Masukأرتفعت زاوية فمهِ بسخرية، قائلاً: _ كنت فاكر أن غيابي الفترة دى هيقدر يغيرك من نحيتي، بس للأسف أكتشفت إني غلطان.... أعتقادهِ كان صحيحًا، نعم هو قد أدركَ قيمتهِ، ولأول مرة يشعر أنهُ ضعيف إلي هذا الحد من غيرهِ، لكن ببراعة أخفي كل تلك المشاعر الحانية وراء كبريائهِ وقسوتهِ، وهتف بنبرة حادة: _يا ترى القرشين اللي كانوا معاك خلصوا وعايز فلوس..... نهض من مكانهِ، مُكملاً حديثهِ بنبرة ساخرة، مُستهزئة: _لا خلصت أي؟ ده أنا نسيت إنك سارق مليون جنيه، وأكيد ملحقتش تضيعهم!. _أنا مسرقتش حاجة، دي فلوسي، الشركة دي واقفت علي رجليها وبقت من احسن الشركات بفضلي أنا، ورغم كده كنت بتعامل زيي زي أقل موظف هنا........أعتبرها مكفأة نهاية الخدمة!. خرجت كلماتهِ غاضبة مُنفعلة، فقد أتهمهُ بالسارق، كيف له أن يسرق أموال هي لهُ من الأساس، أستمع إلي كلماتهِ ومازالت معالم السُخرية تحتل وجههِ، فنبس بغرور: _الشركة دي مكتوب عليها يوسُف التركي، يعني مجهودك أنتَ أو اقل عامل هنا، بيندرج تحت أسم التركي اللي مالي الأسواق ومسيطر، يعني ملكمش وجود في حضرتي يا أبن أمك..... لن ينفعل ولن يثور، هو فقط سيقول ما
ثم أكملت قائلة ببعض الخجل مما ستقول: _طيب أي... يعني أحممم أنتَ لسة علي رأيك، يعني..... أنتَ فاهم بقا؟ قهقها ضاحكًا علي مظهرها وهي خجلة وعبثها بخُصلات شعرها بُني اللون، حمحم، ثم أبتسم يرفعُ عنها الحرج، قائلاً بتفهم: _أيوه لسة عايزة أتجوزك، لو مكنش عندك مانع يعني؟. _أنا معنديش مُشكلة فيك أنتَ.... رفع حاجبيهِ قائلاً: _أومال تنهدت، ثم أخذت تشرحُ له وجهة نظرها: _المشكلة كلها في أننا يُعتبر منعرفش بعض أصلاً، يعني الظروف اللي أتقابلنا فيها كانت غريبة جدًا _بصي يا سمر، أنا زي ما قولتلك المرة إللي فاتت، أنا راجل دُوغري ومُستعد أتقدم النهاردة قبل بكره، أنا مش عيل لسة هيكون نفسه.... _أنا فاهمة كل ده.... بس أنا عايزة أننا نيدي للعلاقة دي فرصة، يعني بحيث أننا نكون أتعرفنا علي بعض أكتر، وممكن نعرف بعض اكتر ونواجه مشاكل تخلينا منعرفش نكمل، فبتالي لو نفس المشاكل دي حصلت وأحنا متجوزين ساعتها هتبقي الخساير كتيرة ❈-❈-❈ وقف أمام المرآءة المُتواجدة بغرفةِ الأطفال الغُرفة التي أتخذها مُنذ البداية غرفة لهُ، وبما أن حالة"غالية"الصحية قد تحسنت وتعافت، فـ ليس هُناك داعي لنومه
❈-❈-❈ أصبحت قريبة من المكان المُتفق عليهِ لتلك المقابلة، فـ أوقفت السيارة علي جنبٍ، من ثُم هبطت بإستعجال، حملت حقيبتها، بينما كانت تعدلُ من ملابسها الصيفية الخفيفة نظرًا لتحسن الجو، تقدمت من الداخل بخطوات سريعة، بعد أن هاتفت" علاء" قبل قليل، وأخبارها أنهُ لم يأتي من الأساس لأنه قد جائته مأمورية هامة، وها هو في طريقهِ إليها....... كان المكان مُمتلئ بالأناس في كل رُكن من المطعم، أنهُ نفس المطعم الذي تقابلاَ فيهِ المرة الماضية، وقد كان المكان من تحديدهِ هو، لا تعلم لماذا يُفضل هذا المطعم علي وجهِ الخصوص، أقتربت من نفس الطاولة أيضًا التي جلسوا عليها سابقًا، وجدتهُ يجلسُ بإرياحية يعبث بهاتفهِ وعلي ما يبدو أنه جاء قبلها حيث كان يرتشفُ كوبًا من القهوة، رسمت إبتسامة هادئة علي شفتيها، قائلة بينما كانت تنزعُ نظارتها الشمسية: _مساء الخير..... آسفة جدًا علي التأخير. أعتدل في جلستهِ، وترك كوب القهوة، رد عليها التحية بهدوء أثار قلقها من أن يكون مازال غاضبًا منها، بالطبع مازال هكذا، فملامحِ وجههِ تُوحي بذالك، فقد كان جالسًا بلا مُبالاة و ينظر لها بنظرات خالية من أي تعبيرات، لم تستبشر خي
. "في صباح اليوم التالي". أصوات ضجيج عالية تأتي من الخارج، أرقت نومها، تذمرت بأنزعاج تضعُ الوسادة فوق رأسها، لكن أصوات الضجيج لم تتوقف، زفرت بغيظ، تزامنًا مع أعتدالها في جلستها، تنفخُ أودجها بضيق، اخذت نظرة خاطفة للغُرفة المُغلقة ستائرها، لم تجد" عُمر"نائمًا بجانبها، علمت فورًا أنه هو المُتسبب في أثارة هذا الضجيج المُزعج، والذي جعلها تستيقظُ من أروعِ نومة، دقائق ووجدت من يدخل الغرفة، ويُضيئ الأنارة، لم يكن أحدٍ غيرهِ، رائحة طعام شهية سبقتهُ وتغلغلت إلي أنفها تُداعب معدتها الجائعة وبشدة......... كان يحمل صنية كبيرة نسبيًا، وعلي وجههِ ترتسمُ إبتسامة بلهاء ، وهيئتهِ مُبعثرة، فكان يرتدي مريول المطبخ النسائي أحمر اللون، بينما قد وضع منشفة المطبخة الصغيرة فوق كتفهِ، كتمت ضحكتها علي مظهرهِ الذي يجعلك تضحكُ رُغمًا عنك _صباح الخير...!. ألقي عليها تحية الصباح ومازالت الإبتسامة اللطيفة مُزينة لشفتيهِ، تزامنًا مع وضعهِ للصنية أمامها أعلي الفِراش، تسألت هي بينما كانت تُشيرُ إلي الصنية التي وضُعَ عليها العديد من الأطباق المُمتلئة بالطعام الشهي: _أي ده كله؟ مين اللي عمله؟ رفع رأسهِ بتباهي
_بذمتك دي شُوربة..... أنتَ حاطط فيها كيلو شطة حرام عليك... _ أنا أش عرفني طيب؟ بصي سيبك خالص من الشُوربة أنا قولت من الأول أنها مشروع فاشل خليكِ في الخضار المسلوق ده، أنا مش حاطط فيه أي حاجة هو سلقت الخطار وبس.... نظرت بتقزز إلي وعاء الخُضروات، فكان شكلهِ مزري بحق، ولكن رُغمًا عنها تناولت لُقمتين، ثم شعرت أن الخُضار لا يُمضغ من الأساس، زفرت بيأس تنظر إلي ذالك الواقف ينتظر رأيها يأمل أن يكون جيدًا عوضًا عن الشُوربة والتي كانت عبارة عن شقطة فقط لا غير، لكن أصابتهُ الخيبة حين هتفت هي: _أنتَ متأكد إنك سلقت الخضار أصلا.... فتح فمهِ ببلاهة، يقول بجهل وغباء: _هو بيتسلق.... _ياربي..... أصوت طيب، يعني هو بيتسلق، أومال بيتعمل أي بيتفرم، أسمه خضار مسلوق هيكون بيتعمل أي بيتقلي.... كانت نبرتها عالية تحمل كثيرًا من الغيظ، شعرت أن جانبها مكان الجرح يؤلمها بسبب حركتها الغاضبة، فوضعت يديها علي مكان الجرح بحركة تلقائية، بينما عقد هو حاجبيه يسطرد ببساطة: _ما أنا جبت مياه سُخنة وحطيت فيها الخضار وسبته شوية.. صكت علي أسنانها بغيظ قائلاً من بين فكيها: _وبعدين حطيتهم علي النار؟. _لا..
لم يرد عليهِ، بل تقدم من زوجتهِ وعينيهِ تحتضها بدلاً عن ذراعيهِ، وقفَ أمامها، ثم مال يلتقطُ كفها بين راحتهِ قائلاً: _حمدالله على سلامتك يا غالية..... نكست رأسها أرضًا بتوتر وخجل من والداتها وأبن عمتها الواقفين يُراقبون الأحداث بترقب ونظرات ثاقبة سعيدة،قالت بهدوء: _الله يسلمك!. _ألف حمدالله على سلامتك يا نور عيني، ده أنا كان هيجرالي حاجة.. قاطعتها قائلاً: _بعد الشر عليكِ، يا ماما متقوليش كده، أنا الحمدلله كويسة قدامك أهو.... _آه لو أطوله اللي عمل كده لأشرب من دمه وأكله بسناني أكل كده.... _الحمدلله أنها بقت كويسه يا حماتي، ومتقلقيش الواد ده هجيبه هجيبه وهربية من أول وجديد.... قال كلماتهِ بغضب وغيظ، واضحين علي قسمات وجههِ، فشل هو في أخفاء غضبهِ ما أن تذكر ذالك الحقير الذي فعل تلك الفعلة الشنعاء في حق زوجتهِ.... تقدمت منهم نفس المُمرضة التي أخبرتهُ أن زوجتهِ قد توفيت، حاملة بين يديها عدة أدوية، علي ما يبدو أنه حان موعد الدواء، أقترب من "غالية"، ثم نبست بأبتسامة هادئة: _ألف حمدالله على سلامتك يا مدام غالية..... جوز حضرتك كان هيموت من القلق عليكِ... ثم أمالت علي أُذنيها







