Share

7- صباح مختلف

Penulis: Hope49
last update Tanggal publikasi: 2026-07-12 06:41:29

تسللت أشعة الصباح الأولى عبر الستائر نصف المفتوحة.

أضاءت الغرفة بهدوء.

فتحت إيلا عينيها ببطء.

احتاجت إلى لحظات حتى تستوعب أين هي.

استدارت برأسها قليلًا.

كان آدم لا يزال نائمًا إلى جانبها.

للمرة الأولى منذ زمن…

بدت ملامحه هادئة.

اختفى ذلك التوتر الذي كان يرافقه دائمًا.

وبدا أصغر من عمره وهو غارق في النوم.

ظلت تنظر إليه بصمت.

ثم ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها.

كانت الليلة الماضية مختلفة.

مختلفة إلى درجة جعلتها تشعر أن شيئًا انكسر…

لكن ليس بينهما.

بل داخل ذلك الجدار الذي ظل يفصل قلبه عنها طوال عامٍ ونصف.

أبعدت الغطاء عنها بهدوء حتى لا توقظه.

كانت ترتدي قميصًا قطنيًا أبيض واسعًا يصل إلى منتصف فخذيها، وقد ارتدته بعد أن استحمت قبل أن تغفو.

جمعت شعرها البني الطويل بربطة سريعة، ثم التقطت الرداء الخفيف المعلق على المقعد وارتدته فوق القميص.

ألقت نظرة أخيرة نحوه.

لم يتحرك.

ابتسمت مرة أخرى.

وغادرت الغرفة على أطراف أصابعها.

في المطبخ…

وضعت إبريق القهوة على النار.

وبينما كانت تنتظر، لم تستطع منع نفسها من الابتسام كلما تذكرت نظراته في الليلة الماضية.

لم تكن تتذكر أنه احتضنها بتلك الطريقة من قبل.

ولا أنه نظر إليها بذلك العمق.

وضعت يدها على فنجان القهوة.

وأغمضت عينيها لثوانٍ.

همست لنفسها:

“ربما…”

“…ربما كان يحتاج فقط إلى الوقت.”

ولأول مرة منذ أشهر…

شعرت أن قلبها أخف.

بعد دقائق…

سمعت صوت خطوات هادئة تقترب من المطبخ.

التفتت بسرعة.

كان آدم يقف عند المدخل.

كان قد ارتدى بنطالًا رياضيًا رماديًا وقميصًا أسود بسيطًا، بينما بدا شعره الأسود مبعثرًا قليلًا، على غير عادته.

نظر إليها للحظة.

ثم قال بهدوء:

“صباح الخير.”

ابتسمت ابتسامة لم تستطع إخفاءها.

“صباح الخير.”

ساد الصمت بينهما.

لكنه لم يكن الصمت الذي اعتاداه.

كان صمتًا يحمل شيئًا جديدًا.

شيئًا جعل قلبها يخفق بالأمل.

أخرجت فنجانًا آخر.

وصبت له القهوة.

ناولته إياه.

“تفضل.”

أخذه منها.

“شكرًا.”

التقت عيناهما لثانية قصيرة.

ثم أبعد نظره.

جلست إلى الطاولة.

كانت تنتظر…

أن يقول أي شيء عن الليلة الماضية.

أي كلمة.

أي ابتسامة.

أي إشارة.

لكن آدم اكتفى باحتساء قهوته بصمت.

ولم يتحدث.

أما إيلا…

فأقنعت نفسها أن بعض المشاعر لا تحتاج إلى كلمات.

ولم تكن تعلم…

أن هذا الصمت نفسه…

سيصبح بعد ساعات، بداية الوجع الذي لم تتوقعه.

جلس آدم أمام الطاولة.

ارتشف قهوته بصمت، بينما كانت إيلا تراقبه بين الحين والآخر دون أن يشعر.

لم يكن الصباح مختلفًا كثيرًا…

إلا في قلبها.

كانت تنتظر.

ربما كلمة.

أو ابتسامة أطول.

أو حتى نظرة تحمل أثر الليلة الماضية.

لكن آدم بقي هادئًا كعادته.

أنهى قهوته.

ثم نظر إلى ساعته.

“سأغادر بعد عشر دقائق.”

أومأت إيلا بابتسامة هادئة.

“حسنًا.”

نهضت واتجهت إلى المطبخ.

أخرجت بعض الخبز المحمص، ثم وضعت أمامه طبقًا صغيرًا.

رفع نظره إليها.

“لم يكن عليكِ أن تتعبي.”

ابتسمت.

“لا يُعد هذا تعبًا.”

اكتفى بهزة رأس.

ثم بدأ يتناول فطوره.

كان الهدوء يملأ المكان.

لكنه هذه المرة لم يكن يزعجها.

بل كانت تفسره بطريقة مختلفة.

ربما…

هو أيضًا لا يعرف كيف يتحدث بعد ما حدث بينهما.

كانت تلك الفكرة وحدها كافية لتجعل قلبها يهدأ.

انتهى آدم من طعامه.

وقف يحمل فنجانه.

غسله كما اعتاد دائمًا.

ثم جفف يديه.

اتجه نحو غرفة النوم.

وبعد دقائق عاد مرتديًا بدلته الرمادية الداكنة.

ربط ساعة يده.

ثم التقط مفاتيحه.

وقف عند الباب.

التفت إليها.

“سأتأخر قليلًا اليوم.”

ابتسمت بخفة.

“لا بأس.”

أومأ.

“اعتني بنفسك.”

قالها بالطريقة نفسها التي اعتاد قولها كل صباح.

ثم فتح الباب.

وغادر.

أُغلق الباب بهدوء.

وظلت إيلا تنظر إليه.

تلاشت ابتسامتها ببطء.

لم يكن قد ذكر الليلة الماضية.

ولا بكلمة واحدة.

خفضت بصرها.

وأقنعت نفسها بأنه خجول.

أو ربما…

لا يعرف كيف يبدأ الحديث.

في طريقه إلى العمل…

كان آدم يقود بصمت.

كلما توقف عند إشارة…

عادت إلى ذهنه صور الليلة الماضية.

قبض على المقود بقوة.

وأخذ نفسًا عميقًا.

ثم زفره ببطء.

لم يكن نادمًا…

لكنه شعر أنه سمح لنفسه بالانجراف أكثر مما اعتاد.

وهذا ما أخافه.

أغمض عينيه لثانية عند الإشارة الحمراء.

ثم همس لنفسه بصوت خافت:

“لن يتكرر.”

انطلقت السيارة مع تغير الإشارة إلى اللون الأخضر.

أما في المنزل…

فكانت إيلا ترتب الأكواب وهي تبتسم دون أن تشعر.

كانت تظن…

أن الليلة الماضية…

كانت بداية حياتهما الحقيقية.

ولم تكن تعلم…

أن آدم، في تلك اللحظة نفسها…

كان يحاول إقناع نفسه…

بأنها مجرد لحظة ضعف

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • قبل أن ينتهي زواجنا   138- طيف الهدوء الحذر

    حملها آدم بحذر شديد وكأنها قطعة زجاج مهددة بالانكسار في أي لحظة. خرج بها من الحمام بخطوات متثاقلة، متوجهاً مباشرة إلى غرفة النوم. كان جسدها المحموم يبعث حرارة لا تطاق، بينما رأسها مستند بثقل على كتفه، وأنفاسها المتقطعة تكاد تكون معدومة. مددها على الفراش الواسع برفق بالغ. وقف لثوانٍ معدودات يتأمل وجهها الشاحب والمحمر بفعل الحمى، قبل أن يقترب بخطوات حذرة وبطء شديد لتبديل ثيابها المبللة بأخرى قطنية ومريحة وهي نائمة وغارقة في سباتها العميق. كان يتحرك بعناية فائقة وخوف ألا يزعجها أو يوقظها من استسلامها المتعب، ممسكاً بملابسها بيديْن ترتجفان رعباً وقلقاً حتى انتهى من تغطيتها باللحاف الدافئ. جلس بعدها بجانبها على حافة السرير، وأحضر كمادات الماء البارد محاولاً خفض حرارتها المرتفعة. وبينما كان يمرر منشفة مبللة على جبينها، ترددت في أذنيه كصداء موجع كل كلمة رددتها قبل أن تغفو: ضرباتها الضعيفة على صدره، دموعها الحارقة، وصوتها المبحوح وهي تصرخ به باهتزاز: *"ابتعد... لا تلمسني... أنت سيء يا آدم... لا أريـدك..."* عضّ آدم على شفته السفلى حتى كاد يدميها، وتكاثرت الغصة في حلقه وهو يعلم أن طعناتها

  • قبل أن ينتهي زواجنا   137- سخونة الهروب

    صوت تهشيم الزجاج المدوّي تردد في أرجاء الشقة الساكنة كصاعقة مفاجئة. تسمّر آدم في مكانه، وابتعد برأسه عن ريما بفزع، ليلتفت بسرعة فائقة نحو مصدر الصوت. وما إن وقعت عيناه على مدخل الممر، حتى وجد الأرض خالية تماماً؛ فقد استبقت إيلا أي تبرير أو حديث، وركضت بخطوات مرتجفة نحو غرفة النوم، وأغلقت الباب خلفها بقوة، هاربة من هول ما رأت. لم يكن آدم قد رأى وقوفها هناك من الأساس؛ فقد ظن أن الكوب سقط بسبب انزلاق أو ارتباك عابر منها في المطبخ. استدار بسرعة نحو ريما التي كانت تبدو شاحبة ومتعبة، واهتم بها مطمئناً إياها ببعض الكلمات الخفيضة، قبل أن يتركها ترتاح في غرفتها مجدداً. أما في الداخل، خلف أبواب غرفة النوم المغلقة، كانت إيلا تعيش جحيماً لا يطاق. تملّكها شعور بالاحتراق والقهر، لكنها قررت ألا تستسلم للانهيار الآن. نهضت متثاقلة، ومسحت دموعها بعنف، وبدأت تنشغل بترتيب أغراضها والاعتناء بتفاصيل مّيلا التي كانت نائمة في غرفتها، محاولةً إشغال نفسها بأي شيء لتمنع عقلها من الانفجار. مرت ساعات طويلة وثقيلة كأنها دهور، حركة الشقة هدأت تماماً، وسيطر الصمت المطبق على المكان. ومع منتصف الليل، بدأت إيلا تشع

  • قبل أن ينتهي زواجنا   136- جمر تحت الرماد

    مرت دقائق طويلة والثقل يلف ممر الشقة المظلم. كانت إيلا ملقاة على الأرض الباردة، فاقدة الوعي تماماً، بينما جسدها المنهك يستسلم لسطوة الدوار والصدمة التي فتكت بقواها أخيراً. في تلك اللحظة بالذات، دار مفتاح الباب الخارجي بصوت خفيف، ودخل آدم حاملاً بيده بعض الأغراض البسيطة. كان وجهه مشدوداً بهاجس القلق، وعقله معلقاً بما ترك خلفه. أغلق الباب بهدوء وخطا بخطوات سريعة نحو الداخل، وهو ينادي بصوت خفيض: "إيلا... لقد عُدتُ." لم يأتِهِ رد. تجمّد في منتصف الممر، واجتاحه رعب عارم حين وقعت عيناه على جسدها الممدد على الأرض قرب غرفة الضيوف. ألقى ما بيده أرضاً، واندفع مسرعاً ليهوي على ركبتيه بجانبها. "إيلا! إيلا، ارجعي إليّ... ماذا حدث؟!" صاح بصوت مذعور ومرتجف، وهو يرفع رأسها برفق شديد. فتحت إيلا عينيها ببطء شديد، وبمجرد أن استعاد عقلها وعيه، تدفقت إلى ذهنها تفاصيل الصدمة: الورقة، ريما، وعناية آدم بها. شعرت بغصة قاتلة تطبق على حلقها، لكنها بقيت صامتة ومستسلمة تماماً. لم تبكِ ولم تصرخ، بل تركت العجز يغلف ملامحها. دون أن تنطق بحرف واحد، وبلا أي مقاومة تذكر، تركته يحملها بين ذراعيه. وفي تلك اللحظة، ك

  • قبل أن ينتهي زواجنا   135- أدلة خفية

    مرت ساعات الصباح بثقل بطيء كأن عقارب الساعة كانت تتعمد التعذيب. خرج آدم من المنزل بعد ظهر ذلك اليوم بعد أن اضطرته بعض الظروف الملحة لمغادرة الشقة لفترة قصيرة، تاركاً إياهما وحدهما خلف الأبواب المغلقة. في غرفة المعيشة، كانت إيلا تتابع خطواته حتى سمعت صوت إغلاق الباب الخارجي بوضوح. تنفست الصعداء ببطء، وشعرت أن الهواء بات أوسع قليلاً، لكن فضولها المحرق وقهرها الدفين كانا يحفران في عقلها كالأشواك. ريما ما زالت نائمة أو منكمشة داخل غرفة الضيوف، والشقة ساكنة تماماً كقبور الأجداد. بدون أن تدرك كيف قادتها خطواها، وجدت نفسها تقف أمام غرفة الضيوف. كانت الباب مطبقاً بإحكام، لكنه لم يكن مقفلاً. ترددت لثوانٍ، تقاتل فيها رغبتها في احترام خصوصية المكان مع شعور طاغٍ بأنها تُخدع في بيتها بالذات. وأخيراً، دفعت الباب ببطء شديد وبأطراف أصابعها لئلا يصدر أي صرير. كانت الغرفة مظلمة نسبياً بعد أن حجب الستار ضوء الشمس، وكان الهواء محملاً برائحة غريبة لا تتوألف مع مقتنيات الشقة. رأت ريما نائمة بعمق على السرير، وجهها شاحب وآثار التعب واضحة على محياها، وبجانبها على الطاولة الصغيرة حقيبة يد صغيرة مفتوحة جزئيا

  • قبل أن ينتهي زواجنا   134- خيوط الضوء الباهت

    تسللت خيوط الفجر الأولى بخجل من بين شقوق الستائر، لتلقي بضوء باهت وشاحب على أرجاء غرفة النوم. لم تحمل شمس الصباح معها كعادتيها الدفء والحياة، بل بدا النور مكشوفاً وكأنه يفتش عن تفاصيل الانكسار التي خلفتها ليلة أمس الطويلة. على الأريكة القريبة، فتح آدم عينيه ببطء شديد. كان جسده متحجراً من طغيان البرد الجسدي والنفسي، وعضلاته متشنجة جراء النوم بطريقة غير مريحة طوال الليل. لم يتحرك من مكانه لبرهة؛ وجه بصره نحو الفراغ حيث كانت إيلا نائمة بعمق على الفراش الواسع، وقد استسلمت أخيراً لتعبها، مع آثار دموعها الجافة التي تركت خطوطاً شاحبة على وجنتيها. تنهد آدم تنهيدة طويلة ومحترقة، خرجت كأنها زفرة روح أنهكها الثقل، ونهض ببطء، محاولاً ألا يصدر أي صوت قد يزعج سكونها. سار بخطوات حذرة ومتثقلة خارج الغرفة، متوجهاً نحو المطبخ ليعدّ كوباً من القهوة، عساه يرمم شيئاً من شتات تركيزه قبل أن يبدأ يومه المحمل بالهواجس. أما في الداخل، ومع صوت حركة خفيفة صدرت عنه في الخارج، بدأت إيلا تستعيد وعيها تدريجياً. فتحت عينيها المحمرتين والثقيلتين، وشعرت بفراغ هائل بجانبها. استدارت برأسها ببطء نحو الأريكة القريبة، لت

  • قبل أن ينتهي زواجنا   133- فيضُ العيون

    مرت ثوانٍ بدت كأنها دهور داخل غرفة النوم المظلمة. لم يقطع سكون المكان الثقيل سوى صوت أنفاسهما المتقطعة؛ هي تقف مترنحة بعد أن أفرغت كل قهرها، وهو جالس أمامها على ركبتيه، لم تزحزحه قسوة كلامها ولا صاعقة نظراتها. لكن قلب إيلا الطيب، الذي طالما غلب قسوتها، لم يتحمل رؤية ذلك المشهد. فما إن استقرت عيناها على وجهه، ورأت تلك الدموع المحبوسة في عينيه والتي عجزت عن السقوط، حتى انهار كل جدار الغضب والدفاع داخلها فجأة. تبخرت قسوة الكلمات التي تفوهت بها، وتحولت نبرة التحدي إلى عاصفة من التخبط العارم في صدرها. تسمّرت في مكانها، وعيناها معلقتان به، بينما اجتاحها شعور قاتل بالعجز. لم تعرف ماذا تفعل؛ كانت تمزقها الرغبة في ضمه والاعتذار له، وبين القهر الذي يمنعها من التصالح مع واقعها الجديد. خانتها قواها، وتكاثفت الدموع بغزارة خلف جفنيها لتنبجس فجأة من عينيها المنكسرتين دون إرادة منها، وبدأت شهقاتها المكتومة تتصاعد في أرجاء الغرفة الصامتة. ظل آدم جالساً على ركبتيه مكانه، عيناه المحمرتان تابعتان لدموعها الصامتة التي لم تنقطع. لم ينطق بحرف واحد يعاتبها فيه، فرغم قسوة طعناتها، كان يعلم أن ما تحمله في ق

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status