LOGINهرب «عمر التركي» من قسوة والده، ليجد نفسه بين ليلة وضحاها في الشارع... بعد أن كان مدللًا يعيش حياة من الحرير. وحين أنقذه «حلمي» وفتح له بيته، لم يكتفِ باعتباره ابنًا له، بل قرر أن يربطه بابنته الوحيدة «غالية» بالزواج. لم يستطع عمر رفض طلب الرجل الذي أنقذه من الضياع... لكن ما لم يكن يعرفه أن دخوله بيت «حلمي» لن يكون نهاية عذابه، بل بداية لحكاية ستقلب حياته رأسًا على عقب. فـ«غالية» لم تكن مجرد زوجة فُرضت عليه... وكان عمر يخفي وراء صمته سرًا قد يغيّر كل شيء. من لقيطٍ هارب... إلى حبيبٍ لا تستطيع غالية الهروب منه.
View Moreقاطعها بغضب: _وأنا طلبت منك أننا نتجوز وأنتِ إللي مُش موافقة؟ _مُش موافقة علشان مش هقبل أكون خطافة رجالة خطفت راجل من بيته ومراته ولا هقبل أكون زوجة تانيّة مش هقدر!. _لمّا أنتِ مُش هتقبلي بكل ده من الأول حبتيني ليه؟ ها؟. السؤال الأكثر ألمًا، لماذا أحبتهُ وهي تعلم أنه رجل متزوج من أخري، بحياتهِ امرأة أخري، أتقول له أنها فقط كانت تظن أنه مجرد حب من طرف واحد، حب بالخفاء لا أحد يعرف شئ عن خفقات قلبها نحوه، لم تكن تتوقع بيوم أن يتحول إلي حب متبادل وهذا دفعها للتمسك بذاك الحب أكثر ضاربة بكل العوائق عرض الحائط............. لمعت عينيها بوميض الحزن تُجيبهُ بحسرة: _مِش بأيدي، مليش سلطان علي قلبي وأظن ده نفس السبب إللي خلاك قاعد قصادي دلوقتي، عُمر علاقتنا من البداية غلط في غلط، كل حاجه كانت غلط حبنا غلط مقبلاتنا فالسر غلط، خيانتك لبيتك ومراتك اللي كل المستشفى عارفة انت عملت أي علشان تعرف تتجوزها غلط... أمل أنسانة كويسة جدًا وبتحبك، متستاهلش منك خيانتك..... ضحك بسرخة وأستهزاء للمرة الثانية يقول بعدم تصديق: _غالية أنتِ مستوعبة أنتِ عايزة تنهي أي، أنتِ بتنهي حُبنا، بتنهيه علشان كلام ف
كان الخبر قد انتشر في المستشفى كالنار في الهشيم. كل من في المستشفى عرف أنه قد استعاد وعيه وغادر. بدايةً من عامل النظافة وموظفة الاستقبال إلى الأطباء أنفسهم، الجميع تداول القصة كأنها حكاية الموسم. لكنها لم تكن مستعدة لهذا اللقاء المباغت. ظنت أنها تملك بعض الوقت، أسبوعًا على الأقل، لتضع مسافة آمنة بينها وبينه، لترتب الأمور وفق ما خططت. كانت قد عزمت على تقديم استقالتها اليوم أو غدًا بالكثير. لم يعد هناك خيار آخر. البقاء هنا، في نفس المكان الذي يجمعهما، أشبه بالسير على حبل مشدود فوق هاوية لا قاع لها. وجوده هنا يشكل خطرًا حقيقيًا عليها، أولًا على قلبها الذي بالكاد التئم من الجروح التي خلفها غيابه، وثانيًا على حياته التي باتت هي على وشك تخريبها لو استمر الوضع على هذا المنوال. عيناها، اللتان حاولت دائمًا أن تُظهرهما قويّتين وصامدتين، امتلأتا بدموع ثقيلة لكنها أبت أن تنساب، دموع حبيسة تستقر كجمر يحرق مقلتيها. مرت سنة كاملة، سنة من العذاب الذي أنهكها تمامًا. كانت تظن أنها تمكنت من تجاوزه، من طي صفحة تلك المشاعر التي ظلت تؤرقها طويلًا. سنة قضتها تقنع نفسها أنها أصبحت أقوى، أنها تعافت، أنها نسي
كانت كلمته كفيلة بأن تُربك قلبها أكثر. شعرت وكأن أطرافها ترتعش، أو ربما تجمدت. لم تستطع التمييز. نظرت إليه بعيون مضطربة، تجوب ملامحه، تتأمل كل تفصيلة فيه. لكنّ ذكرى قديمة باغتتها فجأة، أعادت شريط الماضي أمام عينيها. ملامح وجهها تغيرت. الحنين الذي كان يلوح على ملامحها قبل لحظات، تلاشى لتحل محله البرودة والجدية. تمالكت نفسها وحمحت بصوت خفيف، لتخرج الكلمات متزنة ومهنية: -ألف حمد لله على سلامة حضرتك يا دكتور عمر. شعر وكأن كلماته عادت إليه كصدى بارد، كأنها جدار عازل أعادته للحظة الأخيرة التي رآها فيها. كان يأمل أن تغيّرها الأيام، أن تكسر عنادها، أن تُعيدها إليه بشوقٍ لطالما شعر به وحده. لكنه لم يرَ سوى تلك النظرة الباردة ذاتها، النظرة التي ختمت علاقتهما قبل أن تتحطم كل أمانيه في حادثه الأخير. تأهّب ليقول شيئاً، شيء يفتح أبواباً موصدة، لكنه قُطع بصوت ممرضة تقاطعه بلهجة رسمية: _حمد لله على السلامة يا دكتور... دكتورة غالية، في مريض في أوضة الكشف مستني حضرتك. ردت "غالية" بصوت هادئ متزن، يخبئ ما لا يمكن قوله: -تمام، جاية. بعد إذنك يا دكتور. رحلت... تركته واقفاً في مكانه، د
في صباحٍ نديّ،باليوم التالي شقَّت أشعة الشمس طريقها بخفة من بين الستائر المُزاحة عن النوافذ، لتداعب وجهه المتعب وتوقظه من نومٍ ثقيل. ضاق جفناه بكسلٍ تحت وطأة الضوء الناعم، ثم فتحهما على مضض، مغمغماً بتنهيدة قصيرة، يده المرتخية تُرفع ببطء ليفرك عينيه بنعاس. كانت الغرفة تعبق برائحة الصباح المنعشة، تلك الرائحة التي تحمل مزيجاً من هواء بارد وعبير قهوة متناثرة في الأرجاء. اقتربت منهُ بخطوات هادئة كأنها ترفض أن تعكّر هدوء اللحظة، جلست على حافة السرير بهدوء مفعم بالحياة، وجهها يُشعّ بابتسامة وديعة، نظرتها إليه تحمل مزيجًا من الاطمئنان والشوق. انعكاس الضوء على شعرها كان يوحي بلمسةٍ من السحر، كأنها انبثقت من لوحةٍ فنية في هذا المشهد. ابتسمت بحبٍ خالص وقالت بحماس ناعم: _صباح النور. التفت نحوها،رد بهدوء وبإبتسامة ودودة: _صباح الخير. مدت يديها بتلقائية لتلتقط كفيه بين أصابعها الصغيرة، كانت يداها دافئتين بشكلٍ يتناقض مع برودة الغرفة. بدأت تربت على كفيه برفقٍ وكأنها تطمئنه بلا كلمات. نظرتها كانت مركزة على تفاصيل يديه وكأنها تعيد اكتشاف خطوطهما لأول مرة. بلمساتها الهادئة قالت بصوتٍ يفيض





