Share

8- عشرة أيام

Author: Hope49
last update Petsa ng paglalathala: 2026-07-12 06:47:55

مرّ اليوم الأول…

وكانت إيلا تنتظر.

تنتظر أن يذكر الليلة الماضية.

أن يبتسم لها بالطريقة نفسها.

أن ينظر إليها كما نظر تلك الليلة.

لكنه…

لم يفعل.

في اليوم الثاني…

أعدت له قهوته قبل أن يستيقظ.

ابتسم عندما وجدها أمامه.

قال:

“شكرًا.”

ثم غادر إلى عمله.

كما لو أن شيئًا لم يتغير.

في اليوم الرابع…

عادت من عملها مبكرًا.

أعدت العشاء الذي يحبه.

جلسا إلى الطاولة.

تحدثا عن العمل.

وعن ازدحام الطريق.

وعن مشروعه الجديد.

ولم يأتِ ذكر تلك الليلة…

ولو بكلمة.

في اليوم السادس…

وجدته يعمل في غرفة المكتب حتى منتصف الليل.

طرقت الباب.

دخلت تحمل كوبًا من القهوة.

رفع رأسه.

ابتسم ابتسامته الهادئة.

“شكرًا.”

أخذ الكوب.

ثم عاد إلى الملفات.

وقفت تنتظر…

ربما سيقول:

“تعالي اجلسي.”

لكنه لم يفعل.

خرجت بهدوء.

وأغلقت الباب خلفها.

في اليوم الثامن…

استيقظت قبل أن يغادر.

رتبت ياقة قميصه كما فعلت قبل أيام.

ابتسم لها.

وقال:

“اعتني بنفسك.”

ثم رحل.

الجملة نفسها…

الابتسامة نفسها…

الصوت نفسه.

وكأن تلك الليلة…

لم تكن موجودة.

وفي اليوم العاشر…

كانت تقف أمام المرآة في غرفة النوم.

تنظر إلى انعكاسها بصمت.

لم تبكِ.

ولم تغضب.

كانت فقط…

متعبة.

تذكرت كل لحظة منذ تلك الليلة.

كل مرة أقنعت نفسها بأنه خجول.

كل مرة قالت إنه يحتاج إلى وقت.

كل مرة انتظرت كلمة…

ولم تأتِ.

أغمضت عينيها.

ثم همست بصوت بالكاد سمعته هي نفسها:

“كنت الوحيدة التي اعتقدت أن شيئًا تغير…”

ارتجف صوتها.

وأكملت بعد لحظة طويلة:

“أما هو…”

“…فقد عاد كما كان.”

رفعت يدها.

ونزعت خاتم زواجها ببطء.

ظل بين أصابعها لثوانٍ.

ثم أعادته إلى مكانه.

لا…

ليس بعد.

لكنها، في تلك اللحظة…

اتخذت قرارها.

ستنهي هذا الزواج.

ليس لأنها توقفت عن حبه…

بل لأنها لم تعد تستطيع العيش على أملٍ يتكرر انكساره كل يوم

حلّ المساء بهدوئه المعتاد.

عاد آدم إلى المنزل في الموعد نفسه.

أدار المفتاح داخل القفل.

ودخل بخطوات هادئة.

رفع رأسه نحوها.

“مساء الخير.”

أجابته بابتسامة خافتة.

“مساء النور.”

لم يكن في ملامحها ما يكشف شيئًا.

كانت هادئة…

هادئة على نحوٍ أقلقها هي نفسها.

خلع سترته.

ووضع حقيبته فوق الأريكة.

ثم اتجه إلى المطبخ.

“هل تناولتِ العشاء؟”

“ليس بعد.”

أومأ برأسه.

“إذن لنتناول الطعام.”

جلسا متقابلين.

كما في كل ليلة.

تبادلَا حديثًا قصيرًا عن العمل.

ثم ساد الصمت.

لم يعد هذا الصمت يزعجها.

بل أصبح مألوفًا…

إلى درجة أنها لم تعد تحاول كسره.

رفع آدم كوب الماء.

ثم نظر إليها.

“تبدين متعبة.”

ابتسمت ابتسامة باهتة.

“ربما.”

“إذا كنتِ مرهقة، خذي إجازة يومًا أو يومين.”

هزت رأسها برفق.

“سأكون بخير.”

أومأ.

ثم عاد إلى طعامه.

أما هي…

فكانت تحدق إليه بصمت.

حتى اهتمامه…

أصبح يشبه سؤالًا روتينيًا.

دون أن ينتظر الإجابة الحقيقية.

بعد العشاء…

حمل طبقه إلى المطبخ.

غسله.

وجفف يديه.

ثم نظر إلى ساعته.

“سأنهي بعض الملفات.”

قالها بالطريقة نفسها…

التي قالها عشرات المرات من قبل.

هذه المرة…

لم تقل:

“لا تتأخر.”

اكتفت بإيماءة صغيرة.

راقبته يدخل غرفة المكتب.

ويغلق الباب.

كما يفعل كل ليلة.

جلست إيلا وحدها في غرفة المعيشة.

أطفأت التلفاز.

لم تكن تتابعه أصلًا.

وقعت عيناها على إطار صورة زواجهما فوق الرف.

نهضت.

أمسكته بين يديها.

كانت تبتسم في الصورة.

أما آدم…

فكان يقف إلى جانبها بملامحه الهادئة نفسها.

تأملت الصورة طويلًا.

ثم همست:

“حتى يوم زفافنا…”

“كنتُ الوحيدة التي تبتسم.”

ابتسمت لنفسها بمرارة.

وأعادت الإطار إلى مكانه.

قرب منتصف الليل…

خرج آدم من غرفة المكتب.

وجدها ما تزال مستيقظة.

رفع حاجبيه قليلًا.

“لم تنامي بعد؟”

هزت رأسها.

“لم أشعر بالنعاس.”

اقترب منها.

توقف للحظة.

ثم قال بهدوء:

“لا تسهري كثيرًا.”

كانت تلك الجملة…

آخر ما تبقى بينهما.

جملة يكررها كل ليلة.

دون أن يعلم…

أنها لم تعد تمنحها الدفء الذي كانت تمنحه في السابق.

ابتسمت له.

“تصبح على خير.”

نظر إليها.

“وأنتِ بخير.”

دخل غرفة النوم.

أما إيلا…

فبقيت جالسة مكانها.

تنظر إلى الباب الذي أغلقه خلفه.

ثم أغمضت عينيها.

ولأول مرة…

لم تنتظر أن يتغير غدًا.

لأنها…

حسمت أمرها بالفعل.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • قبل أن ينتهي زواجنا   189- سُلاف الأيام العذبة- النهاية

    مرّ أسبوعان كاملان كنسيم هادئ ومحمّل بالسكينة. في تلك الفترة، استردّ الوالد عافيته وتماثل للشفاء تماماً بفضل الرعاية والعناية، ليعود إلى بيته أقوى وأكثر تصالحاً مع ماضيه وحاضره. ومع انقضاء هذين الأسبوعين، غمرت السكينة أرجاء منزل آدم وإيلا، ليُتوج هذا الهدوء بجملة من اللقاءات العائلية الدافئة التي أسدلت الستار على كل مخاوف الماضي. في ذلك المساء، كان الصالون يعج ببهجة حقيقية؛ فقد اجتمع الجميع حول مائدة واحدة تضم الوالد، ووالدي إيلا اللذين قدما لزيارتهما، إلى جانب ريما والصغيرة ميلا التي كانت تملأ المكان بضحكاتها البريئة. كانت الأجواء تنبض بالدفء والتصالح، فبينما كان الآباء يتبادلون أطراف الحديث بذكريات الماضي وابتسامات الرضا ترتسم على وجوههم، لم تكن إيلا قادرة على إخفاء ارتباكها الخفيف وتورد وجنتيها؛ فآدم لم يعد يكترث بنظرات الآخرين أو خجل البدايات. كان يجلس قريباً منها للغاية، مترقباً لكل حركة لها، وكفّه مستقرة باسترخاء على مسند المقعد خلف كتفها، يشاركها النظرات والهمسات المبطنة بابتسامات دافئة أمام الجميع، غير آبه بتعليقات والدها المداعبة أو نظرات والدتها المليئة بالرضا والمحبة. قا

  • قبل أن ينتهي زواجنا   188- لقاء على عتبة الأمان

    كان البيت غارقاً في صمت ثقيل يشبه ترقب العاصفة، ريما جالسة على أحد المقاعد بقلب يخفق خوفاً ووجعاً، وتضم الصغيرة ميلا إلى صدرها بحنان دافئ تحاول به إلهاء الطفلة وتهدئة رعبها. فجأة، انفتح باب الشقة الخارجي بصوت هادئ، فترددت أنفاس ريما في صدرها ورفعت عينيها بلهفة وترقب. لكن ما ظهر على محيا آدم لم يكن سوى وميض من النور والراحة؛ فقد كانت عيناه تلمعان بدموع الفرح المكبوت، وابتسامة واسعة ومؤثرة ترتسم على شفتيه التعبتين بعد عودته من المشفى. تقدم آدم بخطوات واسعة وسريعة نحو الداخل، حيث كانت إيلا تقف بانتظار، فمد يديه وأحاط بكتفيها بامتنان عميق، ثم نظرا معاً نحو ريما التي نهضت ببطء وهي تحتضن ميلا بخوف. ابتسم آدم وتقدم منهما، وهمس بصوت متهدج يفيض بالدموع والارتياح: — "لقد انتهى الخوف يا ريما... أبي استيقظ، وعلم بكل شيء، وسامحنا جميعاً." أطلقت ريما شهقة مخنوقة وتحولت دموعها إلى فيض من البكاء المكتوم، بينما تنفست إيلا الصعداء ووضعت يدها بحنان على كتف آدم، شاعرة بأن جبال الجليد قد تهاوت أخيراً. أكمل آدم بصوت دافئ وثابت وهو ينظر إلى ريما: — "وأكثر من ذلك يا ريما.. أبي طلب مني أن أحضركِ

  • قبل أن ينتهي زواجنا   187- نبضات تتصالح مع الحقيقة

    كانت أروقة المستشفى هادئة كأنها تتنفس بصعوبة تحت أضواء بيضاء شاحبة. في غرفة العناية المركزة، بدأ والد ادم يفتح عينيه ببطء، محاولاً تشتيت غشاوة التعب. لم يكن وحده؛ فآدم كان جالساً بجانب السرير طوال الليل، عيناه محمرتان من السهر والدموع التي جفت على وجنتيه، ينتظر هذه اللحظة بفارغ الصبر. ما إن رأى آدم والده يحرك يده بضعف، حتى نهض بسرعة وانحنى نحوه بلهفة، مقبلاً كفه الباردة بحنان بالغ، وهمست شفتاه بصوت متهدج: — "أبي... الحمد لله على سلامتك. هل تسمعني؟" نظر إليه الأب بنظرات محملة بثقل الصدمة والوجع القديم، وأجاب بصوت خافت بالكاد يخرج من حلقه: — "أسمعك يا بني... لكن قلبي لا يستوعب. كيف لعمر كامل عشته مع أمك، أن أكتشف في النهاية أنني لم أكن أعرف سوى نصف حقيقتها؟" شعر آدم بغصة حارقة تمزق صدره. عاد ليركع بقرب السرير، ودموعه تسقط بغزارة على كف أبيه، ليبرر بأسلوب يقطر ترجياً ومحبة: — "أرجوك يا أبي... لا تحزن عليها ولا تغضب منها هكذا. اقسم لك، لم تكن تخونك يوماً ولا تقصد خداعك، بل كانت امرأة مكسورة أنهكها الخوف قبل أن تعرفك." تابع آدم بنبرة يحاول من خلالها ترميم ما انكسر في روح أبيه

  • قبل أن ينتهي زواجنا   186- نبضات على جمر العتمة

    بينما كان أنينه المكتوم يهدأ شيئاً فشيئاً، وبقي جسده يرتجف بخفة مدفونة بين أحضانها، شعرت إيلا بأن حاجزاً سميكاً من الجليد الأبدي قد تكسر وتحول إلى ما يشبه الندى الدافئ فوق قلبيهما. كانت تمسد بحنان يقطر عشقاً على شعره المبعثر، كمن يعيد ترتيب روح رجل مزقتها عواصف السنين، حين تحرك آدم ببطء وابتعد قليلاً، لترتطم عيناه الدامعتان والمحمرتان بعينيها في عتمة الغرفة التي أضاءها سحر القرب. تنهد بعمق، وكأن صخرة ثقيلة كانت تطبق على صدره واستطاع أخيراً أن يزيحها، ليتدفق صوته مبحوهاً وخافتاً يكاد يتداخل مع أنفاسهما: — "تعرفين يا إيلا... طوال تلك الفترة التي عشناها معاً تحت سقف واحد قبل قدوم ميلا عزيزتنا، حين كنت أتعمد أن أكون رسمياً، بارداً، وخالياً من أي مشاعر ظاهرة تجاهك... لم يكن الأمر عبثاً، ولم أكن أنفر منكِ قط؛ بل كنت أراكِ أبهى وأعمق من أن تتحمل روحي فتنتك." عقدت إيلا حاجبيها بتعجب خفيف، وظلت تنظر إليه بعينين تفيضان شغفاً وهي تمسح بإبهامها آثار الدموع الحارقة عن وجنته، ليكمل هو بصوت يقطر ألماً وغصة قديمة: — "كثيراً ما لاحظتِ جفائي، وكثيراً ما شعرتِ أنني اعود إلى الخلف أو أبتعد كلما حاولت

  • قبل أن ينتهي زواجنا   185- شظايا الانهيار ودفء النجاة

    صوت السقوط كان مدوياً، مرعباً، وكأن أركان المنزل بأسرها قد هوت دفعة واحدة. في تلك اللحظة التي تجمد فيها الزمن وانقطعت الأنفاس، اندفع آدم بجنون مطلق، مخترقاً الفراغ الفاصل بينهما، ليلقي بنفسه على ركبتيه على الأرض الباردة قبل أن يصطدم رأس أبيه بها. رفع نصف جسد أبيه بين كفيه المرتجفتين بعنف، وضمّه إلى صدره بستماتة من يحاول إيقاف زحف الموت بيده العاريتين. كانت عيناه شاخصتان بوحشة على وجه الأب الذي شحب تماماً وانطفأ بريق الحياة في مقلتيه، وصوته يخرج من عمق روحه مبحوحاً، متوسلاً، ومحطماً: — "أبي! أبي أرجوك... افتح عينيك! لا ترحل هكذا... أقسم أنني ما أردت سوى حمايتك! أبي... اسمعني!" لم تمر سوى دقائق معدودة، لكنها كانت كفيلة بأن تبتلع أعماراً، حتى وصلت سيارة الإسعاف لتنقل الأب إلى المستشفى وسط هلع طحنه القهر. في ممر المستشفى المعقم والمضاد لكل دفء، جلس آدم على المقعد الفولاذي بوجه أشبه بالرماد. لم يكن يبكي، ولم يكن يصرخ؛ بل جلس بجمود مرعب، دافناً وجهه بين كفيه المتسختين بآثار السقوط والذهول، بينما كانت أنفاسه المتقطعة تفضح رجلاً احترق من الداخل. كان يعلم جيداً أن الحقيقة التي أشعلها،

  • قبل أن ينتهي زواجنا   184- انهيار الصمت وسقوط الجدار

    وقف آدم مسمّراً مكانه بعد أن انقطع الاتصال الفجائي، والهاتف يرتجف في يده كأنما يحمل جمراً ملتهباً، بينما كانت إيلا تطالعه بعينين يملؤهما الرعب والترقب الممزوج بالفخر لثباته. لم يعد هناك متسع للمواربة، ولا وقت لاختيار الكلمات؛ فالأب وضع السيف على الرقبة، وإما الخضوع لتهديده القاسي أو إشعال حريق الحقيقة الذي سيأتي على الأخضر واليابس. بدون أن ينطق بحرف، ألقى آدم الهاتف على الطاولة، والتفت نحو الباب بخطوات عاصفة وحاسمة. أدرك أن الهروب انتهى، وأن المواجهة وحدها هي طوق النجاة الوحيد قبل أن يرتكب والده خطيئة لا تُغتفر في حق ريما وفي حقهما معاً. لم تمنعه إيلا، بل اكتفت بأن مدت يدها لتربت على كتفه بقوة ودعم صامت، وهي تدرك تماماً أن ما سيحدث خلف تلك الأبواب المغلقة سيغير شكل حياتهم إلى الأبد. لم يمضِ وقت طويل حتى وجد آدم نفسه يقف أمام منزل أبيه. فتح الأب الباب بنفسه، وكانت ملامحه تشي بحجم الخيبة والوجع؛ فالرجل الذي عاش طوال عمره موقناً بنقاء بيته وثقته المطلقة، كان يحمل في عينيه نظرات مكسورة لا ترحم. دخل آدم بخطوات ثقيلة ومترددة، ليغلق الأب الباب خلفهما بهدوء مفزع جعل الأنفاس تختفي في الصدو

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status