَّافِذَةِ الزُّجَاجِيَّةِ الضَّخْمَة. لَمْ يَكُنْ مُسْتَلْقِياً عَلَى الفِرَاشِ، ولَمْ يَكُنْ جَالِساً عَلَى الكُرْسِيِّ المُتَحَرِّكِ الَّذِي رَأَتْهُ عَلَيْهِ لِسَنَوَات. كَانَ يَقِفُ مُنْتَصِباً عَلَى قَدَمَيْهِ بِكَامِلِ صِحَّتِهِ وسَدَادِ قَامَتِهِ، يَحْمِلُ بَيْنَ يَدَيْهِ مَلَفّاً أَبْيَضَ ويَقْرَأُ ف
أَوْقَفَ جوزيف السيارة في العتمة، وأَطْفَأَ المحرك، فَسَادَ داخل المقصورة صمتٌ ثقيل. جَلَسَت مريام في مقعدها، وأَسْنَدَت ظهرها إلى الجلد الفاخر، فيما انْتَثَرَ شعرُها الأحمر الناري كالشعلة على كتفيها. نَظَرَت إلى الفراغ بذهول، وأَطْلَقَت تنهيدة مكسورة من أثر الصدمة. خَلَعَ جوزيف قفازه الجلدي الأسود، ورَفَعَ يده الكبيرة، ثُمَّ وَضَعَ أصابعه الدافئة تحت ذقنها، ورَفَعَ وجهها ببطء حتى أَلْتَقَت عينَاها الكحيلتان بعينيه. — "انْتَهَى العالم بالخارج يا مريام... اسْكُنِي معي هنا في هذه اللحظة، ولا تفكري في أحد سواكِ وسواي." تَنَاسَلَت دمعة حارة على خدها، فَمَسَحَهَا جوزيف بإبهامه. أَمَالَت مريام رأسها، واسْتَنَدَت بوجنتها على كفه العريض. — "جوزيف... جدي الذي كُنْتُ أراه الأب والراعي، رَآنِي مجرد أحذقة في رقعة شطرنج! تَجَرَّدَ من عطفه ومَشَى على قدميه ليتركنا ندخل المحرقة! أُحِسُّ ببرودة تطوق روحي... أُحِسُّ بأن العالم كله يرتدي الأقنعة." فَتَحَ جوزيف باب السيارة، وسَحَبَ مريام بلطف لتخرج معه إلى الهواء الجبلي. ضَمَّهَا إلى صدره من الخلف، وأَحَاطَ خصرها بساعديه الصلبين، ثُمَّ دَفَنَ وجه
انْطَلَقَت السيارات السوداء المصفحة تَقْطَعُ عتمة الطريق الساحلي نحو المرفأ الرقمي رقم 9. خَيَّمَ الصمت داخل المقصورة الخلفية، وامتزجت رائحة المطر بالعبق الفاخر لثوب مريام الأسود. انْحَنَى جوزيف نحوها، أَمْسَكَ بكفها الناعم وضَغَطَ عليه بصلابة أعادت إليها الدفء، فيما اسْتَقَرَّ الخاتم الأسود ذو الحجر البركاني في إبهامه، يَعْكِسُ هيبة السلالة الخفية التي ارْتَدَاهَا الليلة لحمايتها. في هذه الأثناء، وفي قلب القصر الجبلي المحاط بأشجار السرو، تَسَلَّلَت يارا، الشقيقة الصغرى لمريام، بخطوات خفيفة عبر الممر الخلفي المؤدي إلى جناح الجد. اسْتَبَدَّ بها الخوف والقلق على جدها بعد اقتحام الحراس للمكتب، لَكِنَّ خطواها تَسَمَّرَت فجأة قرب النافذة الزجاجية المطلة على الحديقة الداخلية! اتَّسَعَت عينا يارا بصدمة أَلْجَمَت لسانها! في القاعة السفلية المظلمة، يَقِفُ الجد سليمان على قدميه بثبات تام! أَلْقَى عصاه الأبنوسية جانباً، ومَشَى بخطوات سريعة وواثقة دون أي أثر للعرج أو العجز الذي تصنّعه أمام العائلة لسنوات! فَتَحَ الجد خزنة سرية مخفية خلف اللوحة الزيتية، واسْتَخْرَجَ منها ملفاً جلدياً وحاسوباً






Ratings
reviewsMore