Masukهرب «عمر التركي» من قسوة والده، ليجد نفسه بين ليلة وضحاها في الشارع... بعد أن كان مدللًا يعيش حياة من الحرير. وحين أنقذه «حلمي» وفتح له بيته، لم يكتفِ باعتباره ابنًا له، بل قرر أن يربطه بابنته الوحيدة «غالية» بالزواج. لم يستطع عمر رفض طلب الرجل الذي أنقذه من الضياع... لكن ما لم يكن يعرفه أن دخوله بيت «حلمي» لن يكون نهاية عذابه، بل بداية لحكاية ستقلب حياته رأسًا على عقب. فـ«غالية» لم تكن مجرد زوجة فُرضت عليه... وكان عمر يخفي وراء صمته سرًا قد يغيّر كل شيء. من لقيطٍ هارب... إلى حبيبٍ لا تستطيع غالية الهروب منه.
Lihat lebih banyakفي المساء، كانت "غالية" تجلس برفقة "سمر" في شرفة غرفتها، وقد وضعت أمامهما أكواب الشاي، بينما أخذت كل منهما تتبادل الحديث مع الأخرى في أمور مختلفة، حتى عادت سمر إلى الحديث عن صباح اليوم، وكأنها لم تنسَ ما حدث على الإطلاق.نظرت إلى غالية بطرف عينيها، ثم ابتسمت ابتسامة ذات مغزى قبل أن تقول:_ الواد ده دماغه لفت من ساعتها.رفعت غالية حاجبًا باستغراب، وهي تضع كوب الشاي على الطاولة أمامها._ واد مين؟ضحكت سمر، وقالت وهي تهز رأسها:_ عمر طبعًا، مين يعني؟!أنتي لسه حكيالي لحقتي تنسي_ هو أنا عملت له إيه أصلًا؟_ عملتيله إيه؟! يا بنتي ده شكله كان واقف مش فاهم حاجة من اللي حصل.ضحكت غالية رغمًا عنها، ثم قالت وهي تحاول أن تبدو غير مهتمة:_ والله ما أعرف أنا قلتله كده ليه، بس أول ما شوفته واقف على السلم لقيت نفسي بقوله يوطي صوته._ طب وإنتِ مالك أصلًا بصوته؟_ ماليش، بس كان بيهزر مع اللي ما تتسمى، وأنا أصلًا مش ناقصة صداع.هزت سمر رأسها وهي تبتسم:_ سناء؟_ أيوه سناء. دي مبتبطلش هزار مع الرجالة أصلًا، الواحد بقى بيكسف يمشي في العمارة بسببها.ضحكت سمر، ثم أخذت رشفة من كوبها قائلة:_ بس بصراحة، عمر
فرت دمعة دافئة على وجنتيها، فمسحتها سريعًا، ثم اعتدلت في جلستها بشرفة غرفتها المطلة على أحد الشوارع الجانبية للمنطقة. كانت الساعة قد تجاوزت الواحدة صباحًا، ومع ذلك لم تتحرك من مكانها؛ فما إن يحل الليل حتى تعود إليها ذكريات الماضي، تداهمها أفكارها القديمة وتعتصر قلبها من جديد. رغم مرور أكثر من عام على ما حدث، إلا أن أثره ما زال عالقًا بداخلها، كندبة قديمة لم تعد تؤلمها طوال الوقت، لكنها تذكرها دائمًا بما مرت به. لقد تجاوزت الكثير، وعادت إلى حياتها تدريجيًا، وضحكت وتعايشت مع من حولها، لكن تلك الليلة تحديدًا لم تستطع تجاوزها بالكامل. كانت تتمنى لو أنها استمعت إلى كلمات والدها منذ البداية، ولو أنها لم تتمسك بخالد بكل هذا القدر، لكن كيف كان لها أن تعرف أن الرجل الذي أحبته، والذي كان يومًا أكثر شوقًا منها إلى الزواج بها، سيهرب في ليلة زفافهما ويتركها وحدها وسط الجميع؟ لم تكن تعرف أين ذهب، ولا لماذا فعل ذلك، وحتى الآن لم يعرف أحد له طريقًا. والأسوأ من كل ذلك أن ما حدث لم يبقَ داخل جدران منزلهم، بل تحول إلى حديث للجميع. ظل الناس يتساءلون لأشهر طويلة: لماذا ترك العريس عروسه في ليلة زفا
جلست "سيرين" في صالة المنزل الكبيرة، تنتظر قدوم شقيقتها "سلوي" بعدما أخبرتها في الهاتف أن والدتهما علمت بترك "عمر" للمنزل، وطلبت رؤيتها فورًا. انتفضت من جلستها على صوت رنين الجرس، فتقدمت نحو الباب قبل الخادمة، وما إن فتحته حتى دلفت "سلوي" وهي تحمل ابنتها الصغيرة "ليان". _ ماما عاملة إيه يا سيري؟ أجابتها "سيرين" بحزن: _ مش مبطلة عياط من أول ما رجعت، وفضلت قافلة على نفسها أوضة عمر بعد ما اتخانقت هي وبابا... أنا خايفة عليها أوي. تغيرت ملامح "سلوي" وهمّت بالصعود، ثم قالت: _ طيب خلي بالك من ليان وأنا هطلع لها... يارب بس متكونش زعلانة مني علشان مقولتلهاش. ❈-❈-❈ طرقت "سلوي" باب غرفة أخيها عدة مرات، وحين لم تجد ردًا، فتحت الباب بهدوء. وجدت "نادية" جالسة على فراش ابنها، ووجهها غارق في الدموع. اقتربت منها وجلست إلى جوارها، قائلة بندم: _ حقك عليا يا ماما... أنا عارفة إني غلطت، كان لازم أقولك أول ما عمر ساب البيت، بس والله خفت عليكي. بابا كمان نبه علينا محدش يقولك حاجة لحد ما ترجعي. رفعت "نادية" عينيها إليها، وقالت بصوت مبحوح: _ أبوكِ هو السبب في كل اللي حصل... كل شوية يكسر بخاطر ابن
وضعت "غالية" الأكياس البلاستيكية الممتلئة بمستلزمات المنزل من خضار وفاكهة أمام باب المنزل، بعد أن عادت من السوق، ثم أخذت تفتح الباب كي تدلف إلى الداخل.كادت تنصهر من شدة الحرارة في السوق، وحبات العرق متناثرة على جبهتها من شدة الحر، وأخيرًا دلفت إلى الداخل.نزعت حذاءها الرياضي على عتبة المنزل من الداخل، شاعرة بأن قدميها تنبضان من شدة الألم بهما، نتيجة سيرها الكثير في السوق._ أنتِ جيتي يا غالية؟! حمد الله على السلامة يا حبيبتي.نطقت بها والدتها، السيدة "سعاد"، التي خرجت لتوها من المطبخ، تبتسم لها بطيبة، متقدمة منها بينما تحمل بين يديها ملعقة كبيرة خاصة بالطبخ._ اتفضلي يا ست ماما، المانجا أهي، رجلي ورمت وأنا بلف في السوق عليها.صدحت ضحكات والدتها، متقدمة من الأكياس البلاستيكية الموضوعة بجانب "غالية"، التي ظلت واقفة مكانها تفرك أسفل قدميها._ معلش استحملي، يلا ادخلي غيري هدومك وتعالي ساعديني، أبوك زمانه طالع ومعاه ضيف.ضيقت "غالية" عينيها، قائلة بفضول عجزت عن إخفائه، فنادرًا ما يأتي والدها بأحد إلى المنزل:_ ضيف؟! ضيف مين ده؟!تحدثت والدتها بينما تقوم بنقل الأكياس إلى المطبخ:_ ده واحد





