Home / الرومانسية / قبل أن ينتهي زواجنا / 9- النهاية التي لم يرها أحد

Share

9- النهاية التي لم يرها أحد

Author: Hope49
last update publish date: 2026-07-12 06:53:10

لم تنم إيلا إلا مع اقتراب الفجر.

وحين رنّ المنبه…

أطفأته قبل أن يوقظ آدم.

نهضت بهدوء.

ارتدت ملابسها.

وغادرت غرفة النوم.

كانت المرة الأولى منذ سنوات…

التي لا تنظر فيها إلى الجانب الآخر من السرير.

⸻

عندما خرج آدم من الغرفة بعد دقائق…

وجد الإفطار جاهزًا.

والقهوة موضوعة في مكانها المعتاد.

أما إيلا…

فكانت تقف أمام النافذة، تحمل كوبها بين يديها.

التفتت إليه عندما سمعت خطواته.

ابتسمت.

ابتسامة مهذبة.

“صباح الخير.”

رد بهدوئه المعتاد:

“صباح الخير.”

جلس إلى الطاولة.

وبدأ يتناول إفطاره.

رفع بصره إليها.

“لديكِ دوام اليوم؟”

“نعم.”

“ستنتهين في السادسة؟”

“تقريبًا.”

أومأ.

“سأتأخر قليلًا.”

ابتسمت.

“لا بأس.”

عاد الصمت.

لكنه هذه المرة…

لم يكن يشبه أي صمتٍ عاشاه من قبل.

كان صمتًا…

يعرف النهاية.

في طريقها إلى العمل…

لم تشغل إيلا الموسيقى.

لم تنظر إلى هاتفها.

ولم تنتظر رسالة منه.

كانت تشعر براحة غريبة.

راحة لا تشبه السعادة…

بل تشبه استسلام شخصٍ تعب من المقاومة.

عند الظهيرة…

جلست كلوي أمامها.

راقبتها طويلًا.

ثم سألت بهدوء:

“هل حدث شيء؟”

رفعت إيلا رأسها.

“لماذا تسألين؟”

“لأنكِ منذ الصباح…”

توقفت.

“…هادئة أكثر من اللازم.”

ابتسمت إيلا.

لكن عينيها لم تبتسما.

قالت بصوت منخفض:

“كلوي…”

“هل شعرتِ يومًا أن التمسك بشخصٍ تحبينه…”

وسكتت.

“…قد يصبح مؤلمًا أكثر من تركه؟”

انعقد حاجبا كلوي.

وضعت يدها فوق يد إيلا.

“ماذا تقصدين؟”

خفضت إيلا بصرها.

وظلت صامتة لثوانٍ.

ثم قالت:

“أعتقد…”

“…أنني تعبت.”

لم تقل أكثر من ذلك.

لكن كلوي فهمت…

أن شيئًا كبيرًا قد انكسر.

في المساء…

عادت إيلا إلى المنزل قبله.

صعدت إلى غرفة النوم.

فتحت خزانتها.

وأخرجت حقيبة سفر صغيرة.

وضعتها فوق السرير.

وظلت تنظر إليها.

لم تفتحها.

ولم تضع فيها شيئًا.

كانت فقط…

تنظر إليها.

ثم أغلقتها من جديد.

ليس اليوم.

هي لا تريد الرحيل.

كانت تريد فقط…

أن يتوقف هذا الانتظار.

سمعت بعد دقائق…

صوت المفتاح يدور داخل القفل.

عاد آدم.

خلع سترته.

ونادى بهدوء:

“إيلا؟”

أغلقت عينيها.

أخذت نفسًا عميقًا.

ثم خرجت من الغرفة.

وقفت أمامه.

لأول مرة…

لم تكن تبتسم.

نظر إليها آدم باستغراب خفيف.

“هل كل شيء بخير؟”

رفعت عينيها إليه.

كان وجهه كما هو.

وصوته كما هو.

ونظرته الهادئة كما هي.

عندها فقط…

تأكدت.

الليلة التي غيّرت عالمها…

لم تغيّر عالمه.

ابتلعت الغصة التي علقت في حلقها.

ثم قالت بهدوء…

هادئة إلى درجة أخافته أكثر من أي صراخ:

“آدم…”

وسكتت.

رفع رأسه إليها.

ينتظر بقية الجملة.

أغمضت عينيها لثانية.

ثم فتحتهما من جديد.

“أريد أن نتحدث… بعد العشاء.”

ساد الصمت.

ولأول مرة…

شعر آدم…

أن شيئًا لا يستطيع تفسيره…

بدأ يفلت من بين يديه.

لم يتبادل أيٌّ منهما كلمة بعد ذلك.

خلع آدم سترته.

ووضعها على ظهر المقعد.

أما إيلا…

فاتجهت إلى المطبخ بخطوات هادئة.

كأن شيئًا لم يحدث.

لكن الحقيقة…

أن كل شيء كان قد حدث بالفعل.

وقفت أمام الموقد.

أشعلت النار.

وضعت القدر فوقها.

ثم بقيت تحدق في الماء قبل أن يغلي.

لم تكن ترى القدر.

ولا المطبخ.

ولا حتى المنزل.

كانت ترى سنةً ونصف…

تمر أمام عينيها.

صباحات هادئة.

أمسيات صامتة.

عشرات المرات التي انتظرته فيها.

ومئات المرات التي أقنعت نفسها أن الغد سيكون مختلفًا.

ثم…

تلك الليلة.

الليلة التي جعلتها تصدق أن قلبه فتح بابه أخيرًا.

ابتسمت يومها…

كما لم تبتسم منذ زواجهما.

لكنها…

كانت الوحيدة التي استيقظت بقلب جديد.

أما هو…

فعاد في الصباح إلى الرجل الذي عرفته دائمًا.

شعرت بحرقة في حلقها.

أغمضت عينيها.

لا…

لن تبكي.

ليس الآن.

في الجهة الأخرى…

كان آدم يقف أمام نافذة غرفة المعيشة.

ينظر إلى الشارع دون أن يراه.

كانت كلماتها تتردد في رأسه.

“أريد أن نتحدث… بعد العشاء.”

لم تكن تلك الجملة تشبه إيلا.

هي لا تؤجل الكلام.

ولا تستخدم تلك النبرة الهادئة.

شيء ما…

لم يكن طبيعيًا.

مرر يده بين خصلات شعره.

وحاول إقناع نفسه بأنها ربما تريد الحديث عن العمل.

أو عن والديها.

أو عن إجازة لم يخططا لها بعد.

لكن شيئًا ثقيلًا في صدره…

كان يرفض تصديق ذلك.

وضعت إيلا الأطباق على الطاولة.

كما تفعل كل ليلة.

رتبت الملاعق.

وأعادت ترتيبها مرة أخرى.

ثم جلست.

بعد دقائق…

جلس آدم أمامها.

تبادلا نظرة قصيرة.

سرعان ما هرب كل منهما بعينيه.

بدأ العشاء.

ولم يُسمع سوى صوت أدوات الطعام.

كان هذا أول صمت…

يشعر آدم بثقله.

رفع رأسه أكثر من مرة.

أراد أن يقول شيئًا.

أي شيء.

لكن الكلمات بقيت حبيسة صدره.

أما إيلا…

فكانت تعرف ذلك الصمت جيدًا.

عاشت معه سنةً ونصف.

لكنها لأول مرة…

شعرت أنه لم يعد يحتمل

انتهى العشاء.

حمل آدم طبقه.

فاتجهت إليه قبل أن يصل إلى المغسلة.

أخذته من يده بهدوء.

نظر إليها باستغراب.

“اتركه.”

قالتها بلطف.

“سأغسله.”

وقف لحظة.

ثم ترك الطبق بين يديها.

لم يجادلها.

كما لم يجادلها يومًا.

بعد دقائق…

كانت غرفة المعيشة تغرق في هدوء ثقيل.

أغلقت إيلا باب المطبخ.

جففت يديها.

ثم سارت نحوه.

كان يقف قرب النافذة.

يداه في جيبي بنطاله.

وعيناه معلقتان بالظلام خارج الزجاج.

توقفت على بعد خطوات منه.

أخذت نفسًا عميقًا.

كان قلبها يخفق بقوة.

ليس لأنها خائفة منه…

بل لأنها خائفة من الكلمات التي ستخرج منها.

الكلمات التي إن قيلت…

لن يعود شيء بعدها كما كان.

أما آدم…

فشعر بوجودها خلفه.

استدار ببطء.

التقت عيناهما.

ورأى لأول مرة…

أن الابتسامة التي كانت تستقبله كل مساء…

لم تعد موجودة.

لم يعرف لماذا…

لكن قلبه انقبض.

قال بصوت منخفض:

“إيلا…”

رفعت رأسها إليه.

امتلأت عيناها بدموع رفضت أن تسقط.

وحاولت أن تبتسم…

لكنها فشلت.

همست بصوت مرتجف:

“أخبرني يا آدم…”

توقفت للحظة.

وكأنها تجمع شتات قلبها.

ثم أكملت:

“هل كنت سعيدًا… معنا؟”

ساد الصمت.

نظر إليها آدم…

ولأول مرة منذ سنوات…

لم يجد جوابًا يخرج بسهولة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قبل أن ينتهي زواجنا   189- سُلاف الأيام العذبة- النهاية

    مرّ أسبوعان كاملان كنسيم هادئ ومحمّل بالسكينة. في تلك الفترة، استردّ الوالد عافيته وتماثل للشفاء تماماً بفضل الرعاية والعناية، ليعود إلى بيته أقوى وأكثر تصالحاً مع ماضيه وحاضره. ومع انقضاء هذين الأسبوعين، غمرت السكينة أرجاء منزل آدم وإيلا، ليُتوج هذا الهدوء بجملة من اللقاءات العائلية الدافئة التي أسدلت الستار على كل مخاوف الماضي. في ذلك المساء، كان الصالون يعج ببهجة حقيقية؛ فقد اجتمع الجميع حول مائدة واحدة تضم الوالد، ووالدي إيلا اللذين قدما لزيارتهما، إلى جانب ريما والصغيرة ميلا التي كانت تملأ المكان بضحكاتها البريئة. كانت الأجواء تنبض بالدفء والتصالح، فبينما كان الآباء يتبادلون أطراف الحديث بذكريات الماضي وابتسامات الرضا ترتسم على وجوههم، لم تكن إيلا قادرة على إخفاء ارتباكها الخفيف وتورد وجنتيها؛ فآدم لم يعد يكترث بنظرات الآخرين أو خجل البدايات. كان يجلس قريباً منها للغاية، مترقباً لكل حركة لها، وكفّه مستقرة باسترخاء على مسند المقعد خلف كتفها، يشاركها النظرات والهمسات المبطنة بابتسامات دافئة أمام الجميع، غير آبه بتعليقات والدها المداعبة أو نظرات والدتها المليئة بالرضا والمحبة. قا

  • قبل أن ينتهي زواجنا   188- لقاء على عتبة الأمان

    كان البيت غارقاً في صمت ثقيل يشبه ترقب العاصفة، ريما جالسة على أحد المقاعد بقلب يخفق خوفاً ووجعاً، وتضم الصغيرة ميلا إلى صدرها بحنان دافئ تحاول به إلهاء الطفلة وتهدئة رعبها. فجأة، انفتح باب الشقة الخارجي بصوت هادئ، فترددت أنفاس ريما في صدرها ورفعت عينيها بلهفة وترقب. لكن ما ظهر على محيا آدم لم يكن سوى وميض من النور والراحة؛ فقد كانت عيناه تلمعان بدموع الفرح المكبوت، وابتسامة واسعة ومؤثرة ترتسم على شفتيه التعبتين بعد عودته من المشفى. تقدم آدم بخطوات واسعة وسريعة نحو الداخل، حيث كانت إيلا تقف بانتظار، فمد يديه وأحاط بكتفيها بامتنان عميق، ثم نظرا معاً نحو ريما التي نهضت ببطء وهي تحتضن ميلا بخوف. ابتسم آدم وتقدم منهما، وهمس بصوت متهدج يفيض بالدموع والارتياح: — "لقد انتهى الخوف يا ريما... أبي استيقظ، وعلم بكل شيء، وسامحنا جميعاً." أطلقت ريما شهقة مخنوقة وتحولت دموعها إلى فيض من البكاء المكتوم، بينما تنفست إيلا الصعداء ووضعت يدها بحنان على كتف آدم، شاعرة بأن جبال الجليد قد تهاوت أخيراً. أكمل آدم بصوت دافئ وثابت وهو ينظر إلى ريما: — "وأكثر من ذلك يا ريما.. أبي طلب مني أن أحضركِ

  • قبل أن ينتهي زواجنا   187- نبضات تتصالح مع الحقيقة

    كانت أروقة المستشفى هادئة كأنها تتنفس بصعوبة تحت أضواء بيضاء شاحبة. في غرفة العناية المركزة، بدأ والد ادم يفتح عينيه ببطء، محاولاً تشتيت غشاوة التعب. لم يكن وحده؛ فآدم كان جالساً بجانب السرير طوال الليل، عيناه محمرتان من السهر والدموع التي جفت على وجنتيه، ينتظر هذه اللحظة بفارغ الصبر. ما إن رأى آدم والده يحرك يده بضعف، حتى نهض بسرعة وانحنى نحوه بلهفة، مقبلاً كفه الباردة بحنان بالغ، وهمست شفتاه بصوت متهدج: — "أبي... الحمد لله على سلامتك. هل تسمعني؟" نظر إليه الأب بنظرات محملة بثقل الصدمة والوجع القديم، وأجاب بصوت خافت بالكاد يخرج من حلقه: — "أسمعك يا بني... لكن قلبي لا يستوعب. كيف لعمر كامل عشته مع أمك، أن أكتشف في النهاية أنني لم أكن أعرف سوى نصف حقيقتها؟" شعر آدم بغصة حارقة تمزق صدره. عاد ليركع بقرب السرير، ودموعه تسقط بغزارة على كف أبيه، ليبرر بأسلوب يقطر ترجياً ومحبة: — "أرجوك يا أبي... لا تحزن عليها ولا تغضب منها هكذا. اقسم لك، لم تكن تخونك يوماً ولا تقصد خداعك، بل كانت امرأة مكسورة أنهكها الخوف قبل أن تعرفك." تابع آدم بنبرة يحاول من خلالها ترميم ما انكسر في روح أبيه

  • قبل أن ينتهي زواجنا   186- نبضات على جمر العتمة

    بينما كان أنينه المكتوم يهدأ شيئاً فشيئاً، وبقي جسده يرتجف بخفة مدفونة بين أحضانها، شعرت إيلا بأن حاجزاً سميكاً من الجليد الأبدي قد تكسر وتحول إلى ما يشبه الندى الدافئ فوق قلبيهما. كانت تمسد بحنان يقطر عشقاً على شعره المبعثر، كمن يعيد ترتيب روح رجل مزقتها عواصف السنين، حين تحرك آدم ببطء وابتعد قليلاً، لترتطم عيناه الدامعتان والمحمرتان بعينيها في عتمة الغرفة التي أضاءها سحر القرب. تنهد بعمق، وكأن صخرة ثقيلة كانت تطبق على صدره واستطاع أخيراً أن يزيحها، ليتدفق صوته مبحوهاً وخافتاً يكاد يتداخل مع أنفاسهما: — "تعرفين يا إيلا... طوال تلك الفترة التي عشناها معاً تحت سقف واحد قبل قدوم ميلا عزيزتنا، حين كنت أتعمد أن أكون رسمياً، بارداً، وخالياً من أي مشاعر ظاهرة تجاهك... لم يكن الأمر عبثاً، ولم أكن أنفر منكِ قط؛ بل كنت أراكِ أبهى وأعمق من أن تتحمل روحي فتنتك." عقدت إيلا حاجبيها بتعجب خفيف، وظلت تنظر إليه بعينين تفيضان شغفاً وهي تمسح بإبهامها آثار الدموع الحارقة عن وجنته، ليكمل هو بصوت يقطر ألماً وغصة قديمة: — "كثيراً ما لاحظتِ جفائي، وكثيراً ما شعرتِ أنني اعود إلى الخلف أو أبتعد كلما حاولت

  • قبل أن ينتهي زواجنا   185- شظايا الانهيار ودفء النجاة

    صوت السقوط كان مدوياً، مرعباً، وكأن أركان المنزل بأسرها قد هوت دفعة واحدة. في تلك اللحظة التي تجمد فيها الزمن وانقطعت الأنفاس، اندفع آدم بجنون مطلق، مخترقاً الفراغ الفاصل بينهما، ليلقي بنفسه على ركبتيه على الأرض الباردة قبل أن يصطدم رأس أبيه بها. رفع نصف جسد أبيه بين كفيه المرتجفتين بعنف، وضمّه إلى صدره بستماتة من يحاول إيقاف زحف الموت بيده العاريتين. كانت عيناه شاخصتان بوحشة على وجه الأب الذي شحب تماماً وانطفأ بريق الحياة في مقلتيه، وصوته يخرج من عمق روحه مبحوحاً، متوسلاً، ومحطماً: — "أبي! أبي أرجوك... افتح عينيك! لا ترحل هكذا... أقسم أنني ما أردت سوى حمايتك! أبي... اسمعني!" لم تمر سوى دقائق معدودة، لكنها كانت كفيلة بأن تبتلع أعماراً، حتى وصلت سيارة الإسعاف لتنقل الأب إلى المستشفى وسط هلع طحنه القهر. في ممر المستشفى المعقم والمضاد لكل دفء، جلس آدم على المقعد الفولاذي بوجه أشبه بالرماد. لم يكن يبكي، ولم يكن يصرخ؛ بل جلس بجمود مرعب، دافناً وجهه بين كفيه المتسختين بآثار السقوط والذهول، بينما كانت أنفاسه المتقطعة تفضح رجلاً احترق من الداخل. كان يعلم جيداً أن الحقيقة التي أشعلها،

  • قبل أن ينتهي زواجنا   184- انهيار الصمت وسقوط الجدار

    وقف آدم مسمّراً مكانه بعد أن انقطع الاتصال الفجائي، والهاتف يرتجف في يده كأنما يحمل جمراً ملتهباً، بينما كانت إيلا تطالعه بعينين يملؤهما الرعب والترقب الممزوج بالفخر لثباته. لم يعد هناك متسع للمواربة، ولا وقت لاختيار الكلمات؛ فالأب وضع السيف على الرقبة، وإما الخضوع لتهديده القاسي أو إشعال حريق الحقيقة الذي سيأتي على الأخضر واليابس. بدون أن ينطق بحرف، ألقى آدم الهاتف على الطاولة، والتفت نحو الباب بخطوات عاصفة وحاسمة. أدرك أن الهروب انتهى، وأن المواجهة وحدها هي طوق النجاة الوحيد قبل أن يرتكب والده خطيئة لا تُغتفر في حق ريما وفي حقهما معاً. لم تمنعه إيلا، بل اكتفت بأن مدت يدها لتربت على كتفه بقوة ودعم صامت، وهي تدرك تماماً أن ما سيحدث خلف تلك الأبواب المغلقة سيغير شكل حياتهم إلى الأبد. لم يمضِ وقت طويل حتى وجد آدم نفسه يقف أمام منزل أبيه. فتح الأب الباب بنفسه، وكانت ملامحه تشي بحجم الخيبة والوجع؛ فالرجل الذي عاش طوال عمره موقناً بنقاء بيته وثقته المطلقة، كان يحمل في عينيه نظرات مكسورة لا ترحم. دخل آدم بخطوات ثقيلة ومترددة، ليغلق الأب الباب خلفهما بهدوء مفزع جعل الأنفاس تختفي في الصدو

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status