Share

قلبه مع غيري
قلبه مع غيري
Author: أيلاند

الفصل الأول

Author: أيلاند
حجزتُ تذكرتي للرحيل بعد ثلاثة أيام.

ومع انتهاء العد التنازلي بعد ثلاثة ايام، سأرحل في موعدي المحدد، ومن ثم لن ألتقي بوائل العمري مجددًا.

انفتح باب المكتب، ودخل وائل بابتسامة هادئة: "سمعتك تتحدثين مع شركة الطيران قبل قليل، إلى أين تنوين الذهاب؟"

أغلقت هاتفي، وأجبت بصراحة: "طلبت منهم أن يرسلوا لي فاتورة الرحلة السابقة بالبريد."

لم يبدُ عليه أي شك، فقط سألني بهدوء: "وماذا تريدين أن تأكلي بعد قليل؟ لقد كنت مريضة مؤخرًا، ربما تحتاجين لشيء خفيف، ما رأيك بشوربة الخضار بالكريمة والفطر؟"

تزوجتُ وائل العمري منذ سبع سنوات، وكان دائمًا بهذه الرقة والاهتمام.

كان الجميع يثق أنه لن يحب سواي طوال حياته.

وأنا بدوري كنت ممتنة لله على هذه الحياة التي بدت سعيدة ومثالية.

لكن بعد سبع سنوات اكتشفت الحقيقة، فهو بالفعل يحب شخصًا واحدًا فقط، وللأسف لم يكن أنا، زواجه مني كان مجرد وسيلة لحماية سعادة إيلاف.

رآني صامتة، فاقترب وعانقني برفق:"هناك أمر آخر، إيلاف حامل، وأعمالها الموسيقية قد تأهلت لمسابقة دولية. أقام لها زوجها حفلًا، وأرسلوا لنا دعوة خاصة. لكنك لا تشعرين بالسعادة عند رؤيتها، أعلم أنك لن تودي الحضور. فما رأيك أن تنتظري في المنزل حتى أعود؟"

أصابتني الدهشة: "المسابقة قد ظهرت نتائجها؟ لماذا لم يتم اخباري بعد؟"

كنت أنا أيضًا قد شاركت في تلك المسابقة…

لمس وائل وجنتي، وعيناه تنضحان بالحنان: " لقد ألغيت تسجيلك، لطالما ردتِ طفلًا، وإذا شاركتِ في المسابقة، لن يكون هناك وقت سوى للتدريب وكتابة الموسيقى… فمتى سنستطيع أن يكون لنا طفلاً؟

ابتسمت ابتسامة مُرة، وانحنيت برأسي، مغلقةً عيني بشدة حتى لا تنسلّ الدموع.

لقد تمنيت أن أصبح أماً طوال سبع سنوات، لكنه دائمًا كان يرفض، مدعيًا أنه يستمتع بعالمنا الثنائي.

والآن…؟

هل هذه مجرد حيلة؟ يستخدم فكرة الإنجاب ليُبقي عليّ بعيدًا عن المنافسة مع إيلاف؟

كان مستعدًا للتخلي عن كل شيء، حتى إن إنجاب طفل صار مجرد ذريعة بالنسبة له.

رآني صامتة، فاقترب من أذني وهمس: "آسف لأنني لم أتشاور معك، لا تغضبي مني. عيد زواجنا السابع بعد ثلاثة أيام، سأعوضك جيدًا."

ثم أضاف:"عزيزتي، ما دمتِ سعيدة، يمكنني فعل أي شيء."

كنت أعلم أن هذه الكلمات موجهة إلى إيلاف، وأنه مستعد للتضحية بأي شيء من أجل سعادتها.

كتمت ألم قلبي، ونظرت اليه بابتسامة: "إذن لقد 'أحببنا بعضنا' لسبع سنوات كاملة، سأجهز لك مفاجأة كبيرة، لا يسمح لك بالتخلف عنها مهما حدث."

بدا عليه الرضا، وقبل جبهتي برقة:"عزيزتي، أتطلع لذلك."

كنت أعلم أنه سعيد، لأنه على وشك أن يخسرني، على وشك أن يتحرر.

دخل المطبخ ليقطع الخضار، وترك خاتم زواجه على الطاولة.

نظرت إليه، وقد انهمرت دموعي على خاتمنا.

وللمرة الأولى، لاحظت النقش داخل الخاتم: اسم أختي.

كل يوم من أيامنا، وكل سنة من سنوات زواجنا، كان قلبه متعلقًا بشخص آخر.
Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قلبه مع غيري   الفصل السابع

    ما إن نُشر الفيديو الموسيقي الخاص بي، حتى أحدث صدى واسعًا.امتلأت التعليقات بأناس تقول إن هذا اللحن أعادهم إلى ذواتهم القديمة، إلى تلك النسخة التي كانت تؤمن بالحب إيمانًا مشتعلًا لا يخبو.تتابع نشر أعمالي الجديدة، ولم يمض وقت طويل حتى تواصل معي منتجون موسيقيون يرغبون في التعاقد معي، وقدموا عروضًا سخية إلى تفوق كل الدعم الذي قد يقدمه لي والداي البيولوجيان أو وائل يومًا.في تلك اللحظة، أدركت أخيرًا أنني أستطيع الاعتماد على نفسي وحدي، وأنني لست بحاجة إلى اعتراف أحد أو دعمه؛ فالعالم مليء بمن يقدّر موسيقاي ويحبها.وأثناء توجيهي للأطفال لتسجيل مقطوعة جديدة، اقتحمت إيلاف المزرعة فجأة — كانت تصرخ بجنون، كأنها فقدت صوابها تمامًا!"جودي! كنت أعلم أنها أنت! لم تموتي! هل تعلمين كم شتمني الناس بسبب خبر موتك؟!تركني زوجي، ووائل تجاهلني، حتى والداي يتمنيان لو أنني متُّ بدلًا منك!""حتى طفلي، ظننت أن إنجابه سيجعل زوجي يسامحني، لكن… كله بسببك! حين سمع وائل عزفك، كأن مسًّا أصابه، دفعني بعيدًا، وكان ذلك سبب فقداني لطفلي!»"لماذا لا تموتين؟!" كانت تتقدم نحوي خطوة بعد خطوة، بشعرٍ أشعث وهيئةٍ تشبه المتسولين

  • قلبه مع غيري   الفصل السادس

    بعد أن غادر سالم، غرقتُ في صمتٍ طويل، وفي النهاية، فتحتُ هاتفي، وبدأت أبحث عن كل ما يتعلّق بوائل العمري وإيلاف.إيلاف طُردت من منزل والديّ، واستعادا منها الاستوديو الذي كانا قد قدّماه لها، بل إن أعمالها السابقة نفسها أصبحت محل شك، واتُّهمت بأنها ليست من تأليفها أصلًا، وإنما كُتبت بأقلام مستأجرة.وظهر والداي أكثر من مرة أمام الكاميرات، يعلنان بوضوح:جودي هي ابنتهما الأذكى والأكثر موهبة، لكن عائلتهما خسرتها إلى الأبد.أما وائل، فامتلأ الإنترنت بصور انهياره. عقد الناس مقارنات قاسية بين بروده وجفائه معي في الماضي، وبين جنونه وندمه اليوم.رأيتُه يتوغّل في الغابة المطيرة غير آبه بالخطر بحثًا عني، حتى لدغته أفعى سامة ونُقل على عجل في سيارة إسعاف.ورأيته يقف على قمة الجبل الذي اتفقنا أن نقضي عليه ذكرى زواجنا السابعة، جسدًا بلا روح، يذرف دموعًا صامتة.قالت التعليقات إن حبه لي كان حقيقيًا، ولابد أنه أحبني خلال سبع سنوات الزواج، وإن فقداني هو أعظم عقاب أنزله الله به.لم أتمالك نفسي وضحكت، فالحب أو عدمه لم يعد ذا معنى.لأن حبي له قد مات منذ زمن.أو ربما لم أكن أحب وائل نفسه، بل أحببت صورة مزيفة، ر

  • قلبه مع غيري   الفصل الخامس

    في البداية، لم أكن أريد سوى أن أغادر بصمت.لكنني لم أتخيل أبدًا أن الطائرة ستتعرض لحادث مفاجئ، وأن الفيديو الذي ضبطته للنشر سيصبح وصيتي الأخيرة.في الحقيقة، لم أصعد إلى الطائرة أصلًا.ذلك لأن صديق طفولتي سالم جاء يبحث عني فجأة.كل ما في الأمر أنني قلت له إنني أريد العودة إلى البيت، فقاد سيارته قاطعًا آلاف الكيلومترات ليأخذني معه إلى هناك.العودة إلى البيت، بيتي الثاني.وُلدتُ في عائلة موسيقية عريقة، لكن المربية طمعت في ثروة عائلتنا، فاستبدلتني بابنتها، وأبقتها في منزلنا بهويتي — وتلك الفتاة هي إيلاف، أما أنا، فقد ألقت بي على قارعة الطريق.تبنّتني عائلة طيبة، ولم يعترف بي والديّ الحقيقيان مرة اخري إلا في الرابعة عشرة من عمري، لكنهما كانا قد تعلقا بإيلاف تعلقًا عميقًا، فلم يتخلّا عنها.كنت أعلم أنهما يحبان إيلاف أكثر.ولهذا تغاضيا عن سرقتها لخطيبي السابق، وسمحا لها بسرقة ألحاني.لكن حتى زوجي الذي عشت معه سبع سنوات، لم يتزوجني إلا ليحمي إيلاف.كل شيء كان زيفًا، لم أعد أجد معنى للبقاء هناك.لهذا أردت العودة إلى البيت، أردت أن أُنهي زواجي الكاذب من وائل، وألا أعود أُعلّق آمالي على أحد، فمن

  • قلبه مع غيري   الفصل الرابع

    كاد وائل أن يفقد توازنه: "ماذا؟!"كادت الدهشة تخنقه. خرج صوته مكسورًا:"لا بد أن هناك خطأ، كيف يمكن لها أن ترحل؟ اليوم ذكرى زواجنا السابعة. جودي قالت إنها ستفاجئني بمفاجأة عظيمة."ما إن نطق بعبارة "مفاجأة عظيمة" حتى شحب وجهه فجأة، وكأن فكرة ما ضربته في الصميم.ربما أدرك في تلك اللحظة أن المفاجأة التي وعدته بها، لم تكن سوى أن أرحل عنه إلى الأبد!"نعتذر يا سيد وائل. لا نعرف سبب مغادرة جودي، لكننا تأكدنا من أنها حجزت تذكرة السفر قبل ثلاثة أيام."تجمّد وائل في مكانه، عاجزا عن استيعاب أي خطأ أرتكبه قبل ثلاثة أيام جعلني أقرر أن أختفي من حياته في صمت. قال وكأنه يرفض الحقيقة: "لا، هذا مستحيل، هي لم تصعد إلى الطائرة، قالت إنها ستنتظرني..."أخرج وائل هاتفه على عجل، حاول الاتصال بي، لكنه اكتشف أن الهاتف مغلق.تزايد اضطرابه، وتسارعت أنفاسه: "كيف يحدث هذا؟"كأن وعيه استيقظ فجأة على فكرة مظلمة. استدار نحو غرفة المرضى، حيث كانت إيلاف مستلقية، وصوته امتلأ غضبًا: "لماذا عبثتِ بهاتفي؟"ارتبكت إيلاف للحظة، لكنها سرعان ما استعادت قناعها المعتاد. رفعت عينيها ببراءة مصطنعة: "أنا؟ لم ألمسه. ربما أغلقته بن

  • قلبه مع غيري   الفصل الثالث

    قمة الجبل.كان وائل يحتضنني وهمس في أذني بكلمات حب: "ما أجمل أن أضمك هكذا ونحن ننتظر شروق الشمس معًا."غدًا سنتم سبع سنوات من الزواج، سبع سنوات كنت سعيدا بوجودك فيها إلى جانبي. لقد أعددتُ لك مفاجأة، سترينها غدًا. أخبريني، بعد سبعين عامًا، هل سنظل ننتظر الشروق هكذا؟ آنذاك لن نكون وحدنا، سيكون معنا أولادنا…"كنت أنظر إليه بصمت. مدركة أن لا مستقبل يجمعنا.كان ضوء القمر رقيقا، وكان هو مثله، إلى أن قطع اتصالٌ هاتفي سكوننا.نظر وائل إلى الشاشة، ثم إليَّ، وفي عينيه حرج.لم أنظر إليه، ولا إلى هاتفه، فأنا أعرف جيدًا لا أحد يُربكه هكذا سوى إيلاف."اذهب وانشغل بما يلزم، سأنتظرك هنا."قبَّل جبيني وقال:"عزيزتي، كم أنتِ متفهمة. انتظريني، سأعود."ابتسمت وأنا أراه يبتعد، كانت الرياح تعصف فوق الجبل بلا توقف.كم كان البرد قاسيًا. لم أنتظر وائل في النهاية، بل انتظرت منشورًا جديدًا لإيلاف على "إنستغرام"."إنه فارسي الذي يأتي عند أول نداء، حتى لو اشتهيتُ قطعة كعك، يتجاوز الجبال ليجلبها لي.""ولا يسمح لي أن آكل كثيرًا، خوفًا على طفلنا"في الصورة، كان رجل يُطعم إيلاف الكعك بيده.بدوا وكأنهما خُلِقا لبعضهم

  • قلبه مع غيري   الفصل الثاني

    كانت مأدبة إيلاف منصور في اليوم التالي مباشرة.كنت أربط ربطة عنق وائل فقلت له: "لنذهب معًا إلى حفل إيلاف هذه المرة، أعدك أنني لن أغضب منها."بدا عليه التردد؛ فكل مناسبة أظهر فيها مع إيلاف، لا بد أن يتذكر الضيوف تلك الحكاية: كيف خطفت خطيبي السابق يومًا.لكنه لم يجد سببًا حقيقيًا ليرفض، فاكتفى بابتسامة متعبة وقال:"كما تشائين، سنذهب معًا، لكن الحفل سيكون مملًا، ما رأيك أن نتسلل لاحقًا ونخرج في موعد خاص؟"كم كان يخشى أن أفسد سعادة إيلاف.لطالما ظل وائل يحرسها في صمت؛ تزوجني فقط كي لا أكون عائقًا في طريقها.لكن هذه المرة، لن أتشاجر مع إيلاف ولا حتى بكلمة.فغدًا سأغادر، أردت فقط أن أودّع أهلي وأصدقائي.كان حفل إيلاف صاخبًا عامرًا بالبهجة.الجميع يهنئها: نجاح مهني، واستقرار عائلي، كأنها فازت بالحياة كلها."إيلاف، تهانينا على ترشيحك لمسابقة الموسيقى، ابواكي فخوران بك للغاية.""سمعتُ أن الكمان الذي عزفتِ به أهداه لكَ تاجر ثري غامض، يقال إنه كمان عزف به بيتهوفن نفسه!""يا إلهي، نتوق لسماعه! إيلاف، ألا تعزفين لنا مقطوعة المسابقة؟"فتحت إيلاف منصور علبة كمانها، ولمحتني بين الحضور.تبدّل لون وجه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status